جديد : عبد الرَّحمن بسيسو في أَقْنِعَة كُوفِيدْ (IV)

0
94

حِيْنَ زَلَقَتِ السَّاقُ وزَلَّتِ الْقَدمْ

 

هَا قَدْ وَجَدْتُنِي قَدِ احْتَذَيتُ، فِي الْحَيَاةِ، حَذْوَ حَذْوِهِمْ،

وَعَلَى غِرَارِ غِرَارِهِمْ مَضَيْتُ سَائِرَاً بِلَا سِرَاجٍ، أَوْ سُؤالْ،

وَعَلَى سِرَاطِ سِرَاطِهِمْ أَوْغَلْتُ فِي الْمَسِيْرِ، وَاقِفَاً فِي بُقْعَتي، بِلَا حَرَاكْ!

وَفَجْأَةً وَجَدْتُنِي عَلَى السِّرَاطِ الْمَسْتَقِيْمِ أَسْتَقِيْمُ قَائِمَاً  فِي سُكُونِي فَأَخْطُوْ، بِلَا سَيْرٍ،  وَأَمْضِي!

وَلَسْتُ أَدْرِي كَمْ مِنَ الْوَقْتِ مَضَيْتُ سَادِرَاً فِي مِشْيَتِي الْوَاقِفَةِ الْهَامِدَةِ السَّاكِنَةِ الْمَشْلُولَة!

ولَسْتُ أَسْتَنْبِطُ مَتَى عَنِ السِّرَاطِ زَلَقَتْ، فَجْأَةً، سَاقِيَ، فَزَلَّتْ، إِثْرَ زَلْقِهَا عَنْ سَوِيَّتِهِ، قَدَمِيْ!

وَلَسْتُ أَعْرَفُ لِمَ، وَأَيْنَ، وكَيْفَ شَاءَتْ سَاقِىَ الزَّلِقَةُ أَخْذَ قَدَمِيَ الزَّالَّةَ صَوبَ سِرَاطٍ آخَرْ!

لَسْتُ أَدْرِي، ولَسْتُ أَعْرفُ، ولَيْسَ فِي مِخْلَاتِيَ الْخَاوِيَةِ جَوابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُتَشَعِّبٍ وَمِلْحَاحْ!

وَلَيْسَ مَا أُبْصِرُهُ الآنَ إِلَّا مَا كَانَتْ الْعَيْنَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا فِي رَأْسيَ السَّدِرِ، آنَئِذٍ، قَدْ أَبْصَرَتَاهُ:

قَدَمَانِ تَخْطُوانِ عَلَى سِراطَيْنِ حَلَزُونِيَّيْنِ، مُتَشَابِكَيِّ الْحَلَقَاتِ، نِقِيْضَيْنِ؛

وفِي وَمْضِ كَعْبِ كُلِّ قَدَمٍ صُوْرَةُ رَأْسٍ مَقْلُوبٍ، وَوَشْمُ سَاقٍ مُكَبَّلَةٍ بِالْأَغْلَالِ تَخْطُوْ بِلَا قَدَمْ!

***

 

هَكَذَا وَجَدْتُني، بِرَغْمِ احْتِجَازي وَحَجْري وَخَوَاءِ عُزْلَتِي، إنْسَانَاً مَسْكُونَاً بِذَاتِ إنْسَانٍ كَوْنِيٍّ كُلِّيٍّ حُرٍّ: إِنْسَانٍ يَقِظٍ، وَثَّابٍ، ومُحَفَّزٍ، طِيْلَةَ الْوَقْتِ، بِإرَادَةِ تَجَاوُزِ الحِصَارِ، والْعَزْلِ، والاحْتِجَازِ، والْحَجْرِ، وَبِمَشِيْئَةِ نَفْي الاسْتِغْلَالِ الْمُتَوَحِّشِ، والاسْتِبْدَادِ والْقَهْرِ، وَبِعَزْمِ إحْيَاءِ الْحَيَاةِ، وَإِيقَاظِ الْوُجُودِ، وَتَعْدِيْمِ شَتَّى ضُرُوبِ التَّكَلُّسِ والْعَدمْ!

