بقلم لواء ركن عرابي كلوب ذكرى رحيل الفنان التشكيلي عبدالحي مسلم زراره

0
88

(1933م – 2020م)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب                                                1/8/2021م

الفنان/ عبدالحي مسلم زرارة من مواليد قرية الدوايمة قضاء الخليل عام 1933م، توزعت حياته ما بين فلسطين والأردن وسوريا، أصبح فناناً بالفطرة ولم يتلقى الفن في معاهد وقد ترجم موهبته الفنية بالرسم مؤخراً، حيث أشتق لنفسه أسلوبه الخاص الذي يصنفه البعض في خانة الفن الفطري، من حيث أنه لا يتبع قواعد الرسم التقليدية أو الأكاديمية ويعتمد أسلوب أختزالي مبسط يتجاهل قواعد التشريح والمنظور، بمعناها الأكاديمي ويستخدم الألوان الصريحة والمباشرة التي لا تعترف بالتدرجات والتداخلات اللونية بقدر ما تلجأ إلى الألوان الأساسية مما يعزز ويجسم الخطوط الرئيسية للوحاته المنفذة أصلاً بأسلوب الريليف أو البروز القائم على عجينة النشارة والغراء المثبتة على لوحاته المنفذة على الخشب. كما ينفذ أعماله بصبر وأناء التي تبدو محفورة في سطح صلد فإنه شق طريقه في الفن التشكيلي العربي المعاصر من خلال مسيرة شاقة وطويلة بعيداً عن وطنه وقريته الدوايمة، فقد بدأ يعرض فعلاً من نهاية السبعينات حيث أقام نحو 25 معرضاً شخصياً لأعماله فضلاً عن مشاركته في 35 معرضاً جماعياً أقيمت في دول المنطقة والعالم، واليابان والنرويج وفنلندا والدنمراك وسويسرا فضلاً عن لبنان وسوريا والأردن وليبيا.

كان حضور المرأة مكثف في أعمال عبدالحي مسلم وهي الأسطورة والحبيبة والمناضلة والأم والأرض والوطن، هي الحركة والاندفاع والصمود والرجوع والعتاب والجمال، تكوينها عفوي وزيها فلسطيني وملامحها تتطابق مع ملامح عبدالحي مسلم، المرأة في أعماله لهن قدرة لا محدودة تجاوز آلام الواقع الفلسطيني وتقترب من نساء الأساطير، ترمز في عمل إلى الأرض وفي عمل آخر إلى الثورة وفي ثالث إلى العطاء، هي الخصب والأرض والنضال، تحمل طفلها بيد وبندقيتها باليد الأخرى، يعزز الفنان عبدالحي مسلم أعماله بالأشعار الشعبية وخاصة التي تجري على لسان النساء في القرية.

الفنان التشكيلي/ عبدالحي مسلم عضو في اتخاد الفانين التشكيليين العرب، وروابط نقابات الفنانين في الأردن وسوريا وفلسطين

أعمال الفنان/ عبدالحي مسلم تشكل متحفاً حياً لذاكرة الشعب الفلسطيني.

يوم السبت الموافق 1/8/2020م رحل الفنان التشكيلي/ عبدالحي مسلم زرارة عن دنيانا بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع والتميز تاركاً أعمالاً خالدة تتوارثها الأجيال.

رحم الله الفنان التشكيلي/ عبدالحي مسلم زرارة وأسكنه فسيح جناته.

ونعت مؤسسة محمود درويش الفنان التشكيلي الفلسطيني المقيم في الأردن عبدالحي مسلم الحائز على جائزة محمود درويش للإبداع في دورتها الخامسة عام 2014م الذي وافته المنية يوم السبت الموافق 1/8/2020م، وذكرت المؤسسة في بيان لها أن الفنان عبدالحي مسلم التحق بالعمل الوطني الفلسطيني منذ بداياته وأخلص له ورسم بأسلوبه الخاص والمميز فلسطين وتراثها وطقوس الحياة الأجتماعية واليومية لأهلها وفلاحيها مستحضراً الرموز البصرية للثقافة الفلسطينية الشعبية، فكان بأعماله حارساً للذاكرة الريفية الشعبية.

وتقدمت مؤسسة محمود درويش ممثلة برئيسها ومجلس أمنائها وإدراتها بأحر التعازي من عائلة الفقيد الكبير ومن الحركة الثقافية والفنية في فلسطين والعالم العربي.

كما نعت وزارة الثقافة الفلسطينية في بيان لها وعلى لسان وزير الثقافة الدكتور/ عاطف أبو سيف أن الفنان المناضل/ عبدالحي مسلم يعتبر ملحمة كفاحية من تاريخ كفاح الشعب الفلسطيني إذ كرس فنه وحياته من أجل الحرية والخلاص والأستقلال، وأضاف أبو سيف أن الفنان الكبير المناضل/ عبدالحي مسلم كرس مهنته الفنية أستمراراً لمشواره النضالي، إذ جعل من كافة أعماله سجلاً فنياً للقضية الفلسطينية والتراث الشعبي الفلسطيني التي بدت في كافة أعماله التي كثر من خلالها على حياة البسطاء والرض والمعاناة وكانت رسالة مسجلة لتاريخ كفاح طويل.

رحل الفنان/ عبدالحي مسلم بعد رحلة كفاحية ونضالية وفنية قضاها دفاعاً عن قضيته وشعبه.

وأكد أبو سيف أن مسلم خلد الذاكرة الشعبية الفلسطينية في أعماله الفنية منذ بداية السبعينات حين أنشغل بالفن التشكيلي ليشكل مدرسة فنية خاصة به كموهبة ومعرفة ذاته خاصة به، وتقدم أبو سيف باسم وزارة الثقافة لعائلته ولرفاق دربه بالتعازي والمواساة لرحيل قامة إبداعية كفاحية ستخلده أعماله الفنية التي كرسها من أجل فلسطين الأرض والإنسان.