الجرحى الفلسطينيين ليسو اقل معاناة من اسر الشهداء ولا الأسرى

0
279


كتب هشام ساق الله – اتصل بين أخي وصديقي المناضل رضوان ابوشميس هذا الجريح الذي يتحرك بواسطة كرسي متحرك منذ أربعه وعشرين عاما واجه كل الصعاب والتحديات وعانى معاناة شديدة في حياته واستطاع ع ان يتكيف مع إصابته وإعاقته الدائمة وتزوج ويعيش حياته بشكل طبيعي .

رضوان ابوشميس ابن مخيم النصيرات ابن الشبيبة الفتحاويه والذي التحق في صفوفها مع تأسيسها بالمخيم عام 1982 وشارك بكل المواجهات مع الكيان الصهيوني وشارك بكل مناسبات مخيم النصيرات فهو علم من أعلام المخيم قبل إصابته وبعد إصابته وحين ذهب الى رام الله لمركز ابوريا للتأهيل بالبدايه والعمل فيما بعد و كان دائما محط زيارة كل من عرفه وإعجاب من تعرف عليه عرفته عام 1993 حين تلقيت دورة بتاهيل المعاقين لمدة 3 شهور مع اللجنة الوطنية للتأهيل بمدينة رام الله والبيره وسكنت معه طيلة هذه الفتره .

في السادس عشر من شهر ديسمبر كانون اول لعام 1987 وفي الأسبوع الثاني للانتفاضة الاولى أصيب رضوان بعيار ناري في ظهره بعد ان شارك بمظاهره حاشده وكبيره على اثر اطلاق النار عليه من قبل احد الجنود الصهاينه في مخيم النصيرات نقل على عجل الى مستشفى الشفاء في حاله صعبه جدا وخطيره.

وعلى اثرها تم تحويله الى مستشفيات الكيان الصهيوني على عجل وبدا رضوان رحله لازال يعيشها وقائعها مع العلاج والمستشفيات والتأهيل والاعاقه الدائمة فقد كان اول من اصيب بشلل نصفي أقعده على كرسي متحرك تنقل للعلاج من مستشفيات الكيان الصهيوني ثم الى مصر و الولايات المتحدة الامريكيه ثم استقر به المقام في مركز خليل ابوريا للتأهل بمدينة رام الله وعمل فيه موظف استقبال على الرسيبشن وهو على كرسيه المتحرك وكان شعله من النشاط والهمه والحيوية أدهشت كل من عرفه .

تزوج رضوان من زميلته في العمل ابنة رفح الأخت المناضلة اعتماد الحولي التي كانت تتدرب وتعمل فيما بعد في مركز ابوريا كمختصة بالعلاج الطبيعي بعد تخرجها من جامعة بيت لحم وقد عاد الاثنان الى غزه بعد حياه استمرت طويلا في رام الله وعاد رضوان ليشارك أهل مخيمه أفراحهم وأتراحهم .

ورضوان ابوشميس صديق وتوأم روح المناضل الأسير عبد الهادي غنيم ذلك الرجل الذي قام بعمليه فدائيه بقلب احد الباصات الصهاينة على طريق القدس وقتل في حينها 17 جندي صهيوني انتقاما لصديقه الذي أصبح يعاني من شلل دائم ويتحرك بواسطة كرسي متحرك .

ورضوان بعد عودته الى قطاع غزه من جديد اشترى سيارة يتحرك بواسطتها وقد فجع حين تم تحطيمها اثناء أحداث الانقسام الفلسطيني الداخلي ولم يتم تعويضه عنها وبقي رضوان بدون سيارة بسبب عدم تعويضه وغلاء السيارات وتوقف قانون إعفاء المعاقين من جمرك السيارات الخاصة بهم بعد أحداث الانقسام الداخلي .

قال لي رضوان حين يقرا البيانات الصادرة عن السلطة والتنظيمات او يسمع الخطب الوطنية الرنانة فانهم لا يأتون على ذكر الجرحى الفلسطيين بكلامهم وهذا مايترك ألما شديدا في نفسه فالجريح ليس اقل معاناة من غيره من اسر الشهداء ولا من الأسرى فالأسير مهما كان حكمه فسيتم إطلاق سراحه ان شاء الله ويعود لحياته وأهالي الشهداء هم مع الصابرين ويتقاضون رواتب ومخصصات أكثر بكثير من الجرحى.

وقال رضون صدقني يا صديقي اني لا أتحدث عن المال والمخصصات والكابونات الحمد الله إنا انسان غير محتاج ولكني في النهايه اتالم لان معاناة الجرحى مستمرة ومتواصلة ويكابدون كثيرا وبشكل يومي وعلى مدارحياتهم كلها فانا مثلا منذ أربع وعشرين عاما وانا اجلس على كرسي متحرك واعاني مشاكل وألام داخليه من جراء إصابتي وكثيرون مثلي يعانون العمى وآخرين مقطعه أيديهم وأرجلهم وأنواع متعددة من المعاناة والإعاقات الدائمة .

يتوجب ان يتم الأخذ بمعانات هؤلاء الصابرين في كل شيء وان يؤتى على ذكرهم بكل المناسبات والخطب وان يتم وضعهم ضمن قوائم الحجاج وان يكونوا جزء أصيل من المكرمة الملكية لخادم الحرمين ويكون نصيب لهم فيها وينبغي ان يتم تكريمهم وإظهار معاناتهم .

قلت له يارضوان ان هذا من حقكم وسأكتب بالموضوع وسأواصل الكتابة حتى يتم إعادة الاعتبار لكم وتكريمكم ووضعكم في حسابات كل مؤسسات السلطة فانتم شارة على جبين هذا الوطن تواصلون المعاناة من لحظة إصابتكم حتى تستشهدون وواجب الوطن عليكم ان يمنحكم الحق بالعلاج والحق بتوفيراحياجاتكم وان يذكركم دوما وبشكل متواصل وان تكونوا على مساواة بالمخصصات والرواتب مع اسر الشهداء والاسرى وان تكونوا بسلم أولويات الوطن الموحد ان شاء الله بالقريب العاجل .

واضاف رضوان للأسف الشديد السلطة تمنحنا جزء من احتياجاتنا مثل أكياس البول وبعض الادويه الخاصة بالمصابين بالشلل النصفي ونضطر الى شراء الباقي من الصيدليات والمستودعات الطبيه بأموالنا الخاصة وقد كان رحمة الله عليه الشهيد القائد الرئيس ياسر عرفات قد اصدر تعليماته اثناء توليه مهامه بتوفير كل الاحتياجات كامله وان لا يشتري أي جريح أي شي والسلطة تقوم بتغطية كل هذه الاحتياجات اما الان فنحن نعاني من عدم توفير تلك الاحتياجات بالكمية المطلوبة فهم يمارسون التقشف المالي على حساب الجرحى ولم يعد احد من المسئولين والقادة يستمع لنداءات الجرحى .