المشهد قبل الانتخابات الفلسطينية المحتملة..(1) د.عبدربه العنزي

0
397

حقائق دالة

–         أجرت اسرائيل انتخابات للكنيست الاسرائيلي (انتخابات تشريعية) منذ 2006 وحتى عام 2020، أكثر من خمس دورات انتخابية. وذلك في أعوام 2006، 2009، 20013، 2015، 2019، وهي في طريقها لدورة انتخابية سادسة في 23 من شهر مارس الحالي.

–         السلطة الفلسطينية أجرت انتخابات تشريعية واحدة منذ 2006، ولو حدثت الانتخابات التشريعية الفلسطينية هذا العام ستكون بعد 15 عام بالتمام والكمال. أُغلقت في هذه السنوات كل مسارات العمل الديمقراطي وفضاءاته. وتكلست قنوات التدوير السياسي.

–         في اسرائيل يتم اللجوء للانتخابات حلاً للأزمات السياسية وفضاً لاشتباك الأحزاب السياسية المتنافسة على السلطة، وتوفير آلية تداول سلمي للسلطة وتبادل لمراكز القوى، فالانتخابات رغم تعقيداتها تظل ضمانة لديمقراطية ونزاهة النظام السياسي.

–         في أراضي السلطة الفلسطينية، يتم اللجوء للانتخابات لتجديد مشروعية حزب أو حركة، تسعى من خلالها مغازلة الخارج، في حين أن الانتخابات صُممت في الديمقراطيات الحقيقية للداخل، فالانتخابات من المرتكزات الرئيسية لإقامة مؤسسات حاكمة قوية وحكم رشيد، ووسيلة تسهم في إشراك المواطنين في عملية الحكم والنهوض بقضاياهم المحلية، وتعتبر أفضل السبل لتعزيز البرامج اللامركزية الناجحة التي تمكن الناس المشاركة. فالمفهوم الفلسطيني للانتخاب مشوه وجزئي وخارج تجربة النجاح الديمقراطي الحقيقي في العالم.

–         حصلت حركة فتح في انتخابات 2006 على (43) مقعدا وشكلت ما نسبته 32.6% من  المجلس التشريعي، في حين حصلت حركة حماس على (76) مقعداً وشكّلت ما نسبته 57.6% من أعضاء المجلس, ومن المتوقع أن هذه الأرقام ستتغير تماماً في مشهد الانتخابات المحتملة.

–         هل راجع السياسيون الفلسطينيون قراءة موضوعية لأوضاع السكان والديمغرافيا في أراضي السلطة الفلسطينية قبل الانتخابات المحتملة، فحسب استعراض الاحصاء الفلسطيني لأوضاع سكان فلسطين  بمناسبة اليوم العالمي للسكان في تقريرها عام 2019، فالمجتمع الفلسطيني مجتمع فتي، فأكثر من ثلث سكانه دون 15 سنة، وتقدر نسبة الافراد في الفئة العمرية(0-14) في منتصف العام 2019 بحوالي 38% من مجمل سكان فلسطين، بواقع 36% في الضفة الغربية و42% في قطاع غزة. بمعنى دلالي يشير أن 40% من المواطنين تشكل وعيهم الثقافي والاجتماعي والسياسي في بيئة سياسية شاذة تغذت على الانقسام والقمع والاستبداد والفقر .

–         تقول تقارير الاحصاء الفلسطيني  أن هناك 1.14 مليون شاب (18-29) في فلسطين يشكلون حوالي خمس المجتمع بنسبة 22%، من إجمالي السكان في فلسطين منتصف العام 2020، (23% في الضفة الغربية و22% في قطاع غزة)، وهي الفئة المتضررة اجتماعيا واقتصادياً طوال فترة الانقسام، فئة العطاء والطموح، الفئة التي تشبعت بالإحباط في كل لحظة من لحظات الانقسام.

