رحل مربي الأجيال الأستاذ التقدمي والعروبي المناضل تحسين توفيق مشتهى ابوتوفيق الى جنات النعيم والخلد

0
924

كتب هشام ساق الله – منذ ساعات الفجر الأولى حزنت حزنا شديدا بوفاة الأخ والصديق العزيز الأستاذ مربي الأجيال القائد التقدمي والعروبي ابن حي الشجاعية المرحوم تحسين توفيق مشتهى ابوتوفيق هذا الرجل المثقف وصاحب اللسان العسل الجميل والمواقف العروبية التقدمية الناصري الهوى صديق القيادات الوطنية والعزيز على قلوبهم جميعا اولهم المرحوم حيدر عبد الشافي والمحامي زهير الريس وموسى سابا وكل الجيل الوطني والتقدمي .

انا تعرفت علية منذ بداية تعرفي على الحركة الوطنية وكنت دائما التقية فقد كان يزور الدكتور جورج رشماوي صاحب صيدلية غزه الأولى واحد ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة بصحبة الأستاذ المحامي والرجل العروبي التقدمي زهير الريس وقد حضرت عدة لقاءات بينهم وكنت اراه دائما يزور جمعية الشبان المسيحية ويجلس مع صديقة موسى سابا اوعيسى .

ابوتوفيق رحمة الله كنت تجده في كل مناسبة وطنية ويجامل في كل المناسبات السعيده والحزينة باختصار الرجل صاحب واجب كبير وحين تناقشة باي موضوع او تسالة عن أي شخصية كان يعرفها ويقول لك الحقيقة كان صندوق معلومات صاحب ذهن متقد وذاكرة متقدة يربط الاحداث ويحلل ويقول لك من الاخر .

المرحوم المناضل العروبي والتقدمي تحسين مشتهى مواليد مدينة غزه عام 1935 من اسرة غزية كانت تعيش بين بئر السبع ومدينة غزه تلقى تعليمة وحصل على الثانوية العامة والتحق في جامعة القاهرة ودرس الفلسفة وعلم النفس وتخرج منها والتحق بالعمل في مدارس وكالة الغوث واصبح مدير  ذكور الشاطئ ومدارس جباليا حتى تم احالته الى التقاعد مع بلوغة سن الستين .

صديق الكبار والصغار كان لدية رؤية وتقدير عالي يعرف بخبرته من المثقف من المدعي وكان لدية رواية جميلة لكل شيء لا تخرج منه العيبة يحبة الصغار والكبار من الجيل الصاعد يعرف من هذا وذاك ويقدر تقدير ويصيب دائما بتقديره .

رحمك الله اخي المحترم المرحوم تحسين توفيق مشتهى أتقدم بالتعازي الحارة من أبنائه الاخوة توفيق والمهندس تيسير صديقي العزيز الغالي ومن عموم ال مشتهى ومن كل من عرف هذا الرجل مربي الأجيال الذي غادرنا في  ظروف صعبة كنت أتمنى ان أقوم بتقديم واجب التعازي به .

وكتب عنه الأخ الدكتور اكرم العجلة  على صفحته على الفيس بوك ” المعلم القومي والتقدمي، الأستاذ تحسين مشتهى في ذمة الله “.

فقدت اليوم فلسطين وحي الشجاعية، أحد رواد الحركة القومية و أحد متطوعي تأسيس أول مدرسة لتعليم اللاجئين الفلسطينيين في مدينة غزة.

مع بداية الهجرة وقبل تأسيس الأونروا ، بادر عدد من شباب حي الشجاعية التقدميين ، إلى ضرورة البدء في تعليم الأطفال الذين طردوا للتو من بلادهم.  كانت رؤياهم أن “كتاتيب المشايخ ” لن تستطيع بناء الوعي حول الاقتلاع و عن مشاريع الحركة الصهيونية ولن تؤسس لتعبئة ثورية للأجيال القادمة، فبادر كل من الشباب القومي و التقدمي  من أبناء حي الشجاعية : معين بسيسو ، خليل عويضة  (الذي باع جزء من ممتلكاته لبناء أول مدرسة إلى الشرق من معسكر الشاطيء ) ، محمد نصر “أبو مروان ” ، عبد القادر بسيسو ، تحسين مشتهى  بالتطوع لإنشاء أول مدرسة و ليكونوا المعلمين المتطوعين فيها.

الأستاذ تحسين “أبو توفيق ” عاش حياته ملهماً للشباب و منظراً عن دورهم في بناء المجتمع عبر قراءة الأشياء والتي لن تتم بدون التوسع في المعرفة والانفتاح على الثقافة و تذوق الشعر والرواية والقصة واللوحة الفنية. كان يؤمن بأهمية الفضاء العام وأهمية “البوتقة الرابطة ” في بناء الاجيال ، فكان يدعو الأطفال و المراهقين لتشكيل الفرق الرياضية و ممارسة الرياضة حتى لو كانت تلك الفرق على مستوى الحارات والشوارع. عندما ضاقت المساحات على أماكن اللقاء ، إتخذ من جمعية الشبان المسيحية ملتقى مع الشباب ، وفاءً لرفيق دربه المرحوم والمناضل /موسى سابا “أبو عيسى “.

إلى جنة الخلد ، صديقي و حبيبي ووالدي أبو توفيق.

وكتب على صفحته صديق عبد القادر سليم ابواحمالموت يغيب اخي وصديقي ومعلمي الذي يكبرني 40 عام الأستاذ تحسين مشتهى ابو توفيق؛ لم يكن فقط قيمة فكرية وثقافية وتربوية وتاريخية بل كان ملهما وواعيا وذو نظرة ثاقبة لا يخطئ التقدير ولا المعلومة ولا يرتجف عندما يعطي موقفه ثابت الخطى والموقف لا ينافق على الإطلاق أعطاني من الأفكار ما هو قيم ومن المعلومات ما لم أكن أعرف وحتى الأسرار لم يبخل عني فيها من شيء؛ كنت أستغل كل دقيقة في الإنصات له وللمعلومات التي كان يقولها؛ كان يطلب مني و يوصيني بأن اكون مستمع جيد في حضور النخب التي سأرافقه في الجلوس معها حتى أتعلم وهذا فخر سأحافظ عليه.

ذات مرة جمعته الصدفه في ديوان عائلتهم بأرفع شخصية في المجلس التشريعي وهو خطيب وامام ودكتور جامعي وسأله سؤالين عن صلاح الدين الأيوبي وكان الحوار كالتال: لماذا لم يؤدي صلاح الدين الأيوبي مناسك الحج؟؟ فلم يستطيع الرد سوى أننا نريد أن نتعلم منك يا ابو توفيق فأعطاه الجواب الشافي: فصلاح الدين الدين الأيوبي لم يكن يمتلك ثمن تكاليف الحج؛ ورد اليه بسؤاله الثاني وهل تعلم ماهي تركة صلاح الدين الأيوبي بعد وفاته؟؟ فعجز عن الاجابة عن السؤال الثاني وأعاد السؤال مرة أخرى أننا نتعلم منك يا عم ابوتوفيق فرد عليه قائلا ٥ دنانير اثنتان فضية وثلاث معدنية؛ ابو توفيق لن تنصفك كل الكلمات والعبارات فأنت أكبر من كل الكلمات والعبارات… طيب الله ثراك يا صديقي على قد ما عز على فراقك ولكنها أقدارنا التي ليست بأيدينا.