(1282) حالة اعتقال نفّذها الاحتلال منذ تموز حتّى أيلول من العام الجاريّ 2021

0
71

مؤسسات الأسرى تصدر تقرير رصد لأبرز المعطيات والأحداث التي واجهها المعتقلون والأسرى في سجون الاحتلال
(1282) حالة اعتقال نفّذها الاحتلال منذ تموز حتّى أيلول من العام الجاريّ 2021
أصدرت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة –القدس)، تقريرًا عن الثلاثة شهور الماضية (تموز، وآب، وأيلول) للعام 2021، ويستعرض التقرير قراءة عن نسبة الاعتقالات التي نفّذتها قوات الاحتلال، إضافة إلى جملة من القضايا التي فرضت نفسها، على مستوى عمليات التنكّيل بحق المعتقلين وخلال عمليات الاعتقال وما بعدها، وكذلك عن واقع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ويمكن التأكيد على أنّ جملة من التحولات كانت قد فرضتها المواجهة المتصاعدة منذ شهر أيّار/ مايو للعام 2021، وألقت بظلالها على واقع عمليات الاعتقال في فلسطين كافة، وشكلت أبرز التحولات الراهنة التي تمثلت في تصاعد السياسات التعسفية التي يفرضها الاحتلال مع كل تصاعد أو مواجهة، وتصدرت القدس إضافة إلى الأراضي المحتلة عام 1948م المشهد.
ورغم هبوط منحنى نسبة الاعتقالات مقارنة مع شهر أيار على وجه الخصوص إلا أنّ الاحتلال مستمر في تنفيذ عمليات الاعتقال اليومية والممنهجة، مستهدفاً كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني، لا سيما الفاعلين في المجتمع الفلسطينيّ، في محاولة مستمرة لتقويض أيّ مواجهة يمكن أن تفضي لأي تغيير، وأفرزت عمليات الاعتقال الراهنة لاسيما سياسة الاعتقال الإداريّ، موجة جديدة من المواجهة، تمثلت بالإضرابات الفرديّة، حيث يواصل حتّى إعداد هذا التقرير 6 معتقلون إداريون إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضًا لهذه السياسة.
وأحدثت عملية “نفق الحرّيّة” التي نفّذها ستة أسرى في تاريخ السادس من أيلول/ سبتمبر 2021، جملة من التحولات على عدة أصعدة، فيما يتعلق بواقع قضية الأسرى، حيث أعاد هذا الحدث قضية الأسرى إلى الواجهة دوليا وعربيا ومحليا، رغم محاولات الاحتلال المستمرة لعزل الأسرى واستهدافهم وتقويض دورهم النضاليّ وحقّهم في تقرير الحرّيّة والنضال وتقرير المصير.
وأما فيما يتعلق بردة فعل الاحتلال ومؤسساته على هذه التحولات، فقد قامت بتنفيذ جملة من السياسات التعسفية وعلى رأسها سياسة العزل الإنفراديّ، وتنفيذ عقوبات جماعية وانتقامية بحق الأسرى وخاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي في كل السجون وصولاً إلى حد التنكيل والتعذيب في بعض الحالات.
قراءة في نسبة الاعتقالات على مدار الثلاثة شهور
رصدت مؤسسات الأسرى على مدار الثلاثة شهور الماضية، (1282) حالة اعتقال، بينهم (160) طفلًا، وقاصرًا أقل من 18 عامًا، جلهم من القدس، وسجل من بين المعتقلين (37) من الإناث.
حيث سُجل في شهر تموز /يوليو 2021، (513) حالة اعتقال، بينهم (47) قاصرًا، و(17) من الإناث، فيما سُجل في شهر آب/ أغسطس 2021، (345) حالة اعتقال بينهم (46) قاصرًا، و(😎 من الإناث، وفي شهر أيلول/ سبتمبر 2021، سُجل (424) حالة اعتقال بينهم (67) قاصرًا، و(12) من الإناث.
وبقيت محافظة القدس وبلداتها، تشهد أعلى نسبة في عمليات الاعتقال، حيث وصل مجموع الاعتقالات على مدار الثلاثة شهور (525) حالة اعتقال، كما شهدت القدس أعلى نسبة في عمليات اعتقال الأطفال لتصل إلى 80% من عمليات اعتقال الأطفال في محافظات الوطن.
وإلى جانب القراءة الإحصائية لحالات الاعتقال، ما تزال هناك جملة من السياسات التي ينفذها جيش الاحتلال أثناء تنفيذه لعمليات الاعتقال، تتمثل بسياسة العقاب الجماعي واعتقال أفراد من العائلة للضغط على الشخص المراد اعتقاله؛ لتسليم نفسه كونه مطارد، أو للضغط عليه أثناء التحقيق معه، عدا عن عمليات التّنكيل بما فيها من اعتداءات مختلفة بحقّ المعتقلين وعائلاتهم، بالإضافة لعمليات التخريب التي تطال منازل المواطنين واقتحامها في ساعات الليل المتأخرة.
