المنحدر الخطير لتصاعد الإرهاب الفلسطيني. ترجمة :هالة أبو سليم.

0
398

بقلم : المحلل الإسرائيلي يوسى ميلمان –صحيفة الجيروزالم بوست الاسرائيليىة.

القلق و الخوف يساو ران  كل من جهاز الشين بيت و قوات  جيش الدفاع الإسرائيلي بأن موجة العنف الأخيرة -ستخرج عن السيطرة-  فى حال عدم استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني ،  بعض المعلقين الذين اندفعوا لتصوير أبعاد عريضة  وفسيحة حول طبيعة الموجة الحالية للإرهاب الفلسطيني خاصة  بعد تجاوز اثنان من المراهقين الفلسطينيين لسياج مستوطنتين إسرائيليتين فى الطرف الجنوبي من الضفة الغربية ،بالقرب من مدينة الخليل . فقد أسفر هذا الحادث عن وفاة سيدة إسرائيلية  فى الحال ،وإصابة سيدة أخري حامل  بالرغم من اعتقال أحد المشاركين فى الهجوم و مقتل الآخر على يد سكان المستوطنة نفسها ،ففي الواقع أصبح محيط المستوطنات أرض خصبة للعمليات الفلسطينية فى الموجة الأخيرة من الإرهاب  الفلسطيني فى ما يسمى بالانتفاضة الثالثة أضف إلى  الخلية التي تم اكتشافها هذا الأسبوع  لحزب الله يقودها ” جواد ”  ابن حسن نصر الله لأمين العام لحزب الله اللبناني  . ولكن فعلياً لا يوجد في الأحداث السابقة مما يشير إلى تغيير فى المسار الفلسطيني أو تصعيد مختلف عما سبق ، العمليات السابقة  تمت بنفس الطريقة و الأسلوب. منذ بداية الأحداث التي اندلعت منذ قرابة أربعه شهور وأدت إلى مقتل 29 إسرائيلياً ووفاة 152 فلسطيني ،وإصابة 350 إسرائيليي و  أكثر من ألف فلسطيني بجراح . من الصعب تشخيص طبيعة الموجة الحالية من العنف ،إلا إذا أخذت أشكال جديدة ، لحتى الان جميع منفذي الهجمات الأخيرة من مختلف القطاعات الفلسطينية ،بالرغم من أن منفذيها من ذوى الأعمار الصغيرة ،معظمهم غير متزوجين ،البعض الآخر لدية عائلات و الأغلبية ذكور و لكن مع تواجد لبعض الإناث الإرهابيات ، أما بالنسبة للوضع الاقتصادي بعض منفذي العمليات

عائلتهم فقيرة و البعض الأخر ذوى الدخل المتوسط ،كان قرار البعض منهم القيام بهذه العمليات انتقاما لأقربائهم الذين أما قُتلوا من قبل جنود الدفاع أو رهن الاعتقال داخل السجون فى إسرائيل .فإلارهاب لا يمكن تحديده جغرافياً . الموجة  نشأت فى كافة أرجاء الضفة الغربية و القدس و30% من منفذين هذه العمليات من مدينة الخليل و هي بؤرة حركة حماس،وخلفياتهم الثقافية مختلطة البعض تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي و البعض الأخر تأثر بوعد  الشهادة ،البعض الأخر يريد الانتقام لأقاربه و قليل مما دفعت ظروفه الاقتصادية للقيام بهذه العمليات . الاسلحه غير منتقاة بعناية أنهم يستخدمون السكاكين ، السيارات ،الحجارة ،القنابل وفى حالات ضيقة يستخدمون الأسلحة –باختصار أنهم يستخدمون اى آلة ممكن أن تسبب الأذى .

إسرائيل عاجزة عن مجابهة هذا النوع من الإرهاب الفلسطيني ،هذا العجز  يظهر بوضوح فى خطاب الجنرال غادي  ايزنكوت هذا الأسبوع عندما تحدث فى مؤتمر أمام المعهد القومي للبحوث و الدراسات .عندما تذكر الانتفاضة الثانية منذ عقد من الزمن عندما كان مسئول وحدة فى الجيش الاسرائيليى فى الضفة الغربية .اعتمد نجاحنا فى الانتفاضة الثانية على التفوق الأستخباري فى مقاومة الإرهاب  ” بعبارة أخري نجح الشين بيت فى الكشف عن عدة خلايا إرهابية ،تجنيد عملاء ،مراقبة المكالمات الهاتفية و مراقبة أجهزة الحاسوب و المحادثات و الرسائل حتى المشفرة منها ، هكذا المعلومات المهمة كانت المخابرات تنجح فى جمعها أول بأول مما ساهم فى إحباط عدة عمليات إرهابية و اعتقال الأشخاص المتورطين فيها .

