بقلم لواء ركن عرابي كلوب ذكرى رحيل العميد المهندس محمد سالم البحيصي (أبو بشار)

0
165

(1965م – 2019م)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب                                            24/10/2020م

محمد سالم حسين البحيصي “أبو بشار”

المحطة الأولى: ولادته ونشأته

ولد المرحوم في الثالث من شهر كانون الأول عام 1965م، في مخيم دير البلح للاجئين لأبوين كريمين ينتميان لعائلة كريمة ممتدة بجذورها كإمتداد وعراقة أشجار الزيتون، فوالده هو الشهيد: سالم حسين البحيصي “أبو جمال”، والذي استشهد بتاريخ 10/8/1981 في حادثة تعرف بحادثة عمال ريشون (داخل الخط الأخضر) والتي راح ضحيتها خمسة عشر شخصا من عائلة البحيصي، وكان المرحوم “أبو بشار” أحد مصابي هذه الحادثة وكان عمره وقتها أقل من 16 عام وأصيب بكسر في فقرات العنق حيث كان العمال الفلسطينيين وقتها يذهبون للعمل داخل المدن الفلسطينية المحتلة داخل الخط الأخضر بحثاً عن الرزق، ووالدته المرحومة: ريا محمد البحيصي “أم جمال” توفيت عام 2013م والتي ربته على حسن الخلق والدين هو وأخوانه بعد وفاة والده وفي غياب أخوه البكر جمال (أبو سالم) الذي كان ملتحقاً بصفوف الثورة الفلسطينية في لبنان، ولديه من الأخوة أربعة أخوة وترتيبه الثاني بينهم بعد اللواء/ جمال سالم البحيصي “أبو سالم” وستة أخوات، وقد عاش المرحوم أبو بشار وسط هذه العائلة الكريمة البسيطة وترعرع كباقي أبناء الشعب الفلسطيني الذين كانوا أهله يحلمون وينتظرون تحقق الحلم بالعودة إلى بلدتهم الأصلية “السوافير الشرقية” والتي هجروا منها قسراً وظلماً بعد نكبة 1948م، وكان المرحوم منذ طفولته مطواعاً ومحبوباً من والديه وجيرانه وأبناء شعبه.

المحطة الثانية: مرحلة الدراسة

(المرحلة الأبتدائية والمرحلة الإعدادية)

التحق بمدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) كباقي أبناء الشعب الفلسطيني عام 1971م وتدرج في الفصول والمراحل من الأبتدائية وحتى نهاية المرحلة الإعدادية وقد كان من الطلاب المتفوقين خلقاً وعلماً وكان محبوب من قبل معلميه وزملائه وكان طالباً رياضياً بامتياز حيث كان يلعب في منتخب المدرسة سواء الابتدائية أو الإعدادية وكان يحقق كثير من البطولات للمدرسة في مختلف الألعاب رفقة أبناء جيله نذكر منهم (نصر محمد البحيصي “أبو إياد” – علاء محمد البحيصي “أبو محمد” – توفيق الزريعي – غيرهم) تحت إشراف الأساتذة الكرام: محمد أبدير ومصطفى تمراز وعبدالمعطي البحيصي (رحمهم الله جميعا) والأساتذة: سليمان مسمح وعوض الحسنات (أطال الله في عمرهم).

(المرحلة الثانوية): وكما هو معروف بعد المرحلة الابتدائية والإعدادية كانوا الطلاب وما زالوا يدرسون المرحلة الثانوية في مدارس الحكومة. في العام 1980 التحق بمدرسة المنفلوطي الثانوية للبنين والتي كانت تبعد عن مكان سكناه حوالي 3 كم وكان أغلب الطلاب يذهبون ويعودون من المدرسة مشيا على الأقدام وقليل القليل من الطلاب كانوا يمتلكون دراجة هوائية وكان المرحوم أحد هؤلاء الذين يمتلكون اشتراها من الأموال التي كان يتقاضاها نظير عمله داخل الخط الأخضر في الأجازة الصيفية وكما ذكرنا في المحطة الأولى كسرت عنقه وهو يعمل في الأجازة الصيفية. تخصص المرحوم أبو بشار في الصف الثاني عشر الثانوي بالفرع العلمي وتحصل على شهادة الثانوية العامة بعدها بعام بمعدل 75% حيث كانت في تلك الأوقات مصر هي التي تشرف على امتحانات الثانوية العامة سواء بوضع الامتحانات او تصحيحها وإدارة لجان الامتحانات في صيف عام 1983م.

