بقلم لواء ركن عرابي كلوب ذكرى رحيل المناضلة عطاف أحمد دار يوسف (أم حسن)

0
521

(1956م – 2019م)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب    7/12/2020م

المناضلة/ عطاف أحمد عاطف دار يوسف من مواليد قرية الجانية شمال غرب رام الله عام 1956م، أنهت دراستها الأبتدائية في مدرسة القرية وهي مدرسة تعلم الإناث المرحلة الأبتدائية فقط، ولكنها وبدعم ومساندة من والدها الذي كان يعمل فلاحاً بسيطاً قدمت عطاف يوسف إلى مدينة رام الله وأكملت دراستها وحصلت على الثانوية العامة، وألتحقت فيما بعد بمعهد المعلمات إلا أنها اعتقلت قبل إتمام تعليمها.

التحقت عطاف يوسف بصفوف حركة فتح وهي في المرحلة الثانوية وتلقت التدريبات السرية حيث كانت عينها على القضية منذ صغرها، شاركت في العديد من العمليات الفدائية، وأثناء قيامها بزراعة قنبلة في القدس المحتلة تم اعتقالها حيث كانت ضمنن الخلية العسكرية التي يقودها الشهيد/ زياد أبو عين، وحكمت عليها المحكمة العسكرية الإسرائيلية بالسجن المؤبد، وعلى إثر ذلك تم هدم منزل عائلتها وتشريدهم في العراء وذلك في الثالث من شهر مايو عام 1979م، أمضت في السجون الإسرائيلية ست سنوات حيث أطلق سراحها ضمن صفقة التبادل التي جرت عام 1985م وأبعدت إلى الجزائر الشقيق، خلال وجودها في السجون الإسرائيلية كانت من رموز أسيراتنا الأبطال.

في الجزائر تزوجت عطاف يوسف من الأسير المحرر/ خضر القطامي والذي أمضى في السجون الإسرائيلية سبعة عشر عاماً وخرج في نفس صفقة التبادل بالرغم من علمها أنه مصاب بالسرطان ويمضي أيامه الأخيرة حسب التقارير الطبية ومع ذلك تزوجته ورافقته برحلة علاج طويلة وأنجبت منه ولدين هما (حسن، ليث).

عادت المناضلة/ عطاف يوسف / أم حسن إلى أرض الوطن بعد أستشهاد زوجها الذي دفن في الأردن.

قطعت المناضلة/ عطاف يوسف (أم حسن) طريقاً طويلاً على المستوى الاجتماعي بجانب مسيرتها النضالية في دعم قضايا المرأة، وكانت تؤمن أن النضال لا يتحقق إلا إذا كانت النساء محررات أولاً.

أم حسن أحد أهم من ناضل وكتب وساند المرأة الفلسطينية وأنحاز لهموها الوطنية والشخصية منذ صغرها.

في إحدى مقابلاتها قالت (كل تفكيري منحصراً في احتلال إسرائيل لأرضنا، وما يجب أن نوقعه بهم من أذى كبير أو على الأقل إقلاقهم).

عملت عطاف بعد عودتها إلى أرض الوطن في طاقم شؤون المرأة.

المناضلة/ عطاف يوسف امرأة قوية تجعل الحلم حقيقة تتميز بالرصانة والقوة، قامت ببناء منزل لها في قريتها بجانب منزل أهلها وتوفيت وهي تكمل بناء مدخله الخارجي.

المناضلة/ عطاف يوسف امرأة ريفية تحب الجبال ولديها اهتمام واسع بالزراعة وتزرع الورود وتعرف أسماء النباتات الفلسطينية ودليها خبرة عميقة بمعرفة الأعشاب والزهور، وأماكن انتشارها وأوقات تفتح كل زهرة.

امرأة عنيدة وذكية لديها رؤية ومبدأ، وتعمل بما تؤمن به، كانت محبة جداً للقراءة وكثيرة الأطلاع، كرست حياتها للعمل الفدائي والكتابة ومساندة المرأة، تدافع عن فكرها لآخر رمق، آمنت بالعدالة الاجتماعية وبمجتمع يحترم المرأة ويقوم على المساواة والديمقراطية، كانت تكتب من خلال عمود (هموم غير عادية لامرأة عادية) في ملحق صوت النساء الصادر عن طاقم شؤون المرأة.

أنتقلت إلى رحمة الله تعالى يوم السبت الموافق 7/12/2019م الناشطة السياسية والاجتماعية والأسيرة المحررة/ عطاف يوسف القامة الوطنية التي اعتقلت وواجهت الأحتلال بعد مسيرة طويلة من النضال، حيث شيعت من مجمع فلسطين الطبي يوم الأحد الموافق 8/12/2019م إلى مثواها الأخير في قريتها الجانية / رام الله ووضعت د. ليلى غنام محافظ رام الله والبيرة أكليل من الزهور على جثمانها الطاهر وبمراسم عسكرية.

رحم الله المناضلة/ عطاف أحمد دار يوسف (أم حسن) وأسكنها فسيح جناته.

هذا وقد نعت حركة فتح أبنتها القائدة الأسيرة المحررة المناضلة عطاف أحمد يوسف (أم حسن) والتي انتقلت إلى رحمة الله تعالى بعد مسيرة طويلة من النضال والعطاء والفداء.

كذلك نعت وزيرة المرأة د. آمال حمد ببالغ الحزن والآسى الأخت الأسيرة المحررة المناضلة/ عطاف أحمد دار يوسف حيث كانت نموذجاً نضالياً لعمل المرأة الثوري يحتذى به في العطاء والمسؤولية والصمود، وكانت مثالاً لكل امرأة فلسطينية صابرة ومناضلة وشاركت بالعمل الوطني وأفنت حياتها في سبيل وطنها وأبناء شعبها ومدافعة عن حقوق الشعب والمرأة الفلسطينية.

كذلك نعت هيئة شؤون الأسرى والمحررين والحركة الوطنية الأسيرة المناضلة/ عطاف أحمد دار يوسف (أم حسن) وتقدمت بأصدق مشاعر الحزن والمواساة من عائلة الفقيدة متمنياً من الله العلي القدير أن يرحمها بواسع رحمته ويلهم ذويها الصبر والسلوان.

ونعي الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بأمانته العامة ومجلسه الإداري وفروعه في الوطن والشتات الأسيرة المحررة المناضلة/ عطاف يوسف داعين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها الصبر والسلوان.