نعي الإعلامي الرياضي المتميز الأخ المناضل غازي كامل الغريب ابوكامل رحمه الله واسكنه فسيح جنانه

0
71

كتب هشام ساق الله – اليوم حزنت لرحيل اخي وصديقي الإعلامي الرياضي المتميز والفتحاوي الجميل الذي كنت دائما اتحدث معه على شبكة الانترنت فانا اعرفه منذ سنوات طويلة وتربطني به صدقات مشتركة مع أبناء حركة فتح في قلعة الجنوب رحمك الله واسكنك فسيح جنانه اخي المناضل الكبير غازي كامل محمد الغريب ابوكامل وجعل مثواك الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا انا لله وانا الية راجعون .

أتقدم بالتعازي الحارة من عائلة الغريب جميعا ومن أبنائه ومن شقيقة الأخ الدكتور محمد امين سر إقليم مصر ومن انسبائه واقاربة والاسرة جميعا ومن الاخوه في تنظيم رفح واصدقائنا المشتركين سيتم اليوم تشيع جثمانه الطاهر ومواراته الثرى بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان الى جنات الخلد يا ابوكامل العزيز ورحمة الله تعالى .

حين يسقط علم من اعلام الرياضة الفلسطينية اعود دائما لاخي وصديقي العزيز الأخ أسامة فلفل مرجع الرياضيين والإعلاميين الرياضيين هذا الكنز من المعلومات الرياضية فهو خير من وثق للرياضة الفلسطينية وقد اتصلت به صباحا وارسل لي مقابلة مع الأخ غازي الغريب توضح كل ما احتاجة وحين قراتها تركتها كما هي بدون أي تعديل .

الأخ المناضل غازي الغريب هذا الرجل المناضل الفتحاوي المتميز والذي سقط شقيقة الأخ الصحافي بهاء الغريب في حرب 2014 والذي عمل في السلطة الفلسطينية في مطار رفح كمدير إضافة الى انه عمل عضو بمجلس إدارة نادي شباب رفح وناطق باسمه لسنوات عديده وعمل مراسلا رياضيا لصحيفة القدس لسنوات عديده واسس مع كوكبه من الإعلاميين الرياضيين عدة مطبوعات كانت ناجحة وحرر الصفحات الرياضية في صحيفة الشروق الأسبوعية التي رئيس تحريرها المرحوم محمد خاص ابوماجد .

اسمي غازي كامل محمد غريب ” أبو كامل ” من مواليد رفح يوم 4/7 / 1951 ، حاصل على دبلوم المعلمين في الاجتماعيات من دار المعلمين برام الله 1971 سنة .

– بدأت مشواري مع الرياضة منذ كنت في التاسعة من عمري ، من خلال تشجيعي لمركز رعاية شباب رفح ، حيث كنت حريصا على حضور كل مبارياته في ملعب الجمهورية ( الملعب البلدي اليوم ) .. ومع بداية بث التلفزيون المصري سنة 1960 صرت أتابع مباريات الأهلي المصري ، من خلال الجهاز الوحيد وقتها ، في قهوة هديهد المعروفة في رفح .. وكنت أجلس على البلاط أمام الكراسي ، لأنّه ليس لدي ثمن المشروب ، وفي العام نفسه اشترك المرحوم والدي بجريدة الجمهورية المصرية ، التي كانت تصل بالقطار القادم من القاهرة عصر كلّ يوم ، وصرت أقتصد من مصروف المدرسة ، أنا وشقيقي محمد ، لشراء صحيفتي أخبار اليوم ، والأهرام ، ومجلة سمير ، ويعود الفضل في حبنا للقراءة إلى المرحوم والدي ، الذي كان قارئا نهما ، وكان يزودنا بالكتب ، وفي سنّ مبكرة قرأت معظم أمهات الكتب ، والروايات العالمية ، وما زال إدمان القراءة يصاحبني حتى اليوم ، رغم صعوبات مرضي .

– وبدأت ملامح موهبتي الصحفية من خلال صحيفة الحائط بالمدرسة ، وكنت مسؤولاً عن الإذاعة المدرسية الصباحية في المدرسة الإعدادية ، حيث سادت وقتها الثقافة القومية ربوع الوطن العربي ، انعكاساً لحالة الوعي في الستينيات ، يوم كانت مطابع القاهرة وبيروت تطبع وتوزع بأسعار في متناول الجميع .

– لم ألعب الكرة إلا مع أقراني في الحارة ، وفي المدرستين الابتدائية والإعدادية ، ولم ألعب لأي ناد ، وكان أخي محمد هو رفيق عمري في القراءة والرياضة .