والجدير ذكره أنّ هذه السياسات أصبحت ثابتة في عمليات الاعتقال، كسياسات ممنهجة، ولا تقتصر على فئة من المعتقلين بل تطال كافة الفئات.
وبقيت سياسة الاعتقال الإداريّ واحدة من بين عشرات السياسات التي تستهدف الفلسطيني، لا سيما الفاعلين على عدة مستويات سياسية، واجتماعية ومعرفية، ولم تستثن أي من الفئات.
فبلغ مجموع أوامر الاعتقال الإداريّ خلال الثلاثة شهور الماضية (310) أمر اعتقال إداريّ، منهم (88) أمرًا جديدًا، و(222) أمر تجديد.
ففي شهر تموز بلغ عدد أوامر الاعتقال (98) بينهم (38) أمر جديد، و(60) أمر تجديد، وفي شهر آب بلغ عددهم (91) أمر بينهم (20) جديد، و(71) تجديد، وشهر أيلول (121) أمر بينهم (30) جديد، و(91) تجديد.
حيث تعكس هذه الإحصائيات حقيقة أنّ غالبية المعتقلين الإداريين محتجزون منذ فترات مختلفة، وتواصل سلطات الاحتلال إصدار المزيد من أوامر الاعتقال الإداريّ بحقّهم، ولاحقًا سنستعرض في هذا التقرير قراءة عن سياسة الاعتقال الإداريّ المتصاعدة لا سيما منذ شهر أيّار الماضي.
وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتّى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر 2021، نحو (4600) أسير، منهم (35) أسيرة فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (200)، وعدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (500).
ما بعد “نفق الحرّية”
لم تتوقف سلطات الاحتلال يومًا بأجهزتها المختلفة عن فرض سياسات تنكيلية بحقّ الأسرى، أو محاولة فرض المزيد من التضييقات على حياة المعتقلين، وتحويل كل حق أو حاجة للأسير إلى أداة للتنكيل به، وفي أعقاب محاولة الأسرى الستة (محمود العارضة، ومحمد العارضة، ويعقوب قادري، وأيهم كممجي، وزكريا الزبيدي، ومناضل انفعيات) تحرير أنفسهم في تاريخ السادس من أيلول المنصرم – الذي شكّل تأريخًا جديدًا فرض العديد من التحولات وأعاد قضية الأسرى وسياسات الاحتلال وانتهاكاته بحقّهم إلى الواجهة على الصعيد العالميّ- شرعت أجهزة الاحتلال على اختلافها وعلى رأسها إدارة السجون، بشن حرب على الأسرى، بمضاعفة إجراءاتها التنكيلية القائمة فعليًا قبل تاريخ العملية، ومحاولة استهداف منجزات الأسرى التاريخية مجددًا، لا سيما تلك المتعلقة بالحياة التنظيمية وتفاصيلها.
وحاولت أجهزة الاحتلال، أن تفرض واقعًا جديدًا يتمثل بمضاعفة الإجراءات التعسفية، واستهداف الأسرى، خاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي، إذ شهدت السجون أحداثًا متتالية بعد “نفق الحرّية”، وبدأت بنقل وعزل أسرى الجهاد في ظروف قاسية للغاية، ونقل آخرين إلى التحقيق، وبرزت سياسة العزل الإنفراديّ، كإحدى السياسات التي لم تتوقف يومًا بحقّ الأسرى، إلا أنه يمكن قراءتها في كل مرحلة بشكل مختلف، ، فعدا عن عزل الأسرى الستة الذين نفذوا عملية “نفق الحرية” فإن إدارة سجون الاحتلال تواصل استهدافها لعدد من الأسرى، وعزلهم في زنازين لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة البشرية.
وحاولت أجهزة الاحتلال أن تفرض واقعا جديدا يتمثل بمضاعفة الإجراءات التعسفية واستهداف الأسرى، خاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي في السجون. والتي يمكن قراءتها في كل مرحلة بشكل مختلف، لكنها ما زالت تشكل أخطر السياسات العقابية بحق الأسرى، حيث ازدادت ممارسة إدارة مصلحة السجون لهذه السياسة بشكل كبير اليوم مقارنة مع الأعوام التي تلت عام 2012.
سياسة العزل الإنفراديّ
تُشكّل سياسة العزل الانفرادي، إحدى أقسى وأخطر أنواع الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين؛ حيث يتم احتجاز المعتقل لفترات طويلة بشكل منفرد، في زنزانة معتمة ضيقة قذرة ومتسخة، تنبعث من جدرانا الرطوبة والعفونة على الدوام؛ وفيها حمام أرضي قديم، تخرج من فتحته في أغلب الأحيان الجرذان والقوارض؛ ما يسبب مضاعفات صحية ونفسية خطيرة على المعتقل.
