خبراء غزة ترجمة : هالة أبو سليم

0
613

رأى : ياكوف كاتس –صحيفة الجروزولم بوست – 19يناير 2017
ضابط جيش الدفاع الذي تناول القهوة مع ياسر عرفات وأحمد ياسين وأعضاء حركة حماس

في الرابع عشر من ديسمبر عام 1987 بينما الكولونيل ديفيد جالساً فى مكتبة بمدينة غزة عندما سمع طرقات على الباب عنصر من جيش الدفاع القسم العربي يجلب بيان تم توزيعه فى شوارع غزة :اعلان تأسيس منظمة فلسطينية اسمها ” حماس ” .
الكولونيل ديفيد وصل غزة من عام ويقع مكتبة فى وسط مدينة غزة وقتها كانت إسرائيل تحكم قطاع غزة و مسئوله بالكامل عن كافة مناحي الحياة فيه من النظام الصحي ،المدارس ، الطرق كانت وظيفة ديفيد أن يكون عين و أذن إسرائيل على الأرض لدراسة السكان المدنيين الفلسطيينين ،تحليل الاتجاهات ،فك الشيفرة للإحباط الذي يواجه الناس .ستة أيام قبل إعلان حركة حماس عن نفسها ،حادث لسيارة تقل فلسطينيين و إسرائيليين عند حاجز إيرز أسفر الحادث عن مقتل أربعة فلسطينيين ، بعدها انطلقت جنازة و فى الجنازة بدأت غزة تشتعل ، كان مجرد البداية : المظاهرات بدأت فى مخيم جباليا و انطلقت منها إلى سائر أنحاء قطاع غزة و حينها اندلعت الانتفاضة الأولى ،الضابط الاسرائيليى كان شاهداً على ما يحدث خلال عمله هناك فى العشر سنوات الماضية كانت له علاقة وطيدة مع عدة قيادات فلسطينية و من بينهم الشيخ المقعد _أحمد ياسين – المؤسس الروحي لحركة حماس الفلسطينية .
ففي العام 1987 أحضر الكولونيل ديفيد الشاعر الاسرائيلى حاييم غورى لغزة لمقابلة الشيخ أحمد ياسين ، اللقاء فى مكتب ديفيد ، غوري سأل الشيخ أحمد ياسين ما وجهه نظرك للصراع العربي –الاسرائيلي؟
أجاب الشيخ أحمد ياسين قائلاً : أنظر ، عبر التاريخ ، عدة أمبرطوريات و ممالك –الرومان –الفرس –بريطانيا العثمانيون –تركيا أين هم الأن ؟ انها مسألة وقت ليس ألا و إسرائيل إلى زوال .
فى العام 1992 عندما قامت حركة حماس بخطف الشرط نسيم تولادينو ، ذهب الكولونيل ديفيد لمقابلة ياسين الذى كان يومها فالسجن ومحاولاً أقناعة بعقد مؤتمر صحفي ” يطلب من الخاطفين أطلاق سراح الشرطى الاسرائيليى و عدم قتله و الدخول بمفاوضات مع إسرائيل ” .
لسوء الحظ ، لم يستمعوا للنصيحة ، و بعدها بيومين وجدت جثة الشرطي الإسرائيلي فالضفة الغربية .
هذا الأسبوع ألتقيت مع الكولونيل ديفيد فقليل من الاسرائيلين يعرفون الفلسطينيون على حقيقتهم مثله ، هو تناول القهوة مع ياس عرفات ، قابل عدد من الارهابين فى السجن “القيادات ” وكانت اللقاءات لمناقشة فرص تحقيق سلام مع مؤسسين قيادات فتح .
لأكثر من 15 عاماً منذ تقاعده من جيش الدفاع عمل الكولونيل ديفيد هاكام كمستشار لعدد من وزراء الدفاع بداية فى مصر ، الأردن ، وبعدها فى قطاع غزة .
منذ أسابيع قليلة قام بنشر كتاب بعنوان ” غزة فى عين العاصفة ” يحكى الكتاب قصة الانتفاضة الاولى وكيف أنطلقت و القصة وراء انطلاق هذة الانتفاضة وكيف بدأت ونهايتها وعوامل تصعيدها .
