وجعلنا الليل سباتا وجعلنا النهار معاشا

0
255

وجعلنا الليل سباتا وجعلنا النهار معاشا
كتب هشام ساق الله – اتصلت باحد الاصدقاء للاطمئنان عليه فلم يرد علي رغم ان الساعه الثانية بعد الظهر وعاد واتصل علي بعد المغرب فسالته مستغربا ياراجل وين انت ليش مابتتصل قال انه قبل قليل استيقظ وفور استيقاظه اتصل بي قلت له معقول حتى الان نائم قال ايش اسوي .

قلب نهاره الى ليل وقلب ليله الى نهار غير نظام حياته كليا رغم انه كان من النشطين الذين يستيقظوا منذ الساعه السابعه صباحا لم يتغير ابدا عن دوامه منذ انشاء السلطه حتى حدوث الانقسام الفلسطيني ولكنه غير نظام حياته .

يقول ان مايعمله افضل واقل مشاكل مع الجميع سواء مع اهل البيت او مع أي احد فهو يهرب من المشاكل والحديث الى الناس ويحاول الانعزال عن كل اصدقائه ومعارفه يتصل بمن يريد ويخرج بعض الوقت ويعود الى البيت من جديد .

يسهر على الانترنت ولكنه لايقوم بفتح الدردشات يقرا مايريد ويحدث من يريد ويسهر امام التلفزيون يشاهد كل البرامج الليليه حتى الصباح ثم يعود لينام بعد ظهور الشمس في الصباح وينام حتى المغرب يستيقظ للصلاه والذهاب الى الحمام ويتناول طعام الافطار والغذاء بعد المغرب وياكل وجبه اخرى اخر الليل قبل ان ينام .

سالته هل هذه حياه التي تعيشها قال لي انا اعلم انها ليست حياه ولكنها اقل مشاكل فاذا خرجت وعشت حياتي كالسابق اشعر بالتعب وعدم الانسجام مع الناس والفراغ الكبير ويمكن ان اقوم بعمل مشاكل كثيره مع الكل واولهم زوجتي وابنائي واهلي لذلك اصبح الجميع معتادين علي .

منذ ان التزمت بهذا النظام الغريب العجيب وحياتي بالبيت تسير بانتظام لا مشاكل مع زوجتي او ابنائي او اهلي او اصدقائي الكل اصبح يعرف بطريقة حياتي التقي من اريد ضمن هذا الوقت واعيش حياتي سعيدا راضيا .

هذا حال صديقي ويشاركه في هذه الحال اعداد كبيره لاتعمل سواء تعاني من البطاله او من الموظفين الذين تركوا اعمالهم بناء على تعليمات من وزاراتهم بعد الانقسام الفلسطيني وليس لديهم أي شيء يفعلومنه سوى النوم بالنهار والسهر بالليل .

يقول صديقي انه حاول تغير هذا الواقع السيء الذي يعيشه وعاد ليجرب الاستيقاظ مبكرا والنوم بالليل كما هو الحال للانسان العادي ولكنه لم يستطع ان يقوم بشيء طوال ساعات النهار سوى الشجار مع زوجته وابنائه واهله واصدقائه حاول عدة مرات ولكنه لم ينجح فعاد الى نظامه بقلب النهار الى ليل والليل الى نهار اقل مشاكل .

هو يعرف ان حالته اصبحت حاله مرضيه يحتاج فيها الى طبيب نفسي يعالجه ويخرجه من هذه الحاله الصعبه وهو ينتظر ان يعود الى عمله كالمعتاد قبل احداث الانقسام الفلسطيني الداخلي وينتظر ان يتم الاتفاق على عودة الموظفين كلهم بشكل يضمن لهم كرامتهم ودرجاتهم الوظيفيه .

بعد نقاش مع صديقي تمنيت له الخير والسعاده وتركته يكمل برنامجه اليومي الذي اعتاد عليه منذ 5 سنوات واكثر وتمنيت ان يغير الله حاله الى الافضل وان يعود للعيش كباقي البشر يصحوا في النهار ويقوم باداء اعماله ويعود يرتاح وينام بالليل كما كل البشر .

بسم الله الرحمن الرحيم (( وجعلنا الليل سباتا وجعلنا النهار معاشا ) صدق الله العظيم