كيف أجل السياسيون الإسرائيليون نقل السفارة الأمريكية للقد س؟ ترجمة : هالة أبو سليم

0
265

رأى : ياكوف كاتس 27يناير 2017 –صحيفة الجروزولم بوست

الحديث العام لم يزيد من فرص نقل السفارة الامريكية للقدس بل العكس تماماً .

بينما كان غارقاً فالألم ،مناحيم بيغن جالساً فى مكتبة فى مدينة القدس يتأمل شؤون البلاد كان ذلك فى الثالث عشر من ديسمبر عام 1981 بيغن-الذى أستيقظ مبكراً –يعانى من انزلاق عاد مؤخراً للبيت و يجلس على كرسى متحرك .
المنطقة كانت فى اضطراب :أنور السادات الرئيس المصري الذي عقد صفقة تاريخية مع بيغن تم اغتياله منذ شهرين ، أخر مستوطنة إسرائيلية في سيناء تقرر أخلاؤها خلال أربعة شهور ، سوريا تسيطر على لبنان ، المفاوضات مع الفلسطينيين لم تؤدى الى شيء ،السوفيت و الامريكان مشغولين بحالة عدم الاستقرار بأوربا الشرقية ،الأنظمة الشيوعية ،هذا الصباح بولندا فرضت الأحكام العرفية فى البلاد لقمع القوى الديمقراطية
وعطلة أعياد الميلاد على الأبواب ، رغم معاناته المرضية ،فقد كان ذهن مناحيم بيغن واضح كالشمس ،يستدعى مناحيم بيغن كل من أرية ناعور ورئيس الموساد أسحاق هوفى ووزير العدل موشية نسيم المدعى العام أسحاق زامير لاجتماع طاريء فى منزلة ووجة للمجتمعين فور وصولهم للمكان “أريد تطبيق القانون الإسرائيلى على مرتفعات الجولان السورية ” .
بادره المجتمعين بذهول ” بماذا تفكر ؟ واصل بيغن حديثة قائلاً ” العالم مشغول عنا الان ،مصر أمامها شهور لاستعادة سيناء أثناء ذلك ستواصل بإدانة إسرائيل .
وافق المجتمعين على طرحة مناحيم بيغن فطالب الأخير من نسيم و زامير للبدء فى الإجراءات القانونية وعكف الاثنان طوال الليل للعمل بها بينما ناعور طالب الكابيينت الاسرائيليى للانعقاد صباح اليوم التالى في منزل بيغن للتباحث و التشاور و لم يأخذ اللمر طويلاً : بعد 90دقيقة أقر الكابينت على ضم الجولان السورية لإسرائيل .
بعد دقائق ذهب بيغن ووزرائه للكنيست ووسط ذهول المعارضة و عدة نقاشات و ثلاثه قراءات متتالية فى أقل من 24 ساعة تم ضم الجولان السورية .
هذا الأسبوع عندما تحدثت مع ناعور استعاد ذهوله و استغرابه من طلب مناحيم بيغن “فقد كان تحت ضغط من المستوطنيين و اليمين نتيجة أنسحابه من سيناء و لكن أحد لم يتصور ضم الجولان وقد كان صدمة لنا جميعاً ” .
هذا الأسبوع تذكرت هذه القصة بسبب طريقة تعامل بعض السياسيين الاسرائيلين الذين رقصوا طرباً للأنباء حول نية الرئيس الامريكى المنُتخب دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس ،للبعض فأن مكان السفارة هو الموضوع الأكثر أهمية هذه الأيام وهو على رأس جدول الأعمال مابين إسرائيل و أمريكا .
الوزير من الليكود زئيف أليكن أشاد بقرار الادارة الأمريكية يوم الأحد عندما وعد ترامب خلال حملته الأنتخابية (بالرغم ما حدث لاحقاً ) ورئيس بلدية القدس نائير بركات أعلن بانه على تواصل مع البيت الأبيض حول الخطوة المستقبلية لتحقيق ذلك . يوم الأثنين حدث تغيير فالموقف.قد أعلن الناطق الأعلامى للبيت الأبيض ” لم يتم أتخاذ قرار بهذا الخصوص ،أمريكا مازالت فى بداية دراستها لهذة الخطوة ،حتى لو كان هناك قرار فلن نتخذ خطوات اللازمة لذلك . كما صرح المتحدث الرسمى للبيت الأبيض سين سبايسر ليس من قبيل الصدفة فى اليوم السابق رئيس السلطة الوطنية و الملك عبد الله ألتقيا فى العاصمة الاردنية عمان للتباحث فى توحيد الجهود لعرقلة الجهود حيال هذه الخطوة .
بلاد عربية أخري عملت من وراء الستار بحجة عدم تصعيد الموقف و لضمان بقاء أمريكا كوسيط موضوعي فى عملية السلام .
الاستراتيجيات قد تغيرت :

