قراءة موجزة في كتاب “حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات”

0
547

20140630_191524كتب هشام ساق الله – ارسل لي الاخ اللواء محمود الناطور قائد قوات ال 17 واحد قيادت حركة فتح واسرة مركز الناطور من الاردن ملخص كتاب حركة فتح بين المقاومه والاغتيالات ووصلتني نسخه منه وهو عباره عن جزئين وانا اقرا منهم كلما سنحت لي الفرصه وارجع اليه فهما بحق جهد كبير وعمل موسوعي رائع وانا سعيد انه موجود لدي لذلك قررت ان اقوم بنشر الملخص الذي تم ارساله لكي يعرف كل ابناء شعبنا والامه العربيه اهمية هذا الكتاب الرائع .

كلما وصلت الى حادث اغتيال حدثت ينبغي ان اكتب عنها اعود الى هذا الكتاب الرائع واخذ ماتم الكتابه فيه واعود الى الحواشي الرائعه ومعلوماته عن القيادات الفلسطينيه الذين تم اغتيالهم من قبل العدو الصهيوني واخذ روايه تم تنقيحها وتمحصها بشكل دقيق قبل ان يتم نشر هذه الكتاب الرائع .

شكرا للهديه الرائعه التي وصلتني وهذا الاهتمام الاخوي بتزويدي بمرجع مهم اعود اليه وكذلك ارسل لي كتاب زلزال بيروت من اصدار مركز الناطور والاخ المناضل اللواء محمود الناطور اضافه الى كتاب عن معركة الكرامه وفيه معلومات نوعيه ومتميزه اتمنى ان اكمل قراءتها خلال الفتره القادمه .

يقع هذا الكتاب في جزئين لمرحلتين ما بين الانطلاقة الاولى المعلن عنها لحركة فتح عام 1965 وحتى عام 1982 نهاية العدوان الاسرائيلي الشامل على لبنان والذي استمر اكثر من ثمانين يوما، اما الجزء الثاني فيستكمل التاريخ منذ عام 1983 وحتى عام 2004.

وشمل الجزءان على عشرة فصول تنحصر مراحل تطور الثورة الفلسطينية بقيادة حركة فتح، وتوثق لاحداثها المتلازمة مع المحيط العربي، وتقع هذه الفصول الستة في 775 صفحة للجزء الاول ، وأربعة فصول في الجزء الثاني الواقعة في 547 صفحة بالاضافة الى صفحات المصادر العربية والاجنبية، من القطع المتوسط لكلا الجزئين او المجلدين كما هو وارد، وصادر عن “الاهلية للنشر والتوزيع – عمان-2014، اما التقديم للكتاب فهو بقلم الشيخ العلامة والمفكر الحاضر ابدا في تلك التواريخ والصفحات رجل الظلّ والضوء الاستاذ هاني فحص.

لا بد اثناء مراجعة هذا الكتاب من التوقف عند مقدمة صاحب هذا الكتاب اللواء محمود الناطور، التي تختصر حالة الجهد والتعب خلال خمس سنوات من البحث والتدقيق والاتصال بكل المعنيين الاحياء لكلا المرحلتين من مراحل الثورة، والتأكيد من كل حدث وتاريخ واسم الحي والشهيد بأسلوب قصصي في سرد الاحداث وتوثيق علمي لها وموضوعية بالغة الحساسية في الصياغة وحبكة لغوية لا تؤذي في سرد الاحداث رغم الألم الكبير الذي يلف بعضها، وكذلك اختصار الاسرار الايجابية والسلبية لتؤدي الهدف الأكبر لهذا الكتاب وهو توثيق هذا التاريخ، ليطلع الجيل القادم على الوقائع التي احاطت بالنضال الفلسطيني الذي وكما أشار الكاتب سطر بلون الدم في هذه الحقبة المجيدة.

وهنا لا بد من الاشارة ان اللواء ابو الطيب شارك شخصيا في معظم احداث هذا الكتاب او اطلع عليها عن قرب او تعرف مباشرة على بعض مؤسسي وصانعي ومشاركي الاحداث الواردة، وما خفي عنه وضع جهدا علميا بحثيا للوصول اليه عن طريق الاتصال والمقابلة الشخصية او من خلال المراجع الموثوقة او التهاتف مع اصحاب المعلومات والاحداث او المشاركين فيها مباشرة.