وتهدف سلطات الاحتلال، من خلال سياسة العزل لفترات طويلة، إلى تصفية الأسير جسدياً ونفسياً؛ ولطالما زج المئات من الأسرى في زنازين العزل ولفترات زمنية طويلة، وبمرور الوقت ازدادت هذه السياسة، وباتت نهجاً منظماً ومتصاعداً من قبل الاحتلال وسلطاته.
حيث يعزل الأسير عن العالم الخارجي بشكل تام، لا يستطيع الاتصال بالأهل أو المحامي سوى السجّان، ويقضي الأسير المعزول سنوات عديدة من عمره في تلك الغرف العفنة المظلمة، ويعرض على محكمة صورية كل ستة أشهر إذا كان العزل انفرادياً (أي شخص واحد في الزنزانة)؛ أو كل سنة إذا كان العزل مزدوجاً (أي شخصان في الزنزانة). وهذه المحكمة تأتمر بأمر المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، ومصلحة السجون؛ وتفتقر لأدنى صور ومقومات العدالة، وفي كثير من الحالات جرى عزل أسرى دون أي أمر يوضح مدة العزل الإنفراديّ بحقّه.
غرف العزل صغيرة الحجم، بطول 1.8 من المتر، وعرض 2.7 من المتر، وتشمل الحمام ودورة المياه؛ وليس فيها متسع للمشي، ولا لأغراض الأسير وحاجياته؛ وقد تتضاعف المأساة إذا كان هناك أسيران في الزنزانة، وتتصف غرف العزل بقلة التهوية والرطوبة العالية؛ حيث يوجد في زنزانة العزل شباك واحد صغير ومرتفع، قريب من السقف؛ أما باب الزنزانة، فلا يوجد فيه سوى شباك صغير، طوله ثمانية سنتمترات وعرضه ثمانية سنتمترات؛ ما يتسبب في انتشار الأمراض، وخاصة أمراض الجهاز التنفسي، وفي هذه الزنزانة الضيقة يأكل الأسير المعزول ويستحم ويقضي حاجته؛ ما يجعل الزنزانة ممتلئة بأبخرة الطعام، وبخار الماء عند الاستحمام، وروائح قضاء الحاجة، الأمر الذي تسبب في كثير من الأحيان من فقدان بع الأسرى صحتهم وقدراتهم البدنية والنفسية والعقلية.
ومؤخراً استعادت إدارة سجون الاحتلال سياسة العزل الإنفراديّ، واستهدفت أسرى الجهاد الإسلامي، إضافة إلى عزل الأسرى الستة الذين تمكّنوا من تحرير أنفسهم، وكان هناك جملة من الشهادات للأسرى المعزولين أبرزها.
الأسير محمد العارضة في مواجهة العزل الإنفراديّ
رصدت المؤسسات شهادات لعدد من الأسرى الذين تعرضوا للعزل الإنفراديّ، بعد عملية “نفق الحرّيّة”، حيث استهدفت إدارة سجون الاحتلال بشكلٍ خاص أسرى الجهاد الإسلاميّ، وكانت أبرز هذه الشهادات، للأسير محمد العارضة وهو أحد الأسرى الذين تمكنوا من تحرير أنفسهم.
وفي شهادته بعد نقله من تحقيق “الجلمة” إلى سجن “عسقلان”، احتجزته إدارة السجن في زنزانة ضيقة، لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة الآدمية، قذرة، تفتقر لأي احتياج أساسي بما في ذلك الغطاء والوسادة، كما أنّ الزنزانة مزودة بكاميرا للمراقبة بما فيها دورة المياه، الأمر الذي شكّل انتهاكًا لخصوصيته ما اضطره إلى عدم الاستحمام بسبب وجود الكاميرا، وعدا عن ذلك فإن إدارة السجن تتعمد بإخراجه إلى المحامي وهو مقيد اليدين والقدمين.
ونتيجة لجملة الظروف القاسية وغير الإنسانية التي تعرض لها خاض الأسير العارضة إضرابًا عن الطعام لعدة أيام من أجل تحسين ظروف عزله، ولم تكتف إدارة السجون بذلك بل أجرت له محاكمة داخلية وفرضت عليه جملة من العقوبات المضاعفة، تمثلت بـ14 يومًا في العزل علمًا أنه معزول أصلًا، ومنع “كانتينا” لمدة شهرين، ومنع زيارات لمدة شهرين، وحرمان من الكهربائيات، إضافة إلى فرض غرامات مالية بحقّه. مع العلم أن الأسير المعزول، يحرم تلقائيا من زيارة العائلة، ويعزل عن العالم الخارجي باستثناء زيارة المحامي.
