مذكرة حول المحكمة الدستورية للاستاذ صلاح عبد العاطي مدير مكتب مسارات في غزه

0
569

 معطيات:

اصدر الرئيس قرار بتعين قضاة المحكمة الدستورية قبلا ثلاثة أيام في ظل تكتم شديد ، سبقة قبل عامين  قراراً بقانون بلا رقم لسنة 2014 بشان تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 3 لسنة 2006 ، واحاله ديوان الرئاسة الموقر الى ديوان الفتوى والتشريع بتاريخ   لغايات نشره في الوقائع الفلسطينية، وهو القرار بقانون الثاني الذي صدر بهذا الشأن، بعد ان تم العدول عن القرار بقانون بلا رقم لسنة 2012 بشأن تعديل القانون ذاتة .
1-  ان تشكيل محكمة دستورية لدولة تحت الاحتلال صغيرة ومحدودة المساحة وعدد السكان، وتعاني من انقسام سياسي ومؤسساتي وجغرافي لا يتسم بالضرورة والحاجة الملحة لإصدار تشريع أصلا او تشكيل محكمة دستورية .

فالمبادئ الدستورية تقضي بتقييد وتحديد الاحوال التي يجوز للسلطة التنفيذية التشريع فيها، بحيث يلجأ الى تلك الصلاحية في اضيق نطاق، وكاستثناء لا يجوز التوسع فيه، ولمواجهة خطر محدق وداهم لا يمكن معالجته الا باتخاذ تلك التدابير العاجلة والاستثنائية، والتي لا مفر من اتخاذها من قبل السلطة التنفيذية، وهو ما يعرف بحالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير.

2- ان تشكيل محكمة دستورية عليا يتطلب توفر كفاءات قانونية مستقلة وغير حزبية، معبرة عن مختلف الرؤى القانونية والسياسية والاجتماعية، لا يختلف احد على قلتها ان لم نقل ندرتها، فضلاً عن التكلفة المالية الباهظة المترتبة على تشكيلها.

3-  الوضع السياسي الفلسطيني الراهن لا يسمح بتشكيل محكمة دستورية قابلة احكامها للتنفيذ والاحترام في شطري الوطن، الذي لا يزال بحاجة لاستكمال البناء المؤسسي الديمقراطي لدولة فلسطين المتحررة من قيود الاحتلال.

4- انهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات العدالة في شطري الوطن، وعلى وجه الخصوص القضاء والنيابة العامه، يسبق بالضرورة تشكيل المحكمة الدستورية العليا، والذي يجب وفقاً لسائر الدول التي تأخذ بمبدأ الرقابة اللاحقة على التشريعات، ويتضمن نظامها القضائي محكمة دستورية

5-ان تشكيل المحكمة يجب ان يستند الى توافق مجتمعي عريض، واجماع سياسي وطني يتم التوصل اليه نتيجة حوارات وطنية ومجتمعية واسعة تنتهي بالتوافق على معايير اشغال عضوية هذه المحكمة، وتوقيت تشكيلها، والحاجة لتعديل قانونها، الى جانب بيان صلاحياتها، واجراءات التقاضي امامها، وجهة تعيين اعضائها، الامر الذي لم يتم بل ان التعين تم للقضاة على خليفة سياسية وليست مهنية ( لون واحد) . وبالتالي يجعل المحكمة أداة خلاف وليس أداة لحسن الخلافات بين التنظيمات او التشريعات والقرارات.

 

6-  المحكمة الدستورية بوصفها مكون اساسي للدولة يتطلب قانونها وتشكيلها اتفاق مجتمعي حولهما، يعكس مشاركة مجتمعية واسعة بشأنهما، ما يتطلب تنظيم حوار مجتمعي واسع حولهما، بما يمكن من اتخاذ قرار مناسب بشأنهما، استناداً الى ارادة شعبية واسعة، هذه المتطلبات دفعت بالعديد من فقهاء القانون الدستوري الى اعتبار قانون المحكمة الدستورية احد ابرز القوانين المكملة للدستور، لذا لا فإقرار دستور دولة فلسطين، امر لا شك يسبق تشكيل المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية.

7- دون الدخول في مضمون القانون الذي يعتريه النواقص والملاحظات التي تكرس هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء  ما يمكن ان يرتبه ذلك من نتائج واثار ومخاطر    الواقع السياسي والاجتماعي والقانوني الفلسطيني لم يشهد اي تغير نوعي في حالته الحالية عن الحالة التي كان عليها في عام 2012، اذ لم تستكمل بعد مهمة انهاء الانقسام، ولم يتم توحيد المؤسسات ومنها المؤسسات القضائية العاملة في شطري الوطن، ولم تجر بعد انتخابات عامة، ولم تحدث اية وقائع، او مخاطر، تستدعي اصدار قرار التشكيل

وعليه واستناداً الى  كل ما ورد في مذكراتنا

فيجب العمل على المطالبة بإلغاء القرار الرئيسي وترك مهمة التشكيل الي الحوار الوطني الشامل  الذي يوصل الفلسطينيين الى توافق وطني شامل بشان المحكمة الدستورية، وتشكيلها، والصيغة المثلى لقانونها، والتوقيت الملائم لذلك كله، صوناً للمبادئ الدستورية، وحفاظاً على الوحدة الوطنية، وتجسيداً لمبدأ سيادة القانون.