ولهذا يمكن القول ان عنوان هذا الكتاب هو جزء من مما يحتويه هذا الكتاب، لان “حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات” اقتصرت على فصل او اكثر فقط، اما الكتاب فهو توثيق شامل وكامل لكافة مراحل تطور حركة فتح ومؤسساتها والصعاب التي واجهتها خلال الاعوام التي حددت في مراحل الكتاب، وقد جرى تصحيح كامل وواضح لكل المعلومات المغلوطة التي كتبت عن هذه المراحل، وخاصة ما ورد عن الخلايا الاولى للتأسيس وبدايات التكوين والانوية، والتي أظهرت ان مرحلة التأسيس الاولى انطلقت من الاردن، وان رجالات الاردن بضفتيه كانوا اعمدة البناء الاولى رغم وجود مجموعة من المؤسسين قد انطلقوا من غزة وهذا واضح وموثق في السرد.

كما لا بد من الاشارة ايضا ان هذا الكتاب قد أعاد الاعتبار والحضور والوجود لاسماء ساهمت بكل امكانياتها في مراحل التأسيس المختلفة لم تذكر اسماؤهم في المراجع المختلفة لنقص في هذه المراجع، وقام الكاتب بالبحث وبجهد غير عادي بالاتصال المباشر واللقاء مع هؤلاء المؤسسين لا شك ان اللواء محمود الناطور قد أنصف كل من ساهم في تطوير مراحل النضال الفلسطيني سواء في الاردن حاضنة النوايا الاولى او مصر التي دعمت بالسلاح والعتاد او الجزائر التي ارسلت اول شحنة اسلحة لحركة فتح في سوريا او المملكة العربية السعودية التي كانت سبّاقة في الدعم المالي وكذلك الكويت التي شهدت اللقاءات الاولى للمؤسسين، وفيما بعد كانت العناية الكويتية المادية والمعنوية لها الاثر العظيم، بل ان مشاركة الامير الفدائي الكويتي فهد الصباح هي في موقع الرمز والمشعل الوهاج لما كانت عليه هذه الامة في مراحل الانطلاقة الاولى، وهنا لا يمكن ان ينسى دور سوريا كما ورد في الكتاب في دعم مراحل التأسيس ايضا.

ويشير الكاتب الى ان انطلاقة الثورة الفلسطينية وجدت في مرحلة التحرر من الاستعمار وبروز قيادات وطنية، فكان النموذج الجزائري المقاوم وثورة يوليو المصرية عناوين بارزة لمعاني التحرر والحرية والاستقلال.

لقد تناول الكاتب في الفصل الاول بداية النهوض الفلسطيني وذكرى النكبة التي اخذ منها مصير اهله وسكان قريته “بيت دجن” كنموذج للاستيطان الصهيوني واللجوء الفلسطيني ، ومن عمق الالم ولد البحث عن سبل الحرية فكانت اولى الخلايا والانوية والقواعد الارتكازية في اربد والأغوار، والتي شارك فيها رجال لم يهتموا بالاضواء، كانوا رجال التضحية ، وتوجوا هذا النضال في معركة الكرامة الخالدة التي كانت اول انتصار باهر ضد الجيش الاسرائيلي المدجج، وكذلك التي أعطت أروع صور التلاحم الأخوي الجهادي بين هذا العدد البسيط من فدائيي حركة فتح والجيش الاردني الباسل.

لقد تناول المؤلف هذه المعركة بإيجاز وبموضوعية، لكن تناول الآثار المترتبة على هذه المعركة سياسيا وماديا ومعنويا، فكانت هذه المعركة وبحق ثورة جديدة، وانطلاقة جديدة، وأساسا لمرحلة جديدة، وأوضح الكاتب كيف تأسست الأجهزة الجديدة المكملة للعمل، وكذلك الاستفادة المادية والمعنوية القصوى لمعركة الكرامة.

لقد اتسمت هذه المرحلة بمفاجآت عديدة، فالفدائي الفلسطيني نسجت حوله القصص والروايات المختلفة، وكان الشعب العربي من المحيط الى الخليج كما هو التعبير المعروف يتابع يوما بيوم حركة المقاومة ويساندها، وربما يستغرب البعض ان محمد رسول الكيلاني مدير المخابرات العامة الاردنية آنذاك قد عرض على ياسر عرفات اية مساعدة لوجستية، وبالطبع لم يكن ذلك من خلف “القصر” كما ان ضباط وجنود الجيش العربي الاردني كانوا يقومون بحماية المجموعات الفدائية الداخلة الى الضفة الغربية او الخارجة منها، كما انهم كانوا يرشدونهم لمواقع تواجد العدو ومكامن الخطر، هذا كله أدى الى الانتصار الكبير في معركة الكرامة.

