لازال هناك إمكانية لتتجاوز حركة فتح أزمتها الداخلية

0
222

550267_369335569825665_1829869590_n
كتب هشام ساق الله –الاحداث تتلاحق والايام تمضي ولكن هل يمكن ان تتجاوز حركة فتح ازمتها الداخليه بالعمل كخليه واحده وبمنطق جماعي بعيدا عن الطريقه الموجوده الان والتي تتعامل معها اللجنه المركزيه وكل مؤسسات الحركه وتحريك ماكيناتها بالسير قدما حتى بخطوه واحده الى الامام ونفض الغبار عنها .

سندخل خلال الايام القادمه الى داخل النفق الذي سيخرجنا من الجهه الاخرى باتجاه الانتخابات التشريعيه والرئاسيه فبدء تجديد السجل الانتخابي هو بدء الدخول بهذا النفق وهذه الايام القليله التي ستتم سيعقبها خطوات قادمه ستقوم بها لجنة الانتخابات المركزيه اضافه الى الحوار القائم في القاهره لتشيكل حكومة اتفاق وطني فلسطيني وبدء تنفيذ خطوات المصالحه .

هذا الامر سيؤدي الى اصدار الرئيس محمود عباس مرسوما فلسطينيا يحدد فيه موعد الانتخابات التشريعيه وهذا يعني اننا سندخل دائرة الفعل الذي سيحدد مصير المرحله القادمه ويحسم اشياء كثيره ويحدد ملامح التوجهات السياسيه التي ستعقب اجراء الانتخابات التشريعيه .

على حركة فتح حسم كثير من القضايا الشائكة والتي ستواجهها ولعل اولها اعلان مرشح الحركه للرئاسه القادمه بعد ان اعلن الرئيس محمود عباس اكثر من مره انه لن يرشح نفسه لاي انتخابات رئاسيه قادمه وهذا الامر يتطلب ان يتم اقناع الرئيس او الاتفاق على مرشح يتم ترويجه خلال الفتره القادمه يكون قادر على منافسة أي مرشح اخر يمكن ان يترشح مقابله .

على حركة فتح ان تنهي موضوع اختيار مرشحيها وترتيبهم بطريقه ديمقراطيه وعن طريق انتخابات داخليه تنظيميه وهذا الامر يتطلب تحديد القاعده التي ستنتخب هؤلاء المرشحين بعيدا عن مزاجيات تعيين اعضاء كتلة فتح القادمه والذي ينبغي ان يكون بناء على اجماع ورضى عام في داخل الحركه حتى لايخرج احد عن هذا الاجماع .

وحتى لا تتشكل كتل فتحاويه واشخاص يصرون على ترشيح انفسهم للانتخابات بشكل ينافس مرشحين الحركه ونقع بالمحظور كما حدث بالانتخابات السابقه ويفوز المرشحين المنافسين لهم والذين يختلفون مع القاعده الجماهيريه لحركة فتح التي تتفرق ويتوزع اصواتها .

ينبغي على حركة فتح ان تشكل خلية ازمه من داخل وخارج اعضاء اللجنه المركزيه تقود العمليه الانتخابيه تكون من المهنيين العارفين في الانتخابات والذين يمكن ان يقودوا حملة الحركه اعلاميا واجتماعيا وسياسيا ويضعوا البرامج الانتخابيه والشعارات والصور وكل مايلزم من اجل النجاح بهذه العمليه الانتخابيه .

اجراء مصالحه تنظيميه سريعه في صفوف الحركه وانهاء كل الخلافات الجانبيه واشاعة المحبه والاخوه وانهاء كل التوترات والانقسامات الجانبيه فحركة فتح تحتاج الى كل صوت يوحدها بعيدا عن الانقسام والتشرزم والاتهامات .

ينبغي ان يتم تشكيل قيادات في كل دائرة انتخابيه بعيدا عن التشكيلات الموجوده تضم كل ابناء الحركه وكل كوادرها الاكاديميين والمناضلين ويتوحد الجميع من اجل قيادة هذه العملية التي تحتاج الى قدرات كبيره ومتميزه من اجل منافسة الخصوم السياسيين المرتبين والذين يحضرون انفسهم منذ سنوات لهذه اللحظه التاريخيه .

لن يستطيع احد هذه المره سرقة الانتخابات او العمل عكس ارادة الجماهير والكل يخطط ان يحسم الخلاف الداخلي بالطرق الديمقراطيه وبارادة الجماهير التي تنتخب ممثلها الحقيقي في هذه الانتخابات التشريعيه الثالثه .

مستقبل حركة فتح سيتحدد بعد هذه الانتخابات اما ان تظل حركة فتح هي قائدة المشروع الوطني الفلسطيني او انها تسلم الرايه للذي يفوز ويستطيع ان يشكل حكومه ويحظى باجماع وطني كبير لذلك ينبغي لحركة فتح ان تقوم بسرعه وتنهض من حالة النوم الذي تعيشه منذ اربع سنوات حين انتخبت قيادتها المركزيه في مؤتمر بيت لحم .

انا اقول بان التاريخ لن يرحم من يسرق حركة فتح ويدفعها في خانة مصالحه الشخصيه واستمراره على راس الحركه غصبن عن كل ابنائها والسير بها في مسارات وزواريب بعيدا عن افشاء المحبه والدميقراطيه وابقاء الوضع بقيادة العواجيز الذين لن يكونوا قادرين على قيادة شعبنا بالمرحله القادمه .

حين كانت فتح في اوج عظمتها وقوتها وعطائها وقيادتها للمشروع الوطني كانت قيادتها شابه لم يتجاوزا الاربعين عاما اما حين بدا المنحنى بالاتجاه نحو الاسفل فقد بلغ متوسط اعمار قيادتها اكثر من سبعين عاما وهذا غير صحي في الحركات والتنظيمات المناضله ويتوجب ان يتم تشبيب القياده بشكل كامل حتى يستطيعوا الانتصار وخوض الصراع السياسي القادم بقدرات عاليه .

لازال من الممكن انقاذ مايجري ان ترك هؤلاء الذين يتمسكوا بكل شيء صلاحياتهم وحضورهم ونقلوا جزء من هذه الصلاحيات الى الشباب والكادر التنظيمي الكفىء في حركة فتح ليساعدهم بتحمل المسؤوليه التاريخيه فحينها يمكن ان تستعيد حركة فتح عافيتها وتستغل هذه الفتره الصعبه والحرجه في تاريخها وتنتصر .

الجماهير المليونيه التي خرجت في ذكرى انطلاقة حركة فتح في قطاع غزه تعطي بصيص من الامل للمستقبل القادم ان استطعنا ان نتماها معها ونسير وفق رغباتها وتطلعاتها وتمنياتها وماتريد في عودة حركة فتح التي قادت نضال شعبنا منذ منتصف القرن الماضي نحو الاستقال وتحرير فلسطين والقضاء على الكيان الصهيوني والقيام بالتغيير على الارض .