– كنت متابعا جيدا للكرة الفلسطينية في غزة في أزهى عصورها ، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات ، والمشاركات في البطولات الودية والرسمية العربية والدولية ، وأزعم أنني مرجعية تاريخية لذلك العصر … وزد عليها متابعتي وتوثيقي للكرة في ضفتنا الأبية منذ العام 1969 ، حيث لم أكن مهتما بدراستي في دار المعلمين برام الله ، بقدر انشغالي في متابعة مباريات الكرة في القدس ، وأريحا ، ونابلس ، ورام الله ،  وشجعني على ذلك أستاذي ومرشدي وموجهي الكابتن معمر بسيسو ، معلم الرياضة في المعهد ، واللاعب السابق في جمعية الشبان المسيحية بغزة ، وقد تشرفت بمعاصرة ومصادقة معظم أبناء ذاك الجيل ، وللأسف فقدت عبر السنين أهم أرشيف مصور .

– بدأت قصتي مع الإعلام الرياضي صيف سنة 1976 في صحيفة القدس ، بتوجيه من نادي شباب رفح ، وبتشجيع من محرر الصفحة الأستاذ سامي مكاوي ، وأذكر أنني بدأت مشواري بعمود أسبوعي بعنوان ( الحق يقال ) قبل بداية نشري للأخبار ، ويومها حظيت بتشجيع الاستاذ المؤسس ، المرحوم محمود أبو الزلف ، فصرت أرسل الأخبار والتقارير المحلية ، وكانت تنشر في الصفحة الثالثة ، كما قمت بتغطية الكثير من الأحداث المحلية ، السياسية والاقتصادية في القطاع ، وأهمها أحداث إعادة ترسيم الحدود الفلسطينية المصرية في رفح ، التي استمرت على مدى عام كامل .

– ومن أهم محطاتي مع الإعلام  مشاركتي في تأسيس مجلة رياضية ، مع الزملاء عطا الله النجار ، وسميح أبو زاكية ، ومنذر داوود ، وكانت أول مجلة رياضية فلسطينية متخصصة ، بعنوان ( كل شيء رياضي ) وصدرت من الخليل ، وهي التي أشرفت على تنظيم أول مباريات منتخبي نجوم الضفة وغزة ، على ملعبي  اليرموك والمطران سنة 1984 ، تحت ظلال رابطة الأندية الرياضية في الضفة وغزة ، ورئيسيهما المرحومين ماجد أسعد ، ونصر غزال .

– وفي محطة اخرى طلبتني صحيفة الشرق الأوسط اللندنية سنة 1981 ، لتغطية أحداث الحدود في رفح ، وبعد الخروج من بيروت سنة 1982 استدعاني سفيرنا في القاهرة  المرحوم زهدي القدرة ، عن طريق عضو قيادة الإقليم لفتح بالقاهرة أخي محمد ، وكشف لي نية أبو عمار إعادة العلاقة المقطوعة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد ، وطلب مني أن تكون البداية بزيارات فرق رياضية من غزة للقاهرة ، مع تغطية كاملة من السفارة لكل تكاليف الزيارات ، فطرحت الموضوع على صديقي مدير الكرة في الأهلي عبد العزيز عبد الشافي ،الذي وافق على الطرح بعد استشارة الإدارة .. ولما عدت إلى رفح طرحت الموضوع أمام إدارة شباب رفح من خلال مهمتي كأمين لسر النادي ، وكوني الفتحاوي الوحيد الفائز في الانتخابات ، بين أعضاء مجلس الإدارة ، المنتمين للجبهة الشعبية ، فقوبل الطرح بالرفض الشديد ، لأنّ الجبهة الشعبية ترفض التطبيع مع من سموه نظام كامب ديفيد ، ولكن لاعبي الفريق وأعضاء الجهاز الفني تحمسوا للرحلة ، ولما بدأنا تجهيز متطلبات الرحلة صدر منشور عن الجبهة يرفض الزيارة ، وبعد كلام كثير فشلت أول زيارة تاريخية لشباب رفح في ضيافة الأهلي المصري .

– بعدها أصدرت مع الزميل فتحي أبو العلا مجلة الشروق الرياضي بغزة سنة 1986 ، ووزعت المجلة في غزة ، والضفة ، ومصر ، والأردن ، وتوقفت مع اندلاع الانتفاضة الأولى ، وكانت تطبع في مطابع جريدة القدس ، التي انتهى مشواري معها ، لأبدأ في تغطية أحداث الانتفاضة لمجلة البيادر السياسي ، وصحيفة ( Minichi ) اليابانية.