وفي الفصل الثاني يتناول الكاتب ابو الطيب بحساسية ودقة وموضوعية بالغة احداث ايلول من 1970 وحتى الخروج من الاردن عام 1971، لقد تجنب العديد من الكتاب الحديث عن هذا الموضوع لأسباب عدة، لكن محمود الناطور قدم وبالوثائق ما يشبه يوميات ايلول، مقدما الحقائق كما هي ومن جميع الاطراف والمسؤولية التي تقع على كل طرف شريك في ايلول، وكذلك قدم ولأول مرة كافة الوثائق والاتفاقيات الثنائية بين الطرفين ودور الجامعة العربية ومشاركة وفودها في إيجاد حلول للأوضاع المتأزمة بين فصائل المقاومة والحكومة الاردنية، لقد أوضح الكاتب مسؤولية كل مجموعة او فصيل في مأساة ايلول، وكذلك الأطراف التي استغلت هذه الاوضاع لمصالحها وعملت على تعميق الشرخ بين جميع الاطراف وتداعيات هذه الاحداث على الثورة الفلسطينية والخروج من الاردن الى لبنان لأن المحطة السورية كانت دائما مغلقة، لقد استطاع المؤلف ان يلقي الضوء على موضوع دقيق ليس من السهل تناوله، فنجح بتقديم المعرفة والمعلومة للجيل الذي لم يعاصر تلك الاحداث بصدق وموضوعية ولم يترك ذلك مجالا للنقد او التحامل على تلك المعلومات..

اما الفصل الثالث فقد أوجز فيه المؤلف النشاط الخاص بأجهزة الامن الفلسطينية بعد ايلول وخاصة الانشطة والعمليات الخارجية وكذلك المواجهة السرية بين اجهزة الامن الاسرائيلية والفلسطينية، ومشاركة اجهزة الأمن في الدول الاوروبية والعمليات التي تمت على اراضي ايطاليا وفرنسا والمانيا، وكذلك الاغتيالات المتبادلة، وذلك بطريقة قصصية مشوقة يمكن من خلالها وضع سيناريو لكل قصة او موضوع.

لقد تناول ابو الطيب بواقعية وثيقة صراع الجواسيس والاغتيالات فكشف عن محاولات اغتيال عرفات والجاسوس الشهير ابو السعيد، وكذلك سبل وطرق تنظيم الجواسيس لصالح اسرائيل، الأمر الذي دفع لتشكيل عدة اجهزة امن فلسطينية كالأمن الموحد والأمن المركزي وجهاز الاستخبارات العسكرية وقوات الـ17 في محاولة لمواجهة الاختراقات الاسرائيلية، وخاصة ان الساحة اللبنانية كانت ملعبا لكافة الاستخبارات العالمية وبالذات لاسرائيل نتيجة للوضع الطائفي اللبناني، والتناقضات الاجتماعية والاقتصادية فيه، ومن ضمن هذا الفصل أوصلنا الكتاب الى حرب تشرين/اكتوبر 1973 والمشاركة الفلسطينية في هذه الحرب على الجبهة السورية والمصرية وعبر الحدود اللبنانية، وداخل الارض المحتلة.

اما الفصل الرابع فهو يتناول مرحلة مفصلية وهامة في تاريخ الثورة الفلسطينية وحضورها الاقليمي والدولي، من هنا يلقي ابو الطيب الضوء على الحرب الاهلية اللبنانية والعلاقة الثنائية بين الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في مواجهة الحركة الانعزالية، وذلك بعد ان قدم للمناخات التي سبقت هذه الحرب المدمرة التي طبعت في الذاكرة للبعض المحطات التي لا تنسى وبالضرورة يجب التذكير بها دائما ..

لقد تناول الكاتب عدة محطات مفصلية في هذا الفصل ومنها التنسيق السوري الامريكي، ومجزرة تل الزعتر، والتنسيق الكتائبي الاسرائيلي الذي وصل الى درجة العلنية، وحظي هذا الفصل بالقاء الضوء على اغتيال القائد والمفكر الكبير كمال جنبلاط، وكذلك اغتيال يوسف السباعي الوزير والكاتب المصري الكبير في عهد انور السادات، وبعد ذلك اغتيال ابو حسن سلامه الذي يعتبر شقيق الروح لأبي الطيب، وتسلم الكاتب قيادة قوات الـ17 بعد رحيله برعاية وعناية مباشرة من القائد الشهيد سعد صايل.

تناول الكاتب في الفصل الخامس اخطر مراحل وجود الثورة الفلسطينية في لبنان، وكذلك العدد الكبير من الاغتيالات للقادة الفلسطينيين، ومنهم ماجد ابو شرار، ونعيم خضر، ويصل في تناوله تدمير المفاعل النووي العراقي، ومن ثم الاجتياح الاسرائيلي، وقد اعتمد الكاتب في هذا الفصل على العديد من المراجع والوثائق والمقابلات الشخصية للمشاركين في معارك 1982، وتجدر الاشارة الى ان الكاتب اعتمد على العديد من المراجع الاسرائيلية التي كانت تصف وبدقة العلاقة الثنائية بين الكتائب اللبنانية بقيادة بشير الجميل وشارون وبيغن، وكذك انواع الاسلحة والتدريب الذي حصلت عليه القوات الانعزالية من اسرائيل.

