غزه مثل باقي مدن العالم بها عرض مسرحية المصور قصه تروي حكاية كل فلسطيني

0
492

كتب هشام ساق الله – دخلت مركز رشاد الشوا الثقافي قبل موعد المسرحيه بربع ساعه وكل اعتقادي ان الحضور محدود وفوجئت كثيرا ان القاعه ممتلئه انظر الى اليمين فارى صديق او مثقف شباب وصبايا من مختلف الاعمار رجال مثقفين من كل التوجهات السياسيه الفلسطينيه حضور لافت امتلئت القائعه عن اخرها انطفء نور القاعه وفتحت الستار وتصفيق حاد لا اصدق اني في غزه منذ زمن طويل لم تعرض مسرحيه .

 

الفنان الرائع والمتميز علي ابوياسين درويش اليافاوي الذي يعيش في مخيم من مخيمات اللاجئين الفلسطينيني على شاطىء البحر الابيض المتوسط شدنا لمدة ساعه الا ربع وهي وقت المسرحيه بقصه واقعيه جميله يمكن ان تنعكس على كل ابناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج عائله هاجرت من يافا وعاشت عيشة المخيم البائسه ابنها معتقل في سجون الاحتلال الصهوني ولازال وابنها الاخر شهيد سقط برصاص الكيان الصهيوني باحد الانتفاضات الفلسطينيه وابن اخر هاجر الى دول الغربه واب ينتظر ابنه يخرج من سجون الاحتلال الصهيوني وابنه ان يعود من الغربه .

 

رائع ماقام به الفنان علي ياسين بدور المصور الذي يحمل هموم الوطن كله على كاهله يصور لا للارتزاق فقط بل يوثق حياة الفلسطيني التواق الى العوده الى قريته ومدينته يحمل هم كل المخيم صور كل المخيم وكل زاويه فيه يعرف المدينه التي يعيش فيها تحدث عن اسر الشهداء وعن الامهم وعذاباتهم ولعل قصة المراه التي انتظرت ان تنجب وانجبت بعد 16 عام وكبر ابنها امامها وسقط شهيد بعد ان التحق بالجامعه تريد ان تسترد صورته بعد 6 سنوات من التقاطها مع ابنها الشهيد .

 

ابكانا الفنان الرائع درويش وادخل طاقم العمل الفني الذي يقف خلفه والكلمات الرائعه من مؤلف العمل الصديق الحبيب الاخ الدكتور عاطف ابوسيف جعلنا نشعر ونقول بان هذه القصه تشبه عائلة فلان وعائلة فلان لم تكن المسرحيه غريبه عن واقع شعبنا صفق الجمهور كثيرا اثناء مجريات المسرحيه ووقف عن الشهاده وانهاء الانقسام ونضال شعبنا والمخيم وكلمات ووقفات كثيره رائعه .

 

قال لي الاخ الدكتور عاطف قبل ان تبدا المسرحيه قبل 20 عاما كتبت صحيفة صهيونيه عن مسرحيه كتبتها انذاك ان في غزه يوجد مسرح نعم في غزه من تحت الانقاض والالم والحصار والمعاناه والشهاده يوجد مسرح مثل كل العالم المتمدن باريس ولندن وكل عواصم العالم التي تتباهي بالفن والثقافه غزه مثل الطائر الفينيقي القديم تنطلق من الرماد لتطير وتحلق من جديد بواقعها الثقافي الجميل .

 

المسرحيه تستحق ان تعرض اكثر من عرض واقترح ان يتم عرضها على طلاب المدارس الثانويه والاعداديه وان تعرض في الجامعات الفلسطينيه لتعمق الشعور الوطني وخاصه وان الجيل الصاعد تغيب عنه اشياء كثيره مثلما تم عرضها في هذه المسرحيه الرائعه .

