موقع العربي الجديد ينشر عني تقرير بعنوان هشام ساق الله… عقود من النقد اللاذع

0
600

علاء الحلو

يُحضِر الصحافي الفلسطيني هشام ساق الله، جهاز الكمبيوتر الخاص به، لكتابة مقال ناقد جديد، يصف فيه الأوضاع المعيشية المتردية التي يعيشها أبناء شعبه في قطاع غزة المُحاصر منذ 14 عامًا، على أمل التخفيف من معاناتهم، بغدٍ أكثر أمنًا.

 

ويحاول الصحافي ساق الله، منذ ما يزيد على ثلاثة عقود ونصف، قضاها برفقة مهنة المتاعب، إبراز مختلف النواحي الحياتية التي يمر بها المواطن الفلسطيني المُنهك بفعل الاحتلال الإسرائيلي، وما نتج عنه من تأثيرات أصابت كل النواحي المعيشية. ولم تمنع الإعاقة الحركية التي رافقت ساق الله منذ السنة الأولى من عمره، بسبب إصابته بشلل الأطفال عن كتاباته السياسية الناقدة، إذ كانت محفزه الأساسي للانطلاق نحو مهنة الصحافة، والذي يرى بأن العمل فيها “مهمة وطنية ومجتمعية، قبل أن تكون مجرد وظيفة ومصدراً للكسب”.

ويواصل ساق الله كتاباته، عبر قلمه الذي اعتاد النقد اللاذع لكل الأحداث الجارية، إلى جانب انتقاد الشركات المُحتكرة، والممارسات المجتمعية غير الصحيحة، ويرى أن في النقد البناء “محاولة حثيثة لتصويب الأخطاء، وصولًا إلى تصحيحها وتجاوزها”. ويقول هشام لـ “العربي الجديد” إن رحلة علاجه بدأت مُبكرًا، إذ انطلقت من قطاع غزة، حتى جمهورية مصر العربية، والقدس المُحتلة، وقد أجرى خلالها ما يزيد على عشر عمليات جراحية، وقد عانى خلالها بفعل تنقله بين المستشفيات والأقسام المُختلفة.

الصورة

الصحافي الفلسطيني هشام ساق الله (عبدالحكيم أبو رياش)

(عبدالحكيم أبو رياش)

والتحق ساق الله، بعد إتمام المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، عام 1982، بتخصص المُحاسبة في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، ومن ثم التحق في صفوف حركة الشبيبة الطُلابية، ليصبح ناشطًا طُلابيًا، مُطلعًا على الأوضاع العامة، ومُشارِكًا فيها. وعن بداياته مع عالم الصحافة، يقول “أبو شفيق” كما يسميه الفلسطينيون: “بدأت منذ عام 1983 بكتابة ونشر الأخبار التنظيمية، إلا أن الفارق الأساسي بدأ عندما كنت أوزِع جريدة الشعب – كانت الصحيفة المركزية لحركة فتح في الضفة الغربية – ومجلة العودة، والبيادر السياسي، إذ كنت مُهتمًا بقراءة كل الأخبار، والكُتب الوطنية، والتحدث عنها لأصدقائي”.

 

وأحدثت بدايات الانتفاضة الأولى، والتي انطلقت شرارتها في مثل هذه الأيام من العام 1987، فارقًا كبيرًا في حياة الصحافي ساق الله، إذ كانت الأحداث في تلك الفترة بحاجة إلى الصحافيين، ما دفعه للالتحاق بمركز أطلس للتوثيق والإعلام عام 1988، وبدأ بانجاز الأخبار والتقارير الصحافية للقيادة في مصر وتونس ورام الله ونابلس، لوضعهم في صورة الأحداث الدائرة بغزة، فيما عمل برفقة مجموعة من زملائه مع صحيفة القدس العربي، والتي كانت تتبع – آنذاك – لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم مع عدد من المجلات والصحف المحلية، وقد استمر العمل، حتى مجيء السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة عام 1994.

 

الفنانة الفلسطينية أميرة حمدان على مشروع تفاعلي بعنوان “أبواب” (عبد الحكيم أبو رياش)

لايف ستايل

الإقامات الفنية في غزة… فُرصة تعبير للموهوبين

ومع قدوم السلطة الفلسطينية، تم التخلي عن الكادر الإعلامي الذي وثق الانتفاضة الأولى، وفق ساق الله، ما دفع جزءا منهم للعمل في الأجهزة الأمنية، إلا أنه رفض، والتحق بالعمل في الجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين. وبعد فترة من الانقطاع عن الصحافة امتدت لقرابة العامين، عاد ساق الله، مع دخول عالم الإنترنت لكتابة النشرات اليومية، عبر نشرة كان يصدرها بنفسه يومياً وأسماها “الراصد”، والتي استمر العمل عليها نحو خمس سنوات ونصف، وكانت تضم الأخبار والتقارير والمقالات والمناسبات التاريخية، وكانت توزع عبر البريد الإلكتروني على الصحافيين، مراكز الأبحاث، والجهات المعنية.

 

ولجأ ساق الله بعد ذلك لتوزيع البيانات والمقالات، إلى أن بدأ في العام 2008 بالكتابة بأسماء مستعارة بسبب النقد اللاذع الذي كان يطاول كل الجهات. وبعد عامين التحق بدورة للمدونات الصحافية، وأطلق أول مدونة له بعنوان “مشاغبات سياسية”، إلا أنه خسرها مع قرابة 1200 مقال بعد بيع المنصة التي تضمها، وتلتها مدونة “مشاغبات هشام ساق الله”، إلى جانب الصفحة الرسمية على “فيسبوك”.

 

“مشاغبات” عبارة أطلقها ساق الله على مدوناته ومقالاته

الصورة

الصحافي الفلسطيني هشام ساق الله (عبدالحكيم أبو رياش)

(عبدالحكيم أبو رياش)

وتعرض الصحافي ساق الله خلال الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة، إلى تجربة قاسية، حين قصف المبنى الذي يقطنه وأسرته في 23 أغسطس/ آب، 2014، إلا أنه قام بتوثيق كل مراحل نزوحه برفقة جيرانه من بيوتهم، حتى عودتهم إليها مجددًا بعد إعادة إعمارها.

 

ويهتم قلم ساق الله بالمواضيع الاجتماعية، وقضايا الناس، وينتقد شركات الاحتكار والاستغلال، كذلك التمييز العنصري بين غزة والضفة، فيما لا يغفل عن الذكريات والمناسبات السياسية والتاريخية والمجازر التي تعرض إليها الفلسطينيون.

وعلى الرغم من التقدم الكبير في مختلف الأدوات، والإمكانيات الصحافية، إلا أن مهنة الصحافة من وجهة نظر ساق الله باتت في الكثير من الأحيان “تجارة”، فيما كانت في السابق انتماء للوطن والمكان، خاصة في ظل غياب دور نقابة الصحافيين، والجامعات، التي ترفد سوق الصحافة بأعداد كبيرة ومتواصلة من دون دراسة لحاجة السوق. ولا يرى “المُشاغِب” ساق الله، كما يصفه أصدقاؤه، في إعاقته الحركية أي عائق له في تحقيق تطلعاته، إذ رافقته منذ سنوات عمره الأولى، وكانت دافعه، ويواصل كتاباته الناقدة رغم اضطرار الأطباء أخيراً إلى بتر إحدى قدميه.