الاحتلال الاسرائيليى ليس هو المشكلة ترجمة : هالة أبو سليم

0
372

بقلم : البروفسور أفرايم كارش –معهد بيغن –السادات للدراسات الإستراتيجية.

أن  تعبير “الاحتلال” هو المسئول عن الإرهاب الفلسطيني فيه تحدى التاريخ ،الواقعية و المنطق سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية و غزة عملياً انتهت وغير موجودة منذ عشرين عاماً وتحديداً منذ الاتفاق المؤقت عام 1995م و  فى العام 1997م من خلال أتفاق بروتوكول الخليل ، لذلك أن تزايد العنف الفلسطيني “الإرهاب” ليس نتيجة “الاحتلال ” بل نتيجة نهاية الاحتلال .

الدم أن  الجاف فى عملية تل أبيب الأخيرة دفع رئيس بلدية تل أبيب للتعاطف مع دوافع “الارهابين  قالاً ” أننا ربما الدولة الوحيدة في العالم التي تحكم شعب أخر وبدون منحه لحقوقه المشروعة ” ويدعى رئيس بلدية تل أبيب “أنك لا تستطيع التحكم بشعب تحت الاحتلال و تتأمل ان يصلون إلى نتيجة مفادها أن كل شيء على مايرام ” .  لكن هذا عملياً ما قامت به إسرائيل منذ عشرين عاما ً .هذه التكهنات  يسوق لها بائعي الأمل الاسرائيلين المتجولين وكما ذكر رئيس تحرير هأرتس الإسرائيلية “الطريق الوحيد للتعامل مع الإرهاب هو تحرير الفلسطينيون من الاحتلال” .  أن اتفاق إعلان المبادئ أواوسلو الذي وقع فى البيت الأبيض فى شهر سبتمبر من العام 1993 مع منظمة التحرير الفلسطينية و الحكومة الإسرائيلية منح الفلسطينيون فترة حكم انتقالية و حكم ذاتى للضفة الغربية ة قطاع غزة “لفترة انتقالية ” مدتها لا تتجاوز الخمس سنوات يتم خلالها التفاوض على الوضع النهائي للمستوطنات .فى 1يوليو/تموز  دخل ياسر عرفات منتصراً لقطاع غزة و بعد فترة قصيرة أسس السلطة الوطنية الفلسطينية تحت قيادته و أشرافه . في سبتمبر 28من العام 1995 بالرغم من الفشل السحيق فى تضييق الخناق على العمليات الارهابية فى المناطق التى تحت سيطرتها ،وقع الطرفان الاتفاق المؤقت و فى نهاية العام انسحبت القوات الإسرائيلية (أحادي الجانب ) من بعض مناطق الضفة الغربية ذات الكثافة السكانية العالية ماعدا الخليل الذى تم اعادة الانتشار فيها فى بداية 1997 فى 20يناير من العام 1996م عقد أنتخابات الفلسطينية للمجلس الوطنى الفلسطينى. كما صرح مستشار ياسر عرفات احمد الطيبى “اعتبار من اليوم يوجد دولة فلسطينية “.

هذه الإشعارات المتفائلة رددها وزير البيئة الإسرائيلي يوسى سريد  بينما مهندس أتفاق أوسلو يوسي بيلين أعلن ان  هدف الانتخابات هو  جعل عملية السلام مجدية ،واعتبر ان نهاية الاحتلال للمناطق الفلسطينية ذات الكثافة السكانية “تحرر إسرائيليي من عبء ثقيل ” لم أكن أتصور أبدا ان يكون احتمال لاحتلال مستنير فبات من  الضروري لترك هذا العبء لتجنب هدفا لمنظمات عبر العالم تنظر الينا كظالمين ” .

بضربة واحدة ،إسرائيل  تخلت عن 1.4مليون مواطن من الضفة الغربية .

