حريتي هي الوجه الآخر لحرية الآخرين بقلم د. إسلام البياري،

0
193

بقلم د. إسلام البياري، مساعد المفوض السامي للاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل و أستاذ القانون الدولي و الدولي الجنائي بجامعة الاستقلال.

أعتقد بجميع الاحوال أن الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الوطنية رغم أن القانون الأساسي الفلسطيني لن ينص صراحة بخصوص سمو المعاهدات ، ولكن القانون الاساسي نص في المادة ١٩ على موضوع الحريات ،  لكن بالرجوع لاتفاقية فينا لقانون المعاهدات اعتبرت الدول الموقعة على الاتفاقيات ملزمة لأطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية، و لا يجوز للدولة المصادقة على معاهدة دولية أن تحتج بنصوص قانونها  الداخلي كمبرر لعدم تنفيذ المعاهدة، و فلسطين مصادقة على هذه الاتفاقية الدولية ، لذلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان نص لكل شخص حق التمتع بحرِية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق   التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، خاصة فلسطين منضمة لهذا الاعلان العالمي، رغم ذلك أصدرت المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية، في جلستها المنعقدة بتاريخ 19 تشرين ثاني 2017، حكمها في الطعن الدستوري رقم (4/2017). و فيه تعرضت المحكمة لمكانة الإتفاقيات الدولية في النظام القانوني الفلسطيني، مقررة سموها “على التشريعات الداخلية”.

رغم ذلك هناك كمان قيود والاستثناءات “المشروعة” على حرية الرأي والتعبير مثل بقية الحقوق والحريات، في نص المادة (29) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفقرة الثالثة من المادة (19) للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو في مجموعها تحمي حقوق وسمعة الآخرين، والأمن القومي أو النظام العام أو الصحة والأخلاق العامة، وتعتبر حماية هذه الأغراض قيودا مشروعة على حق التعبير وخاصة حرية الصحافة. وكذلك الفقرة (2) من المادة (10) للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان نصت على ” يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات التي تتطلب واجبات ومسؤوليات لبعض الشكليات آو الشروط آو التقيدات آو المخالفات التي يحددها القانون والتي تعد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضرورية لحفظ سلامة الوطن واراضيه، والامن العام وحماية النظام ومنع الجريمة وحماية الصحة والأخلاق وحماية الآخرين وسمعتهم وذلك لمنع إفشاء المعلومات السرية أو لضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها “.