د يوسف يونس صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف ومستقبل الوضع الفلسطيني سيناريوهات واحتمالات

0
202

الملخص

ممارسات قوات الاحتلال والمستوطنين، أدت إلى تعزيز دافعية التحدي لدى الفلسطينيين، والقناعة بجدوى النضال المسلح، وتغيير قواعد الاشتباك، وترسيخ مفهوم “الاحتلال المكلف”، ومن هنا ظهرت المجموعات المسلحة التي تتصدي لاقتحامات قوات الاحتلال للمدن الفلسطينية. وعلى الرغم من الضربات التي تعرضت لها تلك المجموعات، واغتيال العديد من عناصرها، الا ان هذه الظاهرة لازالت تشكل نموذجا و“إرثا قتاليا” سيحاول الكثير من النشطاء في الضفة الغربية الاقتداء بها، في مراحل الصراع المستمرة.

الضغوط المحتملة من الحكومة الاسرائيلية اليمينية القادمة على الفلسطينيين، ستجعلنا على أبواب مرحلة هي الأخطر منذ احتلال عام 1967، حيث ستطالب الصهيونية الدينية بضم الضفة الغربية او اجزاء منها، ودعم المشروع الاستيطاني، وتغيير الوضع في الحرم القدسي، ما سيؤدي الى زيادة المواجهات، واحتمالات انهيار السلطة الفلسطينية، ما سيجعل إسرائيل أمام “خطر استراتيجي”، يتمثل في انهاء “حل الدولتين” والتقدم نحو واقع “الدولة الواحدة”.

وسيسعى نتنياهو لتجاوز تداعيات مطالب الصهيونية الدينية، من خلال تمرير فرضية “تقليص النزاع” وخيار “الحل الاقتصادي”، القائم على السماح لقيادات فلسطينية بإدارة شؤون الفلسطينيين في منعزلات سكانية، دون الوصول إلى مفهوم الدولة المستقلة. وهو الامر الذي يتطلب تعاون فلسطيني لتمرير تلك المشاريع، وهو الامر الذي يبدو مستبعدا في ظل حالة التحدي والمقاومة في صفوف الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من التقديرات التي تشير الى ان موجة التصعيد الحالية تقترب من نهايتها ، بسبب عدم امتلاكها حاضنة فكرية وسياسية وقيادية، وعدم وجود عمق عربي وإقليمي ودولي، اضافة الى ان الظاهرة عفوية وفردية، ولا يوجد لها بنية فكرية ولا تنظيمية، والطبيعة الطبوغرافية، وإمكانات العدو الاستخبارية والتكنولوجية؛ اضافة الى عدم وجود رؤية وغياب تأثير المؤسسة الوطنية والإستراتيجيات الموحدة، جراء الانقسام. الا انه من غير المستبعد ان تكون هذه الموجة من التصعيد مشابهة للموجات التصعيدية السابقة، والتي ستستمر ايمانا بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، والتي ستكون قابلة للتطور مع تصاعد اجراءات الاحتلال وممارساته بحق الشعب الفلسطيني.

وترى تقديرات أخرى ان موجة التصعيد الحالية ستتطور الى “الانتفاضة الثالثة” التي اصبحت حتمية لإنهاء الاحتلال، وفق معادلة “الاحتلال المُكلف”، وستلعب توجهات الحكومة الاسرائيلية المُقبلة دوراً هاماً في تفجير الاوضاع، ويواجه هذا الخيار صعوبات نتيجة الانقسام الفلسطيني، وعدم التواجد الدائم لقوات الاحتلال في المدن الفلسطينية، وامتناع قطاعات جماهيرية واسعة عن المشاركة في اعمال المقاومة، التي باتت تقتصر على مجموعات مسلحة والمقاومة الشعبية في مناطق محدودة من الضفة الغربية.

وبينما تتحدث تقديرات استخبارية اسرائيلية عن احتمالات تنفيذ عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية، في ضوء التوجهات التصعيدية للحكومة الاسرائيلية المقبلة ، واستمرار تراجع دور السلطة الفلسطينية، وتصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية، الان تقديرات مغايرة تعتقد ان تكتيك “العمليات المكثفة” يحقق نجاحات نوعية، ويجنب التكلفة العالية للتواجد المتواصل لجيش الاحتلال في المناطق الفلسطينية، والذي سيؤدي إلى المزيد من المواجهات لفترة طويلة، ما سيترتب عليه من خسائر بشرية في قوات الاحتلال. ولكنه يضمن بقاء السلطة الفلسطينية، التي تبقى “مصلحة إسرائيلية” لمنع نشوء دولة ثنائية القومية.

الواقع الجيوسياسي الغير مستقر، اقليميا ودوليا، يجعل الجهات الاستخبارية الاسرائيلية تفضل خيار العمليات “الموضعية”، في عمق المناطق الفلسطينية، مع التركيز على “اغتيال” عناصر المقاومة الفلسطينية وليس “اعتقالهم” فقط، بهدف الحفاظ على “الردع” ومنع تحويل المناطق الفلسطينية مناطق “حاضنة” للمقاومة. ويؤخذ على هذا الخيار انه سيؤدي الى انهاك القوات الميدانية، واحتمالات انتقال التصعيد الى كافة مناطق الضفة الغربية، وهو الامر الذي سيزيد من الاعباء التي يتحملها جيش الاحتلال والاجهزة الامنية، وهو الامر الذي يمكن تفاديه من خلال اعادة التنسيق مع الاجهزة الامنية الفلسطينية.

ولذلك لا يبدو انهيار السلطة الفلسطينية خيارا مفضلا لدى الاجهزة الامنية الاسرائيلية، التي ترى بضرورة عودة الاجهزة الامنية الفلسطينية الى التنسيق الامني ، وطرحت الاجهزة توصيات السماح للأجهزة الأمنية الفلسطينية بمجال أوسع للعمل في شمال الضفة، واقتصار عمليات جيش الاحتلال في المناطق الفلسطينية في حالة وجود إنذار عن تنفيذ عمليات، وتجنب الاحتكاك العنيف. وتغفل الاجهزة الامنية الاسرائيلية عن ان الامر يتطلب مبادرات سياسية تستجيب للمطالب الوطنية الفلسطينية وهو ما يتعارض مع انغلاق الافق السياسي والتوجهات اليمينية المتطرفة للحكومة الاسرائيلية القادمة.

Download (PDF, 546KB)