الانتصار دائما للفكرة بقلم / هناء الخالدي

0
395

عضو لجنة إقليم محافظة رفج لحركة فتح وحاصلة على ماجستير بالعلوم السياسية

 

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ..  ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺑﻜﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ ..ﻣﻬﻤﺎ ﺃﻭﺗﻲ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻣﻦ ﻏﻄﺮﺳﺔ ﻭﺳﻠﻄﺔ .. ﻭﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻨﺮﺟﺴﻴﺔ لديهم ..  ﻭﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻋﺪﻳﺪﺓ..  ﻟﻤﻦ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺮ والدروس .. فالأشخاص يموتون ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻻ ﺗﻤﻮﺕ!

ولهذا يناضل الأحرار لنشر الوعي الذي يؤدي إلى إثبات حقيقة أفكارهم.. بينما الطغاة يقتلون كل شخص صاحب فكرة نيرة ..لذلك يموتون الأحرار وتبقى أفكارهم ومبادئهم .. والأفكار تستقر لان المناضل يزرعها في العقول وتترك الأثر في نفوس محبيه ومؤيديه ..

إن  الثائر الحقيقي من دون أن يدري يصنع المجد لنفسه ومن ثم لأبناء شعبه .. لانه ناضل ليس من أجل ان يدرج اسمه بين المناضلين .. وليس من الصواب ان يغير وجه سياسي ليستبدله بوجه سياسي آخر.. لكنه يعي جيدا ان يزرع أفكار تغير المناخ السياسي والفساد والانتهازية السياسية .. فإذا اسس للقضاء على الاستبداد والاستحمار استطاع أن يخطو إلى الأمام  ..

من الصعب تغيير العقول.. فهذا يتطلب جهدا كبيرا .. لذلك بعض المناضلين يطبقون أفكارهم على أنفسهم ليكونوا قدوة حسنة .. وليس ديكور جميل فارغ وغير حقيقي..

المواطن يراقب الأداء.. فيجد المتسلق الذي لا يؤمن بالتغيير ليتبنى فكرة او برنامج سياسي .. لكنه مع رجال التغيير حين يرى أنه اقترب من التغيير دون بذل اي جهد .. والبعض يرى أن التغيير حاصل بالقريب ..  فالتغيير حتمي لا محالة .. ولكنه يحتاج لتضحيات وصبر ومعاناة .. لكنه يؤمن أن فكرة التغيير ستنتصر ..

إن من يزرع الأفكار للتغيير يرى الامل واليقين امامه ولا يهتم لحجم الالم والتضحيات  كالمتفرج والمتردد .. لذلك من يناضل من أجل الأفكار يهتم بالمستقبل ولا يلتفت لمخاوف الماضي ..

فهل نحن سجناء بفكر حزبي مريض!؟  ام نحن سجناء من المصالح العالمية والإقليمية!؟.. ام نحن سجناء من دول الجوار!؟ .. ام نحن مختطفون ودروع بشرية ممن يحملون البنادق في الوطن ليحموا الخاطفين الذين يسرقون قوتنا وحقوقنا باسم المقاومه والوطنية !!؟؟

فالثائر الحقيقي خفيف الظل عظيم الأثر دائما يتخلى عن الأماكن ليترك فسحة نظيفة من الامل .. يضحي بروحه شهيد ويغيب عنا دون أن يكترث بمنصب او مقترف لخطيئة .. فهو المعلم الذي يذكر اسمه بكل اللغات ويسمع صوته بكل الاذاعات والايماءات .. فذكراه حية مطرزة بدمه على قماش الأرض .. لانه من الذين آمنوا بحقهم فيها فكسروا القيد ولن تخوفهم المشنقة المصنوعة من حديد الطغاة والفاسدين وعديمي الانتماء .. فبعدهم الأوطان أصبحت وهما والإيمان أصبح غلاف لقتل الأرواح وقتل الحياة ..

لنقر ان اجمل من فينا هو الغائب الحي فينا ..