مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لنتوقف عن “المتاجرة بالصحافة” حتى نحقق لها حريتها بقلم/ شمس شناعة

0
262

الثالث من أيار/ مايو، يوم يستذكره العالم كله، اعتمدت فيه اليونسكو إعلانها التاريخي في ويندهوك بناميبيا عام 1991، وهي فرصة نستذكر فيها كصحفيين فلسطينيين ما ورد في نص الإعلان من أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية، وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقاً سريعاً ودقيقاً، وهو أمر ما يزال الصحفي الفلسطيني يقاتل من أجله برغم مرور 25 عاماً على هذا الإعلان الحاسم.

صحيح أن هذا اليوم يذكرنا بأهمية الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حال حرية الصحافة في كل أنحاء العالم، والدفاع عن وسائل الإعلام أمام الهجمات التي تشن على حريتها، والإشادة بالصحافيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم، لكنها كذلك رسالة لكل صحفي أن لا يساهم على مبادئه، وألا يجعل مهنته سلعة في سوق نخاسة علني من أجل كسب المال أو الوصول إلى أصحاب النفوذ أو الذهاب بغطاء من النرجسية نحو تحقيق الأنا على حساب المجموع، هو يوم ننصف فيه أنفسنا من أنفسنا، وأن نجتهد لتطهير البيت الصحفي من كل ما يعتريه من “تجار” لا هم لهم سوى جني المكاسب ولو على حساب مبادئ المهنة وأخلاقها ومعاييرها التي لا تقبل المساومة.

اليوم فرصة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة كذلك يراجع فيها الصحافيون مسألتي الحرية والأخلاقيات المهنية، حيث يسعى البعض إلى تحقيق “السبق” والانفراد” والريادة على حساب أخلاق مهنته وواجباته كإنسان، وهو أمرٌ مرفوض تماماً، ولا يحمل معه إلا معاني الانتهازية والتحايل على كل قيمة خالصة لمصلحة تحقيق الذات التي لا تعني شيئاً في ظل تداعي اشتراطات الخبر الناجح الذي يقوم على مبدأ تحقيق النفع العام من خلال تمرير المعلومة للناس، والوصول إلى الحقيقة حتى لو تكلف الأمر حياة الصحفي الذي يجتهد ضمن مهنة البحث عن المتاعب للوصول إلى عقول الناس لا إلى قلوبهم في مسعى لتمرير العدالة التي يفتقدها الكثير من البشر في عالم الظلم الذي نعيش فيه.

اليوم العالمي لحرية الصحافة هو يوم لإحياء الذكرى، ذكرى الصحافيين الذين فقدوا حياتهم أثناء نقلهم الحقيقة للدنيا كلها، هؤلاء الذين ينبغي أن يتم تكريمهم من خلال تعزيز حرية الصحافة، واحترام مهنية أهلها، والتعامل برقي وتحضر مع الصحفيين الذين يقومون بواجبهم، وهي فرصة نؤكد فيها كصحفيين فلسطينيين موضعيتنا، والتي تتمثل في انحيازنا التام للحقيقة وانحيازنا للحق والعدالة، وانصاف الحقيقة من خلال كشف جرائم المحتل ضد أهلنا وشعبنا، وهي فرصة نذكر فيها بعضنا، وهمس لبعضنا، بأنه لا يجوز أن تتحول مهنة الصحافة التي تحظى باحترام كل الدنيا إلى حالة مزادٍ علني يكسبها من يدفع أكثر، فعلينا أن نتوقف عن المتاجرة بمنهيتنا قبل أن نطالب بحريتها.