33 عام على اغتيال الشهيد القائد نعيم خضر ابن قرية الزبابده في جنين

0
415

الشهيد نعيم خضركتب هشام ساق الله – ارسل لي الاخ الصديق اللواء محمود الناطور وطاقم مكتبه في مركز الناطور للدراسات في الاردن معلومات كثيره عن الشهيد القائد نعيم خضر في ذكرى استشهاده ال 33 وماتم كتابته في كتابة الموسوعي حركة فتح بين المقاومه والاغتيالات الذي وصلني الى غزه والذي استمتع كل يوم في قراءة فقرات منه واعود لاكتب منه عن كل الشهداء الذين اغتالهم الموساد الصهيوني القاتل في جميع ارجاء العالم من اجل اسكات الصوت الفلسطيني المنادي بحق شعبنا بالانعتاق من الاحتلال واقامة الدوله الفلسطينيه المستقله وعاصمتها القدس .

تحدثت ايضا مع الاخ عبد الله الافرنجي ابوبشار احد المؤسسين الاوائل للدبلوماسيه والنضال الفلسطيني في اوربا عن هذا الرجل حين التقيته الاسبوع الماضي وتحدث الرجل عن هذا الشخص الرائع والدبلوماسي الفلسطيني الثائر الذي لايترك منبرا يمكن ان يتحدث فيه عن القضيه الفلسطينيه الا وطرقه وتذكرت حال سفاراتنا النائمه في اوربا والتي تغيرت اولوياتها واهدافها واصبحت حواكير للسفراء وطاقم السفاره دون ان يقوم احد منهم بالتبشير للاهداف والقضايا العادله التي تمس شعبنا الفلسطيني .

الشهيد نعم خضر هو نموذج للدبلوماسي والمناضل والاعلامي والثائر والمتحضر وكل المسميات الرائعه كان يعتز بعروبته وفلسطينيه وكان يخوض كل المعارك الاعلاميه والشعبيه ليتحدث فيها عن القضيه الفلسطينيه وعن معاناة شعبنا والارهاب الصهيوني كل الاحترام والتقدير والاعزاز لهذا الفدائي والثائر الرائع في ذكرى اغتياله في الاول من حزيران ايلول قبل ثلاثه وثلاثين عاما في بلجيكيا .

عرفت الشهيد القائد نعيم خضر من خلال كتيب صغير قراته له قبل الانتفاضه الاولى بعد استشهاده بسنوات عن مقومات الدوله الفلسطينيه المستقبليه الاقتصاديه والسياسيه والدينيه وادركت اسباب اغتيال هذا الرجل المناضل والمثقف الفلسطيني من قبل الموساد الصهيوني رغم انه لم يحمل بندقيه ولم يكن مقاتلا يمارس الكفاح المسلح فقد كان طوال الوقت اعلامي ودبلوماسي ومثقف يطالب بعدالة قضيته هو وكوكبه من ابناء الفتح الذين انتشروا في اوربا .

لازلت اذكر ماجاء في الكتاب الرائع والقيم الذي كتبه هذا الشهيد ولازالت افهم رؤيته الثاقبه بان دوله فلسطينيه ستنشأ وانها ستحتاج الى مقومات اقتصاديه وسياسيه ودينيه ليتنا نعيد طباعة كتب هؤلاء المفكرين والمثقفين ونعود من جديد لنتحدث عنهم ونفتح صفحاتهم الناصعه في ظل النماذج السيئه والتي جائت بواسطه لكي تمثل في فلسطين في السفارات وممثليات منظمة التحرير الفلسطينيه .

هؤلاء الشهداء والقاده امثال ماجد ابوشرار وعصام سرطاوي محمود الهمشري ووائل زعيتر ونعيم خضر وفضل الضاني وسعيد الحمامي وغيرهم هؤلاء الكوكبه المناضل من ابناء فتح الذين بشروا بعدالة الثوره الفلسطينيه والقضيه الفلسطينيه في اوربا وكانوا بحق رجال رجال لازالت منظمة التحرير الفلسطينيه تبني علاقاتها مع كل العالم الاوربي على الاساس والمداميك التي وضعها هؤلاء الشهداء اغتالهم الموساد لخطورتهم ولما الحقوا من ضرر لدولة الكيان الصهيوني وكشف وجهها البشع وايديها المجرمه الملطخه بدماء الاطفال والشيوخ والنساء من ابناء شعبنا الفلسطيني.

في الأول من حزيران من عام 1981م. وفي تمام الساعة التاسعة وعشر دقائق من صباح ذلك اليوم الاثنين تفاجأ العالم بأسره باغتيال د. نعيم خضر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في بروكسل، وقد كان وقع الجريمة كبيرا” جدا” في الأوساط الأوروبية كما العربية والفلسطينية إضافة إلى أبناء أسرته وبلدته. فمن هو نعيم خضر؟؟؟

ولد نعيم خضر في 30 كانون أول عام 1939 في قرية الزبابدة قضاء جنين في فلسطين، كان السادس بين عائلته من سبعة أولاد، كان عمره تسع سنوات عندما توفي والده. درس في مدرسة اللاتين في القرية حيث شجعه كاهن الرعية على متابعة دروسه فالتحق بالمعهد الاكليركي في بيت جالا حيث درس الفرنسية والإيطالية بالإضافة إلى الإنجليزية وتابع دروسه الفلسفية واللاهوتية لمدة خمس سنوات بين 1958-1963 حيث كان طالبا” لامعا” وفي السنة السادسة والأخيرة ترك نعيم الدير لأنه لم يشعر بالدعوة إلى الكهنوت ولان رسالة أخرى كانت تنتظره.

