لماذا لا تملك إسرائيل الإجابة الشافية من أنفاق حماس ؟ ترجمة : بتصرف -هالة أبو سليم

0
281

بقلم : أمير أورين –  صحيفة هأرتس الاسرائلية باللغة الانجليزية  26-4-2016 .

إن النفق الذي تم اكتشافه فى العام 1996 لم يكن أول نفق يتم اكتشافه فى تاريخ دولة إسرائيل  ففي نوفمبر عام 1953 وزير الخارجية موشية شارتر اعتمد الفكرة من قبل وزير المالية وقتها الجنرال ديفيد هرتسوغ ليصبح أول مسئول اسرائيلى سمح للمصريين بحفر نفق بالقرب من إيلات . عندما احتلت إسرائيل صحراء النقب فى العام 1948 ساهم ذلك فى تقسيم العالم العربي . وكانت هذة الخطة جديدة بالنسبة للسيد شاريت الذي أُبلغ باعتماد ديفيد بن غوريون للفكرة و كان تعليق أمريكا و فتها “هذا التنازل البسيط لن يكون ذو قيمة بالنسبة لمصر ” .

في الشهور القليلة الماضية تعاملت إسرائيل مع نوع أخر من الأنفاق ،  أنفاق   غزة !!.

الأنفاق تكاد تشبه الغواصات ولكن لحتى الان لا يوجد نفق ربح المعركة وخطرهم الوحيد يكمن تصعيد العنف فقط لاغبر  هذا مما لا ترغبه سواء حركة حماس او دولة إسرائيل .

بالرغم من كون الأنفاق عمل تكتيكي و استراتيجي و ذو أبعاد إستراتيجية   مهمة ، عندما برز جنود القسام –الذراع العسكري لحركة حماس من نفق بالقرب من معبر كرم ابو سالم فى 2006 و قتلوا  جنديين اسرائيلين –هذا بحد ذاته لا يختلف عن اى عملية عسكرية . ولكن كان الاختلاف بالنسبة لدولة إسرائيل هى عملية أسر و خطف جلعاد شاليط .

وحاولت حركة حماس فى 2014 استغلال الأنفاق بالقرب من معبر صوفا و هذا مما دفع نتنياهو لشن حملته على غزة المشكلة ليست فى الأنفاق في حد ذاتها و لكن عملية دخول القوات الإسرائيلية إلى قطاع غزة أو ما نسميه (الاجتياح البرى للقطاع ) فأن إسرائيل ستواجه شبكة من الأنفاق سواء العادية أو الدفاعية ،و المشكلة الأخرى ذات شقين  الأول : تحديد مكان هذه الأنفاق و الشق الثانى : تدمير هذة الانفاق .

ان الحدود المفتوحه مابين قطاع غزة و إسرائيل هو من أوجد هذة الانفاق ،الفلسطينيون لم يضطروا لحفر انفاق داخل الضفة الغربية لان الوضع الان لا يسمح بالحفر تحت الحاجز و يحتاج الالاف الكيلومترات ، فلماذا تحمل كل هذة المشقة و المعاناة بينما تستطيع العبور بحرية بدأت عملية حفر الانفاق بالقرب من مدينه رفح على الحدود المصرية الفلسطينية و استخدمها الفلسطينيون كحيله للتهريب و لمهاجمة دولة إسرائيل .وفى وقت لاحق أستخدمها الفلسطينيون لمهاجمة مراكز لجيش الدفاع الاسرائيليى .كل الأمور كانت واضحة للعيان منذ 13عاماً فالجيش الاسرائيلى كان يراقب عن كثب فى كل ما يحدث هناك .

فى نوفمبر 2003 عقد جيش الدفاع مؤتمر صحفى حول هذا الموضوع و القى احد المسئولين محاضرة  نشرت بعدها على هيئة كتاب .

المحاضرة كانت على هامش الاهتمام ربما لان الميجر جنرال موشية هليل الذى عمل فى جيش الدفاع الاسرائيلى فى قطاع غزة لم يكن ذو رتبة عاليه   فى الجيش . ودرس الجنرال الاسرائيلى استخدامات الأنفاق فى الحروب ، خاصة الحروب  الصينية اليابانية فيتنام و الشيشان و أفغانستان وقد تعمد الجنرال الاسرائيلى اختيار موضوع الانفاق من واقع خبرته فى حرب اسرائيل ضد الانفاق فى العام 2003 و محاولات جيش الدفاع الاسرائيلى فى تدمير هذة الانفاق حول رفح التى استمرت لعدة شهور . وحذر الجنرال الاسرائيلى ن  منطقة رفح وحفر الانفاق هناك (لقد طفح الكيل )و ان حفر هذه الانفاق سيستمر و تهريب الأسلحة و المقاتلين و سيستغل الفلسطينيون البنية التحتية بكل تفاصيلها للقتال ضد جنود الاحتلال الاسرائيلى .

والأكثر من ذلك ،فقد قال محذرا ،على إسرائيل شن عملية واسعه النطاق ضد نابلس و الخليل على غرار ما حدث فى العام 2002 فهاتين المدينتين يمكن استغلالهما على غرار  النموذج الفيتنامى .

عندما ألقى  موشيه  مجاضرته-قبل عامين و نصف من اختطاف شاليط وبالطبع قبل الحرب على غزة فى العام 2014 فكانت خسائر اسرائيل نتيجة حفر الانفاق مقتل جندى واحد و اصابه اربع جنود بجروح ، و مقتل 7 جنود فى العام الذي يلية .

لكن بعد أنسحاب اسرائيل من غزة فى العام 2005 و استولت حماس على السلطة فى العام 2007 ،اصبحت الأنفاق السلاح ال وقد حذر الكولونيل يوسي لانجوستكى من تهديد الانفاق ،فقد أدت الى مقتل 26 اسرائيليى و لكن جاءت حرب 2014 هى الثمن بشكل غير مباشر، و الافراج عن 1،027 معتقل فلسطينى وهى صفقة جلعاد شاليط فى 2011 هذا اكبر بكثير .

يحيى السنوار و هو الان شخصية بارزة داخل حركة حماس .

ذي يهددنا به الفلسطينيون . لماذ استغرق كل هذا الوقت لادراك حجم المشكلة ؟ حتى عندما حذر مسئولين فى جيش الدفاع الاسرائيلى من خطر الأنفاق ؟

يكمن السبب فى الثقافة الشخصية و الشعور بالزهو و الفخر للمنتصر بدون وعى و ادراك لخطوة الفلسطينون القادمة .

عندما ربح جيش الدفاع كل المعارك  أمام الجيوش العربية فم يبق أمامهم سوى الصواريخ

شاهد جيش الدفاع المطر و لكنه لم يتوقع الطوفان .وهذا تماما ما حدث مع اسرائيل من خلال بناء الأسوار ،صاروخ واحد او اكتشاف نفق واحد يجعل اسرائيل تدفع الضريبه . اسرائيل الان تعد العدة للاجهاز على الانفاق .

فى العامين القادميين ستعد اسرائيل الرد المناسب بخصوص الانفاق و لكن حماس لن تبقى للابد تحت الارض ، انها ترغب بالتحدث الى اى شخص فى الحكومة –او الفوضى  او العودة للحكم العسكرى الاسرائيلى   و هو اسوء تقدير .