قصة الشهيد يوسف عبد الرازق الكتري رحمة الله بقلم زوج كريمته المرحوم الأخ يونس الكتري

0
1173

نشرت هذه القصة على صفحة الأخت فوز يونس الكتري

 

مع حلول الذكرى ال53للنكسة تتوارد للأذهان ذكرى استشهاد جدي يوسف الكتري والذي وافق التاسع من حزيران من عام النكسة

#ذكري_رحيل

#اول_عملية_خطف_جنود_اسرائليين_وتبادل_اسرى من ابن قرية سمسم

الشهيد يوسف عبد الرازق الكتري (1918-1967)

نشأ الشهيد وترعرع في قريته سمسم / قضاء غزة من فلسطين وكان اصغر أخوته الستة فكان أكثرهم دلال ومعزة لدى والديه حتى شب وكبر فتزوج من ابنة قريته بل وحارته “السيدة ظريفة احمد شعبان ” فأنجبا ابنتان وستة اطفال اكبرهم عز الدين (كان ميلاده في عام 1918). وفي عام1942 التحق بقوة البوليس الإضافي التي تعمل في حراسة المنشآت الحكومية ومعسكرات الجيش البريطاني وكان معسكر (جزاريتش)على مشارف مدينة غزة الشمالية هو مكان خدمته, حتى أصيب بمرض اضطره لإجراء عملية جراحية في كليته اليسرى أزالها وتخلص منها في مستشفى الدجاني في يافا عام (1944) وعندما بدأت حدة الصراع مع العصابات الصهيونية تحتدم اثر صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين( 1947) ترك يوسف معسكره وولى هاربا بسلاحه فالتحق بقوة المناضلين العرب الفلسطينية الذين كانوا يتصدون للقوافل اليهودية التي تتحرك على الخط الشرقي (خط عراق سويدان – بئر سبع )عند قرية برير المجاورة .ونظرا لجرأته وخبرته تولى قيادة المناضلين وكانت أسلحتهم من البنادق الانجليزية والكندية وكانت في معظمها بنادق من مخلفات الحرب العالمية الثانية ,وبينما كانت قوافل اليهود محمولة في مصفحات لا يؤثر فيها رصاص البنادق. وكان”وادي الغرق” من وادي الحسي ,جنوب برير هو مكان الاشتباك والصدام دوما. و كم كنت ترى وتسمع صرخات أفراد العدو المتمترسين في عرباتهم المصفحة يسخرون من ضربات المناضلين البطولية ولكنها غير مؤثرة حتى كان يوم13/5/1948 عندما شنت قوة يهودية كبيرة من عصابات الهاغانا ليلا هجومها على قرية برير فحاصرتها من جهاتها الثلاث الشمالية والشرقية والجنوبية وأبقت على الغرب نافذة هرب وأعملت في القرية قتلا وتعذيبا لمن تجده في طريقها ,فهاجمت العائلات في بيوتها وأعملت فيها القتل والتدمير والإحراق ,وتترك لكبار السن فرصة الهرب بعد أن يقولوا لهم اذهبوا إلى سمسم واخبروهم أن دورهم قادم !!!” فكانت مذبحة دير ياسين الثانية وفي مساء نفس اليوم هاجمت عصابات الهاغانا قرية سمسم ,فولى السكان هاربين هائمين على وجوههم حتى وصلوا إلى رمال بيت لاهيا غربا. وقد اختار يوسف قرية دير سنيد ملجأ لأسرته.

وما هي إلا أيام حتى ظهر في “دمرة” احد ضباط الجيش المصري (عبد الجواد طبالة) الذي طلب إلى مختارها دعوة المناضلين له. اجتمعوا فطلب إليهم العودة إلى قرية سمسم المحتلة الآن والتمركز في مرتفعات نجد المجاورة حتى تصلهم نجدات الجيش المصري ليخلصوا البلدين المحتلين معا تمهيدا للانتقال إلى برير, نفذ المناضلون ما طلب منهم ولكن لم تصلهم حتى مرت 3 أيام أية نجدات عندما قامت عصابات الهاغانا بمهاجمة دمرة ,ففر السكان هاربين طلبا للنجاة وقد قطع سبيل العودة أو النجدة على المناضلين وعلى رأسهم يوسف , حتى تسللوا أفرادا فعادوا يبحث كل منهم عن أسرته عقب احتلال دمرة . وبعد توقيع هدنة رودس (1949)هجرت دير سنيد ثم بيت حانون وتم احتلالهما ,حتى استقر الأمر للجيش المصري في غزة عقب انسحاب قواته من وسط فلسطين.

وفي عام 1950 ظهر البكباشى في الجيش المصري محمود رياض ليؤسس مكتب مخابرات فلسطين في غزة وليدعوا عددا من الشخصيات الوطنية للالتحاق به وكان محمود رياض رئيس للجانب المصري في لجنة الهدنة المشتركة, فكان من أوائل من التحق بالمكتب يوسف فكانت مهمتهم جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات عن العدو “قواته وتحركاته” ثم مراقبة خط الهدنة منعا لاختراقه من قبل متسللين.