 

وسَواءٌ أَكُنْتُ عَابِرَاً عَلَى هَذَا الْغِرَارِ، أَمْ عَلَى ذَاكَ الْغِرَارِ، أَمْ عَلَى غِرَارٍ نَقِيْضٍ لِهَذَا، أَوْ لِذَاكَ، أَوْ لِكِلَيْهِمَا مَعاً؛ فَإِنِّي قَد وَجَدْتُنِي أُلْهِبُ بَصِيرَتي، وَأَسْتَمْهِلُ، عَنْ قَصْدٍ، خَطْوِيَ اللَّوْلَبِيَّ الْمُتَعَرِّجَ، لأُخْضِعَ كُلَّ مَا قَدْ أَسْفَرتْ عَنْهُ تَبَصُّراتُ العَقْلِ التَّأَمُّلِيِّ الْوَقَّادِ، وفُحُوصُ مُخْتَبَرَاتِهِ الدَّقِيْقةِ، لِوَهَجِ مُخْتَبَرَاتِ الْخَيَالِ الإِبْدَاعِيِّ الإنْسَانيِّ الطَّلِيْقِ، وَلِانْفِتَاحِ صُوَرِ مُخَيِّلَتِهِ الْجَامِحَةِ، وَلِصَفَاءِ تَبَصُّرَاتِه الْحُرَّة، ولِصَوَابِيَّة كُشُوفِهِ الْكَاشِفَةِ، ولِحَصَافَةِ تَنَبُّؤَاتِهِ النَّبِيَّة، ولِصِدْقِ إِيحَاءَاتِهِ الْمُوْحِيَةِ، ولأَصَالَةِ حُدُوْسِهِ، واسْتِنَارةِ رُؤَاهْ.

 

***

 

وَهَكَذَا هَمَسَت نَفْسِي لِنَفْسِهَا فِي دَخِيْلَةِ نَفْسِي: سَأَضْفُرُ هَذَا الغِرَارِ بِذَاكَ الْغِرارِ، وسَأَحْذُوَ فِي الْخَطْوِ حَذْوَ حَذْوِيَ الْعَاقِلِ، الْمُتَخَيِّلِ، الْحَالِمِ، الْآمِلِ، الْفَاتِحِ؛ فَلَا أَقْتَفِي فِي السَّيْرِ أَثَرَ الْغَابِريْنَ؛ ولَا أَعْبُرَنَّ طَرِيْقاً مُلْتَويَاً أُنْفِقُ ذَهَبَ الْعُمرِ في عُبُوره فَلا أَجِدُ فِي مُنْتَهَاهُ سِوى أَوَّلِهِ يَنْتَظِرُنِي مَفْتُوحَاً عَلَى وُسْعِهِ لِأَعْبُرَهُ عَوْدَاً عَلَى بَدْءٍ؛ ولَا أُتِيْحُ لِمَاضِيَّ الضَّرِيرِ أَنْ يَحْمِلَنِي عَلَى مِحَفَّاتِ عَجْزٍ ونُكُوصٍ إِلَى دَيَامِيْسِ أَسَاطِيْرِهِ، وأَقْبِيَةِ خَرَافَاتِه؛ وَلَا أُخْضِعَنَ مَشِيْئَتِي لِمَشِيْئةِ سِوَاي؛ وَلَا أَحْمِلَنَّ لِأَهْلِي، وأَقْرَانِي، وشُرَكاءِ إِنْسَانِيَّتي، سَواءٌ عَلَى حِبَالِ صَوْتِيْ، أَو تَحْتِ إبْطِي، أَو عَلَى رَاحَةِ كَفِّيْ: رَطَانَةَ الْمُسْتَكْتَبِينَ بِالأَمْرِ والأَجْرِ؛ وتَخَرُّصَ رُوَيبِضَةِ الإعْلانِ الْمُوَدْلَجِ الْمَدْفُوعِ سَلَفَاً؛ ومُدَاهَنَاتِ حَمْقَى الإِعْلامِ السَّدِيْمِيِّ وسَدَنَتِهِ الْآسِرِيْنَ النَّاسَ فِي سَجْنِ عَالَمٍ اخُتُزِلَ في سُوْقٍ أَمَازُونِيٍّ كَوْنِيٍّ يَجْرْي افْتِرَاضُهُ، وتَسْيِيْجُهُ، وحَبْسُ الْحَيَاةِ فِي مُسْتَوْدَعَاتِ سَرَادِيْبِهِ الْمُلْتَوِيَةِ، وفَرْضُهُ، احْتَكاراً وقَسْرَاً، عَلَى كُلِّ سُوْقِ افْتِراضِيٍّ، أَوْ بَازارِ تَزَوُّدٍ بِحَاجَاتِ بَقَاءٍ لِإِنْفَاقِ عُمْرٍ بِلَا عَيْشٍ، سِوَاهْ!