عام 1989كان الكولونيل ديفيد أحد الأشخاص الذين التقوا أسعد صفطاوى أحد مساعدي ياسر عرفات و احد مؤسسي حركة فتح و التقى بعدها بأسحق رابين وكان وقتها ذروة الانتفاضة وتزايد حدة الهجمات فى الضفه وغزة فلم يَعد بإمكان ديفيد التجول بشوارع قطاع غزة بدون حراسة مسلحة ، فى أحد الأيام جاءه الصفطاوى لمقابلته ويعرض علية خطة من قبل ياسر عرفات الخطة من عشر صفحات للسلام مابين الطرفين عوضاً عن المفاوضات المباشرة مع منظمة التحرير فلتتفاوض اسرائيل مع قيادات الانتفاضة بالمناطق تحدث ديفيد مع اسحق رابين الذى كان يرغب فى تقويض الانتفاضة بدون اللجوء لمنظمة التحرير غادر الصفطاوى الاجتماع بدون التوصل للاتفاق ،سافر الصفطاوى بعدها لتونس لمقابلة ياسر عرفات فى هذا الوقت بدأت إسرائيل بالتفكير بوضع آلية للتعامل مع الوضع شبيهاً للطرح الذي عرضة الصفطاوى ،وباءت الخطة بالفشل كون انتهت حياة أسعد الصفطاوى بطريقة مأساوية بينما هو جالس فى سيارته بعد عدة سنوات ينتظر ابنه الذي يبلغ من العمر 9سنوات ، رجل ملثم يفتح علية النار و يقتله من مسافة قريبه .
عبر كتابة ديفيد هاكام يتتبع تاريخ نشؤ حركة حماس و يبحث عن اى بصيص أمل بالنسبة لإسرائيل ممكن ان تفعله بشكل مختلف من خلال تجربتها مع المنظمة فالخطيئة التي ارتكبتها إسرائيل موافقتها على أنشاء ما يُسمى بالمجمع الإسلامي –المركز الإسلامي – للعمل فى قطاع غزة و المجمع الإسلامي هو فرع لحركة الأخوان المسلمين و لعب دوراً أساسياً فى الحياة اليومية لسكان القطاع من خلال بنوك الدم –نوادى الشباب و العيادات الطبية .فى حينها لم يُشكل كل هذا خطراً أمنياً على إسرائيل .
عبر كتابة ديفيد هاكام يتتبع تاريخ نشؤ حركة حماس و يبحث عن اى بصيص أمل بالنسبة لإسرائيل ممكن ان تفعله بشكل مختلف من خلال تجربتها مع المنظمة التي أُسست فى شهر ديسمبر من العام 1987.الخطيئة التي ارتكبتها إسرائيل موافقتها على أنشاء ما يُسمى بالمجمع الإسلامي –المركز الإسلامي – للعمل فى قطاع غزة و المجمع الإسلامي هو فرع لحركة الأخوان المسلمين و لعب دوراً أساسياً فى الحياة اليومية لسكان القطاع من خلال بنوك الدم –نوادى الشباب و العيادات الطبية .فى حينها لم يُشكل كل هذا خطراً أمنياً على إسرائيل .
مؤسس المجمع الاسلامى الشيخ أحمد ياسين هو نفس الشخص الذي بعد 6 سنوات عقد اجتماع فى بيته لإطلاق ما يُسمى حركة حماس .
وذكر ديفيد هاكام مؤلف كتاب غزة فى عين العاصف لم تؤسس إسرائيل حركة حماس ، لكن ما حدث فى العام 1979 تلقائياً قاد إلى ما يُعرف بالمنظمة الإرهابية حركة حماس و هذا هو خطيئتنا الكبرى ” .وبالنظر الى تطور حركة حماس عبر 30 سنه الماضية مؤلف الكتاب ديفيد هاكام عبر عن دهشتة فالشيخ ياسين كان يعرف ماذا يفعل “خطط لكل شيء من البداية “هو لم ينخرط فالعمل الاجتماعى فحسب فعندما أندلعت الانتفاضة أستغل الفرصة وقفز للواجهة” .
بسؤالى لمؤلف الكتاب : هل هناك أمل للمستقبل ؟ هل يوجد فرصة لحركة حماس أن تتغير و تقبل بدولة إسرائيل و تغيير رغبتهم بتدمير إسرائيل ؟
أجاب ديفيد هاكام قائلاً بشكل جدى : حماس لديها طريقتان من التفكير عقائدى وتكتيكى على الجانب الثاني حماس تسعى الى هدنة قصيرة المدى مع دولة إسرائيل لوقف إطلاق النار لا شيء أكثر من ذلك على الجانب العقائدى ” حماس لن تغير مفهومها و نهجها و تصيح شريكة فى عملية السلام” ، أذن ماذا يعنى هذا كحل للصراع؟اجاب قئلاً فى ظل الظروف الحالية لا يوجد اى بصيص للأمل مع الفلسطينيون فى ظل الواقع الحالي فلا يوجد أدنى تفاؤل .