العقوبات الجماعية…لغة الاحتلال في التعامل مع الأسرى منذ تحرير أسرى جلبوع أنفسهم
منذ تحرير الأسرى ال6 لأنفسهم من سجن جلبوع، لم تتوقف إدارة سجون الاحتلال عن ممارسة الانتهاكات بحقّ الأسرى، إذ شكّل تحريرهم لأنفسهم حالة من الاستنفار بفرض العقوبات الجماعية على جميع الأسرى في السجون، بإغلاق الأقسام وتقليص الفورة ومنع الكانتين، بالإضافة لمحاولة المساس بالهيكل التنظيمي السياسيّ لهم، وقد واجه الأسرى هذه الممارسات، كونها تمس حقوقهم ومكتسباتهم التي تمكنوا من تحقيقها لسنوات طويلة.
فمنذ إفراغ بعض أقسام سجن جلبوع من الأسرى، شرعت إدارات السجون بنقل عشراتٍ من أسرى الجهاد الإسلامي من سجونهم وتفريقهم بين سجون أخرى في خطوات تسهم بحل تنظيمهم، (بحجة انتماء 5 من الأسرى الذي حرروا أنفسهم إليه)، وهو ما واجهوه بعصيان وخطوات احتجاجية كالامتناع عن الوقوف على العدد، تبعها عقابهم بحرمانهم من كثير من حقوقهم، كإلغاء “الكانتينا”، وتقليص “الفورة”، ومنع الزيارات العائلية.
ولم يقتصر الأمر على ما سبق حيث عمدت إدارة سجن النقب إلى عزل عشرات الأسرى في الزنازين، فعزلت كلاً من “زيد بسيسي” و”أنس جرادات” (قياديين في الجهاد)، في زنازين ضيقة جداً وظروف متدنية في سجن “الجلمة” حيث أن “أنس” يضطر إلى الاستحمام بملابسه لأن الدوش (الحمام) أمام الباب الخارجي،وليس للحمام باب، والأبراش من الباطون ولا يتوفر فراش كافي للوقاية من البرد ولا يوجد أدوات كهربائية أو راديو، فيما تنحصر الفورة في مساحة ضيقة جداً لا تصلها الشمس.
كما عزل الاحتلال 19 أسيراً في سجن النقب، 14 منهم معزلون في قسم 6 المحترق(كل 2 في غرفة) بظروف شديدة القسوة، حيث أفاد أحدهم “نبيل المغيّر” لمحامي الضمير -وهو أول من يلتقيهم منذ شهر- أنهم عزلوا في غرف متفحمة خاوية دون فراش أو أغطية أو غيارات، بعد تجريدهم من حاجاتهم الشخصية، حيث تحضر إدارة السجن فرشة وبطانية لكل أسير بعد منتصف الليل ويسحبونها مع ال6 صباحاً، ويعاني الأسرى من البرد القارس ليلاً، حيث طلبوا سترات “شاباص” من الإدارة دون استجابة، ما أدى لمضاعفة أمراضهم، كالباسور والالتهابات وآلام الكلى، لكن الإدارة لم تحول أحداً منهم للعيادة، عدا عن أن نوافذ الزنازين بلا زجاج”ما يتيح دخول الزواحف والحشرات”.
وشكا “المغيّر” مما تعرضوا له خلال عزلهم من عقوبات جماعية تصل حد التعذيب، حيث شبح عدد منهم لساعات طويلة من الصباح حتى المساء في غرف فارغة، كما أشار إلى شدة رداءة الطعام المقدم لهم، ومنعهم من إدخال “الكانتينا” من أي نوع بما في ذلك الدخان ومواد التنظيف، وتجاهل طلبهم لكل شيء،وقد أعادوا الأكل أكثر من مرة كخطوة احتجاجية “ولكن دون جدوى”.
ويشهد الأسرى ظروف عزل “غير مسبوقة” وفق “المغيّر” إذ لم تعقد للأسرى ال14 جلسات استماع وفق لوائح السجون؛ لمعرفة تهمهم أو سماع أقوالهم، ولم يحدد السقف الزمني لعزلهم، ولم يتواصل معهم أي أحد من الإدارة، مشيراً إلى أن “الإدارة تتهمهم بشكل غير مباشر بأنهم المسؤولون الأساسيون عن حرق القسم”، وأن “أي خطوة منهم يمكن أن تواجه بشراسة شديدة”، في ظل انقطاعهم عن العالم منذ حوالي شهر دون الالتقاء بأي جهة بما في ذلك الصليب الأحمر.
ويقبع بقية الأسرى ال6 في زنازين عزل النقب بظروف سيئة، كما أفاد أحدهم “تميم سالم” أثناء لقائه محامي الضمير، حيث يعانون من شدة الحرارة نهاراً وانخفاضها الشديد ليلاً، ولا يخرجون إلى الفورة إلا مكبلي الأيدي، كل اثنين معاً لمدة ساعة لوحدهما، إذ أن مساحتها لا تصلح لخروجهم جميعاً، وقد أصيب أحدهم بالتواء في ظهره نتيجة حركته أثناء تكبيله، ودخل 3 منهم بإضراب عن الطعام مدة 4 أيام، وعلقوه إثر تحسين بعض أمور “الكانتينا” وتجنباً لتعارضهم مع خطوات الأسرى الجماعية، وتمدد عزلهم حتى 20/10/2021م.
