بقلم لواء ركن عرابي كلوب ذكرى رحيل المناضلة الحاجة فاطمة عبدالله تيم (أم العز)

0
375

(1930م – 2010م)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب                                                  29/12/2020م

المناضلة/ فاطمة عبدالله تيم من مواليد قرية نوبا قضاء الخليل عام 1930م، تربت وترعرع فيها وتزوجت من الحاج/ إسماعيل تيم.

التحقت الحاجة/ فاطمة تيم (أم العز) في صفوف الثورة الفلسطينية مع زوجها وابنها الأكبر عز الدين تيم، تلقت تدريبها العسكري في كهوف وادي القف وكان منزلها يعد بمثابة قاعدة عسكرية وملجأ يضم فيه الفدائيين والمناضلين والثوار من مختلف التنظيمات الفدائية العاملة داخل الأرض المحتلة.

غرزت الحاجة/ فاطمة أم العز في أبناءها بذور حب الوطن والدفاع عنه منذ نعومة أظافرهم وكانت تحكي لهم القصص النضالية حيث كان أبنها الأكبر عز الدين مطارداً ومطلوباً من قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث كان ضمن مجموعة المطاردين في جبال الخليل وبيت لحم وكان مسكنه بين الوديان والكهوف.

تعرض منزل الحاجة أم العز للأقتحامات والمداهمات مرات عديدة ليلاً ونهاراً للبحث عن أبنها عز الدين وعن أي من الفدائيين المطلوبين.

كانت الحاجة أم العز تقوم بنقل السلاح بين القرى والمدن من جبال الخليل إلى بيت لحم وكذلك كانت تقوم بتحضير الطعام والشراب للفدائيين وترسله إليهم في الكهوف والأحراش.

أعتقلت الحاجة أم العز عدة مرات وتم التحقيق معها واستجوابها والضغط عليها للاعتراف بعلاقتها مع الفدائيين، وكانت بعد كل اعتقال تثبت صمودها وكرها للأحتلال.

في منتصف عام 1968م قامت قوات الاحتلال باعتقال زوجها الحاج/ أبو العز وولدها سيف الدين، رغم صغر سنه وبالرغم من ذلك أستمرت الحاجة أم العز في عملها الفدائي الثوري بإيواء الفدائيين وتأمين متطلباتهم علاوة على أهتمامها بتربية أولادها.

في شهر أيلول 1969م حضرت دورية إسرائيلية إلى منزلها وقام أحد الضباط الإسرائيليين بإبلاغها رسمياً أن تكون في صباح اليوم التالي مستعدة للسفر ومغادرة البلاد إلى الأردن حيث قامت قوات الاحتلال بإبعادها وأطفالها إلى الأردن بسيارة عسكرية من خلال جسر الملك حسين.

بالتزامن مع قرار إبعاد العائلة قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية باستدعاء زوجها وابنها سيف الدين المعتقلين لدى الاحتلال في سجن الخليل حيث أقلتهم سيارة عسكرية إلى جسر الملك حسين وتم إبعادهم إلى الأردن حيث التقت العائلة مع بعضها البعض في الأردن أستمرت الحاجة/ أم العز وعائلتها بالعمل النضالي وبنفس الروح الوطنية حيث أصبح منزلها قاعدة من قواعد القطاع الغربي لأبناء الأرض المحتلة.

عام 1974م اعتقل الجيش الأردني أحد الدوريات المتوجهة إلى الأرض المحتلة والتي عرفت بدورية أبو الطاهر وتم الاعتراف على السلاح ومصدره وعلى أثر ذلك تم اعتقال زوجها والتحقيق معه وبعد خروجه من السجن قامت بطرده من وظيفته في دائرة الزراعة.

قامت الحاجة/ أم العز بزيارة بيروت عدة مرات لنقل رسائل ومعلومات للقيادة الفلسطينية، وفي إحدى المرات عام 1977م وأثناء عودتها إلى الأردن وعند حدود الرمثا وبعد التفتيش وجدوا مع الحاجة أم العز رسالة حاولت أخفاءها والتخلص منها حيث تم اعتقالها وتعرضت للضرب وتكسير أسنانها وعلى أثر ذلك منعت الحاجة / أم العز من السفر وتم حجز جواز  سفرها وفرضت عليها الإقامة الجبرية.

سمح لها بالسفر عام 1993م لأداء فريضة الحج.

انتقلت الحاجة/ فاطمة عبد الله تيم (أم العز) إلى رحمة الله تعالى في العاصمة الأردنية عمان بتاريخ 29/12/2010م أثر مرض القلب والشرايين عن عمر يناهز الثمانين عاماً وتمت الصلاة على جثمانها الطاهر ووريت الثرى في مأواها الأخير، حيث شارك عدد من القيادات والكوادر والهيئات الوطنية في جنازتها.

ونعاها الرئيس/ محمود عباس والأخ/ الطيب عبدالرحيم وتحدث  الأخ/ أبوعلي شاهين عن دورها النضالي في البدايات داخل الأرض المحتلة.

لقد تميزت الحاجة/ أم العز بالعطاء الدائم للوطن وكانت نموذجهاً يحتذى به على المستوى الإنساني والنضالي حيث كرست حياتها لخدمة الوطن والقضية الفلسطينية وقدمت كل ما تستطيع من جهد وعمل.

طوبي لتلك المرأة المقاتلة والمتمسكة بالمبادئ على طريق التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

لقد كانت الحاجة/ أم العز مثال الوطنية والعزة والشموخ فهي من ماجدات فلسطين.

رحم الله المناضلة الحاجة/ فاطمة عبدالله تيم (أم العز) وأسكنها فسيح جناته