لا يهم أين تقف سياسياً اليوم فمن الصعب الشعور بالتعاطف فى ظل وجود رئيس وزراء مثل بنيامين نتنياهو .فى العام 1996 عندما تم أنتخابه كرئيس للوزراء تبادل الجدال مع بيل كلينتون ذكر بيل كلينتون لمستشاريه من يظن نفسه هذا الرجل ؟ من هى القوي العظمى هنا ؟ و فى العام 2009 عندما عاد رئيس الوزراء لمكتب الرئاسة بعد سنوات من الصراع وجد باراك أوباما فالبيت الأبيض و مرت 8 سنوات من التوتر وعدم الاستقرار .
لو كان رئيس للوزراء فى سنوات سابقة و تحديداً فى عهد جورج بوش لكان أخبر مستشاريه فى ذلك الوقت عن كيفية التعامل مع رئيس جمهوري مثل بوش .فى نوفمبر و حين تم انتخاب دونالد ترامب الفرصة الذهبية لنتياهو كون ترامب ليس مجرد رئيس تم انتخابه بل صديق مقرب له و كون نتنياهو يسعى للبقاء فى عمله لفترة أطول . بينما يسعى نتنياهو للوصول الى الأرض الموعودة جاءت التحقيقات و القضايا الجنائية ضده أولا ما يُعرف بالقضية رقم 1000 وعن تلقية هدايا ثمينة من رجال أعمال أجانب و القضية الثانية 2000 محاولات نتنياهو الغير شرعية مع ناشر يديعوت احرنوت نونى موسيس لإضعاف جريدة إسرائيل اليوم و التغطية الكاملة لديعوت أحرنوت ، داخل عالم الصحافة فان الأخبار تبرز بشكل سريع .خلال الانتخابات الأخيرة ،نتنياهو كان يعتبر موسيس عدوه اللدود و الحقيقة ان الاثنان كانا يلتقيان سراً للتنسيق حول التغطية الجادة و المرتفعة للمسائل الأخلاقية فى التقارير الصادرة من قبل صحيفة يديعوت احرنوت لكن أيضاً فرصة للبحث عن الذات داخل الصحافة الإسرائيلية نفسها .
دور الأعلام فالحياة العامة كمراقب لضمان بقاء السياسيين و الحكومة نفسها وفق القانون كون الشعب-القوة الحقيقية المؤثرة فالديمقراطية –لدية كل المعلومات الكاملة و الضرورية لضمان محاسبة قيادتهم على أفعالهم . مثلاً صحيفة يديعوت أحرنوت معروفة بمعارضتها لنتياهو كما صحيفة إسرائيل اليوم –المملوكة من قبل صديق نتنياهو شيلدون أديلسون –حتى الآن ،الشعب ليس لديى ادنى فكرة فالسنوات الأخيرة على الاقل تغطية يديعوت أحرنوت ربما تكون نتيجة فضح الحقيقة مابين الناشر و نتنياهو نفسه .
أنا لا أحاول السخرية من صحيفة يديعوت أحرنوت فهي تلعب دوراً مهماً فالمجتمع الإسرائيلي و لديها طابور كبير من المعجبين لصفحاتها و لكن هذا لا يعنى إعفاء ناشرها على ماحدث و خاصة أننا نلاحظ نتائج التحقيق مع نتنياهو على صفحتها الأولى أنها تحاول ترميم الخسارة و تحمى نفسها من الخسارة و لكن أيضا هي تخضع للمسائلة وفى هذا السياق علينا بالإشادة و الثناء لها .
فماهو القادم بالنسبة للصحافة الإسرائيلية ؟
عبر السنوات الماضية ،الإعلام هنا فى إسرائيل أصبح مُسيس كون عدد من بعض السياسيين لديهم صحفهم الخاصة بهم و البعض لديهم قنواتهم التلفزيونية الخاصة بهم و حتى المحطات الإذاعية بعد الكشف الأخير عن موضوع نتنياهو موسيس و الصفقة بينهم أصبح الشعب يثق ثقة كبيرة بأن الصحافة فى إسرائيل تتدهور و من المهم جدا جميعنا العمل على منع ذلك ان يحدث .