استوي يا رفيق

0
213

صلاة الجماعه بالمسجد الاقصى
كتب هشام ساق الله – متى ستصحوا التنظيمات اليساريه الفلسطينيه وتقف وتقييم مسيرتها الفكريه والسياسيه والاجتماعيه وتخرج من الماضي وتلائم نفسها مع مجريات الاحداث التي نعيشها وتصوب مسيرتها بما يتلائم مع القرن الواحد والعشرين وتخرج من هذه الازدواجيه بين الفكر والممارسه والنموذج والقدوه الذي انتهى وعفا عليه الزمان .

كنت اتحدث مع الرفيق خميس بكر وهو احد المناضلين والكوادر الاكاديميين فقد حصل مؤخرا على شهادة الماجستير بالعلوم السياسيه من جامعة الازهر حول الاغتراب الفكري في الفصائل اليساريه ومنها الجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين التي تتبنى الطرح الماركسي اللنيني في حين ان هناك كوادر وقيادات فيها يؤدوا الصلاة واصابهم حاله متقدمه من التدين والعوده الى الدين .

قلت له انني كثيرا ما اصلي بصلاة جماعيه يحضرها عدد من الاصدقاء والرفاق اليساريين ودائما حين اصلي الى جوار احدهم اقول له مازحا استوي يارفيق ويقوم فورا بموازاة نفسه معي بالصلاه ونضحك مازحين .

فقال لي الرفيق خميس بكر بانه جر خلال الاسبوعين الماضيين انعقاد مؤتمر الجبهه الشعبيه في قطاع غزه وكانت تتم صلاه الجماعه لعدد من الرفاق في ساحة المكان الذي عقد فيه الاجتماع بحضور عدد لا باس فيه منهم وهؤلاء ايضا اعضاء في مؤتمر الجبهه وكوادر وقيادات معظمهم لديه ثقافه حزبيه وتنظيميه وعاش تجربة الاعتقال والاسر .

لماذا لايثار نقاش في هذه التنظمات اليساريه من اجل العوده الى الاصول القوميه والوطنيه وتغيير الطرح الفكري بما يتلائم مع الواقع الفلسطيني وعمل مصالحه داخليه واعادة كل الذين تركوا تلك التنظيمات وابتعدوا بسبب جوانب عقائديه او عدم رضاهم عن اداء تلك التنظيمات وبقاء قياداتها بمواقعهم منذ سنوات .

حالة الاغتراب الموجوده في تلك التنظيمات اصبحت واضحه وهناك من يكابر ولازال يعتقد بان ماركس ولينين والثوره البلشفيه والنظريه الماركسيه اللينييه والديالكتيك واشياء كثيره انتهت في بلادها ولم تعد تصلح كنموذج للوضع الحالي وانا اقول اين الجيل الجديد في هذه التنظيمات وكيف يتم تاطيره وادلجته فكل القاده الشباب ابناء قاده قدامى بهذه التنظيمات مضوا على طريق ابائهم ولا احد منهم يعرف القضايا الفكريه والعقائديه بتلك التنظيمات .

ولعل الجبهه الشعبيه اكثر تلك التنظيمات التي تعاني من حالة الاغتراب بسبب ان هناك تيار قوي لها بالخارج مرتبط بعلاقه استراتيجيه مع ايران بالتمويل والدعم ولازال متوافق مع النظام السوري وولم تحدد الجبهه موقفها من اليمين او اليسار او حتى الوقوف بالمنتصف وتشكيل تيار خاص بها يلتف حوله كل التنظيمات لايساريه بمنطلقات فكريه جديده وعصريه بعيدا عن الماضي.

لا احد يطالب الجبهه الشعبيه او الفصائل اليساريه التخلي عن الكفاح المسلح والمقاومه ولا التخلي عن مسيرة النضال الطويله التي خاضها ابطالها وكوادرها ولكن المطلوب منهم تصويب فكرهم مع ماهو موجود واحداث نقاش عميق من اجل تصويب ماهو موجود مع الواقع الذي نعيشه .

رفيقي خميس بكر هذا الشاب الرائع والمناضل الحزبي ايد ماقلته له واعتبر انه من الضروري المطالبه بهذا النقاش الفكري ليس فقط بداخل الجبهه الشعبيه بل بكل التنظيمات اليساريه الفلسطينيه والخروج بموقف وحدوي وبمضمون فكري يستطيع ان يلائم بين الامميه والمحليه والعربيه بقالب يصوب هذا الاغتراب الفكري .

لاتستغرب ان هناك مسجد ومكان للصلاه في داخل كل مكاتب للتنظيم اليساري اعضاء في اعلى قمم حزبيه فيه يؤدوا الصلاه داخل تلك المكاتب وكذلك في بيوتهم ومعظم هؤلاء الاسرى والمناضلين القدامى قاموا بالحج والالتزام بالصلاه ومتمسكين فيها .

زمان كان يقال لمن يصلي واحد بهذه التنظيمات اليساريه انه يعيش حالة اغتراب فكري ويتم المضايقه عليه وعدم ترفيعه الى المستويات التنظيميه الحزبيه الاعلى وكان عدد هؤلاء بالسجون المتمسكين بالصلاه والملتزمين فيها والذين يؤدوا الواجبات الدينيه كالصيام وغيرها قله لا يتجاوزوا اصابع اليد .

هل يمكن ان تصحوا هذه التنظيمات اليساريه من تارجحها بالماضي وتغير وتبدل حتى تتصالح مع نفسها ومع كوادرها ويمكنها ان تصوب تحالفاتها واصطفافها السياسي وتعدل من برامجها وتتحرر من العقد الفكريه التي انتهت مع انتهاء الاتحاد السوفيتي وبروز منظومات فكريه باوروبا متصالحه مع نفسها وصل بعضها الى سدة الحكم ولائم نفسه مع متطلبات الجماهير ولعل الاحزاب الشيوعيه باوربا غيرت وبدلت لكي تواكب مجريات العصر .