الاوطان العربيه هياكل فارغه بقلم / هناء الخالدي

0
386

الكاتبه عضو لجنة إقليم محافظة رفح وحاصله علي ماجستير بالعلوم السياسيه

الإجماع العربي في تراجع ويهود العالم يزدادون قوة .. للاسف

الأوطان العربية أصبحت هياكل فارغة دون هدف او تنسيق برغم التحديات الداخلية والخارجية المستمرة .. فعلى الصعيد الداخلي معظم الأحزاب  بالبلدان العربية أثبتت فشلها .. طالما النتائج خيانية وانهزامية  .. فالكل الحزبي سواء ليبرالي او وطني او إسلامي لديه مساومات بين قداسة الدين او المبادىء والواجبات الوطنية مقابل مناصب السلطة .. فضاع نبل الغاية مقابل انتهازية الوسيلة ..

ان الرغبة الشديدة في الزعامة وضمان الجلوس على مواقع السلطة حتى الموت والسيطرة على مفاتيح الاحزاب التي يشغلونها يشبع غريزة تحقيق الذات .. ليظهر بينهم اشخاص كانوا بلا عنوان أو مكانة اجتماعية فقرروا ان يصلوا إلى موقع الزعامة والسيطرة وإلا فسيعملون على تدمير الحزب من داخله بمنطقنا الشعبي (إما أكون أو لا أكون ) فبدؤا بالوصول للمناصب ومن ثم التحكم في مصائر الآخرين واحتكار اي دور لأنفسهم دون النظر للمصلحة العامة ولدور الحزب في المواقف المصيرية لأمتنا العربية  ..

إن التراجع بمنطقتنا العربية كبير سواء بقيمنا التقليدية التي تربينا عليها من احترام وعطف ونصرة المظلوم .. تبعه تراجع في احترام القانون وأخلاقيات المهنة وصولا إلى

العمل المؤسسي (سواء في الجامعة أو النقابة أو الحزب) فلا عدنا كما كنا في الماضي ولا صرنا إلى ما ذهب إليه أبناء الدول المتقدمة ..

وهذا أدى إلى غياب نزاهة دور الأحزاب والأطر المؤسسية لتنفيذ برامجها دون  ضوابط او رقابة صارمة .. لذلك نلاحظ هروب الكفاءات وتهميشهم مما أدى إلى فوضى وتراجع القيم والمبادىء الممكنة للنهوض بالمجتمع ..  وهذا عاد بالسلب على الجميع فبدلا من تقاسم النجاح نتنافس في توزيع الفشل وإلقاء اللوم على الآخرين .. وبات الجميع يتعايش مع الفشل دون ردة فعل .. ودون القدرة على مواجهة قضايانا العربية المصيرية ..

مؤامرات كثيرة تحاك ضد شعبنا العربي والفلسطيني لإنهاء وحدته والتفافه حول هدف واحد ووحيد وهو التحرير والعيش بكرامة فمعظم الثورات انتصرت بالعنف الثوري وديمومة الكفاح المسلح .. الا نحن العرب ثوراتنا كانت فاشلة بامتياز ..

لقد كان للفصائل والحركات النضالية الفلسطينية الدور الكبير لتوعيتنا وتوجيهنا نحو انتماءنا … وكانت تتسابق ببرامج العمل النضالي والثوري والجهادي…  بحماسة المناضلين وسواعد المقاومين .. فالجميع يتسابق من اجل توعية اكبر عدد من ابناء شعبنا .. للالتحاق بمسيرة النضال الوطني الفلسطيني .. و كان للسباق معناه …  ولمقوماته دعائم …  ولبنادقه رجال ..  فكان لطعم الشهادة حلاوة ..  وللإصابه و المصاب نشوة  … وللسجن حرية للنفس من إستحقاقات الوطن .. وكان هتافنا بالروح بالدم نفديك يا فلسطين .. او نموت وتحيا فلسطين..

لكنا مررنا بعقليات كثيرة كانت سبب لتدمير مبادئنا ..كان كل همها السلطة التي حلت محل الواجب الوطني وتحولت الأحزاب إلى هياكل فارغة لا تعمل الا من أجل فئة فاسدة جعلتها هشة وضيقت افقها .. فكيف بنا ان ننهض بشعب احزابه عاثت فسادا بمقومات صموده ناهيك عن الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب   .. ان الأداء السيء اسس إلى فروقات طبقية من طبقة فقيرة مسحوقة او نخبة موظفي السلطة العليا وكبار التجار والانفاق وامناء سر الأحزاب انها البرجوازية الجديدة التي عاشت من قوت أبناء شعبنا الغلبان …

والآن نريد إنهاء الانقسام!! بعد أن تجذر الفساد واستشرس ..

فلا مخرج من إنهاء الانقسام الا باعدة الاعتبار إلى تنظيماتنا وإنهاء عصر القيادات الفاسدة قبل الحديث عن المصالحة .. فعلى ضفتي الانقسام نشات طبقات منتفعة وامتيازات تعمل على فشل اي محاولة لاستعادة الوحدة  .. وعلى كل حزب ان يؤمن بالشراكة الوطنية للكل الفلسطيني من وطنيين وقوميين ويساريين واسلاميين  .. فهل يقبل اي حزب أن يشارك أبناء شعبنا بامتيازاته التي جناها من الانقسام والرجوع للهم الفلسطيني الواحد!!؟؟

نترقب لعلنا نصحو من تحت الركام .. لنستيقظ على واقع أمة … ما قهقرها إلا الخذلان الذي ما فارقها منذ سنواتها الأخيرة .. فكيف سنغير مجرى التاريخ … فلن يتغير وجه التاريخ … حتى تفطم العبودية لعروبة رضتعها بالزجاجات من المهد وحتى اللحد … وكأن البديل أعور دوماً .. والقضوة انقرضت بعد استشهاد زعماء الأمة … و حتى المقلد منهزم أبدا لانه يمثل الدور ولا يعيشه .. هيكل وليس انسان .. بل عبد وليس حر … و لا عزاء لمن انهزم … فالتاريخ لا يحترم إلا الأبطال و الصادقين … والتاريخ ليس مع الذين يقولون ما لا يفعلون …فهو أعظم شاهد يثبت الحقائق .. و أما لغة المصلحة … وقيادة الصدفة … و خربشات الأقلام … وشراء الذمم … فتلك تؤول إلى العدم .. و ليجروا بمنتهى التحقير إلى مزابل حفظ المنهزمين الكاذبين …

لا تطلبوا نجدة من العرب وانتم لن تنجدوا أبناء شعبكم .. ولا تناصروا قضاياكن .. وهل توحدتم من أجل فلسطين لتطلبوا من العرب نصرة فلسطين .. قبل أن نلوم العرب يجب أن نلوم انفسنا فالعيب فينا ثم بالعرب !!

رفقاً بالشعوب يا من تعيثوا فساداً بالاوطان .. لتنشروا سياسة التخاذل والانهزام ..