هناك خلل في المنظومة الاخلاقيه لدينا

0
171

hesham
كتب هشام ساق الله – اصبح البحث عن الصدق والتعامل المحترم في هذه البلد عملة نادره لا احد يتعامل بصدق واخلاق وقيم اهل البلد القديمه وان وجدته فانك تعثر على عمله نادره وتتحدث عنه طوال فتره طويله حتى تجد اخر يشابه من وجدت في البدايه .

الكل يكذب والكل يسوف ويؤجل ويقول مالايفعل واصبح التعامل يدور بدائره من الكذب والنفاق والتاجيل والتلاعب لا تجد احد يقول الحقيقه ويصف الوضع بكل علاته ومرضه وتستطيع ان تصدقه ولا تبحث خلفه وتكتشف ريائه ونفاقه .

القيم والمنظومة الاخلاقيه تضررت وتراجعت واصبحت احد الاماني التي نبحث عنها اصبحنا نبحث عن الصادق والمنتمي والامين والرجل الذي ليس لديه اجندته الخاصه ومصالحه التي تدفعه الى العمل والكلام والحديث وبالنهايه تصدم ان كل مايقال هو كذب بكذب بكذب .

السياسيون هم اكثر الناس ممارسه للكذب والتسويف والتضليل واستخدام مصطلحات اقل حده من الكذابون ويحاولوا المراوغه وتاججيل المواضيع وعدم طرح مايحدث بصدق ويراوغوا من اجل اخفاء الاوضاع وماوصلت اليه واشياء كثيره تعلموها من الاحتكاك باساتذة الكذب .

حتى انك تعطي صديقك موعد بساعه محدده ومكان محدد وتظل تنتظره ساعه اخرى ولا ياتي حتى ان بعضهم لايكلف نفسه بالاتصال عليك والاعتذار وتقديم المبررات لتاخره عن موعدك وتجاهل لقاءك وهذا يتم دائما فالقليل الذي اصبح يحترم الموعد والساعه واللحظه التي اتفق عليها .

العمال المهره او مايقال لهم الصنايعيه تبحث عن الصادق فيهم بالميعاد والصدق بالخامه والعمل بذمه ومهنيه كانك تبحث عنهم في كوم من القش فالصادقين منهم قله قليله وان وجدت واحد منهم فانك تجده دائما مشغول وانشغاله يحوله الى كذاب .

الصناع وخاصه الذين يقوموا في عمل الصناعات الوطنيه والمحليه فتجد المنتج ببدايته على افضل حال وحين يبدا المواطن بالثقه فيه واستعماله وتجري العمله ويصبح معروف فتجد صاحب هذه الصنعه يبدا بالتخفيف بالمواد الاساسيه ويبدا بغش هذه السلعه حتى تصبح تكره المنتج الوطني من كثر ماتعرضت للغش والخداع من هؤلاء الذين يستخدمون كلمة وطني .

تذهب لتصلح جهاز او قطعه كهربائيه او تتصل باحد يقوم بعمل أي شيء في بيت فيقول لك بكره وبعده وبعد بعده مر علينا بعد يومين والله الكهرباء قاطعه والله اليوم انشغلت واشياء كثيره من الكذب والتاجيل حتى تصبح تكره اليوم الذي خرب فيه جهازك او اصبح لديك عطل في أي شيء بالبيت .

وحين ترى ماتم عمله بعد مماطله طويله فانك تكتشف ان غرضك الذي تم غير منجز بحرفيه كما كنت تتوقع وان هناك خلل تضطر الى المراجعه والمراجعه حتى تستوعب ماحدث اما ان تجلب شخص اخر او انك ترضى بما تم وتتكيف معه لحين يخرب مره اخرى .

المطاعم تجد حين يفتح بداية عمله ان أكله ازكي من كل نظائره ومنافسيه التي وجدتها ويبدا المحل بالشهره وسرعان ما يبدا بالتراجع وحين تسال عن السبب عاجبك عاجبك مش عاجبك روح شوف غيري وهناك اناس لازالوا يتذوقوا وحتى يفهموا طعم الاكل في السنتهم ساعتها بنرجع الطعم الاول .

كل يوم اصبحنا نبحث عن قيم واخلاق وصدق بالتعامل وكلمة التجار الصادق عمله زي الذهب عيار 24 حتى ولو خسر كل مايملك فانه لايتراجع عن كلمته وبيعه هكذا كان الحال في غزه قبل ان تتدهور القيم ويصبح عهد الانترنت والتكنولوجيا والتلفون والجوال ويدخل الكذب الابيض والاحمر والاسود والكذب بكل الالوان والتعاملات التي تبتعد عن المهنيه والصنعه اليوم اصبح التاجر يبيعك ويتراجع في نفس اللحظه ويمكن ان يبيعك ويستعيد سلعته ويبطل ويقول انا مره .

حالنا هذا اصبح يشابه كل الاماكن سواء داخل الوطن وخارجه فالقيم والاخلاق تتدهور رويدا رويدا واصبحت واضحه للعيان واصبح التعامل مع الكذابين فرض لانك لاتجد الصادقين الا بالمندل او بالكف وهؤلاء الصادقين يتم توريطهم وجذبهم باتجاه منظومة الكذب حتى يصبح الواحد منهم مشهور ومعروف .

لم تعد القيم والاخلاق وكلمة التاجر والرجل هي التي تسيطر فنحن الان في عهد التجار الكذابين والمنافقين والذين يتراجعوا عن كلمتهم وعهد الغش والمراوغه والمواعيد الغير مقدسه الا مارحم ربي فهم قله قليله لازالوا يتمسكون بالمنظومة الاخلاقيه المحترمه .