ويتعرض الأسرى لإجراءات قمعية، حيث واجه أسرى الجهاد قراراً بإخلاء أقسامهم ومنها قسم 6 في سجن النقب لتفريقهم على السجون، ما حدا بهم لإحراقه آنذاك احتجاجاً على الإخلاء كونه عقاباً جماعياً،ونقلوا منه إلى سجني عسقلان وأيلا لاحقاً، وعوقب جميع أسرى قسم 6 بفرض غرامة (4 آلاف) شيقل على كلٍ منهم، ومنعهم الزيارة و”الكانتينا”، وتجابه إدارة السجون كل فعاليات الأسرى الاحتجاجية كالامتناع عن الوقوف على العدد مثلاً بالعقاب، فيغرم كل من لا يقف ب 564 شيقل ويمنع من الزيارة والكانتينا لمدة شهر.
مواجهة الأسرى الراهنة
منذ تاريخ السادس من أيلول/ سبتمبر2021، ومع شروع إدارة سجون الاحتلال بفرض عقوبات جماعية مضاعفة على الأسرى، بدأ الأسرى فعليًا في حوار لم يتوقف حتّى إصدار التقرير، لمواجهة هذه الإجراءات، بكافة الأساليب النضالية، وكانت أبرزها العصيان ورفض قوانين إدارة السّجن، والاشتباك اليومي مع السّجانين بكافة الوسائل الممكنة، وفي المرحلة الأولى من المواجهة، كان الأسرى قد أعلنوا عن نيتهم في خوض إضراب عام عن الطعام، وبعد حوارات جرت بين قيادات الأسرى وممثليهم وإدارة السجون، تمكّن الأسرى من استرداد جزءًا مما حاولت إدارة السجون أن تسلبه من منجزاتهم، إلا أنّ قضية أسرى الجهاد على وجه الخصوص تعنتت إدارة السجون حيالها، وبذلك رفض الأسرى سياسة الاستفراد التي حاولت إدارة السجون أن تفرضها على واقع الحياة الاعتقالية، الأمر الذي دفع الأسرى إلى تشكيل لجنة طوارئ وطنية عليا ومن كافة الفصائل، التي بدورها وضعت برنامجًا نضاليًا، ارتكز بشكلٍ أساس على العصيان ورفض قوانين السّجن.
وشكّل استهداف البنية التنظيمية لأسرى الجهاد، السبب الأساس في إقرار هذه المواجهة، حيث يعتبر هذا الإجراء، الأخطر على مصير الحياة الجماعية داخل الأسر، وهو أحد أبرز المنجزات التاريخية التي فرضها الأسرى عبر نضال طويل.
وفي 13 من أكتوبر/ تشرين الأول، أعلن أسرى الجهاد وبدعم من كافة الفصائل الشروع بإضراب عن الطعام، رفضًا لإجراءات إدارة السجون، وعليه فإن هذا الإضراب سيكون بمنحى تدريجي، وسيكون استمراره مرهونًا بمستوى استجابة إدارة السجون لمطلبهم الأساس وهو عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل تاريخ السادس من أيلول. (استمر إضراب الأسرى الجهاد لمدة تسعة أيام، وأعلن الأسرى تعليق إضرابهم بعد تحقيق غالبية مطالبهم).
سياسة الاعتقال الإداريّ والإضراب مواجهة مستمرة
لم تتوقف سلطات الاحتلال يومًا عن سياسة الاعتقال الإداريّ الممنهجة، التي تهدد الفلسطينيين بكافة الفئات، ومع أنّ تصاعد هذه السياسة مرتبط مع مستوى حدة المواجهة وممارسة الفلسطيني حقّه في تقرير مصيره، إلا أنّ هذا التصاعد أصبح الغالب حتّى مع انخفاض حدة المواجهة.
ومنذ مطلع العام الجاريّ، نفّذ الأسرى أكثر من (60) إضرابًا فرديًا جلها كانت ضد الاعتقال الإداريّ، في مواجهة هذه السياسة انتهت معظمها بتحديد سقف اعتقالهم الإداريّ، واليوم حتّى تاريخ إصدار التقرير، يواصل ستة أسرى إضرابهم عن الطعام رفضًا للاعتقال الإداريّ، منهم من مضى على إضرابه أكثر من ثلاثة شهور، وهو الأسير كايد الفسفوس، إضافة إلى الأسرى: مقداد القواسمة، وعلاء الأعرج، وهشام أبو هواش، وشادي أبو عكر، وعيّاد الهريمي.
ووفقًا للمتابعة لهذه القضية فإنّ هؤلاء الأسرى هم أسرى سابقون منهم من أمضى سنوات رهن الاعتقال والاعتقال الإداريّ، وهناك العشرات من المعتقلين الإداريين ، أمضوا سنوات رهن الاعتقال الإداري سابقًا، منهم من أمضى أكثر من 15 عامًا.
