المناضل الوطني الأسير محرر عوني عبد القادر حسن فروانه ابوالعبد

0
303

عوني فروانه ابوالعبد
كتب هشام ساق الله – قمت اليوم بزيارة بيت اخي وصديقي وجارنا السابق المناضل الوطني الكبير عوني عبد القادر سن فروانه ابوالعبد في بيته وتحدثنا عن الذكرى الثامنه والعشرين للافراج عنه في تبادل الاسرى والتي سميت بعملية تبادل الاسرى الجليل واتفقنا بحضور نجليه الاسيران المحرران عبد الناصر وجمال على انها الافضل من حيث صفقات تبادل الاسرى والاكثر انتصارا للحركه الاسيره .

يوم جميل حين خرج جارنا العزيز ابوالعبد فروانه من المعتقل وعاد الى بيته بعد اعتقال خمسة عشر عاما وشهرين ونصف وعاد بحضوره الاجتماعي وبخفة ظله وقفشته السريعه اضافه الى النكته التي توقعك من الضحك فهي ممزوجه بالسياسه والوضع العام وتجربة السجن القاسيه .

عاد جارنا ابوالعبد الى بيته والى نجليه عبد الناصر وجمال الذان لم يعانقاه الا من خلف الشبك ولم يعيشا معه كثيرا وكريمتيه مها وفاطمة وزوجته المناضله المثابره الاخت ام العبد هذه المراه التي حفظت بيتها وعائلتها خلال فترة غياب زوجها داخل قلاع الاسر .

استقبل الاخ ابوالعبد استقبالا حافلا في حارة بني عامر وجاء للسلام عليه كل قطاع غزه كل من عرفه بالسابق وعاش معه بالمعتقل وكل من سمعه عنه فالرجل احد اعلام الحركه الوطنيه ومناضل عريق ومحبوب حتى انه لم ينم عدة ايام فقد كانت ايام مجيده ورائعه احتفلت كل حارات وشوارع ومخيمات قطاع غزه بأبنائها الاسرى المحررين من سجون الاحتلال الصهيوني .

المناضل الكبير عوني فروانه ابوالعبد ولد في مدينة يافا بحي العجمي يوم 10/5/1940 وكان عيد ميلاده قبل ايام وتعلم في مدرسة رياض في يافا حتى الصف الثالث وهاجرت عائلته مع نكبة فلسطين الى غزه وسكنت عائلته في بيت العائله في حي الشجاعيه وبدا رحلة العمل والشقاء وتعلم صنعة تنجيد فرش السيارات حتى اصبح صاحب صنعه .

التحق ضمن مجموعات الجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين بقيادية الرفيق المناضل جورج حبش وضمن مجموعات القائد جلال عزيزه ابوحافظ المسئول العسكري للجبهه الشعبيه انذاك وقد استشهد من ضمن مجموعته عدد من الشهداء هم كلا من الشهيد عبد الله جلق ( عوض ) والشهيد عبد المجيد السعدني اللذان استشهدا في احد الاشتباكات مع قوات الاحتلال الصهيوني بمخيم المغازي اضافه الى الشهيد داود خلف الذي استشهد في مخيم البريج بمواجهه مع جنود الاحتلال الصهيوني .

ومن ضمن مجموعته العسكريه المناضلين سعدي قاسم حيث امضى بالسجن حوالي 14 عام وكذلك القائد حسن العمودي من مخيم البريج الذي امضى 15 عاما في سجون الاحتلال الصهيوني وابوالعز الذي غادر الى الخارج ولم يتم اعتقاله وقد اوجعت مجموعته قوات الاحتلال وأوقعوا خسائر كبيره في صفوف الكيان الصهيوني .

يوم 3/3/1970 واثناء عمله في محله في الشيخ بشير بالمنطقه الصناعيه القديمه في مدينة غزه داهمت قوات الاحتلال الصهيوني المحل وقامت باعتقاله وداهمت بيته في حي الدرج بمنطقة بني عامر وامضوا ثلاث ايام وهم يحاصرون المنطقه والبيت ارعبوا خلالها اهل بيته وكان حينها ابنائه صغار وجمال كان طفلا رضيعا .

وحكمت المحكمه الصهيونيه عليه بالسجن الفعلي لمدة 22 عام وقامت قوات الاحتلال بنسف محله بكل ما فيه انتقاما منه ولم يبقى للمناضل عوني فروانه سوى دراجه ناريه امريكي الصنع جميله ورائعه نفذ عليه العديد من العمليات العسكريه ضد قوات الاحتلال الصهيوني .

تنقل المناضل ابوالعبد فروانه بين سجون غزه وعسقلان وبئر السبع والرمله وكان خلال فترة اعتقاله احد الوطنين بامتياز داخل السجن فلم يكن من النوعيه المتعصبه لتنظيمه الجبهه الشعبيه بل كان قائد وطني بامتتياز تربطه علاقه وطنيه بكل التنظيمات الفلسطينيه وكان يقف الى جانب الاسرى في مرضهم وحزنهم وفرحهم بشكل كبير .

هذا المناضل الرائع في احدى المرات التي اقتتلت فيه الجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين وحركة فتح في داخل سجن بئر السبع وقف وقام بحمل اشارة الصليب الاحمر الذي اخذها من اكياس خيش كان الصليب الاحمر يحضر فيها فواكه للمعتقلين عمل منها ستره ووقف بجسده يفصل بين المتقاتلين حتى اوقف هذه المشكله .

هذا المناضل الرائع صاحب القفشه السريعه والنكته والمقلب كان معروف على مستوى السجون بالرجل الوطني الرائع المسموح له كل شيء لانه يدخل في قلوب الاسرى والمعتقلين السعاده والحب والصبر على مواجهة الاسر وصلف السجان وكان في نفس الوقت واللحظه مناضلا عنيدا قوي في مواجهة كل الخطوات التي تقررها الحركه الاسيره ضد مصلحة السجون .