 

***

 

مَا إِنْ أَيْقَظَني مَا وَصَلَني مِنْ هَمْسِ نَفْسِيَ لِنَفْسِهَا مِنْ سَدَارَاتِيَ الرَّخْوَةِ، حَتَّى أَخْرَجَتْنِي نِدَاءَاتُ هَمْسِهَا، مِنْ فَوْرِهَا، مِنِّي وأَعَادَتْنِي إليَّ، فَوَجَدْتُنِي أَهْمِسُ، فِي دَخِيْلَةِ دَخِيْلَتِهَا، وأَنَا فِيَّ، إِلَيْهَا: سَوفَ لَنْ يَأْذَنَ لِيْ حَذْوُ حَذْوِيَ، الْمسْكُونُ بِحِلْمِيْ، وحُلْمِيْ، وَرْؤْيَتِيْ، وأَمَلِيْ، أَنْ أَسْتَسْوِغَنَّ أَقَاوِيْلَ، وأَفَاعِيْلَ، وَسِيَاسَاتِ السُّلُطَاتِ الرُّؤُوْسِ، والسُّلُطَاتِ الأَذْرُعِ، والسُّلُطَاتِ الأَطْرَافِ، والسُّلُطَاتِ الذُّيُولِ، والسُّلُطَاتِ ذُيُولِ الذُّيُولِ، وشَتَّى السُّلُطَاتِ الْمَحْكُومَةِ بِقَبَضَاتِ أَوَامِرِ “سَيِّدِ أَسْيَادِ مُجَمَّعِ آلِهَة رُؤُوْسِ الأَمْوالِ”، والاسْتِغْلالِ، والاسْتِعْمَارِ: ظَاهِرَاً ومُتَوَاريَاً، والاسْتِبْدَادِ: نَاعِمَاً وخَشِنَاً، والتَّفَاهَةِ الْمُقَنَّعَةِ بالْمَصْلَحَةِ الْوَطَنِيَّة، والْقِيَمِ الْإنْسَانِيَّةِ، والْحِكْمَةِ الْخَفِيَّةِ عَنْ وعْيِّ عَوَامِّ الرُّعاعِ مِنَ عَوَامِ النَّاسِ الْمَأْسُورِيْنَ بِسَطْوَةِ الاسْتِبْدادِ، والَّذينِ هُمُ الآنَ كُلُّ النَّاسِ دُوْنَ الأَسْيَادِ الرَّأْسِمَالِيينَ الْمأْسُوْرِينَ، بِدَورِهِم، بِسَطْوةِ جَشَعِهِم الْمَحْكُومِ، بِدَوْرهِ، بِشَهَواتِ سَيِّدِ الأَسْيَادِ الأَعْلَى، وبِلَا نِهَائِيَّةِ تَوحُّشِهِ الْبَشَرِيِّ، وفُحْشِ جَشَعِهْ!

 

وَقُلْتُ فِي دَخِيْلَةِ نَفْسِيْ: سَوفَ لَنْ أَخْدَعَنَّ نَفْسِي بخِدَائِعِ أَنْظِمَةِ “حُكْمِ التَّافِهِينَ”، و”رُعَاةِ الْعُزْلَةِ”، والْحَمْقَى الْمَأْفُوْنِينَ؛ والْقُسَاةِ الْهَشِّيْنَ؛ وَذَوِيِّ الرَّخَاوَاتِ الْخَاوِيَةِ إِلَّا مِنَ الرِّطَانَةِ، والْخَيَانَةِ، وَالتَّوَحُّشِ، وَالْجَشَعْ!

