كتب أسامة فلفل الرياضة الفلسطينية تودع فقيدها وأحد صناع إنجازاتها القائد الرياضي المرحوم يوسف دهمان “أبو محمد”

0
192

ودعت الحركة الرياضية الفلسطينية هرما من اهراماتها واعلامها الرياضية، وثائرا ومناضلا فذا، صقلته التجربة النضالية وعرف حدود ونطاق مسؤولياته الوطنية والرياضية المرحوم يوسف دهمان ابن مخيم الشاطئ المثابر رمز الشموخ والعطاء ومنبت ومنبع الرجال.

 

قدرنا في الوطن المكلوم فلسطين أن نطوي أوجاعنا ونمشي على فواجعنا ونصبر ما أفرغ الله على قلوبنا من صبر على فراق وفقدان القادة والرواد الذين طوعوا الزمن واختزلوا المسافات وكتبوا ابجديات حروف التاريخ بالدم والعرق والعطاء.

 

المرحوم يوسف دهمان اسم لامع ومعروف في الساحة الرياضية الفلسطينية بل والعربية، معروف بانتمائه الوطني والرياضي، فهو من الرواد الأوائل الذين حملوا هموم الوطن وقضاياه في أحلك الظروف وأصعب المواقف.

 

عمل على الساحة الكويتية وسوريا والعراق ومصر وأرسى دعائم أول مؤسسة رياضية فلسطينية في الكويت كانت بمثابة النادي التوأم لغزة الرياضي حيث حمل نفس الاسم، جمع فيه الشباب الفلسطيني المغترب من عام 1971-1993.

 

ولد يوسف محمد دهما بمدينة المجدل الفلسطينية، بدأ حياته الرياضية بمركز خدمات الشاطئ.

 

كان من أهم الألعاب التي يمارسها كرة القدم والسلة والطائرة واليد وتنس الطاولة وألعاب القوى ثم أصبح رئيساً للهيئة الإدارية للنادي خلال فترة الستينات.

 

وقد نفته سلطات الاحتلال الصهيوني خارج الوطن لمواقفه الوطنية إلى الأردن عام 1971، فواصل مسيرة التضحية والعطاء، ولم ييأس ولم تضعف له قناة ، ومن هناك اتجه إلى الكويت ، وتم ضمه عند تشكيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة فرع الكويت برئاسة الأستاذ خليل علوش ، لعضوية المجلس .

 

وعلى صعيد نادي غزة الرياضي بالكويت انتخب رئيساً وعمل لهذا المنصب لأكثر من ” 25 ” عاماً، كانت سنوات حافلة بالعطاء استطاع فيها ” يوسف دهمان ” أن يجمع ويوظف الكفاءات الرياضية والخبرات الفلسطينية في الكويت لخدمة الجالية الفلسطينية، والنشاط الرياضي والشبابي والكشفي الفلسطيني والعربي، حتى أصبح نادي غزة الرياضي من الأندية المرموقة وأندية الصدارة في دولة الكويت.

 

وبعد عودته إلى الوطن نتيجة الظروف التي مرت بها المنطقة، عين رئيساً لمركز خدمات الشاطئ حتى عام 1999.

 

أما عن بداية أيام الغربة والشتات، فبعد ذهابه إلى دولة الكويت التقى مجموعة من رفاق دربه وأصدقاء الصبا أمثال ( خضر سلطان – عرفات عرفات – عدنان جعرور ) حيث شكل مع هذه النخبة فريقاً رياضياً سمي باسم ( فريق غزة لكرة القدم ) وكان يضم في صفوفه بعض اللاعبين المميزين أمثال ( محمود سلطان – حسين شخطور – عرفات عرفات ) وغيرهم من الذين كانوا يعملون طوعاً وجنباً إلى جنب مع يوسف محمد دهمان .

 

وعند ذلك بدأت فكرة تأسيس نادي غزة الرياضي ، وشكلت أول هيئة إدارية مكونة من ( يوسف دهمان رئيساً – خضر سلطان – جهاد الغندور – محمد عبد الرحمن – حسني المغني – محمد سعيد – زكي أبو عميرة – أحمد حسين عليان – جواد لبد – أحمد العابد – رشيد شبلاق ) ثم بدأ الأعضاء من أبناء فلسطين ممن أجبرتهم الظروف على الغربة والعيش بعيداً عن الأهل والوطن في تكوين الفرق الرياضية في النادي ، حيث أصبح النادي يضم فرق جماعية وفردية ، وبدأ النشاط والحركة يتفاعلان في أجواء تعيد ذكريات الماضي التي عاشتها أبناء الجالية الفلسطينية على أرض الوطن .

 

شارك ” يوسف دهمان ” في تأسيس اتحاد كرة الطائرة، في الشتات مع زملائه (عبد الهادي شاهين عام 1971 – عبد الحميد شاهين – راتب شاهين – صبحي مراد – جهاد الغندور) .

 

وقد تم تكوين أول مدرسة تدريب فلسطينية ( للموني فولي ) للاعبين صغار السن ، وقام ” دهمان ” بتدريب هذا الفريق ، حيث شارك في أول دورة للكرة الطائرة في البحرين ، وحصل على المركز الثالث والميدالية البرونزية في عام 1977 ، وأحرز الفلسطيني ” إسماعيل سليم ” لقب أفضل لاعب في الدورة ، وبعد ذلك شارك الفريق في الدورة العربية الثانية في الشارقة عام 1978 .

