علم الدين شاهين، هل عرفتم اسماً أجمل من هذا؟

0
100

#خالد_جمعة

ثلاثون عاماً، وهو يدور في الرأس كنحلة… ليس المقصود رأسي وحده، بل رأس البلاد، وتقول مزارع البرتقال: لم نسمع اسماً أجمل من هذا…

 

ذهب علم إلى خلوده في السادس عشر من أيلول 1990، في السابعة والنصف مساءً، في مخيم الشابورة، في شارع أم الحبيب بائعة الترمس الشهيرة في المخيم، بأربعة عشر وساماً في جسده الجميل، حين افتدى رفاقه بجسده واحتضن عربة الوحدات الخاصة البرتقالية، فتح ذراعيه ومنعها من التقدم، وعرف المحاصرون الأربعة أن الشارع الذي خرج منه علم كان آمناً، فنجوا بحيواتهم ولم يعرفوا من هذا الذي أنقذهم إلا في اليوم التالي.

 

كيف يخترق شهيد ثلاثين عاما من النسيان، ويحضر وكأنه دائن يلح في طلب دينه، وكيف يظل ظله معلقاً في هواء المخيم؟ كلما مرت نجمة لفظت اسمه، وكلما نمت شجرة قلدت شعره الناعم، وكلما هبت الريح، أخذت شكل ابتسامته، وكلما أمطرت السماء، عكست صورة عرقه وهو يجري من زاوية إلى أخرى، كيف؟

 

علم الدين اليوم في الثامنة والأربعين من عمره، لم يتغير شكله مع الوقت، ما زال وسيماً بعيون ملونة وقلب تراه من خلال ثيابه لشدة صفائه، مازال يحب الدجاج مشوياً، وما زال يدخن الروثمان الأنيق، ويحب ارتداء “الجيليه” لكثرة جيوبه، وما زال بعشق العطور الفخمة والملابس الأنيقة.

 

إنه مسدس النسيان الأنيق، الملمع بزيت الخشخاش، فضي اللون ربما، فالشمس حين تنعكس على زنده لا تعود تعرف اللون من عكسه، ما زال جماله يصطاد الفتيات على الشرفات، وبطولته تصطاد القادة في مكاتبهم الفخمة، وذراعه تُخجلُ حتى المقاتلين الأشداء، فمتى ستموت يا علم كي نتخلص من كل هذا الخجل في حضورك؟

#مبدعون_فلسطينيون_الصفحة_الرسمية