أخطاء الجرف الصامد سوف تتكرر فالمستقبل إذا لم يتم فرض عقوبات ترجمة : هالة أبو سليم

0
348

رأي : المحلل العسكري روي بن يشاي –صحيفة يديعوت أحرنوت

تقرير مراقب الدولة الذي تم نشرة يوم الخميس ، ليس ضروريا نشره حتى انه مسيء ليس فقط بسبب النتائج التي توصل إليها كاتب التقرير و ليس بسبب الحقائق التي ذُكرت بالتقرير –فالتقرير كان موضوعي وتوصياته كانت دقيقة و يجب ان تحظى بالاهتمام .
بالرغم من هذا ، اولاً : التقرير يتضمن على عدم طرح “عقوبة” ضد الزمرة السياسية ، التى تصرفت بإستهتار و عدم مسئولية قبل و أثناء الحرب و هى مذنبة و مسئوله عن هذة الأخطاء ثانياً : لأن توصيات التقرير تسلط الضوء فقط على النخبة العسكرية و السياسية و هذا لن يمنع من تكرار الأخطاء من قبل رئيس الأركان فى حرب 2014 و للخمس او ست سنوات سابقة .
سبب كون التقرير مسيء لأنه يحمل الكثير من التضليل و الخداع فى اطار عملية البحث عن الفشل و الأخطاء ، بعد التجربة ، بالامكان اعتباره متوازن عندما يأتى الحديث عن الطبقة السياسية الحاكمة هذا لم يحدث و لن يحدث ، حتى قبل صدور التقرير “النسخة الختامية” ،بات من الواضح انه تم تداول الموضوع للتجاذب السياسى بين السياسين أكثر منه للتصحيح و للمحاسبه !!
جيش الدفاع عملياً – تعلم بعض الدروس – فبعض نتائج التقرير بناء على التحقيقات التى قام بها جيش الدفاع الاسرائيلى بعد عملية الجرف الصامد ، لكن عقود من الخبرة أظهرت أن الدروس المستوحاة من قبل وزارة الدفاع من معركة واحدة أو من أي حرب سرعان ما تختفي بمرور الوقت عندما تأتى معركة أو حرب جديدة و هكذا الى مالا نهاية . بالرغم من ذلك ،علينا التفرقة مابين الأخطاء الإنسانية و عدم المسئولية فالقضايا الأمنية التى يجب إدانتها بشدة .
يمكن تلخيص نتائج التقرير فى ثلاثة محاور ، فالتقرير وجهه أصابع الأتهام لرئيس الوزراء ووزير الدفاع موشية يعلون و اتهمها بعد المسئولية و بإهمال:
1-فشل الوصول لقرار دبلوماسى للاهداف الدولية التى ترغب دولة إسرائيل فالوصول إليها فى قطاع غزة –سواء من خلال الحرب او من خلال الحلول الدبلوماسية او الأثنيين معاً ، كان واجب مهمة رئيس الوزراء الحث للوصول لأختيار حل بديل باجماع المجلس العسكرى سواء منه أو من أعضاء الكابينت ” المجلس العسكري” المُصغر و عملياً هذا لم يحدث ، فالكابينت ناقش أختيا واحد معركة عسكرية نُحرز من خلالها على الهدوء لأطول فترة ممكنة .
لم يتم مناقشة بديل إستراتيجى –لا تحطيم لحركة حماس – إنعاش لقطاع غزة عبر محمود عباس ولا من طرف ثالث لا يسعى للحرب مع إسرائيل فالنتيجة أعد الجيش الخطة لعملية للحصول على أهداف بالتوافق مع النخبة السياسية الحاكمة بكلمات أخري الإبقاء على الوضع الحالي باسرع وقت ممكن فى نهاية المعركة العسكرية –حتى الجولة القادمة .

