عملية ميونخ ستظل محفوره بالتاريخ الفلسطيني

0
60


كتب هشام ساق الله – الخامس من هذا الشهر تصادف الذكرى السنوية لعملية ميونخ التي قيل الكثير فيها بوسائل الإعلام وحاول العالم وصمها بالإرهاب وتم عمل أفلام ومسلسلات في واقعها خطت الكتب والمذكرات التي تستعرض تفاصيلها وتحدث عنها الكثيرون ولكنها ستظل علامة فارقه في نضال شعبنا الفلسطيني وستظل هذه العملية وأبطالها الذي استشهدوا او مازال منهم على قيد الحياة أبطال لشعبنا الفلسطيني أبرزت قضية شعبنا في المحافل الدولية .

فقد باءت كل محاولات الكيان الصهيوني وضغوطاته الاقتصاديه والاعلاميه من الوقوف ضقيقة صمت على ارواح قتلى الوفد الصهيوني في ميونخ في دورة الالعاب التي انتهت قبل ايام في لندن تخليدا لذكرى الرياضيين القتلى .

هذه العملية التي أصبحت هاجس كل الدول المنظمة للبطولات الدوليه سواء الألعاب الاولمبيه او بطولات كاس العالم لكرة القدم ويتم بسببها اتخاذ الاحتياطات الامنيه اللازمة وجعلت من فرض لرقابه والحراسة على الوفود الصهيونيه المشاركه في البطوت منذ هذه العملية حتى يومنا هذا وأجبرت الدول المنظمة لهذه البطولات بمشاركة فلسطين حتى ولو برفع العلم الفلسطيني .

كان البعد السياسي من القيام بمثل هذه العملية البطولية إثبات بانه يمكن للثورة الفلسطينية الوصول إلى أهدافها رغم كل الإجراءات الامنيه المتخذة لحماية القريه الاولمبيه والوفد الصهيوني ويمكن لهؤلاء الابطال اجتياز كل العوائق للوصول الى اهدافهم والمطالبه بتحرير الاسرى المعتقلين داخل السجون الصهيونيه فهم هدف قديم وجديد حتى يتحرر أخر أسير فلسطيني داخل الكيان الصهيوني .

نورد لكم تفاصيل هذه العملية البطولية حتى يتذكر قرائنا بطولات هؤلاء الفدائيين وقدراتهم العالية بالتضحية والاستشهاد من اجل قضيه عادله هي قضية فلسطين التي استشهد من اجلها الكثيرون وسيظل يستشهدوا حتى يتم تحرير فلسطين كل فلسطين .

رحم الله الشهيد القائد صلاح خلف عضو اللجنه المركزيه لحركة فتح هذا المناضل الكبير الذي دفع حياته ثمنا لهذه العملية بعد سنوات وسنوات من تنفيذها واستشهد جرائها الكثيرون لعل أبرزهم الأخ الشهيد ابو يوسف النجار والشهيد كمال عدوان عضو اللجنه المركزيه لحركة فتح والشهيد كمال ناصرعضو اللجنه التنفيذيه لمنظمة التحرير الفلسطينيه الذين اغتالهم الصهيوني القاتل ايهود براك بعمليه اطلق عليها اسم الفردان واغتيل عدد كبير من سفرائنا الفلسطيين بالعالم انتقاما من العمليه ومن قتل فيها

انا لا انظر للحادث في يومنا هذا ولكني أقيم ما حدث من بطوله واستشهاد هؤلاء الابطال والذين عملوا على انجاح العمليه يوم الخامس من سبتمبر تشرين اول 1972 وكيف وضعت هذه البطوله القضية الفلسطينية على خارطة العالم وماذا طالب في حينها هؤلاء ابطال العمليه من الصهاينه طلب وحيد باطلاق سراح الاسرى الفلسطييين من سجونها يتكرر وسيتكرر في المستقبل.

انا لا أخاف أن أوسم بالإرهاب حين أؤيد عمليه بطوليه مثل هذه العملية فالكفاح المسلح حق كفلته الامم المتحده لكل الشعوب التي تناضل من اجل استعادة حريتها وتحرير أوطانها وحين التحقت انا وكل جيلي والأجيال التي سبقتني والأجيال التي تبعتني ونحن نؤمن بحقنا بالكفاح المسلح حتى ولو انساقت الحركة في العمل السياسي وتراجع الخيار المسلح عن ممارسة وتاييد قيادتها الرسمية ولكنه سيظل في عقول وقلوب كل أبناء الحركة .

