هل يذهب الرئيس عباس إلي غزه ؟ احمد سبعاوي

0
86

كانت إنتخابات 2006 في الأراضي الفلسطينية مبنية علي تفاهمات بين حماس و مرشح الرئاسة حينها محمود عباس وكان هناك رعاية دولية وتقبُل لدخول حماس والمشاركة في تلك الانتخابات. لقد كان عباس ممن دعموا وشجعوا دخول حماس معترك الإنتخابات والمؤسسة التشريعية الفلسطينية وكانت حماس تري فيه أنه رجل متفهم وحضاري ومتنور ويؤمن بالديمقراطية وعندما كنا نسأل بعض القيادات منهم عن هذا الاتجاه كانوا يؤكدون أنهم يثقون بالرئيس عباس و مقتنعون بأنهم سيتمكنون من العمل معه. لقد كانت العلاقة بين كليهما موجودة برعاية بعض الشخصيات الغزاوية التي كانت تحيط بالسيد عباس وهذه الشخصيات علي ما يبدو كانت متحالفة إنتخابيًا مع حماس بالإضافة إلي بعض الشخصيات المدنية النشيطة في غزه.

وبهذا التفاهم المبني علي التفاؤل بين الطرفين لم تكن الحسبة صحيحه لدي عباس حيث أدي فوز حماس بالأغلبية في تلك الانتخابات إلي عدم اعترافه بمخرجاتها وبدلًا من تقبلها و تطويعها والتعايش معها ذهب هو ومن معه في المؤسسة الأمنية نحو نزاع علي السلطة والصلاحيات لتقرير ما هو مسموح لحماس بالقيام به وماهو ممنوع ..!

ثم بدأنا بعدها بالسماع عن قضية الاعتراف باسرائيل والاعتراف بحل الدولتين كشروط علي حماس لكي يتم إدخالها للنظام السياسي الفلسطيني والعلاقات مع العالم !!!

علي ما يبدو أن فوز حماس بالأغلبية في الإنتخابات لم يكن في حسابات محمود عباس أو غيره و هذا بدا واضحاً عندما بدأ صراعه معهم علي وزارة الداخلية و صلاحياته فيها و الذي انتهي بنزاع مسلح دامي بين الفصيلين فتح و حماس أو بعض عناصر الفصيلين مما أدي إلي وقوع مئات الضحايا الذين لا ذنب لهم .  وانتهي الأمر بالانقسام بين رئيس ذهب الي رام الله و هو ناقم علي كل نتائج الانتخابات و من ثم انهي دور المجلس التشريعي وقام بتشكيل حكومة في رام الله وترك غزه تتعرض لإجراءات عقابية تم في تلك الفترة تبريرها علي أنها عقابا لحماس و هي في الحقيقة كانت تدميرا لغزه ومجتمعها ونخبتها..لقد قامو بإرغام كل موظفي قطاع غزة البالغ عددهم اكثر من ستين ألف موظف إلي الجلوس في البيوت و الاستنكاف عن العمل كورقة ضغط علي حماس و محاولة لإفشالها في تسيير الأمور في غزة و إنقلبت البنوك علي غزه وتم منع الحوالات وإغلاق الحسابات وتم فصل الآلاف من الموظفين و قطع رواتب الكثيرين و من ثم جاءت قرارات التقاعد الإجبارية و خصومات الرواتب التعسفية وأغلقت اسرائيل ومصر الحدود لسنوات وكله بزعم محاربة حماس..

لم يكن في ذهن السيد عباس في تلك الفتره تجنيب الشعب كل هذه الآلام والجلوس مع حماس كونه هو الراعي والرئيس الذي انتخبته غزة  عام 2005. لقد كان مم الممكن و بقليل من الأبوه والصدق حل الكثير من أو كل الإشكاليات و الإتفاق علي تفاهم يجنب المجتمع الفلسطيني عموما و الغزي خصوصاً مشاكل تنازع الفصائل علي السلطة وويلات تبعاتها. لقد كان من المؤسف أن عباس لم يكلف نفسه حتي بالسير علي نهج الرئيس الراحل أبوعمار عندما لم يغالي في الخصومة ووضع الوطن و مصلحة الفلسطينيين أجمع فوق مصلحة أي فصيل و قام بالذهاب إلي بيت الشيخ أحمد ياسين لشرب القهوه  والجلوس معه في بيته في غزه حتي يصلا معا لتفاهم يجنب القضية والمجتمع تبعات هذا الخلاف الفصائلي الذي لا دخل لمجتمع غزه به. بل بالعكس تعالت أصوات حاقدة لمن هم حول عباس بضرورة معاقبة غزه و أهلها لأنها إنتخبت حماس ولذلك قررو بإغراق غزة لكي تغرق حماس حتي يرجعوهم راكعين مستسلمين .و لقد ظهرت أيضاً في تلك الفترة أصوات الغلاة من العنصريين والمناطقيين الذين إختلطت مصالحهم و إمتزجت بضرورة الخلاص من غزه وتركها تغرق هي وحماس لأن لهم في ذلك متاع ومنافع كبيرة و ليتمكنو من الإنفراد بالقرار و بالامتيازات التي توفرها السلطة لهم عبر خراطيم الدعم الدولي..

