دور المرأة الفلسطينية فى التنمية المجتمعية بقلم اللواء سعيد فوده ابوالطيب

0
331

حظيت المرأة الفلسطينية في مراحل تاريخها باهتمام ورعاية كبيرين في مفهوم المرأة العربية والإسلامية والأجنبية ، وأصبحت محط اهتمام بالغ لأهمية دورها الكبير والمركب ناحية البناء والتنمية ، ومن ناحية اخرى مقاومه الاحتلال وهى  تمثل إحدى اهم  ركائز العمل الاجتماعي والوطني فى فلسطين ، وغرست فى نفوس أبناءها حالة النضال ، المستمر لتحقيق طموحاته في إستعادة حقوقه المغتصبة وإقامة دولتها الفلسطينية المستقلة ، وساهمت بشكل كبير ببناء مجتمع يقوم على أساس مد الجسور الثقافية والتراثية والمشاركة الفاعلة جنبا إلى جنب مع اخوانها المناضلين في حركة النضال الوطني الفلسطيني منذ العام 1948 ، وزادت من مواصلة مسيرتها على كافه الصعد وحققت انجازات هائلة وكانت محظوظة  باستمرار رعاية مكونات المجتمع الفلسطيني لها وتبّنى غالبيه قضاياها والعمل الدؤوب من أجل تذليل العقبات التى تواجهها فى سبيل تحقيق أهدافها ولا يمكن تحليل واقع وأوضاع المرأة الفلسطينية ومدى مشاركتها في مجالات  الحياة المختلفة ، إلا من خلال الخوض عميقاً في الظروف المجتمعية التي تحيط بها؛ ما يحتم ضرورة إلقاء الضوء على واقعها المجتمعي، باعتباره عاملاً مهما في تحديد ورسم ملامح هويتها..

ومن موقعنا نرى أن الانقسام الفلسطيني ترك آثاره على كافة جوانب الحياة وبخاصة الجوانب الاجتماعية ، فمن يتصفح كتب التاريخ يجد بأن المرأة الفلسطينية قد سطرت نفحات يشهد لها الزمن على مر العقود ,فاستحقت أن تكون حجر الزاوية في بناء مجتمع قد اعترف بأحقية دور المرأة في مشاركة الرجل .

فالبيئة الاجتماعية في فلسطين قد تطورت , حيث عرف المجتمع الفلسطيني المرأة الفلسطينية المناضلة والمقاتلة والمرأة العاملة في الحقل وفي المنشأة الإنتاجية كما عرفها طبيبة وقاضية ومهندسة واعلامية ونائبة ووزيرة وقائدة وسيدة أعمال أيضا، كما وشاركت في الحياة السياسية واندمجت مع بيئتها جنب إلى جنب مع الرجل، وعرفت المرأة الفلسطينية بالمرأة المقاومة , فحملت السلاح وكثيرات هن من استشهدن وبقيت المرأة والأم الفلسطينية محور الأحداث ، والمتتبع لواقع المرأة فى المرحلة الحالية يجد أن هنالك حاجة اجتماعية اقتصادية وسياسية ملحه لتطوير وترقيه وتنميه واقع المرأة بشكل واسع بكافة المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمراكز والهيئات التنموية المتخصصة  لضمان عملها  فى بلورة وصياغة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية والتغييرات الأخيرة التى طرأت فى المجتمع الفلسطيني  سواء على المستوى الرسمي أو الأهلي  ومساهمتها الفعالة في تحسين أوضاع المجتمع الفلسطيني الذى أصبح يعانى اليوم من أزمات معيشيه واقتصادية

صعبه للغاية خاصة فى ظل ارتفاع مستويات الفقر والبطالة وأزمات عديدة اثرت بشكل سلبى على الجوانب الاجتماعية ، الأمر الذى يدعو الى ضرورة التحرك الجاد لوضع التصورات والسياسات التى تحد من تفاقم الأزمة ومحاصرتها بكل الوسائل والأدوات بما يضمن توفير الحد الادنى من مقومات مواجهه الآفات الإجتماعية التى شهدتها المرحلة الماضية والحالية وبما يؤسس لمرحلة جديدة يسودها الأمن والطمأنينة لكافه مكونات المجتمع الفلسطيني ويضمن مشاركة أكثر فاعلية تسهم فى تحسين أوضاعها على كافه المستويات.