 

قام ” يوسف دهمان ” بتدريب المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة الطائرة بنادي غزة في الكويت، كان يضم الفريق مجموعة من اللاعبين الذين شاركوا مع فرق عربية أمثال (محمد أبو عبيد – محي الدين شويكة – نادر الجعبري – محمد صافي – سيمون خير – محمد الأسطه – حسين شخطور – أحمد حسين عليان – وغيرهم من اللاعبين) .

 

عمل ” يوسف دهمان ” على تشكيل أقوى فريق لكرة اليد بالاشتراك مع المدرب الكويتي (صلاح سويدان) وقام بتوزيع لاعبين فلسطينيين على الأندية الكويتية للمحافظة على مستواهم.

 

وبدأ في المشاركة في بطولات الأندية العربية والتي كان أولها في تونس عام 1978، ثم في بطولة كأس فلسطين في الكويت عام 1979، ثم بطولة الأندية الأبطال في الكويت عام 1980، وتصفيات كأس العالم عام 1981 في الكويت، ثم بطولة الأندية العربية في البحرين عام 1983، ثم في الدمام عام 1984، ثم بطولة الأندية العربية للشباب في جدة عام 1985 ، والدورة الآسيوية أيضاً عام 1985 في الكويت ، وبطولة الأندية العربية في الجزائر عام 1985 ، وبطولة الأندية العربية في الدار البيضاء عام 1986 .

 

وقد حققت الفرق الفلسطينية في هذه البطولات والدورات والمشاركات نتائج مشرفة ، حيث نال في دورة المغرب ” حسن الغلبان ” لقب أحسن لاعب في الدورة ، وحصل الفريق الفلسطيني على لقب الفريق المثالي في مرات عديدة ، وكان يمثل النادي اللاعبون ( حسن صالح الغلبان – نائل غازي – نبيل شخطور – نبيل محمد – محمد حسين عليان – رعد أبو الرب ) ومن الفلسطينيين المقيمين في سوريا ( أيمن رضوان – عماد فتحي – سامر أبو عبيد – محمد عطية – مفيد حكيم – جمال الشهابي ) ومن العراق ( أحمد المسالمة – أنس طرعاني وكان هداف آسيا الأول ) .

 

أما على صعيد كرة السلة في نادي غزة في الكويت، برزت مجموعة من اللاعبين الدوليين خطفتهم الأندية العربية أمثال (ناصر بشناق – رفيق أبو حجلة – مروان الصعيدي – سامي سعد الدين – أحمد أبو شعبان – فوزي إبراهيم – يوسف صالح) .

 

وآخر بطولة شارك فيها فريق كرة السلة هي بطولة الأندية العربية لكرة السلة في عمان عام 1990، وحاز ناصر بشناق ابن فلسطين على لقب الهداف، كما وسبق أن فاز الفريق الفلسطيني على جميع الأندية العراقية.

 

أما عن حكاية فريق كرة القدم في نادي غزة الرياضي في الكويت ، فقد كان يضم مجموعة كبيرة من الشباب الموهوبين الذين مثلوا الأندية الفلسطينية في معظم البطولات والمشاركات العربية ، حيث كان يقود الفريق أحمد حسين ، ثم حسين شخطور ، ثم محمد أبو عبيد ، كان ينافسه على بطولة الأندية الفلسطينية فريق منظمة التحرير الفلسطينية والذي كان يضم أفضل لاعبي فلسطين في الخارج وهم ( أحمد العفيفي – المرحوم خضر كرسوع – إبراهيم المغربي – محمد حسنين – سيف الدين المسلمي – محمد البردويل – الشهيد سليمان أبو جاموس – محمد شبانه – معين المصري – خضر قداده – العبد شكري – الشهيد محمد فوراني – غازي نور – صلاح فلفل – عصام العشي – ياسين عامر – وليد خليفة – سالم عبدو – عدنان كيال – محمد البنا ) .

 

وكان يلعب معهم ولجانبهم (مروان كنفاني – فؤاد أبو غيده – فيصل بيبو – حسام السمري) في المشاركات الخارجية.

 

وكان يدرب فريق غزة الرياضي عرفات عرفات الذي حصل على دورات متقدمة ودولية، وكان رئيس المنتخب خضر سلطان.

 

أما عن الألعاب الفردية، فقد كان فريق غزة بطلاً لبطولات ألعاب القوى في جميع المسابقات للأندية الفلسطينية في الخارج، وكان يشارك في جميع الدورات في دول الخليج العربي.

 

وعن فريق الملاكمة، فقد كان يضم فريق نادي غزة الرياضي مجموعة طيبة ومرموقة من الملاكمين الفلسطينيين الذين وقفوا في مرات ومواقف عديدة يدافعون بقفازاتهم عن الوطن ومنظمة التحرير الفلسطينية، والقيادة التاريخية لــ م.ت.ف، وكان مدرب فريق الملاكمة ” فواز مبروك – أسامة السبع “.

 

وإضافة لهذه الفرق والأنشطة، كان فريق الكراتيه بنادي غزة الرياضي علامة مميزة، فضم الفريق نخبة ممتازة من حملة الأحزمة السوداء.

 

فهذا هو ” يوسف محمد دهمان ” القائد والرياضي والوطني الذي استطاع أن يبني فرق رياضية وقادة ورواد كانوا سفراء لفلسطين في كل المواقع والأماكن، وشرفوا فلسطين والرياضة الفلسطينية.