لنا الأرض .. والاحلام ستتحقق بقلم / هناء الخالدي

0
379

يجوب الفلسطينين  العالم كله ويعرفون برجولتهم وطيبتهم وشهامة مواقفهم .. فمنذ أن هجروا من أراضيهم وبددت احلامهم دولة الاحتلال انتشروا في بقاع الأرض ليزرعوا بذور العطاء وينثروا عطر الياسمين في كل أرض هاجروا إليها .. واثبتوا انهم خير شعب يتقاسم الحب واللقمة ومشاعر الغربة وضيق الحال ..

هنا على ارضي حالة اقتصادية مزرية .. وشعب مطحون جرى التنكيل به من الاحتلال والانقسام والولاءات الحزبية بشعارات دينية مغلفة حولت جزء من  الوطن إلى زنزانة كبيرة يحرسها الجلادون والمنتفعون الانتهازيين.. حاصروا ذلك الشعب المغلوب على أمره خمسة عشر عاماً كاملة.. أجيال كاملة نشأت وترعرعت في ظل هذا البؤس .. لم تعرف قط الا الحرمان والحصار والحروب المتكررة والبطالة وجيل الاترمال وهجرة ما يقارب ٢٥٠ ألف من الشباب البعض منهم غرق بالبحار حتى بعد تنسيق المعبر ليدفع ثمن الهروب نحو الموت بدل الحياة.. للاسف سنوات وهم يحاولون أدلجة تلك الأجيال الصغيرة وتدجينها بشتى الطرق والأساليب الخبيثة.. حتى أن أحداً لم يكن ليتخيل أن الفرعون سيكشفه مجدداً من تربى في قصره ووفق مناهجه الدراسية وإعلامه الرسمي .. لكن الان كل هذا ستسقطه الانتخابات وسيكون شعبنا هو القاضي الذي سيعاقب كل من ظلمه .. اليوم وبعد سنوات كثيرة وليالي مضنية سينتصر الشعب لنفسه..

فكرة الثلج قد بدأت فعلياً في التدحرج..  وسرعان ما بلغت الانتخابات ترسخ الحلول السلمية الراقية الواعية لتقضي على المصالح والتوازنات الغير أخلاقية..

البعض ما زال في حالة من التشكك ويتمنى أن لا يذهب للانتخابات خاصة بعد ستة عشر عام من إجراء آخر عملية انتخابية بالوطن تم فيها مراوغات سياسية وخداع ممنهج..  وسيكون من السذاجة توزيع الثقة بالمجان .. الشعب اليوم -وبحرص شديد- يفترض سوء النية بالجميع حتى يثبت العكس.. إذ لا مجال لأخطاء أخرى..

المستقبل ما زال غامضاً .. والفرحة ما زالت مؤجلة حتى إشعار أخر ..  وكذلك الطريق ما زال طويلاً ومظلماً لكن الجميع مُصر على إكمال المسير حتى النهاية.. حتى تحقيق الأحلام.. أحلام الذين أرهقت الغربة مضاجعهم وأضاعت أعمارهم .. فالغربة بالوطن أشد الما ..  أحلام من بترت أطرافهم باسم مسيرة العودة او مسيرة فك الحصار .. أحلام الشاب الذي انتحر في أحد شوارع غزة لأنه فشل في أن يوفر ثمن لقمة عيش كريمة .. احلام أطفال تفحمت أجسادهم حرقا بسبب انقطاع الكهرباء .. فالماسي تحاكي موروث مبكي يجب أن يتغير ..  وقبل كل هذا محاكمة المفسدين والقصاص لدماء الشهداء الطاهرة التي عبدت الطريق وأنارت الدرب للجميع.

الأرض تنتظر من يشتريها من يصدق ما عاهد الله عليه .. والشعب يستحق حياة أفضل من هذه، يستحق وطناً حقيقياً يشبه طيبته وتسامحه.. يستحق أن يخرج أخيراً من دوائر المؤامرات والمكايدات الحزبية والإقليمية والدولية. وعلى الجميع أن يفهم أن الأرض عرض والوطن دروبه تنادينا جميعا فلنلبي النداء   ، وأن عقارب الساعة لا يمكن لها أن تعود إلى الوراء.. فالارض لنا وستتحقق الأحلام..