8 اعوام على رحيل القائد المناضل الاسير المحرر عطا محمد حسين ابوكرش ابوعاهد

0
572

%d8%a7%d8%a8%d9%88%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af-2-300x169 %d8%a7%d8%a8%d9%88%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af-300x169كتب هشام ساق الله –8 اعوام على رحيل القائد الكبير المناضل الاسير المحرر عطا محمد حسين ابوكرش ابوعاهد رحل بصمت ولم نستطع يومها ان نحتفل به على قدر قامته العالية فقد توفي رحمه الله اثناء العدوان الصهيوني الغاشم على شعبنا المناضل في الخامس من كانون ثاني يناير عام 2009 لم نستطع الوصول الى بيته لاداء العزاء او الاحتفال به واعطائه قدره وحقه على شعبنا الفلسطيني.

حركة فتح دائما تقصر بأبنائها المعطاءين فلم تقم بالدور الذي ينبغي ان يتم لهذا الرجل فلم تقيم له حفل تابين او وقفه او تطلق اسمه على احد من مؤتمراتها الكثيرة التي انعقدت في الآونة الأخيرة ولم يتم احياء ذكراه با صوره من الصور حتى ان الاخ الرئيس القائد محمود عباس لم يكرمه كما كرم الكثير من القيادات الفلسطينية الذين اعطوا كثيرا لفلسطين.

كنت قد تكلمت مع اختي المناضلة اماني عطا أبو كرش على الفيس بوك وتحدثنا عن والدها العظيم ودوره ومكانته النضالية في داخل الحركة الأسيرة وتنظيم حركة فتح وقلت لها حين تأتي ذكراه قولي لي قبل بيومين وكنت سابقا قد كتبت عنه يوم رحيله حين وصلتني رساله بانه رحل على الدنيا في نشرتي الراصد الإلكترونية اليومية ولكن لم اكتب تفاصيل عنه وعن تاريخه الناصع وبحثت على شبكة الانترنت لم اجد عن معلومات او صوره وهذا تقصير اعلام حركة فتح وعدم كتابة الحركة للتاريخ الناصع لمثل هؤلاء الابطال.

الاخ المناضل أبو عاهد من مواليد عام 1939 في قرية بيت جرجا على حدود قطاع غزه تلقى تعليم الكتاب فيها ثم هاجرت عائلته الى قطاع غزه وتلقى تعليمه الاعدادي والثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية وشهد البدايات الاولى للإرهاصات لتشكيل حركة فتح على يد الشهيد القائد خليل الوزير والمرحوم القائد محمد الفرنجي وغيرهم.

حاول المناضل أبو عاهد التسلل الى داخل فلسطين التاريخية والعودة الى قريته عام 1954 واعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني وقاموا برمي ملابسه على شاطئ البحر للإيحاء بانه غرق اثناء سباحته وعثر على ملابسه واقامت عائلته له بيت عزاء اعتقادا بانه غرق ولكنه اقتيد الى معتقل شطه وحكمت عليه محكمة الاحتلال الصهيوني بالسجن لمدة 4 سنوات امضاها وهو شاب صغير .

بحثت عن هذه المعلومه وسالت الاخ المناضل هشام عبد الرازق عضو المجلس الثوري لحركة فتح وزير الاسرى السابق واحد قادة الحركة الأسيرة والذي اعتقل مع الاخ أبو عاهد لسنوات طويله قال انه فعلا اعتقل في سجن شطه وامضى اربع اعوام وتم ابلاغ عائلته بانه معتقل وقال لي الاخ الدكتور عبد الله أبو سمهدانه عضو المجلس الثوري لحركة فتح انه اطلق سراح الاخ أبو عاهد بعد عام 1958 وكان اثناء الهروب الكبير الذي حدث في معتقل شطه الصهيوني موجود ورفض الهروب من المعتقل لبقاء عدة شهور له .

وعدت الى الباحث الرائع صديقي عبد الناصر فروانه ووجدته موثق المعلومة بشان الهروب من سجن شطه قائلا الصهيوني” في 31/7/1958، كان في سجن شطة ــ الواقع في غور الأردن ــ 190 أسيرا فلسطينيا وعربيا، تمردوا على إدارة السجن، وسيطروا على عدد من السجانين، ونجحوا في تسجيل أكبر عملية هروب جماعية عرفتها السجون الإسرائيلية.

إذ نجحت هذه الحركة في حينه في تسهيل هروب سبعة وسبعين منهم، عُرف من أسمائهم: محمود عيسى البطاط من الخليل، وأحمد خليل من غزة، وأحمد علي عثمان من مصر. وهؤلاء الثلاثة هم من خططوا للعملية “.