واليوم يواجه كافة المضربون أوضاعًا صحية خطيرة، وصعبة للغاية منهم من هو محتجز في المستشفيات التابعة للاحتلال، وتواصل مخابرات الاحتلال تعنتها ورفضها الإفراج عنهم والاستجابة لمطلبهم، في محاولة للتسبب للأسرى بمشاكل صحية مزمنة يصعب علاجها لاحقًا، وهذه إحدى السياسات الممنهجة التي تفرضها سلطات الاحتلال بحقّ الأسرى المضربين، والتسبب بأكبر ضرر لأجسادهم.
وكان قرار المحكمة العليا للاحتلال بقرار “تجميد” الاعتقال الإداريّ، محطة ساهمت فعليًا في ترسيخ سياسة الاعتقال الإداريّ، كما يجري اليوم مع الأسيرين كايد الفسفوس، ومقداد القواسمة، والذي لا يعني إلغاء الاعتقال الإداريّ، لكنه يعني إخلاء مسؤولية إدارة سجون الاحتلال، والمخابرات (الشاباك) عن مصير وحياة الأسير المضرب عن الطعام، وتحويله إلى “أسير” غير رسمي في المستشفى، وسيبقى تحت حراسة “أمن” المستشفى بدلًا من حراسة السّجانين، وفعليًا يبقى أسيرًا لا تستطيع عائلته نقله إلى أيّ مكان، علمًا أن أفراد العائلة والأقارب يستطيعون زيارته كأي مريض وفقًا لقوانين المستشفى.
وشكّلت هذه الإضرابات امتداداً لحالة المواجهة المستمرة منذ سنوات وبشكل مكثف منذ نهاية عام 2011، وبداية عام 2012، وانتهت غالبيتها باتفاقات تقضي بتحديد سقف الاعتقال الإداريّ للأسرى، حيث أن أكبر معاناة يواجهها الأسير الإداريّ، وهو أن الأسير يبقى رهن الاعتقال لفترة مجهولة، بناءً على قرار المخابرات “الشاباك” تحت ذريعة وجود ملف “سرّي”، وليس بناءً على معطيات وأدلة واضحة توضح سبب الاعتقال، فمخابرات الاحتلال (الشاباك) تتحكم بحياة الأسير الإداريّ، وفقًا لمزاجها، فيما شكّلت وما تزال محاكم الاحتلال سندًا مركزيًا في ترسيخ وتصعيد هذه السياسة، ومع الوقت كان وما يزال هذا النوع من الاعتقال جزءًا من سياسات التعذيب الممنهجة بكل ما تحمله من تفاصيل تمس حياة الأسير وعائلته حيث تبقى عائلته في حالة انتظار مفتوح، ويعرضها لصدمة تمديد اعتقاله كلّ عدّة أشهر.
حاولت سلطات الاحتلال، بكلّ الطرق الممكنة، حرمان الشعب الفلسطينيّ من ممارسة حياته الطبيعيّة، عن طريق اعتقالهم واحتجازهم في سجونها، واحتجازهم لفترات طويلة، بتهمةٍ أو بدونها. وانتهجت في ذلك استخدام الاعتقال الإداريّ سلاحاً لمنعهم من ممارسة حياتهم بحريّة، واستهدفت بشكل أساسي الفاعلين في الساحة الفلسطينية.
وبلغ عدد الأسرى الإداريين نحو (500) أسير، منهم أربعة أطفال، وبلغ مجموع أوامر الاعتقال الإداريّ كما ذكر أعلاه على مدار الثلاثة شهور الماضية (تموز، وآب، وأيلول) –(310) معتقلين.
طلبة الجامعات.. استهداف متكرر على خلفية العمل النقابي
سجّلت الشهور الثلاثة المنصرمة هجمةً شرسة على طلاب الجامعات الفلسطينيّة، تضمّنت اعتقال ما يقارب ال20 طالباً، كما شهد العام الحاليّ اعتقال ما يفوق ال 100 طالب جامعي وفي سنواتهم الدراسيّة المختلفة، قمعاً لأي محاولةٍ من قبل الطلاب لممارسة حقوقهم الأساسيّة، بما في ذلك حريتهم وحقّهم في المشاركة في الحياة السياسيّة. ويعمد من خلال هذه السياسة إلى ترهيب الطلاب الفلسطينيين، وحرمانهم من حقّهم في حرية ممارسة الأنشطة النقابيّة والطلابيّة والمشاركة فيها، وبذلك فإنه ينتهك كلّ المواثيق والمعاهدات الدولّية التي تحمي هذه الحقوق.