خاض كل الاضرابات التي قام فيها الاسرى في كل السجون التي امضى فيها فترة اعتقاله وقال لي ان اعجب ادراب خاضه هو اضراب بيضة السبت الذي طالب فيها الاسرى حيث امتنعوا عن زيارة الاهل لمدة 9 شهور وابقوا ذقونهم بدون حلاقه حتى تم انجاز مطالبهم العادله .

وحين تم الافراج عنه من المعتقل اول ماكان يحلم فيه هو الدراجة النارية الخاصه به والتي شاركته في عملياته وتاريخه النضالي وقام باصلاحه وعمل كل اللازم من اجل ان يعود ليركبه ولكن ضابط المخابرات المسئول عن منطقة الدرج انذاك حذره من العوده الى السجن ان قام بركب هذا الجيب فاضطر الى بيعه وهو يقول انه لازال عند الذي اشتراه يحتفظ فيه في بيته كما علم .

عمل انذاك المناضل ابوالعبد سائق على الخط حيث اشترى سياره من نوع بيجو وكان يجول ويصول ويزور اصدقاءه الاسرى المحررين وكان يذهب الى الضفه والى داخل فلسطين التاريخيه كان يعتبر السياره فرصه للعمل والنزهه والتعرف على الوطن .

وقد اعتقل ابنه الاكبر عبد الناصر لعدة سنوات ولفترات متفاوته متنقلا بعدة سجون للاحتلال الصهيوني كان خلالها محروما من زيارته ولم يكد يتعرف على ابنه الصغير جمال حتى تم اعتقاله والكم عليه بالسجن الفعلي لمدة ستة سنوات وعاد ليعتقل مره اخرى في سجون الاحتلال الصهيوني بتهمة مقاومة الاحتلال الصهيوني واعتقل عدد كبير من ابناء عائلة فروانه المناضله .

وعمل موظف في مؤسسة رعاية الشمس الذي يديرها انذاك الدكتور حاتم ابوغزاله مع كوكبه من المناضلين هم الاخوه يوسف الخور وناصر دغمش وعبد القادر العفيفي واخرين وكان دائما من المخلصين بعمله ويخدم المواطنين بما اوتي من قوه .

وبعد ان تم حل المؤسسه واغلاق ابوابها عمل في وزارة الشئون الاجتماعيه في السلطه الوطنيه وتم احالته للتقاعد بعد ان بلغ الستين من العمر .

اصيب العم ابوالعبد بحاله من التسمم اثناء قيامه برش مبيدات حشريه لمزروعات قام بزراعته في بيته بتل الهو وقد تم نقله الى المستشفى واجراء اللازمه له بعد ان كاد يفقد حياته .

وفي عام 2010 اصيب بوعكه صحيه وقام باجراء عملية قلب مفتوح في مدينة غزه بمستشفى الشفاء وفي نفس العام حج الى البيت الحرام ضمن منحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وهو دائم الحركه والقيام بزيارات عائليه والمشاركه في أي مكان يدعى اليه وخاصه من الاسرى المحررين اصدقاءه من كافة التنظيمات الفلسطينيه .

المناضل الكبير عوني فروانه هذا الرجل الرائع الذي لدية احفاد واحفاد احفاد وقد استشهد احد احفاده الشهيد عماد ماهر فروانه اثناء مقاومته للاجتياح الصهيوني الذي جرى اثناء الحرب الاولى على غزه عام 2008 .

كم هذا الرجل الرائع قلبه حنون فهو لايستحمل ان يرى طفل وهو يبكي فقبل ايام كنت بزياره لبيته وقد تشاجر ابني عبد الناصر وجمال الطفلان محمد وايمن وضربا بعضهم البعض وبكى ايمن الصغير ولم يستحمل ان يرى بكاء الاثنان كم هذا الرجل رائع ومتميز .

العلاقه الاجتماعيه التي تربط هؤلاء المحررين الابطال الذين معظمهم لم ياخذ حقه في داخل تنظيمه او الاحترام اللازم رغم ان معظمهم اصحاب عمليات عسكريه مميزه صنعت تاريخ الجبهه الشعبيه والثوره الفلسطينيه وهؤلاء الابطال لايحظوا بعناية الاطر التنظيميه الحاليه ولايتم زيارتهم ومجاملاتهم بالمناسبات الاجتماعيه الخاصه .

وقد علمت ان الاخ ابوالعبد يجهز نفسه للمشاركه برحله جماعيه ينظمها الاسرى المحررين اصدقائه في صفقة عام 1985 الى شاطىء بحر غزه يوم الثلاثاء القادم وقد قام كل واحد منهم بدفع الاشتراك بهذه الرحله ليجتمع الاحبه والاصدقاء ويلتقوا هناك .

دائما ياتي اصدقاء وزملاء الاخ ابوالعبد لزيارته في بيته والجلوس جلسات كلها محبه واخوه وضحك وتذكر ايام الزمن الجميل داخل قلاع الاسر او في خارجه وقد شاركت بعدة جلسات اثناء زيارتي لهذا الرجل المناضل والرائع ولعل اجملها حين زاره اخي وصديقي المناضل سعدي عمار اثناء زيارته لغزه في احدى المرات ومعه كوكبه من كوادر الجبهه الشعبيه حيث جلسنا مطولنا وضحكنا وتذكرنا ايام الزمن الجميل .

امد الله في عمر جارنا وصديقنا العم ابوالعبد فروانه ومنحه الصحه والعافيه ان شاء الله .