المرحلة الحاسمة بقلم / هناء الخالدي

0
146

أيام تمر وقلم جف حبره وهجرت نوره المعاني .. وأصبحت سطوره صماء معتمة في زمن تصوم الكلمة عن قضايانا امام تسلط الحاكم وجبروت الخيانة … كاننا طلاسم تغيرت الرموز البراقة إلى مبهمة .. فهل تحولت النخوة والحمية العربية الى خيانة..!!؟؟

أعوام مرت على المفاوضات الوهمية التي تأمل من يفاوض ان اسرائيل ممكن ان تمنح الفلسطيني اي حق من حقوقه المشروعة دون مقاومة .. وانه يستطيع  ان يستعيد اي شبر من أرضه على طبق من ورود .. لكنا أيقنا أن المفاوضات هي مضيعة للوقت ولم نجن منها الا مزيد من الانحناء والتفسخ بالموقف الفلسطيني وكأننا زرعنا الوهم لذلك حصدنا السراب..

كلنا انتقدنا التطبيع العربي ووصفناه بالخيانة لكن الانقسام الفلسطيني هو الخطوة الاولى نحو الخيانة الوطنية..  وما كان لأنظمة العار أن تتجرأ للهرولة نحو حظيرة التطبيع بهذا التسارع أصلا لولا عار الانقسام والموقف الفلسطيني الهزيل المجزا والمشتت !!

فالتطبيع العربي لن يحرك القادة نحو المصالحة الفلسطينية .. لكنه حرك دول عربية أخرى لتبارك التطبيع وتطبقه علنا .. لا شك أن عمقنا العربي أصبح منهار وخسرت القضية الفلسطينية حاضنة استراتيجية لها ..

لكن حسب توقعات المحلليين  السياسيين لم نتفاجا كشعوب بدور الحكام واعطاء التنازلات بالمجان في سبيل المحافظة على العروش وطعن اعدل قضية بالعالم وخيانة الدين والعهد العربي لفتح المجال أمام إسرائيل لكي يكون لها موضع قدم سياسي واقتصادي وتصبح دولة مرغوب بها بالمنطقة .. لكنهم تناسوا أن من أعطى إسرائيل الضوء الأخضر هم أداة دكتاتورية تكرهها شعوبها وهم أنظمة قمعية يجب الخلاص منها أجلا ام عاجلا .. كل هدفها تذويب  قضيتنا وانهاءها .. لكن

إلى من يراهن على التطبيع لكشف الظهر الفلسطيني لاضعافنا كفلسطينين امام التصدي لمؤامرة الضم والتهويد وصفقة القرن والتطبيع .. وان امريكا ستحمي الظهر العربي من الخطر الإيراني وان إيران هي العدو الأكبر لشعوب المنطقة  .. هم في غفلة لانهم تناسوا الخطر الشعبي الذي سيمتد لثورة حقيقية ستسقط كل الاوراق البالية .. نعم لكل خيانة ثمن .. والتطبيع سيخلق بالوطن العربي ردة فعل عنيفة نحو إعلاء الكرامة العربية .. بثورة حقيقية تقتلع كل المسميات الخيانية من تطبيع وربيع عربي مفتعل ما زاد المنطقة الا فرقة وتفسخ وانقسامات وولاءات جديدة..

كفلسطينين نسمع عن المصالحة وتقريب وجهات النظر حول العملية الانتخابية .. وتمر بنا سنوات ونحن نسمع اللحن النشاز .. لان المصالحة تحتاج إلى انتماء صادق ولنغم منسجم ينشده الكل الفلسطيني ومواقف حقيقية شجاعة لفلسطين ولقضايا شعبنا  وتحتاج إلى تغيير قيادات وآليات وابتكار أفكار ومحاسبة السرقات التي صنعت من بعض الشخصيات رجال أعمال وملئت جيوبهم بل حساباتهم بالمليارات .. فكل شيء يستثمرونه لمصالحهم ومواقعهم على حساب شعبنا الفلسطيني ولا حسيب ولا رقيب .. وهم الأكثر خطرا وخيانة في هذه المرحلة لانهم جزء من التنازلات العربية بل هم اضروا بالقضية الفلسطينية أكثر من التطبيع وصفقة القرن .. وهم السبب الرئيسي والمباشر لتصفية القضية الفلسطينية.

الحل المفاجىء للازمات الخليجية لم يكن محض صدفة لكن بمباركة امريكية والإسرائيلية لاستثمار اي فرصة لسرقة الاقتصاد الخليجي ومواجهة إيران بايدي عربية خليجية او إتمام التطبيع لباقي الخليج علنا ليتم سرقته باي مسمى جديد وبغلاف التطبيع ..

يا  سادة

الا تخجلوا من انفسكم أمام شعب أصبح منهك لا يصدقكم ولا يثق بوعودكم .. فاسطوانة المصالحة والانتخابات عبارة عن مسلسل هزلي للترفيه والضحك لا يثق به شعبنا من كثر ما تكرر المشهد نفسه ..

فبعد التطبيع العربي وبعدما اصبحنا وحيدين امام مواجهة الاحتلال والتطبيع وتدبير كل المؤامرات للفناء الفلسطيني وابعادنا عن ركائز  الانتماء للوطن والتمسك بالهوية .. وأمام ما يرتكبه الاحتلال من تهويد وقتل ومصادرة أراضي وإطلاق عملاؤه للتخريب بالضفة وشق الصف الوطني .. لا مفر أمامنا إلا الوحدة والمصالحة والشروع بعقد الانتخابات لتفرز قيادة ووجوه جديدة تقود شعبنا الفلسطيني   .. فلنتكاثف امام مواجهة الاحتلال والرجعية العربية موحدين اقوياء  ..