الهجمة الشرسة على طلّاب جامعة بيرزيت
اختطفت قوّات الاحتلال ما يقارب 35 طالباً من جامعة بيرزيت عصر يوم الأربعاء 14/7/2021، من أمام مدخل قرية ترمسعيّا قرب مدينة رام الله، أثناء عودتهم من زيارة بيت المعتقل منتصر الشلبيّ، حيث سبق الزيارة وقفة تضامنيّة نفذتها الأطر الطلابيّة في الجامعة بعد هدم قوات الاحتلال منزل المعتقل الشلبيّ، وتضمنّت الزيارة 45 طالباً بينهم 7 طالبات في حافلتين.
اعترضت شاحنة الحافلة الأولى على مدخل قرية ترمسعيّا، وخرج منها السائق مسلحاً ومعه عددٌ كبير من الجنود الذين اعتدوا على سائقيّ الحافلة، داهموا الحافلة الأولى واعتدوا على الطالب أحمد تركمان الجالس في المقعد الأول وبدأوا بإنزال الطلاب واحداً تلو الآخر خلال عمليّة ضرب وسيلٍ من الشتائم تلحق بهم.
ووفق إفادات الطالبات اللواتي أُفرج عنّهن مساء ذلك اليوم فإن قوات الاحتلال قامت بتفتيشهّن عبر دفعهنّ والصراخ عليّهن وشتمهّن، وحاولت المجنّدات الاعتداء عليّهن أثناء التفتيش والنقل من وإلى الحافلة في محاولاتٍ ارتقت لفعلالتحرّش، كذلك تمّت مصادرة أجهزتهنّ المحمولة وطُلِب منهّن فتحها، وحاول ضابط المخابرات الإسرائيليّة تهديدهن بإبلاغ أهاليهن بأمر اعتقالهن واتهامهن بالتخريب والانضمام لجماعات “إرهابية”، وإخبار أهاليهن بضرورة “إعادة تربيتهن”.
وشهدت الطالبات حسب إفاداتهّن على ضرب زملائهن من الذكور وشتمهم واعتقالهم وتكبيل أيديهم وتعصيب أعينّهم إضافةً إلى اعتقال سائقي الحافلات، في الوقت أجلسوا فيه بقية الطالبات في حافلة كبيرة كلٌ لوحدها ومنعوهن من الكلام دون تكبيلهن أو تغمية أعيهن، ورفضوا طلباتهم بضرورة الحصول على ماء أو استخدام حمام. بعد الانتهاء من كلّ ذلك نقلوهم إلى معسكرٍ تابعٍ لقوات الاحتلال ثم أعادوهم إلى مدخل القرية وأنزلوا الطالبات من الحافلة عند الساعة العاشرة ليلاً، واعتقلوا الطلاب.
ربى عاصي
اعتقلت قوات الاحتلال الطالبة في جامعة بيرزيت ربى عاصي، بعد مداهمة منزلها بتاريخ 9/7/2020 الساعة 2:00 صباحًا وصرخوا على والدها وطلبوها ثم فتشوها، وبلغوها باعتقالها دون الإعلام عن السبب، ولم يسمحوا لها بوداع عائلتها أو ارتداء سترة، ثم قيدوا يديها للأمام بقيودٍ حديدية، وعصبوا عينيها بالكمامة.
عقدت محكمة “عوفر” العسكرية أو لجلسة تمديد لاعتقالها بتاريخ 12/7/2020 حيث مددت لعشرة أيام، وقدمت النيابة العسكرية لائحة اتهام تتضمن بنود تتعلق بنشاطها الطلابي والنقابي والعضوية في جمعية محظورة (القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي) وضرب الحجارة،وفصّلت اللائحة مشاركتها في أنشطة كمعرض القرطاسية، وتعليق صور الشهداء، وبيع الكتب بأسعار مخفضة والطعام والشراب نيابة عن الجمعية المحظورة.
وبعد قرابة عام من تأجيل المحاكمات، حكم على ربى بالسجن الفعلي لمدة 21 شهرًا، إضافة إلى 14 شهرًا سجن مع وقف التنفيذ لمدة 5 سنوات بتهمة العضوية في جمعية محظورة، و5 أشهر سجن مع وقف التنفيذ لمدة 5 سنوات بتهمة حضور اجتماع لجمعية محظورة، و12 شهرًا سجن مع وقف التنفيذ لمدة 5 سنوات بتهمة ضرب الحجارة، بالإضافة إلى غرامة مالية بقيمة 3000 شيقل.
يُذكر أن القاضي العسكري أصدر قراراً باعتبار القطب الطلابيّ الديمقراطيّ التقدميّ- وهو أحد الكتل الطلابيّة الموجودة بشكلٍ أساسيّ في جامعة بيرزيت- منظمةً إرهابيّة في شهر آب 2020، ويعكس هذا القرار أكثر من 1800 أمراً عسكرياً أصدر منذ إعلان دولة الاحتلال، ولتجريم العديد من جوانب الحياة اليوميّة للفلسطينيين بما في ذلك الأحزاب السياسيّة والأُطر الطُلابيّة، وترى مؤسسات الأسرى أن استهداف الأُطر الطلابيّة وتجريمها بزعم انتمائها إلى كيانات “إرهابيّ” ينتهك حقّ الشباب الفلسطينيّ في حرية تكوين الجمعيات والتعبير وتشكيل اتحادات طلابية.