إن ترقيه وتطوير واقع المرأة في المجتمع الفلسطيني يتطلب مسانده كل القوى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ومؤسسات وهيئات محليه ودولية لتعزيز دور المرأة ومنحها فرص المشاركة الحقيقة من أجل تحسين أوضاعها  وهذا يتطلب إرادة وبرامج سياسية واجتماعيه تدعم حقوق النساء في المساواة وتلبى احتياجاتهم ومتطلباتهم الحياتية وتحقيق أفضل النتائج بما يعود عليها بالنفع وتوفير الحياة الآمنة وضرورة مساهمة النساء وممثليهم في بلورة تلك البرامج وتطبيقها بكافة مؤسسات مجتمعنا الفلسطيني من أجل واقع أفضل يكفل حياة الكريمة للجميع ، واقع خالي من آفة صور التمييز والحرمان ، وبشكل مبني على التفاهم والتضامن والتعاون والتسامح والمساواة ..

وبناء على ما تقدم لدينا بعض الملاحظات من الممكن ان تسهم فى تعزيز دور المرأة فى التنمية المجتمعية وهي:

  1. ضرورة تمكين المرأة من الحصول على فرصتها التعليمية بما يكفل تحقيق التكافؤ مع الرجل ، مع ضرورة الحد من كافة المعوقات التي تحول دون تحقيق ذلك ، علاوة على التركيز الشديد على تعليم المرأة في مناطق الريف .
  2. العمل وبشكل سريع على تحسين وتعديل صورة المرأة في المناهج الدراسية ، والقضاء على المفهوم النمطي والذهني السائد عن دور المرأة ، كربة بيت فقط مع تسليط الضوء على كافة مجالات الإبداع والثقافة والعلم لديها
  3. تحسين صورة المرأة في المجتمع ، والقضاء على المفاهيم التي تؤدي إلى التمييز ضد المرأة من خلال

تشجيع إضفاء الطابع الديمقراطي على التعليم .

  1. تحسين صورة المرأة العربية في وسائل الإعلام ، بهدف إزالة الصورة المبتذلة للمرأة ، مع دعم عملها كحق أساسي للإسهام في التنمية .
  2. رفع مستوى مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية والتنموية عن طريق منح المرأة حق اتخاذ القرار.
  3. وضع التشريعات الفلسطينية الخاصة بحماية حقوق المرأة ، وتعديل القائم منها القائمة على أساس معاهدة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة .
  4. إشراك النساء في مناقشة واقرار القوانين التي تخص النساء عبر تشكيل لجان مهنية متخصصة لضمان مراعاتها لأوضاع النساء وطموحاتهن لمستقبل أفضل .
  5. خلق الوعي في عملية التنشئة الاجتماعية حول أهمية عمل المرأة ومشاركتها في شتى المجالات وكافة المستويات من أجل خلق المناخ الاجتماعي الملائم الذي يدفعها لممارسة حقوقها دون تردد.

ختاما : المرأة الفلسطينية المثل الأعلى والرمز الأغلى ، وكلنا ننحي لكم يا شهيدات وجريحات واسيرات فلسطين  لنقّبل يدكم التي ربّت الأبناء على حب الوطن والفداء ، فلكم منا الثناء والسلام

” معاً وسوياً من أجل تنمية وترقية مجتمعنا الفلسطيني”

سعيد فوده / أبو الطيب

رئيس مجلس الإدارة لجمعية بلسم للتاهيل