مرت السنوات العجاف علي غزة وتعزز الانقسام بين غزة وحكومتها ورام الله وسلطتها و عاشت غزه فترات كانت شديدة القساوة محفوفة بالألم و الدمار ، مرت خلالها بحصارا اسرائيليا صعبا تمثل بمنع آلاف البضائع من الدخول إلي غزة وقطع للكهرباء والمياه و الكثير من الخدمات الاخري التي أدت إلي ضياع مجتمع غزه. بداية من قطاع التجار ألي أطفال الكفالات الخارجية وقعت غزة كضحية تمزقت بين معارك قضتها مع رام الله ومعارك مع إسرائيل والتي كان جزءاً منها وجود الجندي شاليط مختطفاً في غزة.

علي الرغم من كل الحروب التي خاضتها غزة ضد إسرائيل و ضد الحصار و تبعاتهما الجسام لم يكلف محمود عباس يوما نفسه بأن يزور غزة التي إنتخبته ليكون رئيساً للسلطة في الأراضي الفلسطينية . إن حماس كانت ومازالت تعتبر محمود عباس رئيساً للسلطة وبالتالي رئيسًا عليهم حيث  أنها لم ترشح أحداً من أفرادها لينازعه علي منصب الرئاسة و نحن هنا لا نبرئ صفحة حماس بالمطلق ولكننا نعرف ان الرئيس كان قادرا ومازال علي لم الشمل والاضطلاع بدوره كرئيس علي كل المناطق الفلسطينية وليس فقط علي منطقه جغرافية واحدة.  إن الرئيس عباس و للأسف الشديد و بدلًا من الذهاب الي غزه والتفاهم مع حماس إستخدم ضدها لغة التهديد الدائمة بأنه سيقوم بإعلان غزة إقليما متمرداً وبالتالي فرض مزيدا من العقوبات ومزيدًا من الحصار عليها شعباً و حكومة. واستمرت في تلك السنوات الحملات الإعلامية التي كانت تطالب بتسليم غزة من الباب للمحراب وكان كلا من الفصيلين المتخاصمين لا يقيم أي اعتبار لسكان غزة  ولا لأطفالها اليتامي ولا لشيوخها الكهالي ولا لنساءها الأرامل الثكالي ولا حتي لطلبتها الجامعيين …

إن إهمال عباس لغزة و مسئولياته تجاهها سواء مسؤليته كرئيس اللجنه المركزية لفتح الي رئيس اللجنة التنفيذيه انه لتمادي إلي حد الازدراء والاستخفاف حتي  بأعضاء فتح و مخيمات اللاجئين في غزة ، إلي حد أنه لم يكلف نفسه بأن يخطو و لو خطوة واحده ولو علي سبيل تصحيح المسار وشرب القهوه مع الناس علي طريقة الراحل ياسر عرفات فهذا هو الفارق بين القائد و الغير ..و هنا تتكشف نفسية القائد الحقيقي و مقدرته علي تخطي الحواجز النفسية والحزبيه لتصحيح وانقاذ ما يمكن انقاذه من وحدة الوطن و الشعب ..

الآن وبعد خمسة عشر عاما علي هذه المسرحية الهزلية الأليمة التي مارسها عباس ومارستها حماس بالاتجاه الآخر ..هل يذهب السيد عباس الي غزه ليساعد أعضاء حزبه علي النجاح ؟ هل يذهب عباس الي غزه كما يذهب نتنياهو الي القري والمناطق العربيه في الثمانية واربعين طالبًا أصوات الناخبين ؟ هل يهتم أصلاً بالناخبين وبالتحديد الناخبين الغزيين؟

والسؤال الآخر هل يضمن عباس أن غزه لن تقع مرة ثانية ضحية انتخاباته ؟ وهل سيعترف بنتائجها هذه المره؟ وهل درس وخطط لكل السيناريوهات المحتملة؟

ما مرت به غزه ومجتمعها كان جرحًا كبيرًا نازفًا استنزف كل العلائلات وأخذ معه عشرات الآلاف من الشبان الغزيين اما الي المهجر وإما الي الفقر المدقع.  يجب ألا يتكرر هذا تحت اَي بند سواء إختلفت الأحزاب ام تفاهمت.