بقلم لواء ركن عرابي كلوب ذكرى رحيل الشاعر الكبير سميح محمد القاسم آل حسين (أبو وطن) شاعر المقاومة والعروبة

0
271

(1939م – 2014م)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 19/8/2020م

الشاعر العربي الفلسطيني الكبير/ سميح محمد القاسم شاعر المقاومة والعروبة، كان عملاقا من عمالقة الثورة، كان القلم والشعر سلاحه الذي ناضل به إلى آخر يوم في حياته، كان صاحب مبدأ ولم يغير من مبادئه إلى آخر يوم في حياته، عاش شريفاً، لقد حافظ على الوصية والأمانة، رحل عن الدنيا وشواغلها بتاريخ 19/8/2014م عن عمر يناهز الخامسة والسبعون عاماً على أثر اصابته بمرض السرطان.

ولد سميح محمد القاسم آل حسين لعائلة درزية في مدينة الزرقاء الأردنية بتاريخ 11/5/1939م، حيث كان والده يعمل برتبة ضابط في قوة حدود شرق الأردن وكان الضباط يقيمون هناك مع عائلاتهم.

في قرية الرامة الجليلية درس المرحلة الأبتدائية في مدرسة اللاتين أعوام 1945 ومن ثم درس في كلية ترسانطا في الناصرة أعوام 1953 ، 1955.

ثم نال الثانوية عام 1957م سافر إلى الاتحاد السوفيتي سابقاً حيث درس اللغة والفلسفة والأقتصاد. عاد بعدها وعمل معلماً في إحدى مدارس قرية الرامة، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ليتفرغ للكتابة الأدبية.

أسهم سميح القاسم في تحرير (الغد) و(الاتحاد) ثم أصبح رئيس تحرير جريدة هذا العالم عام 1966م، ثم عاد للعمل محرراً أدبياً في الاتحاد وأمين عام تحرير (الجديد) ثم رئيس تحريرها وأسس منشورات (عربسك) في حيفا مع الكاتب عصام خوري عام 1973، وأدار فيما بعد المؤسسة الشعبية للفنون في حيفا.

يعتبر الشاعر/ سميح القاسم أحد أهم وأشهر الشعراء العرب والفلسطينيين المعاصرين الذين أرتبط أسمهم بشعر الثورة والمقاومة داخل الأرض المحتلة عام 1948م حيث تناول في شعره الكفاح ومعاناة الفلسطينيين.

صدرت أعماله في سبعة مجلدات عن دور نشر في كل من: القدس، بيروت، القاهرة.

ترجم عدد كبير من قصائده إلى الإنجليزية، الفرنسية، التركية، الروسية، الألمانية، اليابانية، الإسبانية، اليونانية، الإيطالية، التشيكية، الفيتنامية، الفارسية، العبرية.

صدرت في الوطن العربي وفي العالم العديد من الكتب والدراسات النقدية تناولت أعمال الشاعر ومسيرته الأدبية وإنجازاته وإضافاته الخاصة والمتميزة شكلاً ومضموناً.

لقد أثرى الشاعر الكبير/ سميح القاسم المكتبة العربية بأكثر من سبعون كتاباً في الشعر والقصة القصيرة والمسرحية والنقد الأدبي والمقالة والترجمة ومن اجمل قصائده الوطنية (منتصب القامة أمشي) التي غناها الفنان اللبناني/ مارسيل خليفة.

رأس الشاعر/ سميح القاسم اتحاد الكتاب منذ تأسيسه في فلسطين المحتلة، وحصل على العديد من الأوسمة، غنى أشعاره كبار الفنانين الفلسطينيين والعرب، ومنح وسام الثقافة من الرئيس محمود عباس (أبومازن).

قاوم الشاعر/ سميح القاسم التجنيد الإلزامي الذي فرضته إسرائيل على أبناء الطائفة الدرزية التي ينتمي إليها.

سجن الشاعر/ سميح القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية (الأعتقال المنزلي)، وطرد من عمله مرات عدة بسبب نشاطه الشعري والسياسي وواجه اكثر من تهديد بالقتل في الوطن وخارجه.

اعتقل يوم الخامس من حزيران عام 1967م من داخل مقر جريدة (الاتحاد) الشيوعية وأمضى فترة من الزمن في سجن الدامون على جبل الكرمل.

حصل الشاعر/ سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف في العديد من المؤسسات حيث نال الجوائز التالية:

– جائزة غار الشعر من إسبانيا.

– جائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي/ عبداللطيف اللعبي.

– جائزة البابطين.

– وسام القدم للثقافة من الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات.

– جائزة نجيب محفوظ من مصر.

– جائزة السلام من واحة السلام.

– جائزة الشعر الفلسطينية.

لقد برزت في قصائده أبعاد الأعتزاز بالهوية الوطنية والتمسك بالأرض.

كان الشاعر/ سميح القاسم مناضلاً ورمزاً من رموز شعراء المقاومة الفلسطينية الذين أسهموا في معركة النهوض الثقافي والوطني.

كان شعره وكلماته خالدة خلود فلسطين وغصن الزيتون وانتصاب قامة أبطالها وثقافتهم، دمث الخلق، ويتصف بالمرؤة والكرم وحسن الجوار والمودة، صادقاً في التعامل وطنياً مخلصاً نزيهاً صادقاً.

الشاعر/ سميح القاسم كريم فهو كريم بالشعر وكريم مع الناس ومع الوطن ومع الفرد، فإذا أردت استشارته يكون كريماً بالنصيحة، وإذا طلبت حضوره جاء بملء مكانته الأعلى، سميح القاسم هو شاعر الشعب، شاعر المنابر عز نظيره، وهو الذكي اللماح مع غمزات مرح تحببك بالإنسان.

الشاعر سميح القاسم متزوج وله من الأبناء:

(وطن، وضاح، عمر، ياسر).

توفي الشاعر الكبير/ سميح القاسم مساء يوم الثلاثاء الموافق 19/8:2014م بعد صراع مرير مع مرض السرطان بالكبد وشيع إلى مثواه الأخير يوم الخميس الموافق 21/8/2014م في بلدة الرامة الجليلية، حيث انطلقت المسيرة من بيت الشعب إلى الملعب البلدي، حيث سجي الجثمان لإلقاء نظرة الوداع على الفقيد الكبير، وعند الساعة الثالثة بعد الظهر بدأت المراسم الرسمية بالصلاة على روح الفقيد وإلقاء كلمات التأبين ومن ثم إلى مثواه الأخير.

وسوف تبقى ذكراك خالدة بيننا وشعرك في كل بيت من بيوتنا، سجلت صفحات مشرفة في تاريخنا الوطني، وأصبحت نجماً ساطعاً في سماء الكون.

لفقيد الوطن الشاعر الكبير/ سميح القاسم المجد والخلود.

هذا وقد نعي السيد الرئيس/ محمود عباس (أبومازن) الشاعر/ سميح القاسم قائلاً:

إن الشاعر سميح القاسم صاحب الصوت الوطني الشامخ، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء وكرس جل حياته مدافعاً عن الحق والعدل والأرض).

رحم الله الشاعر الكبير/ سميح محمد القاسم (أبو وطن) وأسكنه فسيح جناته.