رسالة صحفي اسرائيلي الى الشيخ محمد بن زايد صباح الخير سيدي الأمير …ضم الاراضي الفلسطينية مستمر

0
236

ب . ميخائيل / هآرتس

آمل أن لا أكون قد ايقظتك من النوم، سيدي الأمير. ولكني اعتقدت أنه يجدر بي إبلاغك عن عدة أحداث تتعلق بشكل مباشر بالاتفاق الذي وقعته من فترة قصيرة مع رئيس حكومة إسرائيل.

لأن الامر يتعلق بصفقة أساسها دعاية انتخابية لشخصين مقابل سرب من الطائرات المقاتلة، فقد ظهرت حاجة إلى اخفاء الجوهر البارد بغلاف محترم ما. اختار نتنياهو طرحها كاتفاق سلام، وأنت اخترت عرضها كاهتمام بالشعب الفلسطيني.

أخشى، أيها الأمير، من أن بيبي كان افضل منك في الاختيار. «السلام» أمر مجرد تماما، مثل العدالة والجمال و»الاساس هو الصحة». إن السلام لا يقتضي تنفيذه. هو يكتفي بالشوق والتنهد والصلاة والقليل من دحرجة العيون.

«الشعب الفلسطيني» موضوع مختلف تماما. هو ليس شيئا مجردا، هو شيء ملموس جدا. هو خمسة ملايين شخص يقعون تحت الحذاء. هنا لا يكفي الشوق والتنهد والصلاة.

ومع كل ذلك فقد صرح ممثلوك مرة تلو الأخرى بأن الاتفاق وتوقيته استهدفا «وقف الضم»، وأكدوا أنك ودولتك ملتزمون الى الأبد برفاه الشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة في أسرع وقت ممكن في ايامنا هذه. آمين.

يمكن بالطبع الافتراض بأنك، بالضبط مثل بيبي، شخص متهكم تماما. ولكن ربما أكون قد ظلمتك. ربما أنت حقا ملتزم بالشعب الفلسطيني، وحقا تتفاخر بأن توقيعك في واشنطن دفن الضم.

لذلك، من المهم بالنسبة لي إبلاغك بما يحدث، مؤخراً، في إسرائيل. في 4 تشرين الاول (بعد اقل من شهر على التوقيع الاحتفالي) أمر بيبي «مجلس التخطيط الاعلى»، الجسم المسؤول عن بناء بيوت المستوطنين على الاراضي الفلسطينية، الدفع قدما ببناء 5400 وحدة سكنية جديدة في المناطق المحتلة.

أحد ابواق نتنياهو المخلصة شرح ايضا بأن «التأخيرات في المصادقة على البناء نبعت من اسباب مفهومة، تتعلق بالاختراقة التاريخية امام دول الخليج. ولكن الآن لم يعد هناك أي اسباب لتأجيل المصادقات». باختصار، لقد خدعوك، فالضم مستمر.

الجانب الإسرائيلي سيفتح عيونا مستغربة وسيظهر الدهشة ويقول بأن الامر لا يتعلق بضم، بل فقط ببناء بريء لـ «سكان مدنيين». ايضا هذه خدعة. بناء المستوطنات هو بذاته الضم الحقيقي.

هكذا بالضبط، في البناء للمستوطنين يكون قد ضم لإسرائيل اجزاء واسعة من العقارات الفلسطينية.

هذه ايضا طريقة ضم يكون من الاسهل بكثير تنفيذها دون ضم رسمي. إن فرض قوانين إسرائيل على مناطق محتلة، هو أمر يحتاجه بيبي مثل حاجته الى شوكة في مؤخرته. فقط في ظل غياب القانون يمكن لإسرائيل أن تواصل ابقاء 5 ملايين شخص دون منحهم أي مكانة. هم ليسوا مدنيين أو سكانا أو سجناء أو سكانا محميين (حسب ميثاق جنيف) أو محتلين أو أسرى في الغيتو أو رعايا، وحتى ليسوا عمالا اجانب. هم لا شيء، هم زومبيون. اشخاص افتراضيون. خيار غير مخلل. لهذا، يمكن أن تفعل بهم وبحقوقهم واراضيهم وحياتهم كل ما يخطر بالبال.

على سريره في الليل، ايها الامير العزيز، فان بيبي بالتأكيد يبتسم برضى ويشكرك على أنك حررته من الضم وسهلت عليه الاحتلال.

ولكن هذا لا يعني أن كل شيء قد ضاع، أيها الامير المحترم. فالاتفاق معك سيطرح، هذا الاسبوع، للمصادقة عليه من قبل الحكومة والكنيست. وأنت ما زلت تستطيع أن تصرخ بصوت عال وتهدد بالغاء الاتفاق اذا لم يتم وقف البناء الملعون هذا.

أنت بالطبع تستطيع ايضا أن لا تفعل أي شيء. أن تسلم بالخدعة. وعندها يمكنني على الاقل أن أعزي نفسي بمعرفة أنني لم أكن مخطئا. أنت وبيبي مجبولان من المادة ذاتها. فهو يهتم بالسلام مثلما تهتم أنت بالشعب الفلسطيني، والعكس صحيح.

عن «هآرتس»