وأبرز ابو الطيب المعارك الهامة التي خاضتها القوات الفلسطينية كمعركة قلعة الشقيف وصور، ومخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، وكذلك معركة صيدا وعين الحلوة، وتناول المؤلف التكتيكات العسكرية الاسرائيلية سواء الاجتياحات البرية او الانزالات البحرية، وتناول بالتفصل هذه المعارك، ووضعنا في اشراف مباشر على بانوراما المعركة في الجبل والساحل وداخل المدن والمخيمات، وبالطبع دور قوات الـ17 في هذه المعارك.

وانتقل الكاتب بنا الى معركة الحوار والمباحثات لوقف اطلاق النار عبر المبعوث الامريكي اللبناني الاصل عضو الكونغرس الامريكي فيليب حبيب، والتوصل الى مغادرة قوات الثورة الفلسطينية في لبنان وبأسلحة الافراد والعناصر الخفيفة على السفن التي نقلتهم الى عدد من الدول العربية بعد معارك دامت لأكثر من ثمانين يوما، كل يوم منها حكاية ورواية وقصة مليئة بالاحداث والشهداء، كونت في ساعتها ملحمة صمود وتضحية ومرحلة جديدة فلسطينية وعربية.

ومن الصفحات المؤثرة التي تناولها الكاتب هي صفحات الوداع والخروج من بيروت والتفاصيل والادوار والاحداث التي رافقت هذا القرار، وقد أوجزها محمود درويش بالقول (بيروت خيمتنا الاخيرة)..

وفي الفصل السادس والاخير من الجزء الاول للكتاب يتناول محمود الناطور مرحلة ما بعد الخروج الفلسطيني “كقوات” من لبنان وتنصيب بشير الجميل كرئيس للجمهورية بإشراف ورعاية وتنسق وشروط اسرائيلية، ولم يدم هذا المجد طويلا حتى تم اغيتال بشير الجميل وتولي اخيه ذات المنصب.

لقد تناول ابو الطيب اغتيال بشير الجميل معتمدا على معلومات دقيقة جدا بالتواريخ والوقائع والاسماء وهو ما لم يتوفر في أي مرجع او بحث فلسطيني آخر.

ان اهم حدث في هذا الفصل هي مجزرة صبرا وشاتيلا حيث التنسيق في تنفيذها بين الاسرائيليين وبمشاركة مباشرة من ارئيل شارون ومجموعات سعد حداد والقوات والكتائب اللبنانية بقيادة سمير جعجع وايلي حبيقة ونقل الكاتب شهادات الناجين من المجزرة والتوثيق الصحفي آنذاك.

وفي هذا الفصل ورغم تعقيد التداخلات الامريكية والايرانية وحركة امل واغتيال الشهيد سعد صايل الا ان الكاتب تناول ذكريات الخروج من بيروت بطريقة كوميدية من خلال تناول قصص فريقه وعناصره من قوات الـ17 والتي اضفت بعض الفكاهة على هؤلاء المقاتلين ودورهم.

ان تراجيديا الخروج من بيروت مدمج به قصص عناصر الـ17 الذين تجد بينهم من أنهى تعليمه العالي حتى الذين انهوا المرحلة الابتدائية مع الفوارق الاجتماعية والطبقية تفرض حالة الضحك والبكاء معا ويترافق معها خروج ياسر عرفات من بيروت ترافقه زغاريد نساء المخيمات الفلسطينية، ويصطف لوداعه قادة الحركة الوطنية اللبنانية وزعماء بيروت الغربية، وتزداد اعداد المناظير الاسرئيلية والانعزالية لتتأكد من خروج عرفات، ويصور ابو الطيب حالة الخروج لأبي عمار ترافقه زخات متواصلة من الرصاص الذي كان يعبر عن مشاعر مطلقيها، وكأنها شحنات غضب وفرح وحزن معا.

وهنا ينتهي المجلد الاول من كتاب “حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات “1965 – 1982” لصاحبه اللواء محمود الناطور (ابو الطيب).

