خيام للتضامن لا تغني ولا تسمن من جوع

0
370


كتب هشام ساق الله – هالني الخبر الذي وزعته وكالات الأنباء فجر اليوم الاثنين عن وضع القائد الكبير احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ووضعه الصحي وما قاله المحامي الذي زاره داخل زنزانته وكذلك أوضاع الأسرى الذين يضربون إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم الرابع عشر بشكل متواصل .

هذا الإضراب الكبير الذي يخوضه هؤلاء الأبطال في قلاعهم بمختلف السجون الصهيونية هو امتداد لسلسلة إضرابات خاضها هؤلاء الأبطال وربما يخوض البعض منهم الإضراب لأول مره ولكنه في النهاية يتوجب أن يحقق جميع مطالب الأسرى وان يتم تسليط قضيتهم العادلة بكافة المحافل الدولية .

أنا وكثيرون نرى إن تفاعل السلطة وسفاراتها ودوائرها جميعا ليس على مستوى الحدث الكبير كان يتوجب أن يكونوا أكثر تفاعلا مع هذا الحدث فالسفارات الفلسطينية أصدرت بيانات صحفيه تضامنا مع قضية الأسرى في وسائل الإعلام كتحصيل حاصل للحدث ولكن ليس بالمطلوب منهم ولم يعكسوا حجم المأساة والحدث في مجتمعاتهم الدولية ولم يجذبوا المجتمعات التي هم فيها إلى هذه القضية بالتفاعل والتأييد .

وسائل الإعلام العربية والدولية تتناول الأخبار الخاصة بالأسرى كخبر عابر لمشاركات عدد من القيادات وتسليط الأضواء على الخيم في كل أنحاء فلسطين للتضامن مع الأسرى وتعدد الأيام التي اضرب فيها وعدد المضربين وبعض الأخبار وهذا غير كافي يتوجب أن يتصدر الخبر وسائل الإعلام الفلسطينية بداية وكذلك العربية والإسلامية فهذا هو نوع من النضال الكبير والجاد والذي يفوق بعض الأحيان القصف الصهيوني .

وحجم التفاعل الفصائلي مع هذه القضية موجود ليس على المستوى المطلوب وكل تنظيم يحاول الاستعراض وإبراز عضلاته من خلال الفعاليات الحزبية لعناصره وبروز قياداته على وسائل الإعلام بخيمة الأسرى أو خارجها .

أنا أقول إن الأسرى يحتاجون إلى أكثر من هذا كله يحتاجون إلى طرح قضيتهم في المؤسسات والمنظمات الدولية وان يتم شن هجوم كبير في كل السفارات الفلسطينية والعربية وان تكون قضية الأسرى هي القضية المركزية التي تعمل فيها كل المستويات السياسية الفلسطينية بجديه بقيادة الرئيس محمود عباس وان تكون جولاته تتحدث عن الأسرى أكثر من استحقاق أيلول والاعتراف بالسلطة .

المجال مفتوح والمجتمع الدولي جاهز لكي نفضح إسرائيل على كل المستويات ونبرزها كدوله مجرمه في كل العالم واخذ التعاطف الدولي مع هؤلاء المناضلين داخل سجون الاحتلال بشكل لم يسبق له مثيل وإبراز المعاناة التي تعيشونها من خلال معارض متحركة تقيمها سفاراتنا في كل العالم واطلاع عنان الإبداع لجالياتنا بعرض قضية الأسرى على كل المجتمعات بكل العالم .

ضرورة أن يتم القيام بكل الخطوات العملية لرفع المعاناة عن هؤلاء الأبطال المناضلين بصفقة تبادل أسرى والإسراع بها وكذلك العمل على اسر جنود وإسرائيليين آخرين لإجبار الدولة المعتدية على إطلاق كل المعتقلين في سجونها هذا هو الحلي العملي الممكن والذي يهز دولة الكيان أكثر بكثير من الفرقعات الإعلامية التي تحدث والي يستغلها البعض للاستعراض والرموز الإعلامي .

وكان قد أكد الأسير السابق ، الباحث المختص بشؤون الأسرى ، عبد الناصر فروانة ، بأن الأوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام تزداد سوءاً وتتدهور بشكل خطير وتتناقص أوزانهم ، نتيجة لسوء ظروف الاحتجاز ، وقسوة زنازين العزل الانفرادي ، وامتناعهم عن تناول الطعام وإهمالهم طبيا من قبل إدارة السجون وعدم تقديم العلاج لهم ، مما يُعرض حياتهم للخطر ، ويثير فينا مشاعر القلق عليهم في ظل استمرار عزل العشرات منهم وانقطاع أخبارهم .

وأوضح بأن إدارة السجون تحاول من وراء ذلك التسبب بإيلامهم أكثر بهدف إضعافهم نفسيا وإنهاك قواهم الجسدية وإضعاف معنوياتهم وإرادتهم للضغط عليهم لإنهاء إضرابهم وإفشاله.
واستحضر فروانة موقف وزير الأمن الإسرائيلي ” تساحي هنغي ” ردا على إضراب الأسرى في آب 2004 حينما قال ( بإمكانهم أن يضربوا يوماً ، شهراً ، أو أن يضربوا حتى الموت ) ، هذا بالإضافة إلى موقف وزير الصحة الإسرائيلي ( داني نافيه ) آنذاك والذي أصدر أوامره للمستشفيات بعدم استقبال الأسرى المرضى المضربين عن الطعام وعدم تقديم العلاج لهم .

وبيّن فروانة بأن تشابها كبيرا ما بين موقف وزير الأمن الإسرائيلي عام 2004 وموقف وزير الأمن الإسرائيلي الحالي بتاريخ 27 سبتمبر الماضي ، فالأول قال مشدداً على أن لا مرونة إزاء المطالب التي يطرحها الأسرى ، والحالي قال لهم بأن لا حقوق لكم ، ومن قبله أعلن ” نتنياهو وحكومته المتطرفة الحرب على الأسرى .

ورأى فروانة بأن هذه المواقف تلاقت فيها تصريحات الأطباء مع رجال الأمن والسياسة وتعكس العقلية الانتقامية الإسرائيلية في تعاملها مع الأسرى المضربين والاستهتار بحياتهم ، مما يستدعي التحرك الجاد لمساندتهم على كافة المستويات .

وفي السياق ذاته رأى فروانة بأن حملة التحريض عبر وسائل الإعلام الإسرائيلي تجاه الأسرى في الأيام القليلة الماضية والإدعاء بأن الأوضاع الصحية للمضربين لا تدعو للقلق ، إنما تهدف إلى خداع الرأي العام المحلي والدولي في ظل تزايد الأنشطة المساندة واتساع رقعة التضامن مع الأسرى على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية .

وطالب فروانة إدارة السجون إذا كانت صادقة في طرحها وهي لم ولن تكون صادقة في يوم من الأيام ، بأن تفتح أبواب سجونها ومعتقلاتها وتسمح لوسائل الإعلام العربية والأجنبية وللجان الطبية الدولية بزيارتها والإطلاع عن كثب على أوضاع الأسرى عموما وأوضاع الأسرى المضربين في زنازين العزل الانفرادي خصوصاً .