بقلم لواء ركن عرابي كلوب رحيل المناضل الوطني القومي ضافي موسى الجمعاني (أبو موسى)

0
225

(1927م – 2020م)

بقلم لواء ركن / عرابي كلوب  4/4/2021م

مناضل آخر يترجل دون أن يقام له جنازة رسمية تليق بتاريخه النضالي المشرف، حيث يزداد الخطر بمواجهة وباء فايروس كورونا الخطير، يترجل عن صهوة جواده بعد رحلة نضالية طويلة أمضى منها عشرات السنين في السجون العربية.

المناضل اليعربي/ ضافي الجمعاني أبصر النور في مضارب عشيرة (الجماعين) بني حميدة  جنوب مأدبا عام 1927م، توفي والده وهو في سن الثانية من عمره، فعاش في كنف أعمامه، تلقى علومه الأولى على يد الخطيب يوسف القادم من قرية سنجل، ثم انتقل إلى دار عمه سليمان في مأدبا للدراسة في مدرستها الوحيدة، اكمل دراسته حتى الصف الرابع الابتدائي قبل ان ينتقل الى الدراسة والاقامة في مدرسة المطران التي اسسها في جبل عمان مطران الطائفة الأنغليكانية في القدس، كان ضافي الجمعاني في المدرسة من المجتهدين فضلاً عن ممارسته للعديد من الهوايات الرياضية واتقانه اللغة الانجليزية، تخرج من مدرسة المطران عام 1947م، التحق ضافي الجمعاني بمدرسة صف الضباط حيث تلقى تدريبه العسكري في معسكر التدريب في مركز بوليس (النبي صالح) برام الله، بعدها التحق بدوره لمرشحين الضباط  وابتعث مع سته مرشحين إلى كلية (ساند هيرست) العسكرية في بريطانيا، بعد تخرجه من الكلية فرز إلى سلاح المدفعية التي كانت تتكون مطلع عام 1949م، من كتيبة مدفعية ميدان واحدة مؤلفة من بطاريتى ميدان عيار 25 باوند.

انتقلت كتيبة مدفعية الميدان الأولى إلى غور فلسطين شمال مدينة أريحا حيث عقدت دورات التدريب الجديدة، التقى في تلك الفترة مع بعض الضباط الشباب في سلاح المدفعية والذين كانت لهم ميول حزبية قومية، حيث كان لهم دوراً في تأثير وبلورة  وتحديد توجهات ضافي الجمعاني السياسية والعقائدية حيث كان بعضهم منتمى إلى حزب البعث العربي الاشتراكي.

عام 1953م تسلم الضابط/ ضافي الجمعاني بطارية مدفعية.

التزم رسمياً بحزب البعث العربي الاشتراكي منتصف عام 1956م وأقسم يمين الولاء امام رئيس الحزب (عبدالله الريماوي) وكان أحد مؤسسي تنظيم الضباط الأحرار في الجيش العربي الأردني.

عين أواخر عام 1956م قائداً لكتيبة مدفعية الميدان الخامسة.

تم اعتقاله وقيادة التنظيم أثر أحداث عام 1957م وحكم عليه بالسجن عشر سنوات أمضى شطراً منها في سجن الجفر الصحراوي تم الافراج عنه بموجب العفو الذي أصدرته حكومة وصفي التل عام 1962م بعد (58) شهراً أمضاها في الاعتقال.

أمضى ردحاً من الزمن في بيته قبل أن يعيد اتصاله بالحزب، اعتقل مجدداً من منزله في مأدبا عام 1963 أثر حركة الثامن من شباط في العراق التي تسلم بموجبها حزب البعث السلطة في  العراق، وحركة 8 أذار في سوريا، وبقى رهن الاعتقال 14 شهراً

التحق بحركة الثالث والعشرين من شباط التي استهدفت التخلص من القيادة التاريخية للحزب وعين عضواً في لجنة تنظيم القطر، ثم رئيساً للجنة ليتولى أمانة سر قيادة قطر الاردن لحزب البعث (الجناح السوري) أنتخب عضواً في القيادة القومية في سوريا في المؤتمر القومي العاشر وتولى إدارة العمل الفدائي  الذي كان حديث الولادة آنذاك لفترة قصيرة عاد بعدها إلى الاردن.

بعد هزيمة حزيران عام 1967 تولى قيادة تنظيم طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة)، والتي شكلها فرغ فلسطين للحزب في دمشق وأصبح الأمين العام.

المناضل/ ضافي الجمعاني من الرعيل الأول في الثورة الفلسطينية المعاصرة، كان رجل الميدان في البدايات الكفاحية للثورة الفلسطينية وفي مراحلها الاولى، فكان من خيرة الرجال المناضلين الذين التزموا بمسار المقاومة والثورة الفلسطينية .

هذا المناضل القومي اليعربي الصلب أمضي سنوات حياته مناصلاً من أجل قضايا الأمة العربية.

اعتقله النظام السوري في حزيران عام 1971م بعد قيام الحركة التصحيحية التي قام بها وزير الدفاع السوري آنداك/ حافظ الاسد وأصبح رئيساً للجمهورية السورية، حيث زج به بالسجن لرفضه ومعارضته للحركة التصحيحية للحزب عام1970م وذلك دون محاكمة ووضع في سجن المزَّة، وثم الافراج عنه بتاريخ 30/10/1994م، بعد انقضاء أكثر من (23) سنه وراء القضبان.

عاد المناضل/ ضافي الجمعاني إلى بيته في مدينة مأدبا الأردنية.

أنتصف منذ شبابه بالجنوح نحو التمرد.

فجر السبت الموافق 4/4/2020 فاضت روحه إلى بارئها بعد رحلة طويله من النضال والعمل عن عمر يناهز الثالثة والتسعين عاماً، وذلك في العاصمة الأردنية عمان/ حيث توقف القلب عن الخفقان.

رحم الله المناضل القومي اليعربي/ ضافي موسي الجمعاني (أبو موسى) وأسكنه فسيح جناته.

وعزى رئيس دولة فلسطين/ محمود عباس مساء السبت بوفاة المناضل الاردني الفلسطيني ضافي الجمعاني (أبو موسي).

واعرب الرئيس محمود عباس خلال اتصال هاتفي مع موسى نجل الفقيد عن أحر التعازي وصادق المواساة لهذا المناضل الذي أفنى حياته في خدمة وطنه وشعبه والقضية  الفلسطينية، سائلا العلى القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.