المجلد الثاني من لكتاب اللواء محمد الناطور (ابو الطيب) يتميز عن المجلد الاول قصص الاغتيالات والناجمة عن الانشقاقات داخل حركة فتح والتنظيمات الاخرى ودور الدول العربية والمعنية بهذه الانشقاقات بهدف تعزيز دورها داخل الصف الفلسطيني واستعمال هذه الورقة في مكاسب سياسية مرسومة، ورغم تناول الكاتب لازمة يوسف عرابي عام 1966 وتمرد ابو يوسف الكايد عام 1972 وهما ليسا في وضع يركز الضوء عليهما، الا ان الكاتب تناول وبإسهاب انشقاق صبري البنا المعروف بـ(ابي نضال) عام 1974 والذي أصبح مشهورا بحكم تركيز الدوائر الاعلامية او الاجنبية عليه، وكذلك ردود الفعل الفلسطينية التي كانت قلقة جدا من أفعاله وعملياته حتى ان البعض دفع له رشوة كانت مقدمة لتدفع له بعض الدول رشاوي وما هو ابعد من ذلك، ولا شك ان العراق وسوريا وليبيا في الزمن الغابر استفادت من نشاطه ومن عمليات الاغتيال التي قام بها، وأظهر الكاتب كيف كان يتنقل ابو نضال في ولائه لمن يدفع اكثر من تلك الدول ، فهو اليوم في بغداد وغدا في دمشق وبعدها في طرابلس ليبيا، وحتى في مصر ..

لقد أوضح ابو الطيب بالوقائع ان مجموعة صبري البنا كانت تعتبر بندقية للإيجار ولأي طرف في العالم دون وازع.

لقد عدد الكاتب الاغتيالات التي تمت على يد عصابة ابي نضال، ومن ثم دور هذه الدول وخاصة سوريا وليبيا في الانشقاق الكبير لحركة فتح بعد اجتياح عام 1982 والذي نجم عنه انفصال عدد من قيادات الصف الثاني في حركة فتح وتشكيل تنظيم “حركة فتح الانتفاضة” بزعامة ابو صالح وعضوية ابو موسى وابو خالد العمله، ويتناول الكتاب وبسرد قصصي خروج قوات فتح من البقاع اللبناني الى شمال لبنان حيث مدينة طرابلس ومخيمي البداوي ونهر البارد، وبصراع مباشر مع قوات “حركة فتح الانتفاضة” ودعم من القوات السورية وبأمرها، كذلك دعم من القوات الليبية آنذاك.

ويتناول الكاتب كيف استغل السوريون هذا الطريق حتى النهاية.. وباختصار يشير الكاتب في الفصل السابع الى انشقاق عطا الله عطا الله المعروف “بأبي الزعيم” عام 1986 وبإشارة فُهم منها ان هذا الانشقاق ناجم عن ملاحظة ابو الزعيم ان مجموعة من القيادات الغزاوية هي التي تسيطر على الحركة، فافتعل هذا التمرد لاعادة التوازن داخل حركة فتح مع بعض التفاصيل وايضا الاحجام عن بعضها لما فيها من أذى للحركة وللشعب الفلسطيني.

في الفصل الثامن تطرق الكاتب الى زيارة ياسر عرفات المفاجئة الى القاهرة التي كانت مقاطعة من قبل العرب والفلسطينيين، وانتقل عرفات من بواخر الاخلاء الثاني من طرابلس على متن طائرة هيلوكبتر بعد استقباله من قبل رئيس وزراء مصر الى القاهرة، الامر الذي اربك السوريين وفصائل المقاومة المتحالفة معها، فأسقط في يدهم امكانية السيطرة على القرار الفلسطيني، وتلا ذلك الاتفاق الاردني الفلسطيني، وزيارة عرفات لعمان وعقده دورة المجلس الوطني السابع عشر في عمان، وهذا المؤتمر حظي باهتمام خاص من الكاتب سواء محاولات الاغتيالات التي نظمها السوريين لبعض القيادات او منع اعضاء المجلس الوطني من الحضور لدورة المجلس حتى يفقد النصاب ويضعف قيادة عرفات وقراراته.

وفي هذا الفصل القى الكاتب الضوء على العلاقة الفلسطينية الايرانية كاشفا الكثير من المعلومات التي كانت تشير الى ان العديد من قيادات الثورة الخمينية قد تدربت في معسكرات “فتح” ويتناول ابو الطيب لقاء عرفات بالخميني بعد عودته من باريس الى ايران وكأول زعيم عربي وآخر واحد يرافقه المفكر العلامة الشيخ هاني فحص، ومن المفيد الاشارة الى الاتفاق الذي تم بين عرب الاهواز والخميني ينص على دعم عرب الاهواز للثورة في مواجهة شاه ايران على ان يتم انصافهم فيما بعد.. لكن الوعود لم تنفذ..