–         حوالي ثلث المشاركين في القوى العاملة عاطلون عن العمل، ومعدل الفقر بين الافراد خلال العام 201 وفقاً لأنماط الاستهلاك الشهري 29% (بواقع 14% في الضفة الغربية و52% في قطاع غزة).  42.2% من السكان الفلسطينيين في دولة فلسطين هم لاجئون،  إذ بلغ 26.3% من مجمل سكان الضفة الغربية، أما في قطاع غزة فيمثلون حوالي 66.1% من مجمل سكان قطاع غزة.

–         من المفارقات المدهشة الحديث عن قائمة انتخابية واحدة  بين فتح وحماس، والترويج للفكرة يستند للقول بوحدة الشعب الفلسطيني، وهو قول تضليلي لجوهر الديمقراطية، لأن ثقافة وحدة الشعب ينبغي أن تسبق الانتخابات قبلاً وبعداً، باعتبارها ثابت وطني وديني ونضالي لا نقاش فيه، يمكن تفهم حكومات ائتلافية بين الحركتين كما يحدث في أي مكان في أصقاع الأرض، لكن قائمة لطرفين يقدمان برنامجين مختلفين تماما (على الأقل شكلاً) فهي بدعة سياسية يستنها سياسو فلسطين تعكس الاتفاق على تقاسم الاستحقاقات لا تكريساً لنهج وحدوي، وانتقاصاً من فكرة الاختلاف المحمود الذي تفعله كل ديمقراطيات العالم. إن مثل هذه القائمة الواحدة بين خصمين يقتسمان شطري الوطن تدفع المواطن للاستنكاف عن المشاركة. وحتى يفُهم السياق الذي أقصده: الوحدة لا تتأسس في حملات انتخابية ، بل يجب أن تكون ثقافة وتربية ونشأة وسلوك  محرمٌ تجاوزه.

–         السعار للترشح الانتخابي مخيف، فاعتقاد الكل أنه مناسب ومؤهل وجدير بالترشح هو في الحقيقة وهم خلقته سنوات من الاحباط والكسل والكفاح السيبيري ونضال أنشطة الاجتماعات والمناسبات والمسميات التنظيمية ومتابعة الفيس بوك.

مجرد تحليلات

–         في الانتخابات القادمة المحتملة سيظهر بوضوح أن المعارك الأيدولوجية وخطابات التحرير قد ولت، وسيفقد جزء من مصداقيته من يصر على الترويج الوطنجي. فعقدين من الزمن رسخت قناعات المواطنين بالأولويات وأماطت المواقف بكل تجرد. من يسقط لقمة العيش وتشغيل العاطلين عن العمل وتحسين حياة الناس سيخالف طبائع الخلق وأولويات العقل.

–         حركة فتح ستعاني بشدة في هذه الانتخابات. فالاعتماد على سيئات حركة حماس في الحكم ليس طريق النجاح كما يعتقد المخططون في حملتها الانتخابية.

–         سيكون من العسير أن تكرر حماس نجاحها في عام 2006 في الانتخابات القادمة، لأن الناس أعطت أصواتها دون أن تجربهم قبل ذلك. التجربة الان مختلفة، لأن المواطنين عايشوا برنامج حماس السابق في التغيير والاصلاح.

–         لو دخلت الانتخابات قائمة من غير فتح وحماس، تضم عناصر مقبولة اجتماعياً ووطنياً، وبعناوين منزهة عن الشبهات، فالمرجح أنها ستأخذ علانية من نصيب فتح وحماس.

–         المترددون في علم الانتخابات هم من يحسمون المعارك الانتخابية الكبيرة، والمترددون هم الذين لا يلتزمون بحزب أو حركة . هؤلاء ستكون لهم الكلمة الفصل في الانتخابات.

–         سيكون هناك اقبال على التصويت الانتخابي بكثافة عالية وتحديدا  في قطاع غزة،  صناديق الاقتراع ستمثل ميكروفوناً  سيبحث عنه كل مواطن ليُسمع صوته ووجعه وانتقامه.

–         احتمالية اجراء الانتخابات التشريعية مساوية لاحتمالية عدم حدوثها. فكل تغير متوقع في مسار العمل الوطني الفلسطيني وتشابكاته.