 

المسرحيه الرائعه نص الصديق الرائع الدكتور عاطف ابوسيف وتمثيل الفنان الكبير علي ابوياسين واخراج المسرحي المتميز حسين الاسمر هذا الرجل اراه دائما بقهوة الكروان الشعبيه ولكني لا اعرف اسمه دائما يكتب ويقرا في القهوه ومدير الانتاج وائل عفانه وتصميم وتنفذيذ الديكور المعبر اسماعيل دحلان وتصميم اضاءه هشام مرشد وتنفيذ اضاءه نضال عيسى وتنفيذ الموسيقى فادي ابوياسين وساعد المخرج ثائر ابوياسين ونفذ العمل الرائع المتكامل فرقة البيادر المسرحيه .

 

فرقة البيادر المسرحيه فرقه اهليه تاسست سنة 1994 وكانت باكورة اعمالها مسرحية المهرج وقدمت الفرقه على مدار السنوات الماضيه المسرحيات التاليه ابوعرب في خانة اليك وابيض واسود ورحلة الى الملك والجره والدب وغزه على ع التكه والغرباء ولايشربون القهوه وفيلم سينما ودار الجنون والعشرات من الاعمال المسرحيه القصيره الى جانب عملها على تدريب الممثلين منذ سنة 200 .

 

انتجت الفرقه العديد من الاعمال المسرحيه بالتعاون مع مؤسسات مختلفه مثل وزارة الثقافه الفلسطينيه ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين والاتحاد العام للمراكز الثقافيه وقامت بالاشراف على تنفيذ الانشطه الفنيه في مركز هولست الثقافي في الفترات مابين عام 2002-2004 وتعاونت مع معظم الممثلين البارزين في قطاع غزه وشاركت في العديد من المهرجانات العربيه والدوليه ورشحت من قبل وزارة الثقافه لتمثيل فلسطين في اكثر من مهرجان مسرحي وشاركت الفرقه في العديد من الندوات والدورات المسرحيه المختلفه في البلدان حول العالم .

 

وحصل مدير الفرقه الممثل والمخرج علي ابوياسين سنة 2005 على جائزة افضل ممثل في مهرجان الربيع الدولي في تونس عن ادائه للموندراما المسرحيه ابوعرب في خانة اليك .

 

ومؤلف العمل المسرحي الرائع المصور الاخ الدكتور عاطف ابوسيف ولد عام 1973 في مخيم جباليا – غزة – فلسطين ، لأبوين لعائلة هجّرت من مدينة يافا .

 

درس عاطف ابو سيف اللغة الانجليزية وآدابها في جامعة بيرزيت – فلسطين ، وقد كان يحب القص والسرد لشغفه بجدته عائشة التي ماتت وهي تحلم بيافا وتعيد سرد حكاياتها ويومياتها في المدينة ، بحيث أضحى هذا الشاب يتمنى فقط لو استطاع أن يكتب حكاية عن جدته في يافا وهو الأمر الذي لم يفعله حتى الآن .

 

أصدر أربع روايات، الأولى كانت بعنوان ظلال في الذاكرة والثانية حكاية ليلة سامر والثالثة كانت بعنوان كرة ثلج، أما الرابعة فحملت عنوان حصرم الجنة

 

بالاضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان أشياء عادية جداً، كما أصدر كتاباً في الفكر السياسي حول المجتمع المدني والدولة، صدر عن دار الشروق في عمان

 

ويحمل عاطف أبوسيف درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة برادفورد- انجلترا ، حيث دارت اطروحة الماجستير حول ” التكامل الأوروبي ” . أما اطروحة الدكتوراه التي يعد لها في جامعة فلورنسا – ايطاليا ، فتدور حور الكيان السياسي الفلسطيني ودور العوامل الخارجية ، وتحديدا الاتحاد الأوروبي ، فيه . ” حين يسألني الناس : لماذا تدرس سياسة ؟ اجيب بمقطع من روايتي الأولى حين تشتكي أم للضابط الاسرائيلي بأن طفلها ابن التاسعة الذي اعتقله الجنود لا يفهم في السياسة ، فيرد الجندي : حتى الحمار عندكم يفهم في السياسة ” ورشحت قصته روايته الاخيره لجائزة البوكر العربيه وتنافس على المركز الاول ضمن 4 ادباء عرب ولازال يكتب ويكتب ويكتب حتى النصر والثوره انشاء الله .