وفي الفصل الثامن انتقل الكاتب الى موضوع ما سمي بحرب المخيمات بين ما تبقى من قوات الثورة الفلسطينية وحركة امل التي كانت سوريا ترسم لها خطوط تحركها على امل ان تحل مكان الثورة الفلسطينية وحركة المرابطون في بيروت الغربية، ولم تقف حركة امل عن قصف المخيمات الفلسطينية في بيروت وارتكاب الجرائم بحق سكانها، لكنها ايضا انتقلت الى مخيمات الجنوب اللبناني وقامت بمهاجمة المخيمات الفلسطينية بقوات عسكرية تم تسليحها من سوريا وبقيادة داوود داوود الذي كان ينسق مع الاسرائيليين بشكل متواصل هادفا ان تحل حركة امل كقوة تسيطر على صور وصيدا ومخيماتها وحماية الاسرائيليين كما فعل سعد حداد آنذاك، ويتطرق الكاتب في نهاية هذا الفصل الى الجماعات التكفيرية التي كانت تشكل ادوات في يد السوريين واللذين كانوا سببا وشركاء في مأساة نهر البارد والتي ما زالت مستمرة.

في الفصل التاسع نلحظ ان المؤلف يريد ان يعطي اقصى ما عنده من معلومات دون تسلسل للاحداث ، فتناول الانتفاضة الفلسطينية الاولى والثانية، وأبرز دور المقاومة الشعبية ودور قوات الـ17 ومحاولة اعادة بناء وهيكلية قوات الـ17، وأظهر انه يمكن مقاومة الاحتلال من خلال تعليماته الى الشباب الفلسطيني باستعمال المقاومة الشعبية واستعمال الاسلحة البيضاء (السكاكين) في ضرب الاسرائيليين.

وأثبت ان اساليب المقاومة الشعبية القائمة على الحجارة وتخريب طرق ومشاريع المستوطنات في مجال الماء والكهرباء وتخريب الطرق والمواجهة المباشرة كانت تعطي المفعول النضالي كما هي المواقع والرصاص.

وتلازم مع الانتفاضة نقلنا ابو الطيب الى عملية اغتيال ابو جهاد بدقة بالغة من خلال الخرائط وحركة شبكة المخابرات الاسرائيلية، وأوضح العلاقة ما بين بعض الضباط التوانسة والاسرائيليين، الامر الذي ادى لنجاح عملية الاغتيال، وفي نفس الوقت قدم شهادة ام جهاد وابنتها حنان.

وينتقل الكاتب الى احتلال العراق للكويت واحداث الانقلاب الكبير في العالم العربي والانقسام العميق في المواقف، وأظهر ابو الطيب حيادية الموقف الفلسطيني، لكن الواقع الضعيف لمنظمة التحرير في تلك الفترة وضعها في فوهة المدافع التي حضرت طلقاتها اولا في واشنطن ومن ثم في القاهرة وما رسم للقمة العربية، فضاعت حقيقة المواقف في همروجة الحرب القادمة على العراق.. ورغم حذر ابو الطيب في صياغة حقائق هذه الفترة الا انه أوضح موقف ياسر عرفات بدقة كبيرة.

وفي هذا الفصل ينتقل بنا الكاتب الى اغتيال ابو اياد وابو الهول ومحمد العمري ومن ثم اغتيال عاطف بسيسو الذي كان ممثلا لابي اياد في اوروبا او الامن الموحد.

وكما أشرنا الى ان الكاتب يريد ان يعيد تسجيل الماضي انتقل بنا في هذا الفصل الى بداية تأسيس حركة فتح ورجالاتها الاوائل وعملياتها التي حازت على ضجة اعلامية عالية وكذلك تناول نشأة حركة فتح والاعلان عنها وأصبح من الممكن ان يستفاد من عملية التاريخ هذه من خلال القاء الضوء على مؤتمرات حركات فتح وأسماء اعضاء اللجنة المركزية فيها.

خصص اللواء محمود الناطور (ابو الطيب) الفصل العاشر من كتابه لياسر عرفات بحكم موقعه كقائد لحرس الرئاسة ولقوات الـ17 بصفتها الامنية والقتالية واليد الطولى لابي عمار! ونظرا لان عددا من الكتاب تناول شخصية ابو عمار وقربهم منه، وتناولوا بالتحليل شخصيته ومواقفه السياسية ووضعهم مواقفهم وايديهم في شخصية ابي عمار، رأى ابو الطيب تقديم ياسر عرفات وهو الذي يعتبر يده اليمنى القوية القاسية والناعمة في آن… ان يقدم ابو عمار من خلال حضوره ومعرفته ومشاركته للعديد من الاحداث الهامة والمفصلية وكما يقول ابو الطيب (ابو عمار كما عرفته عن قرب)…

لقد قدم ابو الطيب ياسر عرفات لنا مضيفا معلومات لم يعرفها احد سابقا وكانت محط تجاذب واستفسار وتكهن، لقد أوضح ابو الطيب بتفصيل دقيق بداية عرفات ومن هي امه وأبوه ومراحل نموه وتعليمه وكيف حصل على رتبة ضابط احتياط في الجيش المصري، وما تلا ذلك بتفصيل لم يكن معروفات سابقا لأي من الذين كتبوا عن عرفات.