المرحلة الجامعية): بعد أن تحصل على شهادة الثانوية العامة في العام 1983م تحصل أيضا على منحة جامعية لدراسة الهندسة في الجزائر الشقيق وسافر إلى الجزائر عام 1984م لدراسة الهندسة لكنه فوجئ بأن الدراسة في الجامعات الجزائرية للكليات العلمية باللغة الفرنسية فغادر الجزائر إلى فرنسا لتعلم اللغة الفرنسية وفي العام 1985م عاد إلى الجزائر ودرس الهندسة في جامعة قسنطينة في شرق الجزائر وتخصص الهندسة العمرانية (تخطيط المدن) وتحصل على بكالوريوس الهندسة بتقدير جيد جداً عام 1990 وبعدها عاد إلى أرض الوطن وكانت انتفاضة المباركة (انتفاضة الحجارة) مستمرة في تلك الفترة فانخرط في العمل الوطني والنضالي إلى جانب أبناء شعبه وفي العام 1991 عاد إلى الجزائر لإكمال دراساته العليا ولكن حنينه إلى الوطن وحسه الوطني والنضالي وحلم التحرر والدولة الفلسطينية المستقلة حولت بوصلته من الجزائر إلى تونس كيف لا وهو ترأس اتحاد الطلبة في الجزائر طيلة فترة تواجده هناك وزامل اللواء/ حمدي الريفي واللواء/ جمال أبو الحسن.

(مرحلة الانتفاضة المباركة ودوره فيها):

كما ذكرنا في العام 1991 ذهب إلى تونس وتم تكليفه من قبل الأخ/ أبو زهير الشوبكي (رحمه الله) بإنشاء مجموعات الشهيد (عاطف بسيسو) التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” وفي العام 1992م عاد أبو بشار إلى أرض الوطن ونظراً لشعبيته ومحبته التي كان يحظى بها التف حوله أعداد هائلة من أبناء الشعب الفلسطيني وانخرطوا في المجموعة النضالية التي أسسها حتى قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م، وقد تعرض للكثير من الملاحقات من قبل الاحتلال.

(مرحلة الزواج وبناء العائلة):

بالرغم من الحالة النضالية والثورية التي كان يعيشها الشباب في تلك الحقبة هذا كان دافعاً لهم لإكمال نصف دينهم واتباع سنة نبيهم بالزواج فقد تعرف المرحوم على زوجته “أم بشار” وقتها كانا يعملان معا في جريدة الشروق وتقدم لخطبتها والزواج منها في العام 1993م، وكان نتاج هذا الزواج ولدان (بشار – 25 عام وجمال – 23 عام) وثلاثة بنات (سارة – 26 عام ومايا – 21 عام وآن – 16 عام).

حياته العملية: قبل مجئ السلطة الفلسطينية عام 1993 عمل في جريدة الشروق ومن ثم عمل في قسم الهندسة في البريد والاتصالات ومع قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م والتحق بجهاز المخابرات العامة (قسم أمن المعابر) مع اللواء سمير البردويل ولم يتحصل على الموافقة الأمنية الإسرائيلية للعمل داخل المعبر رفح كان وقتها برتبة نقيب وذلك نظراً لنشاطه وقيادته لمجموعات الشهيد عاطف بسيسو في الأنتفاضة الأولى وبعدها عمل في مكتب اللواء أمين الهندي حتى العام 1996م ومن ثم انتقل إلى جهاز الأمن الخاص مع اللواء/ محمود الناطور “أبو الطيب” وكان مقربا من اللواء/ أبو الطيب وكان يعتمد عليه في كثير من المهام نظراً لسفر أبو الطيب المتواصل ولأن أبو الطيب وجد في المرحوم الشخصية الإدارية الناضجة والقيادية ومحبة جميع زملاؤه له وظل في الجهاز حتى تقاعد في عام 2017م وهو برتبة عميد، المرحوم ساعد أناس كثر في إيجاد فرص عمل لهم في المؤسسات وأجهزة السلطة وهذا واجب جعله الله في ميزان حسناته.