وبعد سنتين من التدريس في مدارس الأردن والتردد بشأن مستقبله قرر نعيم متابعة دراسته فسجل في كلية الحقوق التابعة لجامعة لوفان عام 1966 حيث كان يدرس ويعمل لتغطية مصاريف الجامعة ، يقرأ لرجل أعمى، يخدم في المطاعم والمقاهي، حتى حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق سنة 1969 ونال الدبلوم في علوم البلدان النامية وفي نفس السنة انتخب رئيسا” لاتحاد الطلاب الأجانب بعدما كان رئيسا” لاتحاد الطلاب العرب في جامعة لوفان.

وفي سنة 1970 بدأ نعيم بالتخصص في القانون الدولي في جامعة بروكسل الحرة وكان يتابع دروسه وهو يقوم بأعمال مهمة كموظف في سفارة السعودية وفي مكتب الجامعة العربية في بلجيكا ومسؤول عن الخدمات الإعلامية. وكان قد بدأ ينخرط في العمل السياسي وبما انه قد انضم لحركة فتح منذ عام 1968 وضع نفسه في خدمة منظمة التحرير الفلسطينية حيث انه اصبح بسرعة ممثلها الرسمي وكان نشاطه يكبر بحسب نمو الاعتراف الدولي بالمنظمة وكان تعينه مديرا” لمكتب المنظمة في بروكسل تكريسا” لهذا الواقع، حيث اعترفت بها رسميا” الحكومة البلجيكية سنة 1976 فازدادت مسؤوليات نعيم خضر وقد سهل انخراطه في الأوساط البلجيكية بسبب خبرته وصفاته الدبلوماسية والعلمية المميزة وكذلك زواجه سنة 1972 من فتاة بلجيكية تدعى برناديت رينبو.

إن المهام التي أوكلتها منظمة التحرير الفلسطينية لنعيم خضر حملته للمشاركة في الكثير من جلسات مجلس الأمن الدولي والعديد من المحاضرات الدولية التي كانت تنظمها هيئة الأمم المتحدة للتجارة والتطوير وكان أحيانا يعود وفد فلسطين وينال نجاحات مهمة للمنظمة كالاعتراف الرسمي بمنظمة التحرير كعضو مستقل ضمن المجموعة الأسيوية وفي مجموعة ال 77 (مجموعة دول عدم الانحياز).

وفي نفس الوقت لعب نعيم خضر دورا” بارزا” في تقدم الحوار الأوروبي العربي ومن بروكسل دخل في علاقات مع اللجنة التي تقود مجموعة الدول الأوروبية وخاصة مع كلود شيسون وجاستون ثورن فكنت تقابله في لوكسمبورغ وستراسبورغ وفي البرلمان الأوروبي. وإذا كانت الدول الأوروبية التسعة التي اجتمعت في مؤتمر البندقية في حزيران 1980 قد اعترفت بالشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير الفلسطينية فالفضل الأساسي يعود إلى العمل المتواصل لنعيم خضر في المحادثات المتبادلة مما كان له الأثر الأهم في التحول في العلاقات بين أوروبا والعالم العربي.

هذا وقد كان نعيم خضر عضوا” بارزا” في لجنة الشؤون الخارجية التابعة للمجلس الوطني الفلسطيني الذي كان عضوا” فيه، وكان عضوا” في اتحاد القانونيين الفلسطينيين وعضوا في اتحاد المحامين الديمقراطيين في بلجيكا وعضوا” في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

وقال عنه الرئيس الشهيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من الممكن قراءة قضية الشعب الفلسطيني في حياة نعيم ويمكن للباحثين أن يعكفوا على تحليل ثقافة وعادات شعبنا الفلسطيني من خلال دراسة حياته وبصماته التي لا تمحى فآثاره ملك للشعب الذي ولده وللامة التي أنجبته.

فعندما غير نعيم طريقه من دراسة اللاهوت إلى القانون الدولي كان يملك جوهر اللاهوت في عمق قلبه وضميره التسامح، المحبة، الإيمان، بالله الواحد ، الاخوة البشرية، البساطة، التواضع، التضحية بالذات والإيمان بالحق والحقيقة.

فقد رأى بدراسة القانون الدولي وسيلة لخدمة قضية شعبه وأرضه هذا الشعب وهذه الأرض الفريسة لصراعات القوى الدولية ولموقف عالمي غير عادل والتحيز الواضح الذي لا سابق له ولا مثيل له تقفه القوى العظمى بجلد مبادئ القانون الدولي والصمت أمام إبادة الهوية القومية: هذه الأمة هي فلسطين وهذه الهوية للشعب الفلسطيني.

بإلحاقه في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح كان يعبر نعيم عن قناعة بضرورة إعادة تنظيم الأسس الفلسطينية لضمان وجود الحركة وعملها الفعال لتحرير فلسطين ومن اجل فلسطين كرس تعبيره وقناعته وارادته وبندقيته.

عندما كلف نعيم بتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في بلجيكا ليتحدث باسم الشعب الفلسطيني عن قضيته العادلة لم يكن يجهل صعوبة المهمة التي تنتظره في مواجهة إعلام غربي مسيطر عليه من الأعداء بالآراء المغلوطة والمزيفة ولكنه كان يؤمن بالنصر والحق فقد كان يفهم معنى التاريخ.