ماتت الضحكات في قلوبنا بك يا غزه

0
260


كتب هشام ساق الله – حدثني صديقي العائد من جمهورية مصر العربيه وهو المريض بالقلب اثناء زيارته الاخيره جمعته جمعه لطيفه مع فلسطينيين ولبنانيين وسعودي وكان جلسه رائعه ضحكوا فيها للصبح حتى ان صديقي احس بتعب من كثر ما ضحك تلك الليله .

وفي اليوم التالي ذهب صديقي لطبيب القلب للمراجعه وحدثه انه تعب من محيط القلب الليله الماضيه وحدث معه تقلصات وساله عن السبب وروى له ماجرى ليلة امس فقال له الطبيب انك من زمان لم تضحك ضحك كثير كتلك الليله لذا حدث معك بعض التشنجات في هذه المنطقه المحيطه بالقلب وهذا ليس له علاقه بمرضك بتاتا .

ضحكت انا ومن معي ونحن نستمع لصديقي وقلت له زمان ما ضحكنا مثل زمان حتى ان بعضنا نسي الضحك وجماله رغم اننا نتبادل النكات والقفشات السريعه الا انه ليس بالضحك الذي كنا نضحكه من قلوبنا ولفترات طويله .

ياه ساق الله على ايام زمان على الرحلات والجلسات الجميله والطشات وقعدات الكانون بالشتاء وجلسات الصيف الحلوه على البحر تذكرت تلك الايام وهذا الزمن الجميل الذي عشناه رغم الاحتلال والقمع ورغم الفقر والمعاناه وشحة ما باليد الا انها كانت ايام جميله كنا نقسم اوقاتنا لكل شيء وكان الضحك والفرح والانبساط اهم شيء فيها .

ضحكنا بجلساتنا بالماضي اما الان فلا اذكر ان جلسه تجمعنا بالاصدقاء والاحبه نضحك فيها كل حديثنا عن الاوقات الصعبه التي نعانيها عن انقطاع الكهرباء والغلاء وماحدث مع فلان وما حدث مع علتان والراتب والخصومات وجمله من القضايا التي تاتي بأمراض القلب والضغط وترفع السكري والي بتقصر الاعمار .

ربما كنا صغار السن واليوم اصبح لدينا اسر وابناء ونتحمل اوزارهم واعبائهم لذلك فقدنا القدره على المرح والضحك والانبساط الجميل وربما الظروف السياسيه التي نعيشها هي ماتمنعنا عن الضحك والفرح والسعاده وربما اجواء الانقسام الداخلي والضغط النفسي الذي نعيشه والاوضاع السياسيه المحيطه والحصار والظروف الاجتماعيه الصعبه التي نعيشها هي كلها ماتمنعنا من الفرح والانبساط والسعاده .

زمان اذكر ايام الاضرابات وفي ايام الصيف الجميل كنا نذهب بعد انتهاء عملنا في مكتب الصحافه وساعة العصر الى البحر كنا نسبح ونلعب ونسعد بداخل الماء وناكل ونشرب كم كانت تلك الايام جميله ولعل اجملها حين كنا نمضي الليل في احدى البيارات الجميله نتنسم رائحة الورود ونسعد بهدوء الليل ونقوم بالشواء ونضحك طوال الليل .

ما عادت تلك الايام ولا تلك اللحظات وانا على الاقل لم اذهب واسبح منذ اكثر من 10 سنوات مده طويله لمن اعتاد على السباحه والجلسات الجميله لست انا وحدي فانا مثال لحالات كثيره ماعادت تستمع بوقتها وتمضي لحضات من السعاده والسرور كما كان الوقت السابق .

سالت المحيطين بي متى اخر مره ضحكوا جميعا لوقت طويل لم يتذكر احد منهم وقالوا جميعا زمان والله نسينا الضحك ربما كلنا اصبحنا مثل صديقنا المريض بالقلب نحن الى تلك الجلسات والرحلات ونحن الى الضحك من الاعماق كما كنا دائما .

نتمني على مركزغزه للصحه النفسيه ورئيسه الاخ الدكتور اياد السراج ان يجري دراسه حول سبب قلة الضحك و وقلة لحظات السعاده ويقوم بعمل استبيان ودراسه اكاديميه حول هذا الامر ربما هناك في اجواء القطاع ماده من مخلفات الحرب الاخيره على غزه او من اثار القصف وضربات الطيران الصهيوني تحول دون ان يضحك المرء ويشعر بالسعاده في وطنه .

ليدروسوا ويقولوا لنا بشكل علمي الأسباب انا اصبحت متاكد بان السبب هو في مكونات المحيط وكذلك مواد في الجو اضافه الى الحصار المفروض على قطاع غزه واثار الانقسام والاوضاع الاجتماعيه والاقتصاديه وعدم انتظام الراتب واشياء اخرى هي ماتؤثر على عدم الضحك في غزه وقضاء وقت سعيد مثل كل العالم المحيط بنا وربما كلنا اصبحنا حالات نفسيه ينبغي ان نقوم بمراجعة طبيب حتى يعيد لنا البسمه والسعاده والقدره على الضحك واستعادة مانسيناه .