(مرحلة التطوع في المؤسسات الأهلية)

بالإضافة لكونه رجل أمن من الطراز الأول إلا أنه كان رجل مؤسسات وكان لا يبخل في خدمة أبناء شعبه ووطنه ولا يدخر جهداً في سبيل خدمتهم وراحتهم حيث كان عضواً في مجلس إدارة نادي خدمات دير البلح عام 1996 حتى عام 2000م.

عضواً في جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين (الجمعية العمومية) لغاية وفاته.

من مؤسسي اللجنة الشعبية للاجئين في دير البلح.

أسس مع زميله نعمان أبو شملة ومحمد صباح جمعية دير البلح للتنمية المجتمعية والطفولة.

(حياته الرياضية)

أبو بشار أحد أبرز نجوم نادي خدمات دير البلح بالزمن الجميل وأحد نجوم قدامي اللاعبين بالمحافظة الوسطى.

منذ الصغر برزت مواهب المرحوم في ممارسة الرياضة وخصوصا كرة القد وكرة السلة وقد مثل كما ذكرنا المنتخبات المدرسية في مختلف المراحل وفي الجزائر لعب لمنتخب فلسطين في جامعة قسنطينة كان حارس مرمى متميز في الصغر ومدافعاً صلباً وصانع ألعاب متميز في لعبة كرة السلة في نادي خدمات دير البلح وإدارياً ورياضياً ناجحاً ومحبوباً في مجلس إدارة النادي ومثل النادي في العديد من المؤتمرات في عدة دول منها مصر – فرنسا – الأردن.

(حياة الغربة)

في العام 2007م وقت حدوث الأنقلاب الأسود وسيطرت حماس على قطاع غزة تعرض العديد من الكوادر الفتحاوية للقهر والظلم والتضييق عليهم وما زالوا يتعرضون وخصوصا عائلة “البحيصي” وقد كان للمرحوم أبو بشار نصيباً كبيراً من هذا الظلم مما أضطره لمغادرة وطنه ومخيمه الذي تربى وترعرع فيه وعشق ترابه إلى النرويج وكان دائم التواصل مع أبناء وطنه وكان بين فترة وأخرى يعود ليحتضن تراب وطنه ويعيش بين أهله وأصدقائه ومحبيه وما أكثرهم.

(مرضه ووفاته)

في عام 2003 أصيب المرحوم بمرض ضغط الدم وسافر إلى رام الله للعلاج وإلى المستشفيات داخل الخط الأخضر ولكن كما يعرف الجميع أن هذا المرض لا علاج له، وفي 23/9/2019م عاد المرحوم أبو بشار لزيارة أهله ومكث في القطاع شهر وقرر السفر يوم 23/10/2019م ولكن ظروف المعبر أجلت سفره إلى 24/10 وسافر ذلك اليوم ووصل العريش وكأن القدر كان ينتظره هناك حيث توقف قلبه وفارق الحياة عن عمر يناهز (54 عام) تاركا وراءه أرثا من المحبة والذكريات الجميلة وعمل الخير كل من عرفه أحبه بكته السماء يوم موته قبل أن تبكيه عيون أهله وأحبابه وتم إحضار جثمانه الطاهر إلى ارض الوطن يوم الأحد الموافق 27/10/2019م وتمت الصلاة على جثمانه الطاهر في مسجد أبن تيمية ومن ثم ووري الثرى.

أبو بشار صاحب القلب الطيب والأبتسامة الدائمة، كان أحد أعلام أمن الرئاسة المكتب الخاص ومدير العمليات الأمنية في الجهاز.

هذا وقد نعت الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين العميد المتقاعد/ محمد سالم البحيصي (أبو بشار) سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

وتقدم ضباط وضباط صف وجنود قوات الـ(17) أمن الرئاسة في المحافظات الجنوبية بأحر التعازي والمواساة من آل البحيصي الكرام بوفاة العميد/ محمد سالم البحيصي (أبو بشار) أحد أعلام قوات الـ (17) المكتب الخاص سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه فسيح جناته