2-رئيس الوزراء ووزير الدفاع يدركون جيداً قضية الأنفاق و اعتبراها مشكلة إستراتيجية منذ أواخر العام 2013وبقيا هادئين حتى أثناء جلسات النقاش فالكابينت كون المشكلة إستراتيجية و يجب النظر إليها بعين الاهتمام ، عملياً ، كلاهما لم يؤكد مدى أستعداد جيش الدفاع الاسرائيلى التام للمعركة .
عندما أصدر وزير الدفاع أوامره –قبيل عملية الجرف الصامد – بعدم توفير الجهد و الأموال لإيجاد مخرج لقضية الأنفاق الإرهابية –كلاً من يعلون و نتنياهو تجاهلا سير العملية لم يطلعا على سير الأحداث و لم يطلبا من الجيش التوضيح كيف تمت عملية تدمير الأنفاق ،خلال عمليه الجرف الصامد ذكر موشية يعلون ان العملية ستسغرق عدة أيام و لكنها أستغرقت أسابيع
3- أخفاء المعلومات عن الكابينيت من قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع بخصوص الأنفاق مما حال دون اتخاذهم للقرار المُناسب خصوصاً فالايام الأولى من المعركة ،هذة الحقيقة التى أكدها تقرير مراقب الدولة النابعه من عجرفتهما تجاة وزراء الكابينت الذين لم يخدمو فى وحدة شيرت ماتكل مثلهما و الخشية من تسرب المعلومات للاعلام .
وزراء الكابينيت زودوا حركة حماس بالمعلومات :
أظهر تقرير الدولة أنتقادات هامة تمس كافه وزاء الكابينت بدون أستثناء ،شدد التقرير فى انتقادته على انه لا رئيس الوزراء و لا وزير الدفاع هما من قادا الجيش و أظهرا الأهداف التى يجب تحقيقها لكن الحكومه فوضت لهم هذة السلطة و القوا بالمسئولية للكابينت فنتائج التقرير حول الوزراء تحمل فى طياتها دلالات مرعبة .
1-عدم الأهتمام بالمصالح الاستراتيجية لدولة إسرائيل و الاهداف الهامه داخل قطاع غزة فهل فعلا ذلك ؟ وتضمن التقرير فكرة منع عملية الجرف الصامد أو تأجيلها و من الجدير بالذكر الوزراء جلعاد أردن و يوفائيل ستنيز خاضعا طلبا ” بقرار إستراتيجى ” حيال غزة و النفاق و لكنهما لما يُصرا على ذلك حيث طلبهما قوبل بالتجاهل .
2- أستمع وزراء الكابينت فى العام 2013 من رئيس الورزاء و من وزير الدفاع ،رئيس هيئة الأركان و المخابرات حول خطورة قضية الأنفاق حتى أن البعض منهم قد زار هذة الأنفاق التى تم أكتشافها خلال ذالك العام لكن ليس أحد منهم لم يَطرح آلية حول كيفية التعامل مع هذة المشكلة هل المخابرارت او الشين بيت و جيش الدفاع أستعدوا جيداً لهذة المشكلة عندما أخبرهم نتنياهو فى أحد الجلسات قبيل العمليه ” أنه يوجد مشكله أستراتيجية ” ظلوا على الحياد .
حتى الوزير نيفتالى بينت الذى تبنى النقاش حول كيفية التعامل مع الأنفاق – فى الثالث من حزيران يونيو من العام 2014 عُثر على جثث 3مراهقيين من مستوطنه غوش ايزيون و عندما أطلق الشين بيت تحذير حول النفق الذى تم اكتشافة قبل شهر من العمليه – فكان يعلم جيداً حول مشكلة الأنفاق قبل عامين على الأقل قبيل ان يطالب بجلسة نقاش داخل الكابينت ” المجلس العسكري المصغر .
3- وزراء الكابينت لم يكن لديهم خلفية ولا معلومات كافيه المطلوبه لإتخاذ قرار مصيرى –حول كيفية إدارة المعركة بغزة – ليس فقط رئيس الوزراء نتنياهو و بعدها موشية يعلون اختفظا بهذة المعلومات سراً و تحت تصرفهما لكن أيضاً لم يكلفا أنفسهما بتبليغ المخابرات بهذة المعلومات و لم يطلعا عليها كما يجب .
4- بعض أعضاء الكابينت قاموا بتسريب بعض النقاشات من الجلسات الخاصة للكابينت للاعلام مما أعطى وجبة دسمة ” لقيادة حركة حماس ” هذة المعلومات كانت حول الاختلافات فالرأي داخل الكابينيت و حول رئيس الوزراء ووزير الدفاع مما دفع حركة حماس أطالة زمن الحرب إيقاع خسائر فى صفوف المدنيين و الجيش .
تقديرات الجيش الغير دقيقة
بالنسبة للجيش ، نتائج مراقب الدولة متبانية أشار الى عدد قليل من الأخطاء و نقاط الفشل خصوصاً فى مجال تعزيز قوته لتدمير الانفاق فهو فشل فى ذلك أيضاً و فى ” بنك الأهداف ” قبل المعركة فى نفس الوقت ” أمتدح مبالغته فى استخدام القوة .
مثلاً ، المعلومات الاستخبارية لم تكن دقيقة و صحيحه حول ما يجرى على أرض الواقع و هذا عامل مهم لأمن جنودنا وسلامتهم .

رفض مراقب الدولة أدعاء الشين بيت كونه حذر من الحرب فى صيف 2014 وكشف التقرير ان جينتس أخبر الجيش فى نهاية 2013 الاستعداد للمعركة فى الصيف القادم ولم يتم تنفيذ طلبات الاخير و الاعداد الجيد للمعركة
من المهم جدا بالنسبه لنا الاطلاع على ما كتبه الجنرال المتقاعد يوسى ” كاتب التقرير ” الذى سبب الأشياء السلبية و الأخطاء هو من يتحمل النتائج فالاستهتار و عدم الشعور بالمسئولية من قبل الزمرة السياسية الحاكمة و لم ياخذو بعين الاعتبار حقيقة تهديد الانفاق ” .
لا يستطيع الواحد منا توجية اللوم الى أخطاء الجيش الاسرائيلى و تحميله المسئولية فى عدم الحكم الجيد على الأمور و عدم قدرته على تدمير الانفاق الحمساويه التى بامكان عناصرها التسلل منها للمناطق الاسرائيلية
مع ذلك ، مراقب الدولة امتدح الجنرال سامي ترجمان الذى نوه للاخطار و تحمس للمعلومات الاستخبارية و طالب بالاستعداد الجيد لتهديد الانفاق .
اعتقد من غير الضرورى نشر تقرير مراقب الدولة لانه لا يؤخذ بالنتائج و لا بالتوصيات التى يطال بها ففى كل مرة تحدث الأخطاء و لا يتم المحاسبه و لا العقوبه .
الجيش توصل بنفسه للنتائج المرجوة و سيحاول اصلاح الأمور بنفسة لكن الطبقة السياسية الحاكمة من الضرورى ان تثق فى ذلك رئيس الحكومة والكابينيت اللذان سيديران المعركة القادمة سوف يظهران نفس الاستهتار و عدم الشعور بالمسئولية .
لماذا تسأل ؟ لان فى ايام الحالية لدولة إسرائيل المعركة السياسية و البقاء فى المنصب الاهتمام الوحيد للقيادة السياسية .