عاد الى مقاعد الدراسة بعد الافراج عنه من سجون الاحتلال آنذاك وانهى الثانوية العامة والتحق للدراسة في جامعة كفر الشيخ بالقاهرة قسم هندسة زراعيه وتخرج منها والتحق للدراسة العليا في جامعة بالمجر بهنجاريا آنذاك وانهى شهادة متخصصه وعاد الى قطاع غزه من جديد قبل احتلال عام 1967 وعمل في مجال التدريس حيث عمل مدرسا للرياضيات في مدرسة الزهراء الثانوية .

كان احد كوادر حركة فتح مع بداية انطلاقتها وعمل في مجال التنظير لها والعمل السري مع الشهيد القائد خليل الوزير أبو جهاد واعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني وكان يمتلك خبره اعتقاليه كبيره عام 1970 وحكمت عليه المحكمة الصهيوني بالسجن الفعلي 8 سنوات امضاها متنقلا في عدد من سجون الاحتلال الصهيوني وكان خلالها احد قادة الحركه الأسيرة واحد قيادات حركة فتح اينما حل ووصل الى أي سجن منها .

للأخ المناضل أبو عاهد فضل كبير في تثبيت اتمام شهادة الثانوية العامة وتقديمه داخل سجون الاحتلال فقد خاض نضال طويل مع الحركة الأسيرة لتثبيت هذا الحق الذي خدم الاف من الاسرى الذين لم يتموا الثانوية العامة وكان خلال فترة اعتقاله يدرس هؤلاء الطلاب ويساعدهم في تجاوز الاعتقال وتحويل المعتقل الى أكاديمية ليست ثوريه فقط ولكن مدرسه وجامعه ثقافيه.

افرج عن الاخ الكبير أبو عاهد بعد ان اتم فترة اعتقاله وخلال هذه الفتره اعتقلته قوات الاحتلال للتحقيق اكثر من 5 مرات متتاليه ومنعته من السفر والتنقل وكان دائما يقابل المخابرات الصهيونية لنشاطه وحركته وعادت مره اخرى لاعتقاله والحكم عليه بالسجن لمدة 7 سنوات امضاها كامله وتم الافراج عنه من المعتقل بعد استشهاد القائد خليل الوزير بعدة ايام.

عادت قوات الاحتلال باعتقاله مره اخرى وصدر قرار من وزير الحرب الصهيوني آنذاك اسحق رابين بأبعاده خارج الوطن وخاض معركه قضائية مع كوكبه من مناضلي حركة فتح والفصائل الفلسطينية لإلغاء قرار الابعاد الظالم بحقه ولكن تم ابعاده في النهاية الى جنوب لبنان حيث سافر بعدها الى تونس والجزائر وعاد للإقامة في جمهورية مصر العربيه وتم تعينه في لجنة غزه التي تقود اعمال الانتفاضة الاولى هو والمرحوم المناضل فريج الخيري المرحوم صلاح القدوه أبو مشرف والدكتور عبد الله ابوسمهدانه واخرين .

اسس مجموعات عسكريه تابعه لحركة فتح بأسماء مختلفه ولعل الفهد الاسود احدها وقام بأرسال اسلحه لهم من مصر حيث تم اعتقاله من قبل اجهزة الامن المصرية رغم كبر سنه وعادوا وافرجوا عنه مره اخرى وبقي يتابع الشان والعمل والهم الفلسطيني في قطاع غزه ساعه بساعه على التلفون وكان بيته مزار ومكان يأمه ابناء قطاع غزه كلما زاروا مصر .

عاد الى قطاع غزه مع طلائع وصول قوات الامن الوطني وقياداتها وكلفه الشهيد الرئيس ياسر عرفات بتولي وكيل وزارة الزراعة الفلسطينية مع كوكبه بتأسيس الوزارة ووضع اركانها نظرا لتخصصه الاكاديمي فيها وعين عضو في اللجنة الحركية العليا لحركة فتح المشرفة على العمل التنظيمي بقطاع غزه وهو عضو بالمجلس الوطني الفلسطيني.

المغفور له المناضل الكبير عطا أبو كرش أبو عاهد متزوج من السيده ازدهار أبو عاصي وانجب منها عاهد وعمار وبسام واماني وهيا ورنا وله احفاد كثر وسبق ان كتبت عن حفيدته الرائعة عطاء جمال الخيري مقال حين كانت مضربه عن الطعام في ساحة الجندي المجهول ومره اخرى امام مقر الصليب الاحمر بمدينة غزه فرخ البط عوام اكيد.

رحم الله المناضل الكبير واسكنه فسيح جنانه وتقبل الله نضاله وعمله وعطائه ونضاله الرائع ونتمنى على حركة فتح ان تعطي هذا الرجل قدره وحقه وان يتم تكريمه واحياء ذكراه وان يتم كتابة التاريخ للحركة حتى يعرف ابناء الحركة عظمة وروعة امثال الاخ أبو عاهد رحمه الله .