5 أيلول/سبتمبر 1972
عملية ميونخ

مجموعة من المقاومة الفلسطينية مكونة من ثمانية فدائيين تنفذ عملية حملت اسم ” إقرت وكفر برعم”، وذلك عندما اقتحموا مقر البعثة الرياضية الإسرائيلية في القرية الاولمبية بمدينة ميونخ في ألمانيا الاتحادية أثناء دورة الألعاب الأولمبية واحتجزوا تسعة من الرياضيين الإسرائيليين رهائن بعد أن قتلوا أثنين حاولا المقاومة .

وطالب الفدائيون في رسالة القوها من نافذة المبنى الذي احتجزوا فيه الرهائن بأن تفرج السلطات الإسرائيلية عن 200 من المعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية من بينهم ريمة عيسى وتيريز هلسة اللتان تم أسرهما إثر عملية مطار اللد التي جرت يوم 8/5/1972 والفدائي الياباني أوكاموتو والضباط السوريون الخمسة الذين أسرتهم إسرائيل مع ضابط لبناني يوم 21/6/1972 وبأن تؤمن نقلهم إلى أي بلد عربي وفي حال وصول المعتقلين العرب إلى أية عاصمة عربية والتأكد من ذلك يتم التفاوض مع الحكومة الألمانية عن طريق جهة معينة أو بطريقة مباشرة لتسليمها الرهائن الإسرائيليين وخروج الفدائيين من الأراضي الألمانية بسلام .

وحدد الفدائيون مهلة ثلاث ساعات يقتل الرهائن بعدها إذا لم يتم تنفيذ مطالبهم .

وفي السابعة والنصف صباحاً أحاطت الشرطة الألمانية بالمبنى، وتمركز القناصة على سطوح المباني المحيطة به وبدأت المفاوضات مع الفدائيين بحضور وزير الداخلية الألماني الاتحادي ووزير داخلية مقاطعة بافاريا حيث تقع مدينة ميونخ ومدير شرطتها وإثر المفاوضات تم تمديد مهلة الإنذار مرتين .

عرضت السلطات الألمانية تقديم عدد من المسؤولين الألمان رهائن والاستعاضة بهم عن الرهائن الإسرائيليين ولكن الفدائيين رفضوا العرض وتقدمت السلطات الألمانية أيضاً باقتراح تقديم مبلغ غير محدد من المال لقاء الإفراج عن الرهائن فقوبل بالرفض التام أصر الفدائيون على الاستجابة الكاملة لمطالبهم .

وجرت اتصالات بين الحكوميتين الألمانية والإسرائيلية أسفرت عن اتفاق بين الطرفين أعلنت فيه إسرائيل رفضها المطلق الاستجابة لمطالب الفدائيين وإصرارها على إعداد كمين لإطلاق سراح الرهائن حتى ولو أدى ذلك إلى مقتلهم وأرسلت شخصية كبيرة من جهاز الأمن الإسرائيلي وصلت إلى ميونخ في الساعة التاسعة والربع مساء للإشراف على إعداد كمين وتنفيذه وقد اعترفت رئيسة الحكومة الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير أمام الكنيست في جلسة طارئة عقدتها إثر العملية.
ويعتقد أن المسؤول الأمني هو الجنرال اهارون ياريف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الذي عين فيما بعد مستشاراً لرئيسة الحكومة للمهام الخاصة.

وإزاء الرفض الإسرائيلي طلب الفدائيون تأمين طائرة تقلهم مع الرهائن إلى القاهرة.
وفي الساعة العاشرة والربع مساء أقلعت طائرتا هيلكوبتر محملتان بالفدائيين والرهائن إلى مطار فورشينفليد بروك العسكري التابع لحلف شمال الأطلسي وكان قد نصب الكمين فيه.

احتل 12 قناصاً المانيا متسترين بالظلام مواقعهم في المطار ، وكانت ساحته مضاءة بالأنوار الكاشفة، أطلقوا النار على الفدائيين فرد هؤلاء عليهم بالمثل، كما أطلقوا النار على الأنوار الكاشفة فساد الظلام مسرح العملية.

أسفرت المعركة عن مقتل الرهائن الإسرائيليين التسعة وشرطي ألماني وأستشهد خمسة من الفدائيين وأعتقل ثلاثة كان أحدهم مصاباً بجراح أدت فيما بعد إلى بتر ساقه.
وقد استخدمت السلطات الألمانية ضدهم أنواعاً مختلفة من التعذيب بما فيها العقاقير الطبية الممنوعة دولياً.

وتم الإفراج عنهم إثر عملية احتجاز طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية كانت متوجهة من بيروت إلى ألمانية الاتحادية يوم 29/10/1972 .

وقد حاولت السلطات الألمانية في البداية إلقاء تبعة إطلاق النار على الفدائيين ، ولكنها عادت واعترفت رسمياً بمسؤوليتها عن إعداد الكمين والبدء بإطلاق النار.