– وكانت أول مشاركاتي الخارجية سنة 1984 ، مرافقا لبعثة أهلي الخليل إلى عمان ، ثم مشاركتي في اللجنة الإعلامية لبطولة الضفتين ( الوحدات ) الرابعة سنة 1986 ، ثم رئيسا لبعثة منتخب رفح في معسكره ومبارياته بنادي المقاولون العرب في نيسان 1994 .

– أعتز بأن ملهمي ومعلمي في الإعلام الرياضي هو ” أبو الإعلام الرياضي العربي ” نجيب المستكاوي ، الذي تلقيت منه أول دروس أسلوبي في الكتابة ، خلال أكثر من لقاء معه في عام 1978 ، أمّا مثلي الأعلى في الحياة فهو الخال محمود السعدني ، الذي ألهمني عنوان مقالي الثابت ( خليها على الله ) بعد مداومتي على كتابة العمود ( صوت الجماهير ) لعدة سنوات ، بعد  لقائي معه في مقهاه المفضل ، قهوة بعرة في ميدان الجيزة عام 2003 .

– تشرفت بالحصول على العديد من الجوائز ، وأهمها تكريمي من جانب الاتحاد العربي للإعلام الرياضي ، الذي كان عنوانه تكريم الرواد ، وأعتز باختياري ضمن رواد الإعلام الرياضي العربي .

ونعى الاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي عن الوطن والشتات وفي بيان خاص علما من أعلام رواد الحركة الإعلامية الأوائل الذين امتشقوا القلم منذ عقود طويلة خدمة للوطن والرياضة الفلسطينية المرحوم غازي الغريب وجاء في بيان النعي:

بمزيد من الحزن والأسى، ينعي الاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي الإعلامي الكبير الذي نذكر تاريخه وجهاده منذ تأسيس اتحاد الإعلام الرياضي، ومواقفه الوطنية الشجاعة وقيادته لفترات طويلة منظومة الإعلام الرياضي بكل فخر واعتزاز، كان فيها فارس الكلمة وفارس الموقف ورجل الإعلام الأول، إنه يوم حزين وثقيل على القلب إذ نودع رجلاً كبيراً و إعلامي مميزا حمل الأمانة على أفضل ما يكون وحافظ على راية الحركة الإعلامية والرياضية عالية،  لم يتردد يوماً عن خدمة وطنه وشعبه، وبقي على عهد الوفاء و العطاء للوطن والرياضة الفلسطينية حتى ساعة الرحيل الأخيرة .

وأضاف البيان، فقدنا برحيله قامة شامخة من قمم الإعلام الرياضي الفلسطيني في العصر الحديث، بما كان عليه من فكر نير وعقل منفتح وإرادة صلبة وعزم لا يلين وثقة عظيمة بقدرة الإعلام الرياضي الفلسطيني على عبور الحدود والتحليق في فضاء الإنجازات.

إن رحيل غازي الغريب، الإعلامي الكبير خسارة كبيرة للحركة الإعلامية والرياضية وألف خسارة لفلسطين التي ضحى وقدم من أجلها الكثير على امتداد تاريخ وطريق طويل من العطاء والتضحية الصامتة.

وأضاف البيان كان الفقيد الراحل لديه فهم دقيق للأولويات وقلب عاشق يتسع لكل هموم الوطن وإلى جانب ذلك كله روح مشتاقة إلى لقاء الله تعالى.

هكذا عرفنا أبا كامل عبر محطات التاريخ ومدارجه وفي ساحات العمل المشترك إبان السنوات العجاف وفي لقاءاتنا الكثيرة والطويلة في كل المراحل الصعبة التي كنا فيها أخوة ورفاق درب واحد، لقد أحزننا رحيله وهو في قمة العطاء، والإعلام الرياضي والمسيرة الإعلامية الرياضية أحوج ما تكون إليه ولكننا نسلم لأمر الله تعالى ونرضى بمشيئته وقضائه عز وجل.

وأكد البيان لقد كانت مسيرة نضاله الممتدة عبر مراحل التاريخ حافلة بالإنجازات التي تقلد خلالها العديد من المواقع القيادية المتقدمة في منظومة الإعلام الرياضي خدمة لقضية شعبه ووطنه.

وتوجه اتحاد الإعلام الرياضي في بيانه بأحر التعازي ومشاعر المواساة للحركة الرياضية والإعلامية ولعائلة الفقيد الكريمة والغالية فرداً فرداً.

رحم الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وجعل الله قبره روضة من رياض الجنة ورزق الله كافة أسرته الصبر والسلوان على فقدانه وإنا لله وإنا إليه راجعون