يوم الأربعاء عمدة نيويورك السابق جولانى وهو مستشار مقرب من ترامب صرح لصحيفة الجروزولم بوست حرب كينون بأن الرئيس مازال يؤيد هذة الخطوة لكن يوجد الكثير من الحقائق و الاشخاص الذين يجب التشاور معهم و التباحث معهم قبل اتخاذ الخطوات اللازمة ” .
لا أعلم –راى الكاتب – اذا كان ترامب فعلياً يرغب بالموافقه على نقل السفارة للقدس أو انه يقول مثل سابقيه من الرؤساء الامريكيين – ووعده خلال الحملها الانتخابيه لن يتحقق ابداً على ايه الحال الاحتفال بإسرائيل لن يثمر كثيرا ،فالحديث العام لم يُسفر عن اى فرصه لانجاح ذلك بل العكس تماماً .

هؤلاء السياسيين فشلو بتذكر ما فعله مناحيم بيغن بالجولان هو لم يتحدث للاعلام او يحتفل و هذة ليست حمله انتخابية له هو لم يبحث عن نقاط نجاح لحزب الليكود ،ظل هادئاً حتى لحظه تواجده بالكنيست و بعدها بثلاث قراءات أقر مشروع ضم الجولان بشكل هاديء وسريع .
هل هذا يعنى أن ترامب لن ينقل السفارة ؟ لا اعرف ، من ناحية فهو من الظلم رفض العالم الاعتراف بحق إسرائيل فى القدس كعاصمة أبدية ،فالقدس فى قلب الأمة اليهودية منذ 3000سنه وحاليا لا يوجد سبب منطقى لاعتبار القدس الشرقية جزء من اسرائيل فهى جزء من الدولة منذ 1948.من الناحية الاخري ،يوجد قضايا أخرى ملحة ،إسرائيل تحتاج للعمل مع الولايات المتحدة لبحث عدة ملفات منها : الاتفاق النووي الإيراني ، الحرب السورية ، الصراع مع الفلسطينيون و المعركة ضد داعش ،كل هذه القضايا تُشكل أهمية إستراتيجية سوف يكون مثير جدا خلال الشهر القادم اثناء لقاء بنيامين نتنياهو مع ترامب ،فقد نجح نتنياهو فى تعزيز العلاقات مع الخليج الفارسى و تحديد السعودية و الامارات العربية المتحدة هؤلاء يشكلون جبهة واحدة ضد داعش الى جانب اسرائيل .
خلال ثلاث أسابيع ،قرر نتنياهو ان يذهب الى مكان لم يذهب اليه اى رئيس وزراء سابق –أستراليا –اتمنى ان لا يلغى ذلك .
العام الماضي الرئيس الاسرائيلى رؤوفين ريفلين كان من المفترض ان يزور استراليا و لكن فى اخر لحظه الغى الرحله و قرر بناء على نصيحه جيش الدفاع بزيارة موسكو التى كانت فى ذلك الوقت تعزز وجودها فى سوريا وحسب حديثة ” الجيش أراد ان يستخدم زيارته للتعاون و التنسيق مع الجيش الروسي ” .وعبر الاستراليون عن امتعاضهم لعدم زيارة رؤوفين ريفلين لبلادهم و أخبرهم انه سيتأجر طائرة فى حال تم دعوته مرة أخري و لكنه لم يفعل .عوضا عن ذلك قام نتنياهو بالزياره بدلاً منه ،فقد قرر السفر الى هناك فى 21 فبراير بعد توقف قصير فى سنغافورة بلد أخر لم يتم زيارته من قبل . صحيح أن أستراليا بعيدة جداً لكن علينا التفكير بالجالية اليهودية المقيمه هناك لهذا علينا الاهتمام بذلك مرة فزيارة نتنياهو مرة أخرى سوف تتأثر أما بسبب زيارته لواشنطن أو بسبب التحقيق معه فلم يكن سهلا على نتنياهو أختصار رحلته فالسابق و التوقف فى فيجى .لا يهم ماذا ستكون نتائج التحقيق فعلى نتنياهو الاهتمام باستراليا و العمل على تعزيز العلاقات وعدم الاستهتار بذلك و اعتباره من المسلمات .رئيس الوزراء مالكوم الذى يدعم إسرائيل بقوة وشارك فى مدينه سيدنى الاسترالية باحتفال يهودى بأن أستراليا تقف الى جانب إسرائيل فهى الدولة الديمقراطية الوحيدة فالشرق الأوسط ،وقرار مجلس الأمن الأخير غير مقبول و سيعزز عدم الاستقرار”لذلك ،علي نتنياهو السفر الى استراليا و بإمكان التحقيق و موضوع السفارة ان ينتظر حين عودتك للبلاد .