خاطره روان يوسف يونس

1
999

قد كنت أخيط  كلتا القفازتين الورديتين لأدفيء أطراف أصابعي  من ذاك البرد الأوقنسي !

إذ بذاك الردايو يعتلى منه الاصوات الفيروزية  العتيقة !

قد كان كل شجن  يتخبط بأذني كالطنين !

وكأن الطنين أدخلنى دوامة الزمن فأرجعنى لذلك اليوم !

حيث كنت أجلس مع عائلتي والقليل من الخبز       المحمص والزعتر المقدسي ورائحة الزيت الطيبة !

قد كنت أنسج نغماتى الشجية وكنت أغنى مع   عائلتى بكل روح بسيطة ، نقية ، طاهرة ! ذهبت إلى المدرسة بعد تقبيل امى لخديي التفاحيين ! ومداعبة أبى لضفيرتي الصغيرتين ! ذهبت إلي المدرسة    وكأننى عصفورة تحلق عاليآ عاليآ ! وعند عودتي  من المدرسة لم يكسر جناحي تلك العصفورة سوى رؤيتى لبيتى  ومطبخى البلاستيكى الصغير وسرير اخى الرضيع  ليسو إلا ركام!رأيتُ حجرٌ فوق حجر  و حجرٌ فوق روح و حجرٌ فوق زكرى،وحجرٌ على صدر أمى قد فرق طفولتى لأشلاء. استمررت في ذاك السبات العميق

فامتزج الدم بالدموع والوطن بالأشجان ومازالت الحجارة على قلوب عروبتنا !