9 أعوام على رحيل المفكر الفلسطيني عبد الله الحوراني ابومنيف

0
942

كتب هشام ساق الله – تلقيت دعوه من مركز المرحوم عبد الله الحوارني لحضور ندوة سياسية بمناسبة الذكرى التاسعه لوفاة هذا الرجل العظيم يوم الاحد القادم سيقام في مقر المركز في مركز التخطيط يوم الاحد القادم سياشارك فيها الدكتور احمد المجدلاني والاخ إبراهيم ابوالنجا والدكتور وجية ابوظريفه والاخ شفيق التلولي رحم الله المرحوم المفكر والقائد الوطني الكبير الأخ ابومنيف عبد الله الحوراني واتقدم بهذه المناسبة بالتهاني والتبريكات بذكرى تأسيس المركز الذي يتبع الى منظمة التحرير الفلسطينية .
انا وغير من أبناء شعبنا ومثقفي هذا الوطن نعود لنطالب بضرورة تعويض مركز عبد الله الحوراني عن المقر الذي دمرة الاحتلال الصهيوني بشكل بشع وان يتم استئجار مقر جديد فهذا المقر كان ولازال وسيظل مكان لتجمع الكتاب والادباء والمهتمين يعطي الفرصة للأجيال الصاعدة يعمل كالنخلة طوال اليوم من اجل ان يمنح المرحوم المناضل ابومنيف تجديد لحياته في كل نشاط يقيمه وبروز اسمه وهذا بحد ذاته تخليل للرجل ولنضاله وتراثه في الساحة العربية والفلسطينية.

كل الاحترام للأخوة العاملين في مركز عبد الله الحوراني والشباب الذين يعملوا بصمت ولهذه الجهود الخيرة أتمنى بالذكرى القادمة لرحيل الأخ ابومنيف ان يتم منح المركز قطعة ارض ويتم بناء مركز دائم وقاعة اجتماعات ومقر لهذا الصرح الثقافي النشيط فمركز الحوراني مركز الفقراء من المثقفين والذين ليس لهم منبر الا هو وهو المركز الثقافي الوحيد الذي يتبع منظمة التحرير الفلسطينية وبقيى يعمل طوال فترات الانقسام ومن العيب عدم افتاح مقر لهذه المؤسسة بحجة الازمة المالية .

المرحوم عبد الله الحوراني (أبو منيف) مثقف وسياسي وإعلامي فلسطيني قومي عربي، من المسمية، التي ما تزال تعيش داخل أبنائها، إلى هرم القيادة السياسية الفلسطينية.

عبد الله الحوراني من قيادة البعث في قطاع غزة في الخمسينيات، إلى قائد لدفة الإعلام المرئي والمسموع في سورية، إلى مسؤول دائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، إلى وهو عضو بالمجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي .

كان عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لاكثر من دورة، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني  وكان يمثل أحد مرجعيات التيار القومي في فلسطين.

عندما وقّعت قيادة المنظمة اتفاق أوسلو عام 1993، قرر الرجل الاستقالة من عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة، حتى لا يسجل في تاريخه الشخصي ما يمكن أن يثير أسئلة الوطن والأمة في مسيرته.

أثناء قيادته للدائرة الثقافية في المنظمة، عمل عبد الله الحوراني على تنقية المشهد الثقافي الفلسطيني من الشوائب التي علقت به في المرحلة السابقة، وعمل على اعادة الاعتبار لاولئك المغيبين عن المشهد لاي سبب كان، وفي زمن قيادته تم توزيع درع القدس على عدد كبير من المثقفين الفلسطينيين والعرب الذين انتموا لفلسطين وقضيتها.

مارس دور وزير الثقافة ووزير الإعلام في منظمة التحرير قبل أن يتم تأسيس السلطة الفلسطينية، ويملك من أوراق الوعي ما يؤهله لأن يكون مشاركاً فاعلاً في قيادة المشهد واعادة الاعتبار لروح ثقافة الامة التي غيبتها الغوغاء.

عبد الله الحوراني، الذي تنقل بين غزة والقاهرة وعمان ودمشق وبيروت وبغداد وتونس، كان يملك واحداً من أعلى الأصوات المناهضة للعدوان على العراق واحتلاله، وقاد من غزة اللجنة الشعبية الفلسطينية لنصرة العراق.

خرج أبو منيف عن صمته، ونشر على الملأ تفاصيل علاقته الشخصية بالرئيس صدام حسين، في الوقت الذي توارى فيه كثيرون خلف جبال من الصمت، وسعى من موقعه لتشكيل لجنة اعلامية داعمة لهيئة الدفاع عن الرئيس صدام ورفاقه.

موقفه القومي العروبي الواضح جعل منه مرجعية ونقطة لقاء عند مختلف القوى السياسية الفلسطينية، غير أنه لم يغلق أبوابه في وجه البسطاء من الناس، الذي يعرف جيداً أنهم لا يبدلون مواقفهم ولا يبدلون جلودهم أيضاً.

مثقف شامل، وسياسي لا يتردد في اعلان موقفه المبدئي حيال القضايا، مهما كان حجم تأثيرها، وبوصلته لا تخطئ مسارها وهو يعرف ان الأمة لا تجتمع على خطأ.

عبد الله الحوراني، نموذج للسياسي الفلسطيني والعربي الذي يقرأ خارطة الأشياء جيداً، ولذلك فان مواقفه وقراءته كانت تشكل مرجعية اطمئنان للناس الباحثين عن الحقيقة وسط هذا الركام من الخراب الواسع.

دخل مكاتب الملوك والرؤساء العرب، وجلس إلى موائدهم، تماماً مثل دخل بيوت الصفيح في المخيمات وشارك الفقراء همومهم.

بعد هزيمة حزيران عام 1967 قدم عبد الله الحوراني استقالته من وظيفته كمدير عام للاذاعة والتلفزيون في سورية، وكان قراره منسجماً مع قناعاته، فالمسؤول الذي قاد حملة التبشير بالنصر، لا يستطيع ان يقدم تبريرات للهزيمة.

رمز وطني فلسطيني، يطرق الجميع بابه حين تتأزم الأوضاع وتتشابك المواقف، وفي كل مرة ينحاز أبو منيف إلى ثوابت شعبه وأمته.

في رسائله التي نشرها بعد احتلال العراق، كشف عبد الله الحوراني عن تفاصيل علاقته الشخصية مع الرئيس الشهيد صدام حسين التي بدأت مطلع الستينيات في القاهرة، حين كان الرجلان تجمعهما في ذلك الوقت عضويتهما في حزب البعث.

طبع قبل شهور كتابه عن فلسطين في فكر الرئيس جمال عبدالناصر، كما دفع للمطبعة مؤخرا كتابه عن فلسطين في فكر الرئيس الشهيد صدام حسين، ليصدر متزامنا مع ذكرى استشهاده، وظل أبو منيف حتى يومه الأخير يحمل هاجسه الكبير في إنجاز مشروع الجبهة القومية.

توفي في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 2010، ذكرى تقسيم فلسطين.