منذ ذلك الوقت 60%منهم عاش تحت  مظلة السلطة الفلسطينية (منطقة أ) و 40%الآخرون يقطنون المدن و الفري و مخيمات اللاجئين حيث تمارس السلطة الفلسطينية صلاحيتها حيث تبقى سلطة اتفاقية أوسلو و من ضمنها المحافظة على ” الأمن و المسئولية الكاملة عنه ” . منطقة (ب) بعض 2% من ذات الكثافة السكانية فى الضفة الغربية –عشرات المئات من الفلسطينيين –مازالو يواصلون العيش فى المناطق ذات السيادة الاسرائيلية  حتى هناك وهى المنطقة (سى) مازالت السلطة الفلسطينية موجودة .    باختصار بداية العام 1996 و تحديداً عقب تنفيذ اتفاق بروتوكول الخليل فى شهر يناير من العام 1997 فان 99% من السكان الفلسطينيون سواء فى الضفة الغربية أو قطاع غزة لا يعيشون تحت السيادة الإسرائيلية  بينما  نلاحظ العداء المستمر لليهودية و لدولة إسرائيل مستمر و متواصل فى النظام المدرسي و الاعلام و التحريض الدينى الشرس فلا يمكن ان نلمس أي وجود لاحتلال أجنبي طوال هذة السنوات . هذا يعنى ان بروز الارهاب كرد فعل طبيعى للاحتلال ليس فقط غير موجود بل ايضا منافٍ للحفيقة .

خلال العامين و نصف مابين توقيع اتفاق أوسلو و انهيار حكومة العمال فى مايو  1996، تعرضت إسرائيل تقريبا لثلاث مرات من للازمات خلال 26 عاما ،عندما يكون الضحايا الاسرائيليون نتيجة الارهاب الفلسطينى فى الضفة الغربية و قطاع غزة ،عدم الوجود الفعلي للارهاب و الارهابين ناتج من غياب الوجود الاسرائيليى ونتيجة  تدنى الانتماء الوطني بين الفلسطينيين أنفسهم وادراكهم الشاسه لاهمية العيش تحت السيطرة الاسرائيلية .

أكثر تقريبا من ثلثى الضحايا فى العام 1994-1996فى المناطق الاسرائيلية داخل الخط الأخضر تقريبا عشر اضعاف خلال سنوات العنف السته من عمر الهبة الشعبية الفلسطينية (الانتفاضة ) .في سبتمبر من العام 1996 سعى ياسر عرفات لتصعيد العنف من خلال المواجهة المباشرة ،استفاد من ميزة وجود نفق تحت  حائط المبكي   لإطلاق العنان الواسع الانتشار لأعمال الشغب  التي عززها قضية الاكتشاف لقضية النفق و التي راح ضحيتها 17اسرائيليى و 80 فلسطيني قد قتلوا نتيجة ذلك وسريعا اسقط الفلسطينيون قضية النفق من حساباتهم ندا أدركوا عدم فائدتها .ومسئوليته المباشرة عن انتفاضة الأقصى فى سبتمبر مع ذلك الوقت وبعد مرور أربع سنوات.من وفاة ياسر عرفات  ،حربة الأكثر دموية و الأكثر  تدميراً مابين الفلسطينيون و اليهود منذ   1948ولننظر إلى هذه النتيجة : 1,028البعض 5،760فى هجوم :9أضعاف ما قبل اتفاق أوسلو و حوالي 450أو 44% من الضحايا فى حوادث انتحارية و أكثر من 1،600اسرائيليى قد قتلوا و جرح أكثر من 900 شخص منذ توقيع اتفاق أوسلو ثلاثة إضعاف منذ 26 سنة .و لجعل الأمور أسوء ،قبل توقيع معاهدة أوسلو ،كان على إسرائيل التعامل مع قطاع غزة على أساس نقلة من البيئية الإرهابية  إلى  بيئة مسالمة ولكن ما حدث هو العكس بات تهديدا للأمن الاسرائيليى و حياة السكان اليهود –الخطر  الذي يمكن احتواءه من خلال عمليات متكررة دون القضاء عليه بشكل نهائي .إذا كان الاحتلال عملياً هو السبب فى الإرهاب ، لماذا كان ضئيل تحت الاحتلال ؟ لماذا ازداد عنفوان الإرهاب مع بروز الأمل بنهايته ؟ و لماذا ازداد التحريض لحرب مفتوحة بالرغم من التنازلات الإسرائيلية أكثر من اى وقت مضي ؟ ربما يجادل أحدهم قائلاً ان غياب الاحتلال –و انسحاب الاسرائيلى الاحادى الجانب هو الذى ساهم بتعزيز الارهاب فى المقام الاول كما حدث فى عملية السور الواقي فى العام 2002 وتداعياتها (دون السيطرة على الحياة اليومية للشعب الفلسطينى ) .المعضلة ليست فى الاحتلال بل فى الاصرار الفلسطينى على عدم الاعتراف بالدولة اليهودية التى تم تاسيسها بناء على قرار الامم المتحدة فى العام 1947. لذلك فانه سيبقى لوقت طويل طالما مبدأ التسامح هو السائد فان عملية السلام  ستبقى وهماً .