مقال اعجبني للأخ اللواء القائد محمود الناطور ابوالطيب

0
599

اللواء محمود الناطور يكتب – فتح التي قد كانت ؟!

 

مع انتهاء العام 2019 وبزوغ عام 2020 وقفت مشدودا امام شريط ذكريات حياتي ، والسنوات الطويلة ، والكثير من الاحداث والأشخاص الذين مررت بهم محاسبا نفسي اين اقف الان ، بعد كل هذه السنوات ؟ غير عابئ بما ينتظرني في قادم الأيام ، ليس تشاؤما مما هو قادم ، فالامل دائما وابدا كان بوصلتنا ودافعنا الى الاستمرار والصراع من اجل الحياة الأفضل، وانما اعتبرتها بمثابة وقفة مع النفس.

 

وفي قلب هذا المشهد المضطرب ما بين الماضي والمستقبل ، كان السؤال الأهم والابرز والطبيعي ما هو الأفضل الذي كان من المفترض ان يكون ، ليس في حياتنا الخاصة فقط ، التي دائما ما افتقدناها ، من اجل حياتنا العامة التي كانت هي كل شيئ ، وهكذا كان حركة فتح التي كانت أولى مبادءها التي تعلمناها ، عندما التحقنا بصفوفها منذ ما يقارب الـ54 عاما ، اننا اصبحنا جزءا من الثورة ، والتي أضحت هي كل ما نملك ، فقد كانت قواعدها الفدائية هي بمثابة المنزل الذي يجمع الاسرة الواحدة ، وكلنا اخوة ، لا نعرف غير اسماءنا الحركية ، ليس مهم الأصل او العشيرة او المنطقة التي ننحدر منها ، فكلنا كنا أبناء فلسطين ، وكلنا كنا مشاريع شهادة ، نتسابق على النزول في الدوريات الى الأرض المحتلة. وكنا نعيش حياة بعضنا البعض بكامل تفاصيلها التي كانت غالبا لا تتجاوز حدود القاعدة التي نعيشها فيها. وكانت حركة فتح بالفعل : أخوة ومحبة وتفاني وإخلاص، كما قال الشهيد القائد صلاح خلف “أبو اياد”،

 

كان ايماننا بالفتح التي انطلقت من اجل فلسطين ، من اجل استعادة الكرامة المفقودة ،  من اجل الحرية والاستقلال، فكانت الرصاصة الأولى التي غيرت وجه التاريخ ، وصنعت شمس فلسطين في الليل العربي الأسد سوادا ، وتحدت كل الظروف والمعيقات الإقليمية والدولية ، وحركت المياه الراكدة ، وحددت البوصلة الى فلسطين ، وليس الى غيرها ، وكانت الرائدة والقائدة للعمل الثوري الفلسطيني ، والعربي والدولي. واستطاعت حركة فتح   برصاصة واحدة ان تجمع عامة الشعب الفلسطيني ، كما قال الشهيد غسان كنفانى، لتصنع الثورة الفلسطينية المعاصرة ، التي وجدت لتبقى ولتنتصر ، كما قال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر والزعيم الراحل ياسر عرفات.

 

وكم كان عظيمة هذه الثورة ، التي لم تكن فقط بندقيه مقاتل ، ولكنها أصبحت كل الجماهير ، فهي نبض شاعر، ريشة فنان ، قلم كاتب ، مبضعة جراح وإبرة لفتاة تخيط قميص فدائيها وزوجها. وكانت عظمتها وسر قوتها انها كانت مع أبناء شعبنا في المدن والقرى والمخيمات ، تتلمس امالهم والامهم وهمومهم ، فأقامت المؤسسات التي كانت عنوانا حقيقيا للثورة .

 

وناضلت الثورة الفلسطينية المعاصرة بكل السبل من اجل حقوق الشعب العربي الفلسطيني ولاسماع صوته الى العالم ، ولمن حاولوا الالتفاف والاستهانة بكل الحقوق الفلسطينية، والى الذين اعتبروها قضية لاجئين تحتاج الى مساعدة إنسانية من طعام وشراب ومأوى لاولئك الذين صنعت مآساتهم عن طريق المجتمع الدولي الظالم.

 

وتلاحقت المؤامرات الداخلية والخارجية التي حاولت ان تمس وتنهي هذه الظاهرة الثورية الرائعة في تاريخ الشعب الفلسطيني ، الا انها الثورة الفلسطينية نجحت وباقتدار في تجاوز تلك الصعاب والتصدي لتلك المؤامرات التي لم يجن صانعوها الا الفشل الذريع، وكانت حركة فتح دائما “طائر العنقاء” الذي ينهض من جديد صانعا الامل لجماهير شعبنا في كل مكان.

 

واستطاعت الثورة الفلسطينية ان تفرض نفسها باعتبارها الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط مؤكدة انه لا سلام بدون فلسطين ولا حرب بدون فلسطين .. وخاضت المعارك والحروب في داخل فلسطين وخارجها لتضع علم فلسطين عاليا خفاقا بين اعلام الدول في كافة المحافل الدولية. ونجحت الثورة في إقامة السلطة الفلسطينية على ارض فلسطين ، متحدية كل مخططات العدو الصهيوني لانهاء وشطب فلسطين عن الخارطة الدولية.

 

لقد كانت الثورة الفلسطينية بقعة ضوء وطاقة امل لكل الساعين الى الحرية والاستقلال في العالم ، وكانت في طليعة القوى الثورية في نضالها من اجل الحرية والحق والعدل.

 

واليوم من حقنا ان نتساءل اين هي حركة فتح في هذا المشهد الدولي المضطرب ؟ اين هي في قلب ووعي الجماهير العربية والإسلامية ؟ اين هي في علاقاتها مع القوى الثورية في العالم الذي تغير وتغيرت معه حركة فتح ، على الرغم من انها لم تفقد هويتها النضالية ، وان تغير شكلها .

 

من حقنا ان نتساءل هل لازالت حركة فتح على ارتباطها بالجماهير كما كانت في بداياتها ؟ هل لازالت حركة فتح تمثل شيئا في الشعور الوجداني العربي ؟

من حقنا ان نتساءل هل لازالت حركة فتح في طليعة القوى الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته للاستيلاء على المزيد من أراضي الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ؟

من حقنا ان نتساءل هل لازالت حركة فتح هي الرائدة والجامعة لكل القوى الفلسطينية على اختلافاتها السياسية والايدلوجية تحت مظلة واحدة ؟

من حقنا ان نتساءل هل لازالت حركة فتح قادرة على تحقيق الوحدة الجغرافية بين شطري الوطن ؟

من حقنا ان نتساءل هل غرقت حركة فتح في تفاصيل السلطة وهمومها ومشاكلها ؟

من حقنا ان نتساءل هل هذه هي حركة فتح التي قد كانت ؟

وبالرغم من كل هذه التساؤولات والتي تنكأ المزيد من الجراح، من حقنا ان نقول:

 

كل عام والشعب الفلسطيني بكل خير ،

كل عام وحركة فتح بكل خير ،

كل عام والقدس عاصمة دولة فلسطين المستقلة بخير ،

كل عام وفلسطين حرة مستقلة وعلم فلسطين عاليا خفاقا فوق مآذن القدس وكنائس القدس.

كل عام وانتم بخير

اللواء محمود الناطور – ابو الطيب