هذا ممكناً بسبب بالرغم إن الانتفاضة الثانية كانت ذات طابع شعبي الا ان السلطة الوطنية الفلسطينية كانت تدعمها وتحديداً من قبل ياسر عرفات و حركة فتح و حركة حماس والجهاد الإسلامي .فقام جيش الدفاع الاسرائيليى و المخابرات بالرد و الانتقام . اليوم العمليات فردية ويقوم بها أشخاص عاديين لا ينتمون لأي تنظيمات إرهابية و قراراتهم شخصية و فردية ،فعلياً نجحت حركة حماس بالقفز وتصدر الإرهاب وخطفت الانتفاضة لتنفيذ أجندتها –إلحاق الأذى و الخسائر بدولة إسرائيل وتحديداً المستوطنين ونشر الإرهاب من الضفة الغربية إلى داخل إسرائيل واستفزاز القوات الإسرائيلية لتوجيه اللوم إلى السلطة الوطنية الفلسطينية و كل هذا  فهي تحافظ على الهدوء و السلام  فى غزة و مع إسرائيل . منذ الحرب الأخيرة على غزة في صيف 2014 ،لم تطلق حماس صاروخ واحد إسرائيل ،كل الصواريخ التي أطلقت كانت من الجماعات السلفية و الجهادية بينما تواصل حركة حماس تطوير قدرتها الصاروخية و تطوير بنيتها العسكرية و حفر الأنفاق التي تصل إلى داخل دولة إسرائيل استعداداً للجولة القادمة فى حال حدوث مواجهه فى غزة مع دولة إسرائيل . بالتالي فشلت حركة حماس فى محاولاتها لتصعيد العنف ويعود هذا الفشل لعدة أسباب :

أولا:براعة جهاز الشين بيت و قوات جيش الدفاع الاسرائيليى .

ثانيا:تعاون السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة (أبو مازن) من خلال التنسيق الأمني و العمل ضد حماس .

ثالثاً: وهو الأكثر أهمية أن السلطة الفلسطينية الآن ليست كما كانت أيام ياسر عرفات فهي لا تود المشاركة بالأعمال الإرهابية وتصعيد للعنف .فهي لم تذرف الدموع عند مقتل اسرائيلين والإعلام تحت سيطرتها يدفع باتجاه  تصعيد للعنف (بالرغم فى الشهرين الماضيين أقل حدة ولكن لا يعفى السلطة من المسئولية .بسبب هذه التطورات كان من المستحيل للقوات الأمنية ان يكون لديها تحذيرات مسبقة والتنبؤ مسبقا بالعمليات الإرهابية .فهما بلغت براعة الشين بيت فهم لن يستطيعون قراءة عقول الفلسطينيين ومعرفة بما يفكرون وبالذات هؤلاء الأشخاص الذين فجأة و خلال ساعات وأحيانا خلال ثواني مهاجمة إسرائيليين . المزعج فى الموضوع هو أيضا ما يتوجب على الحكومة أن تفعله أو لا تفعله .

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يرغب بالتفاوض مع السلطة الوطنية الفلسطينية المستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات بناء على شروطها المسبقة  المقصود هنا إسرائيل والاستمرار ببناء المستوطنات هذا الأسبوع تمت مصادرة 150فى وادي الأردن . بدلا من التوجه لطاولة المفاوضات بنية جيدة ،فكل ما تفعله الحكومة هو الإبقاء على الوضع كما هو علية –الإبقاء على الصراع و الأمل الواهم بان شيء ما أو معجزة إلهية ستجلب الأمن .

الحقيقة عكس ذلك تماما ،الموقف هش و خطير ،الإرهاب الفلسطيني لن يبقى  للأبد عند هذا المستوي !! فهو من الممكن إن يخرج عن السيطرة أجلا أم عاجلا سيتطور و يخرج عن السيطرة أما الكثير من الفلسطينيون سينضمون لدوامة العنف و الإرهاب أو حركة حماس ستأخذ زمام المبادرة بنفسها .وهذا ما يحظى باهتمام بالغ من قبل قوات الدفاع و الشين بيت و يصرحون به خلف الأبواب المغلقة و فى الجلسات السرية و لكن يبدو أنة حوار الطر شان والطلب من الحكومة التحرك و إلا تقف عاجزة و متفرجة إزاء ما يحدث ولكن هذا مما لا يلقى اى اهتمام  من قبل الحكومة بالقدس .