كما قدم لنا ياسر عرفات في مراحل مختلفة عندما كان مقاتلا في القواعد الارتكازية او في الاغوار او حاملا شعار فتح او شعار منظمة التحرير، قريبا من المقاتلين او الاثرياء الفلسطينيين الذين دخلوا الى حياته العملية والسياسية منذ عام 1975 وحتى اقناعه بأوسلو وجنيف وحتى تغيير شكل ملابسه..

لقد عرّفنا ابو الطيب على محاولات اغتيال ياسر عرفات المتعددة سواء في مراحل التأسيس الاولى او في سوريا او من قبل الاسرائيليين ، في الاغوار والسلط وفي بيروت والجنوب اللبناني، ومن ثم قصف حمام الشط قاعدة عرفات في تونس وكذلك حصاره الاول والثاني في (المقاطعة) في رام الله واخيرا نجاح شارون في دس مادة قاتلة بطيئة الى جسم عرفات تعددت التكهنات والتحليلات في كشف سرها!!.

تناول الكاتب مراحل وخطوات ياسر عرفات السياسية نحو اوسلو والتحولات الاستراتيجية في مسيرة عرفات، وكذلك تناول بالتفصيل سقوط طائرته في الصحراء الليبية ونجاته، واذا كان ابو الطيب قد كشف تاريخ حياة ياسر عرفات وجذوره منذ الطفولة ومعاناته حتى التحاقه بجامعة القاهرة وتعرفه على ابو جهاد وابو اياد وغيرهم، وترؤسه لرابطة الطلبة الفلسطينيين واحتكاره القيادة الى زواجه من سهى الطويل الذي تم تداوله والحديث عنه سلبا وايجابا.

ومن المهم التوقف عند ما اورده ابو الطيب ان اسامه الباز نصح عرفات بعدم الدخول الى غزة او الارض المحتلة في فترة حماسه للدخول، لان الاسرائيليين سيغيرون موقفهم وما يمكن ان يعطوه له وهو خارج فلسطين لن يعطوه اياه وهو بين أيديهم، لكن الواقع الامني وصراع القوى الامنية في غزة فيما بينها سرّع في دخوله الى غزة والتي صدق توقع اسامه الباز فلم يعطيه الاسرائيليون ما كان يأمل به، واستغله المنتفعون وأبعدوا عنه اقرب الناس اليه بحجة ان المرحلة هي سياسية وليست عسكرية، ويجب ان تلغى صفة الارهاب عنه بأبعاد اقرب المقربين اليه.

وينقلنا ابو الطيب الى هالة موت عرفات وصورة الحزن الشامل في كل مكان سار وخطى فيه في بقاع الارض كقائد لشعب تصدر واعتلى شعلة الحرية في هذا العالم، لانه يحمل اقدس قضية تحرر، ولتوثيق ما ورد قدم لنا ابو الطيب مجموعة من الصور النادرة لياسر عرفات لم تنشر ولم تعرف سابقا في وسائل الاعلام في كل مراحل حياته.

ومن خلال كتابه عن عرفات تلمس العلاقة الاستثنائية بينهما فكان توثيق ابو الطيب عن عرفات هو الاقرب الى الحقيقة والأصدق، والأكثر توثيقا من معظم ما كتب عن عرفات.

خلاصة:
** يلفت ابو الطيب النظر في صياغة وكتابة وتأليف وتجميع مواد هذا الكتاب الذي يشكل حقيقة موسوعة فلسطينية لمرحلة بلغت اكثر من اربعين عاما على مقابلات ومراسلات ومهاتفات شخصية تؤكد المعلومات وتوقعها، ولم يترك كتابا استطاع الوصول اليه الا واعتمده مرجعا، ولنقيّم هذا العمل بحيادية وموضوعية نراجع المصادر التي اعتمد عليها، فهناك اكثر من 67 مقابلة شخصية اعتمدها في كتابه، وهناك 44 وثيقة عربية منشورة، و103 كتاب عربي واجنبي مترجم اما الصحف والدوريات العربية التي اعتمدها كمراجع فبلغت 127 دورية وصحيفة عربية ، واعتمد ابو الطيب على المترجمين للغة العبرية العاملين في مركز الابحاث الذي يديره وهو مركز الناطور للدراسات والابحاث ، وبلغ عدد المراجع من الصحف والمقالات المنشورة في الاذاعة العبرية والصحف الاجنبية الى 43 مرجعا، اما المواقع الالكترونية المعتمدة فبلغت اربعين موقعا اضافة الى 18 مقالا منشورا وخمسة وعشرين مقابلة مباشرة اخرى.