القدس: كثافة الاعتقالات والمواجهة اليومية
تشهد القدس كثافة عالية في الاعتقالات الممنهجة، ورصدت المؤسسات على مدار الثلاثة شهور (525) حالة اعتقال، حيث سجل 201 حالة اعتقال في تموز، و137 حالة اعتقال في آب، و187 حالة اعتقل، خلال أيلول، حيث تُشكل نسبة الاعتقالات في القدس الأعلى بين محافظات الوطن، وكذلك نسبة اعتقالات الأطفال.
واستمر الاحتلال في فرض جملة من السياسات وتكثيفها بحقّ المقدسيين، حيث واصلت سلطات الاحتلال، ملاحقة محافظ القدس عدنان غيث، من خلال القرارات الرامية إلى تقييد حركته وتنقله وعمله؛ فجددت شهر آب الماضي القرار القاضي بمنعه من دخول الضفة الغربية والمشاركة في فعاليات أو تقديم أي مساعدة في القدس.
ويمنع محافظ القدس من دخول الضفة الغربية منذ 3 سنوات، حيث صدر قرار المنع الأول منذ توليه منصب محافظ القدس عام 2018.
ويفرض على محافظ القدس الإقامة الجبرية في مكان سكنه في بلدة سلوان، كما يمنع التواصل مع عدد من الشخصيات الفلسطينية والناشطين الميدانين، وتعرض على مدار السنوات الماضية لعشرات الاعتقالات والاستدعاءات.
إقامة جبرية لأربعة أسرى محررين
سلّمت سلطات الاحتلال أربعة أسرى محررين، قرارات تقضي بفرض الإقامة عليهم في مكان سكنهم في القدس، تمنعهم من التنقل والحركة في المدينة، وسلّمت لكل منهم خارطة لتحديد مسار محدد له للخروج من القدس، كما منعتهم من التواصل مع عدد من الأشخاص.
واستهدفت القرارات التالية أسماؤهم: الأسير المحرر ناصر الجعبة، حيث فرضت عليه الإقامة في حي الصوانة لمدة 6 أشهر، ماجد الجعبة في القدس القديمة لمدة 6 أشهر، يعقوب أبو عصب في حي الصوانة لمدة 3 أشهر، سليم الجعبة في حي الثوري/ سلوان لمدة 3 أشهر.
وشهر تشرين الأول الجاري اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر ماجد الجعبة وحولته بعد أيام للاعتقال الإداري، لمدة 3 أشهر، كما اعتقلت المحرر سليم الجعبة وتحقق معه في الزنازين.
الحبس المنزلي الذي حوّل منازل المقدسيين إلى “سجون” لأطفالهم
في أواخر آب، سلّم الفتية عمر أبو السعود، وتيسير النتشة، وعلي ناصر من حي رأس العامود في بلدة سلوان، أنفسهم لمركز توقيف المسكوبية، لقضاء حكمهم المفروض عليهم.
وعانى الفتية على مدار الأشهر الماضية، من الاعتقال والضرب المبرح والحبس الفعلي، ثم الإبعاد عن مكان السكن مع الحبس المنزلي، ثم الحبس المنزلي في مكان سكنهم.
واعتقل الفتية في شهر نيسان/2020، من قبل “وحدة المستعربين- الشرطة المتخفية بالزي المدني”، بحجة إلقاء الزجاجات الحارقة باتجاه مستوطنة في حي رأس العامود-سلوان، وبعد حوالي شهر أفرج عنهم بشرط الحبس المنزلي والإبعاد عن مكان السكن، وبعد عدة أشهر عادوا إلى منازلهم مع بقاء الحبس المنزلي المفروض عليهم، ثم خففت القيود عنهم تدريجيا، ومؤخرا حكموا بالسحن بين 10 – 11 شهراً.
وقال الفتية خلال تسليمهم أنفسهم إلى الشرطة :” من حبس إلى حبس، تحولت منازلنا إلى سجون، الحبس المنزلي لم يكن معاناة لنا فقط، بل ولأفراد عائلتنا، اخترنا تسليم أنفسنا وقضاء الحكم لنتحرر ونعود إلى مدارسنا وجامعتنا ونمارس حياتنا بشكل اعتيادي.”
وتمكن الفتى تيسر النتشة من النجاح في امتحانات الثانوية العامة، رغم الاعتقال والحبس المنزلي وظروف الدراسة في ظل الكورونا، فيما كان يتجهز علي وتيسير هذا العام لتقديم امتحانات الثانوية العامة، وتساءلت العائلات : هل من الممكن أن يتمكن أولادنا من ذلك في ظل الحبس الفعلي”.
“انتهى”