تولى يوسف مراقبة خط الهدنة من شاطئ البحر شمال بيت لاهيا حتى شرق غزة عند مطار غزة. ثم اخذ يقوم بمأموريات محددة خلف خطوط العدو وصولا إلى كرتيا والفالوجة.

تبادل أسرى :

وفي عام 1950 وبينما كان في مهمة مراقبة مابين حليقات وكوكبه ( على بعد 25كم من غزة) أمكنه خطف احد الضباط الذي كان يقود دورية يهودية في المنطقة وعاد به إلى غزة فسلمه إلى محمود رياض الذي استبدله بعدد من الأسرى المصريين لدى جيش العدو , فكانت أول عملية تبادل أسرى مع العدو من تنفيذ المناضلين الفلسطينيين.

تهديدات العدو:-

كانت إذاعة إسرائيل تذيع برنامجا إذاعيا مساء كل ثلاثاء تحت عنوان (حديث داوود الناطور) باللهجة العامية الفلسطينية وكان البرنامج بمادته وسياسته موجها إلى سكان قطاع غزة. وقد اختص داوود الناطور في حديثه في أكثر من حلقة في برنامجه يوسف الكتري بمنطق أن يا يوسف هالمرة يسترها الله ولكن المرة القادمة تكسر الجرة !!! “بعد أن تعرض يوسف ورفاقه لأكثر من مرة لهجمات وصدامات دوريات العدو الراجلة منها والمحمولة أثناء قيام المناضلين بمهمتهم الوطنية خلف خطوط العدو داخل الأرض المحتلة. وكم حصدت الألغام الأرضية أرواح عدد من هؤلاء المناضلين وكم عاش نفر منهم بإصابته يحمل في جسده شظية أو أكثر من هذه الألغام حتى لقي ربه.

عدوان 28فبراير / شباط 1955: في هذا التاريخ شنت قوة إسرائيلية بقيادة شارون هجوما على حامية محطة سكة حديد غزة وكانت الحامية مكونة من أفراد من الحرس الوطني المصري فكانت ضربة موجعة وقعت فيها ضحايا.

لكن انطلق سكان قطاع غزة في هبة وانتفاضة قوية تطلب التجنيد والسلاح ووقف مشاريع التوطين, وكان من نتيجتها تشكيل قوة الفدائيين الفلسطينيين بقيادة القائم مقام مصطفي حافظ – الضابط المصري – الذي كان قد خلف محمود رياض حديثا في الإشراف على مكتب مخابرات فلسطين في غزة. قام مصطفي حافظ بالاستعانة بعدد من رجالات القطاع من بينهم يوسف في ترشيح عدد من الشبان المؤمنين بعروبتهم ووطنهم الشجعان العارفين بمداخل ومخارج القرى والبلدات المحتلة والقريبة من القطاع – كما جاء في لوحة الشرف في المتحف القومي الحربي في القلعة بمصر – وخلال أيام شكلت القوة وبدأت باكورة أعمالها في القيام بغارات على معسكرات العدو وقواعده ردا على العدوان على قطاع غزة – وقد زلزلت هذه الغارات الأرض من تحت أقدام إسرائيل – كما وصفتها جولدا مائير – سفيرة إسرائيل في الأمم المتحدة وهى تصرخ وتستغيث.

العدوان الثلاثي الغاشم 1956: وعند قيام إسرائيل بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي واحتلال إسرائيل لقطاع غزة فر الفدائيون إلى الأردن طلبا للنجاة وكان من بينهم يوسف الذي كلف مع أوائل من كلفوا بدخول غزة حال انسحاب القوات الإسرائيلية منها يوم 7مارس1957 حيث لحقوا بأحد العملاء فقاموا بتصفيته قبل أن تنقله القوات الإسرائيلية معها .وطيلة عشر سنوات عاد يوسف مع عدد من أفراد مجموعته لمراقبة خط الهدنة بين قطاع غزة و الأراضي المحتلة.

عدوان حزيران 1967: وعند سقوط قطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي في 5حزيران1967 قام يوسف مع عدد من رفاقه بدخول الأراضي المحتلة في طريقهم إلى الضفة الغربية طلبا للنجاة على غرار ما قاموا به عام 1956.

لكن هذه المرة مختلفة وعندما أدركهم الصباح داخل الأراضي المحتلة قاموا بالالتجاء إلى مغارة تدعى مغارة الدقس بالقرب من بلدة الدوايمة حيث مستعمرتها الحصينة . قامت دوريات العدو باكتشاف الملجأ بمن فيه فدكته بمدفعيتها إلى جانب طائرات الهليكوبتر التي صبت نيرانها عليه.فتمكن من الهرب من كتبت له النجاة وسقط من الشهداء تسعة كان من بينهم يوسف , وكان ذلك يوم الجمعة 9 حزيران يونيو لعلهم جميعا مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.

رحمهم الله وكانت هذه سيرة مناضل من فلسطين: الشهيد يوسف عبد الرازق الكتري (أبو العز).

#بقلم يونس الكتري “