 

وَقُلْتُ فِي دَخِيْلَةِ نَفْسِيْ: سَوْفَ لَنْ أُذْعِنَنَّ لِغِوَايَاتِ هَؤُلاءِ الأَوْغَادِ، الْمُسْتَبِدِّيْنَ، الْمَأْفُونِينَ، الْبُلَهَاءِ؛ وسَوْفَ لَنْ أُخْضِعَنَّ النَّفْسَ لاسْتِمَالَاتِهِم، وغَطْرَسَاتِهِمْ، وضَرَاوَاتِ تَوَحُّشِهِم، وشَرَاهَاتِ شَهَوَاتِهِمْ وفُحْشِهِم، فَلَا أَسْتَكِيْنَنَّ أَبَداً، ولَا أَتَنَكَّبَنَّ حَائِطَ سُكُونٍ مُتَرَاخٍ لَا يُجْدِينِي، ولا يُنْعِشُ ذَرَّةَ حَيَاةٍ حَقَّةٍ فِي جَسَدِي وأَعْطَافِ كَيَانِي، بِلْ يُمِيْتُنِي، عَنْ حَقٍّ، ولَا يُحْيِيْنِي!

 

وَقُلْتُ لِنَفْسِيْ فِي دَخِيْلَةِ نَفْسِيْ:

 

سَأَجْعَلَنَّ جَسَدِي مِتْرَاسَاً؛ “كِيْسَاً مِنْ رمْلٍ”؛ عَنَاقِيدَ كَرْمَاتٍ، وَوُرُوْدَاً، وَشَقَائِقَ نُعْمَانٍ، وعُشْبَاً، وأَزَاهِيرَ، وغُصُونَ رَيْحَانٍ، وأُصُصَ نَبَاتَاتٍ عِطْرِيَّةٍ، فَوَّاحَةِ الرَّحِيْقِ والأَرَجِ، نَدِيَّةْ؛

وَسَأَجْعَلَنَّ جَسَدِي مَنَارَةً وَهَّاجَةً، وأَعْشَاشَ طُيُورٍ مُحَلِّقَةٍ، وبُيُوتَ حَيَاةٍ لِطُيُورِ شَمْسٍ، وأَبْرِقَةَ مَعَارِيجٍ لِعُشَّاقِ حَيَاةٍ حُرَّةٍ، وحُرِّيَّةِ وُجُودْ؛

وَسَأَجْعَلَنَّ جَسَدِي جِسْرَ عُبُورٍ لِنُبَلَاءِ الْإنْسَانِيْينَ الْأَحْرَارِ الْآتِينَ مِنَ حَيْثُ لا يَحْتِسِبُ أَحَدٌ، ولَا يُبْصِرُ أَحَدٌ، ولَا يَتَنَبَّأُ أَحَدٌ!

وَسَأَجْعَلَنَّهُ جِسْرَ عُبُورِ لِلْبَشَرِ الإنْسَانِيِّينَ الْقَادِمِيْنَ، بِلَا رَيْبٍ وِمنْ غَيْرِ طُولِ انْتِظَارٍ، مِنْ مُسْتَقْبَلِ شَتَّى الشُّرُفَاتِ الْمُعَلَّقَةِ الآنَ فِي عُرْوَةِ سَدِيمٍ؛ ومِنْ شَتَّى أَحْيَازِ الْمَدَارِ الْوُجُوْدِيِّ الإنْسَانِيِّ الْكَونِيِّ النَّقِيْضِ لِهَذَا الَّذِي مِنْهُ جِيْئَ بـ”كُوْفِيدَ” الْمتُوَّجِ بِالْغُمُوضِ ونُذُورِ الجَوائِحِ، والْمُلْتَفَّةِ أَصَابِعُ كَفَّيْهِ الدَّيْنَاصُوْرِيِّينَ، وَأَنْيَابُ فَكَّيْهِ اللِّيبْرَالِيينِ الْجَشِعَيْنِ، وأَسْنَانُهُ الْمتَكَاثِرَةُ الْمشْحُوْذَةُ بالتَّوَحُّشِ الْقَاضِمِ، لِتَقْبِضَ، بِإِحْكَامٍ مُطْلَقٍ، عَلَى:

 

تَعَاويذِ شُؤْمٍ رَأْسِمَاليٍّ؛ وطَلَاسَمِ تَأْبِيْدِ أَنْظِمَةِ اسْتِغْلَالٍ، واسْتِبْدادٍ، واسْتِلَابٍ، وعُنْصُرِيَّةٍ، وَظَّلامِيَّةٍ، وتَوَحُّشٍ، وَفَسَادٍ، وَإفْسَادٍ، وَتَلْوِيثٍ، وفُحْشْ؛

أَقنِعَةِ اسْتِدَارَاتٍ مُؤَقَّتَةٍ، وَعَولَمَةٍ عُنْصُرِيَّةٍ، فَاشِيَّةٍ، ومُنْفَلِتَةٍ مِنْ أَيِّ عِقَالْ؛

