بقلم د يوسف يونس باحث مختص في الشؤون السياسية نائب رئيس مجلس ادارة مركز الناطور للدراسات 24-12-2020

0
378
rbt

الملخص

الرؤية الاستراتيجية لإدارة الرئيس بايدن، لاسترجاع الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم، ستواجه تحديات مع تغير الوضع الجيوستراتيجي الدولي وصعود قوى دولية منافسة وفقدان الولايات المتحدة الكثير من الحلفاء، ما قد يقود الى مواجهات عسكرية، ويتعزز هذا الاحتمال مع الازمة الاقتصادية العالمية، والمرشحة للمزيد من التأزم في ضوء تداعيات جائحة كورونا والحديث عن الاقتراب من موجة كساد عالمي جديدة اكثر قسوة من سابقاتها، اضافة الى تداخل دوائر النفوذ والصراع الدولي في الكثير من مناطق العالم ، ما قد يوسع من دائرة مناطق التوتر القابلة للانفجار.

السياسيات التي تتجه ادارة الرئيس جو بايدن , الى تبنيها في التعامل مع المخاطر والتحديات الاستراتيجية، ستفسح المجال أمام الاعتماد على العمل الاستخباري ، لتجنب المواجهات العسكرية الكبيرة ، وهو ما يعني ان اجهزة الاستخبارات ستكون مرتكزا هاما لتمرير مخططات الادارة الامريكية القادمة.

انسحاب الولايات المتحدة التدريجي من الشرق الاوسط، التي لم تعد تحظى بأولوية كبيرة في الاستراتيجية الأميركية، بعد ان فقد النفط أهميته الاستراتيجية ، ولذلك ستكون إدارة بايدن مضطرة الى تبني استراتيجية جديدة، للحفاظ على مصالحها في المنطقة بالتعاون مع الدول الرئيسة، ما يعني بروز تحالفات جديدة في المنطقة، سيكون لها تأثيراً على الوضع الجيوسياسي في المنطقة.

العديد من العقبات ستحول دون تحقيق التقارب بين ادارة الرئيس بايدن وجماعات الاسلام السياسي، وذلك في ضوء التعقيدات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة ، والتغييرات في التحالفات القائمة والتداخل القوى لأطراف دولية ستمثل تحديا امام محاولات الادارة الامريكية لفرض تصوراتها بصورة منفردة بعيدا عن الدول المركزية في المنطقة.

بينما تدرك إسرائيل أن علاقتها بالبيت الأبيض ستدخل طوراً جديداً، فإنها ستسعى لبناء جسور الثقة والتعاون مع الإدارة الجديدة، وسيكون للانتخابات الاسرائيلية المبكرة أثراً في تقرير مستقبل العملية التفاوضية التي قد تسعى اليها ادارة الرئيس بايدن، ما يعني أنه سيتعين انتظار نتائج تلك الانتخابات ، التي ستشهد على الأرجح المزيد من الانزياح نحو اليمين، استمراراً لظاهرة تعمق وسيطرة اليمين في المجتمع الإسرائيلي وتنامي نفوذ “لوبي الاستيطان” الأكثر تطرفاً على الخريطة السياسية الإسرائيلية.

في مرحلة تشهد تعمق “اليمينية المتطرفة” في المشهد السياسي الاسرائيلي، تطرح اسرائيل مفهوما جديدا للتسوية، ليس مع الفلسطينيين، وانما مع العالم العربي، في ظل خريطة جيوسياسية جديدة في الاقليم، ستكون لإسرائيل سيطرة واضحة فيها، وتحالفات قائمة على مصالح و اهداف مشتركة ، بديلا عن الهياكل الاقليمية القديمة، وتفكك العمل العربي المشترك، على خلفية الصراعات والتوترات التي تشهدها المنطقة.

التغييرات الجيوسياسية في المنطقة الناتجة عن التوسع الاقليمي الايراني والتحالف المتبلور بين دول عربية واسرائيل، ستؤدي الى توترات مستقبلية بين الإدارة الأمريكية واسرائيل وبعض دول المنطقة، التي سعت لبناء موقف متشدد إزاء إيران، ولن يتمكن بايدن من تجاهل هذه التخوفات، وسيسعى لإيجاد معايير جديدة تراعي موقف حلفاءه.

ستعتبر ايران التحالف العربي – الاسرائيلي فرصة لتأكيد دورها الوظيفي، من خلال تبرير استهداف استقرار دول المنطقة ، وستركز استغلال القضية الفلسطينية ، وهو ما سيرفع مخاطر عدم الاستقرار التي سيتعرض لها المشاركين في الهيكل الجيوسياسي الناشئ.

يمكن تصور امكانية العودة إلى سياسة “إدارة الصراع”، ولن تكون هناك مبادرات حقيقية لإحياء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، في المرحلة الاولى من رئاسة “بايدن”، وإنما احتواء الوضع، مقابل بعض التسهيلات الاقتصادية، واللقاءات الاستكشافية، باعتبار أن ادارة بايدن ستكون مشغولة بملفات داخلية وخارجية، تمنعها من الانهماك في الصراع المعقد، اضافة الى الانتخابات الاسرائيلية المبكرة، والانقسام الفلسطيني، ما سيمنح اسرائيل الفرصة لمواصلة فرض الحقائق على الأرض، واستكمال تهويد القدس وتكثيف الاستيطان، ومواصلة حصار قطاع غزة وتهميش القضية، والمضي في التطبيع والحل الإقليمي.

 

Download (PDF, 762KB)