د. ناصر القدوة ..هل الحل في أصحاب الياقات البيضاء؟ د.عبدربه العنزي

0
378

علينا بدايةً التمييز بين تقييمنا  لاجتهاد  د. ناصر القدوة  بشكل مجرد حيادي، وبين تقييم انفعالي هوائي لا أساس له من الموضوعية، فالرجل صاحب خبرة في العمل السياسي الدولي، وله وزنه على مستوى التفكير السياسي، وهو  تاريخياً ينتمي لحركة فتح بالباع والذراع، ولا أظن أن هذه الملاحظات موضع جدل أو اختلاف.

هذا توصيف موضوعي بغض النظر عمن يحب الرجل  أو يمقته، والصيغ المستخدمة للإساءة  إليه هي نموذج من الخطاب الاقصائي  والغوغائي والأمي الذي يقدس البشر أو  يشيطنهم  بمقدار الاتفاق أو الاختلاف. لا بمقدار الوجاهة والموضوعية وتقبل الاخر. ولغة التخوين له أو لغيره  على قاعدة اختلاف الرأي هي لغة بغيضة جاهلة.

بتقديري أن د. القدوة في ذهابه إلى مواجهة علنية وصارمة مع الرئيس واللجنة المركزية بسبب اصراره على خوض الانتخابات بمنأى وخروج علني عن الاجماع الذي قررته اللجنة المركزية والرئيس أبو مازن يستدعي مناقشة الأمر من أبعاد مختلفة، وبتجرد تحليلي، فإن هناك مدعاة لطرح الملاحظات الاتية:

أولاً: التوقيت الذي خرج به د. القدوة هو توقيت غير مناسب للتعبير عن رغبته في الاصلاح، لأنه لم يقدم خلال فترة وجوده في اللجنة المركزية منذ سنوات ما  يًقنع الفتحاويين أو غيرهم بأنه صاحب مشروع اصلاحي، وصمته الطويل (حتى لو كان تعبير عن رفض) يُفسر بالسلبية المرفوضة .

ثانياً: اعلان د. القدوة عن تشكيل قائمة جديدة بمنأى عن فتح. فإن ذلك، وفقاً للأطر الناظمة في فتح (بهلاميتها ورخاوتها) يعبر عن خروج وانفصال تام (تنظيميا) ، فإن قرار الفصل هو حق لفتح ، وعليه أن يتقبل نتائج خياراته ويتحمل مسؤولية قراره.

ثالثاً: بتقديري أن خروجه من العباءة الفتحاوية هرباً إلى مسار آخر، هي مهمة شاقة جداً عليه، لأن الشأن الفلسطيني بأحزابه وتوجهاته وحركاته ومقاومته يستند في العموم إلى مرجعية إسناد إقليمية أو دولية، وستكون إشكالية مزدوجة له ولفريقه. فإن ساندته جهة خارجية سيُهاجم، وإن نأى عن هذا الاسناد ظل حبيساً مع فريقه في مربع محلي محدود التأثير والانتشار.

رابعاً: الاقتراح الذي قدمه للمساهمة في تعزيز وانجاح المشروع الوطني بدون محددات، ويعتمد على خطوط عريضة غير تفصيلية، وغارق في التعميم في حالة وطنية وصفتها السحرية للنجاح ادراك التفاصيل وتحديد الأولويات وملامسة احتياجات المواطنين الأساسية، أما الشعارات العريضة فهي عرضة للتشكيك في الوعي الجمعي الفلسطيني.

خامساً: من واقع الأسماء لفريق عمله فهي تنتمي إلى مدرسة النخبة وأصحاب الياقات البيضاء، في مجتمع ينقسم رأسياً وعمودياً بعشرات الحركات والأحزاب الشعبية ذات الامتدادات الأفقية الراسخة بين عموم الجمهور. وفي سياق سياسي شعبي يلتف حول الزعامات المحلية الميدانية والفعالية السياسية على أرض الواقع.

سادساً: د. القدوة رغم امكانياته السياسية الاحترافية  التي تفوق بعض أعضاء اللجنة المركزية المكلفين بالعمل التنظيمي، إلا أنه بعيد تماماً عن الكوادر والقيادات الميدانية الفتحاوية وغيرها، وليس له قاعدة شعبية  يمكنها أن تمثل  أوزاناً تصويتية تدعمه وتناصره .

سابعاً: أعتقد أن فتح خسرت كفاءة نوعية، لن يشعر بها أحد.  لكن خسارة د. القدوة أكبر بكثير، لأنه يغامر بكل تاريخه الفتحاوي وحضوره السياسي الفعلي. فأحياناً كثيرة لا تكفي الشجاعة لتحقيق الهدف.

أخيراً: أتمنى أن تكون هذه أزمة فتح الوحيدة في الانتخابات القادمة، لأن مؤشرات الحادث يُفسد توقعات ما سيحدث.