ما ورد يشير الى اهمية هذا الكتاب وضرورة وضعه كأول وثيقة تؤرخ لمراحل حياة الثورة الفلسطينية ورجالاتها سواء السلبية او الايجابية ، ولكي يكون هذا الكتاب جزءا من منهاج تعليم الاجيال القادمة للتعرف على الثورة الفلسطينية.

** اثناء صياغة الاحداث التي احاطت بالثورة الفلسطينية نجد ان ابو الطيب لم يشير الى الجوانب السلبية في الحياة اليومية والمواقف في الثورة الفلسطينية وبالذات لدى حركة فتح، فهو لم يشتم او ينتقد بقسوة أي فرد او قائد حتى اولئك الذين تناولتهم الألسنة في مراحل متعددة، وهو يعتبر ذلك رغم معرفته بكل قائد او عنصر انه يقدم مادة للأجيال القادمة من اجل احياء التاريخ بصورة نضالية.

** شارك ابو الطيب في معظم احداث هذا الكتاب، وقد أخفى العديد من المعلومات، وهذا ما تلمسه من الاشارات الواردة في الكتاب، فنجد ان عدم التطرق لتلك المعلومات هو لحماية الاحياء من المشاركين في تلك الاحداث، وتجميل تاريخ الثورة ورجالاتها رغم كل السلبيات والايجابيات التي أحاطت بها.

** لم يضع ابو الطيب نفسه بهالة القيادة التي وضع الآخرون انفسهم فيها، كما لم يأخذ موقفا يمينا او يسارا او لونا مميزا بحكم طبيعة عمله.

** يعتبر كتاب ابو الطيب “حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات” اول كتاب او مرجع فلسطيني يحوز على خرائط توضيحية عسكرية او مدنية تفصيلية، ومن خلال هذه الخرائط يمكنك ان تتحرك معها وكأنك مراقب للحدث نفسه، وهذا اعطى مصداقية علمية وتسهيلا لأي باحث مستقبلا.

** تلتزم اثناء قراءة احداث هذا الكتاب بمتابعة الهوامش الواردة فيه سواء التوضيح حول بعض الاسماء او الاحداث والتي تشكل بحد ذاتها موسوعة تاريخية لندرة الوصول الى المعلومات المقدمة فيها الخاصة بالاشخاص والاحداث..

** لم يأخذ ابو الطيب موقفا سياسيا من الاحداث الكبرى او يشارك في منعطف يبعده عن ياسر عرفات سواء اوسلو مثلا او الدخول الى فلسطين، او غيرها من الاحداث، وبقي حضوره في الظل، رغم الهجمة المقصودة من الباحثين على المناصب والذين يجدون في ابو الطيب منافسا يرغبون في اقصائه والغاء قوة الـ17.

** يعتبر ابو الطيب منذ البدايات رجل المهمات السرية الايجابية او السلبية لدى ياسر عرفات، وهو على دراية ومعرفة بشخصية ياسر عرفات بكل تفاصيلها، وكانت المخاطبة تجري بينهما من خلال لغة العيون او الجمل التي تحمل اشارات ولم يكشف ابو الطيب شيئا الا ما أراده، وكذلك الحال بالنسبة لكل القيادات الفلسطينية وخاصة في فتح فلم يذكر سلبية واحدة لاي منهم حفاظا على قوة الثورة وسمعتها.. رغم تعدد وكثرة هذه السلبيات التي ادت الى الانشقاقات والتناحر فيما بينها.

** وأخيرا يعتبر هذا الكتاب وثيقة ومرجعا مهما يوضح ما مرت به الثورة الفلسطينية لاكثر من اربعين عاما لكل ما لها وما عليها، ويمكن تقديمه للأجيال القادمة لتبقى القضية الفلسطينية حية في قلوب وعقول ابناء الشعب الفلسطيني.

واخيرا فقد كان ابو الطيب وفيا فقدم الشكر للذين ساعدوه في توفير المعلومات وتدقيقها ومتابعة بحثه اليومية، وكذلك قدم الشكر لمقدم الكتاب الشيخ العلامة والمفكر الكبير والجليل هاني فحص.

ان هذا العمل الجاد لابي الطيب يمكن القول عنه ان كل فصل منه يمكن ان يكون كتابا لحد ذاته، وما يؤخذ عليه في اخفاء الكثير من المعلومات السرية عن فتح وقيادتها وقيادة الثورة الفلسطينية او بعض العمليات والاحداث لا يمكن القول ان ذلك يعتبر سلبيا بل حرصا لحماية الاجيال القادمة من الوقوع في خطأ الثرثرة السلبية.

ونحن نأمل ايضا ان يحقق هذا العمل اهداف ويضاف الى الاعمال الجيدة والجدية التي تزود المكتبة العربية بعمل مميز ووثيقة جيدة.