مَفَاتِيْحِ سُوْقٍ اسْتِهْلَاكِيٍّ كَونِيٍّ مَفْتُوحٍ طِيْلَةَ الْوَقْتِ، ومَا لِوُسْعِهِ أَنْ يَنْتَهي، أَو يَتَنَاهَى؛

مَصَانِعِ تَدْويرٍ، وإِعَادَةِ تَدْوِيْرٍ، لِشَتَّى أَشْكَالِ الْقُبْحِ الْمَحْشُوِّ بآيدْيُولُوجِيَّاتِ التَّطَرُّفِ، ومَزَاعِمِ التَّفَوُّقِ، والتَّمَايُزِ، والسُّمُوِّ الْعِرْقِيِّ، وَشَتَّى شُرُورِ الْعَنْصَرةْ؛ومَكائِدِ تَوْظِيفِ مَقُولَةِ “الانْتِقَاءِ الطَّبِيْعيِّ” وخُدْعَةِ “الشَّعْبِ الرَّبَّانيِّ الْمُخْتَار”؛

أَرْوَاحٍ بَشَرِيَّة شِرِّيْرةٍ تَنْشَغِلُ، بِأَمْرِ آمِرِيْ كُوفِيدَ، بإِعادَةِ إنْتَاجِ الدِّيَانَاتِ الْمُؤَدْلَجَةِ الْمَفْتُوحَةِ عَلى امْتِصَاصِ خَوَاءِ الْخُرَافَاتِ؛ وأَسَنِ الأَسَاطِيْرِ؛ وَعَطَنِ الضَّمائِرِ؛ وَزَنَخِ النُّفُوسِ الْأَمَّارةِ بِالسَّوءِ وشَرَاهَةِ الْجَشَعِ؛ ونَتَانَةِ الوْعُودِ “الرَّبَّانِيَّة!” السَّوْدَاءِ؛ وعَفَنِ فَضَلَاتِ التِّقَانَةِ الرَّائِيَةِ بِعُيُونِ رَبِّ جُنُودٍ مَأْفُونٍ يُقِيْمَ عَلَى حَافَّةِ مِحْرَقَةٍ تُصَعِّدُ دُخَانَ جُثَّةِ إنْسَانيَّةٍ مَسْلُوبَةِ الرُّوْحِ والإِرَادَةِ يَتَوَالَى حَرْقُهَا، بِعَزْمٍ وبِلَا رَأْفَةٍ، فِي كُلِّ حَيْزٍ كَوْنِيٍّ ولَحْظَةٍ، قُرْبَانَ دَمٍّ وَلَحْمٍ مَحْرُوقٍ إِلَيْهْ؛

مَصَائِرِ بَشَرِيَّةٍ مَذْعُورةٍ، أَو مَسْعُورَةٍ، يَحْكُمُهَا صُنَّاعُ أَوْهَامِ رأْسِ مَالٍ وَهْمِيٍّ يُصَيِّروْنَهُ حَقِيْقَةً قَائِمةً فِي وَهْمٍ يَرْسَخُ وُجُودَاً فِي وَهْمٍ يَتَقَنَّعُ بِأَرْدِيَةِ وُجُودْ؛

ضَمائِرِ مُصْدِري سَنَدَاتٍ مَالِيَّةٍ وتَوَارِيْخَ اسْتِحقَاقِ أَرْبَاح، وَعُقُولِ مُبْتَكِرِي حَاجَاتِ اسْتِهْلاكٍ بَشَرِيٍّ، وأَصَابِعِ صَانِعِي ضَرُوْراتٍ ضَارَّةٍ، ومَخْزُونَاتٍ زَائِفَةٍ، وبَضَائِعَ مَسْمُومَةٍ، وفَيْرُوسَاتٍ فَاتِكَةٍ، وشَهَواتِ تَأْبِيْدِ وُجُودٍ زَائِفٍ لَا يُنَازَعُ عَلَى وُجُودٍ، وسِلَعٍ كَمَالِيَّةٍ صُيِّرتْ ضَروراتٍ لا تَنِي تَتَنَاسَلُ فِي سَراديْبِ تِقَانَةِ التَّسْلِيْعْ، والتَّسْوِيْق، والْوَضَاعَةْ!